لا تصح إجارة مسلم لجهاد
الشروح عليها
(لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ) وَلَوْ صَبِيًّا وَعَبْدًا وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرَفَ عَائِدَتَهُ لِلْإِسْلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَبِهِ فَارَقَ حِلَّ أَخْذِهِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِإِلْحَاقِ الْمُرَابِطَةِ عِوَضًا عَنْ الْجُنْدِيِّ بِالْجِهَادِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لَهَا،
أَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَصِحُّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ فَقَطْ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ: إجَارَةُ مُسْلِمٍ) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ مُسْلِمٍ يَنْبَغِي أَوْ مُرْتَدٍّ وَالْمُسْلِمُ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ،
فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْآحَادُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِاسْتِئْجَارِ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ فَرَّعَهُ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِلْإِسْلَامِ) أَيْ فَائِدَتُهُ
(قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ) أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا، فَإِنَّا لَوْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ كَانَ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الصَّفِّ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْجُنْدِيِّ) وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ الْمَسْئُولَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لِلْإِمَامِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي، وَنَحْوُهُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا فِعْلُ مَا فَوَّضَهُ لَهُ الْإِمَامُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَصَرْفُ عَائِدَتِهِ لِلْإِسْلَامِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ حِلَّ أَخْذِهِ الْأُجْرَةَ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِكَوْنِهِ أَدَّى مَا لَزِمَهُ فَالتَّعْلِيمُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ،
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ فَائِدَةَ الْجِهَادِ تَقَعُ لَهُ وَتَعُودُ إلَيْهِ فَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَعُودُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحَدُهُمَا، كَمَا أَنَّ
فَائِدَةَ التَّعْلِيمِ لَا تَعُودُ عَلَى الْمُعَلِّمِ بَلْ لِلْمُتَعَلِّمِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي عَوْدُ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَخُصَّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ: وَالْفَرْقُ حَاصِلٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ إذْ مَعْنَى تَعْيِينِهِ عَلَيْهِ الَّذِي امْتَازَ بِهِ عَنْ الْمُعَلِّمِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الصَّفَّ كَانَ التَّعَيُّنُ عَلَيْهِ عَيْنِيًّا لِذَاتِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْكِفَايَةُ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّعْلِيمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَصِحُّ إلَخْ) أَيْ: وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِالْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي فَصْلِ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا
(لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ) وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرَفَ عَائِدَتَهُ لِلْإِسْلَامِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِهِ فَارَقَ حِلَّ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ
أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَصِحُّ، لَكِنْ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ مُسْلِمٍ) يَنْبَغِي أَوْ مُرْتَدٍّ وَالْمُسْلِمُ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ
فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْآحَادُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِاسْتِئْجَارِ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْلِمٍ) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَصَبِيًّا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِجِهَادٍ)
وَمِثْلُهُ الْمُرَابَطَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ سم وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ صَرَفَ عَائِدَتَهُ لِلْإِسْلَامِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذَا قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ وُقُوعَ الْجِهَادِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارَ وَصَرْفَ عَائِدَتِهِ أَيْ فَائِدَتِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَوَجْهَانِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ) أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الصَّفِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالْوُقُوعِ عَنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّعْلِيمُ الْحَاصِلُ لِلْمُتَعَلِّمِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ الْمَبْذُولَةُ فِي مُقَابِلِهِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ يَحْصُلُ لِلْغَيْرِ،
وَأَمَّا نُصْرَةُ الدِّينِ وَنَحْوُهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدٌ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي وَنَحْوُهُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجَوِّزُ إلَّا فِعْلَ مَا فَوَّضَهُ لَهُ الْإِمَامُ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إجَارَةٌ) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ مُسْلِمٌ يَنْبَغِي أَوْ مُرْتَدٌّ وَالْمُسْلِمُ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ
فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْآحَادُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إبْدَالُ نَفْسِهِ بِاسْتِئْجَارِ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِجِهَادٍ) وَمِثْلُهُ الْمُرَابَطَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِهِ فَلَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ أَيْ لِلْجِهَادِ مُسْلِمٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا إذَا قَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ وُقُوعَ الْجِهَادِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ إقَامَةَ هَذَا الشِّعَارِ وَصَرْفَ عَائِدَتِهِ إلَى الْإِسْلَامِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ حِلَّ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى نَحْوِ تَعْلِيمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ خُرُوجَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِكَوْنِهِ أَدَّى مَا لَزِمَهُ فَالتَّعْلِيمُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ،
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ فَائِدَةَ الْجِهَادِ تَقَعُ لَهُ وَتَعُودُ إلَيْهِ فَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَعُودُ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحَدَهُمْ كَمَا أَنَّ
فَائِدَةَ التَّعْلِيمِ لَا تَعُودُ لِلْمُعَلِّمِ، بَلْ لِلْمُتَعَلِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي عَوْدُ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَخُصَّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ) سَيُذْكَرُ فِيهِ تَرَدُّدًا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ اسْتِئْجَارِهِ هَلْ تَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهَا لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ فَرَاجِعْهُ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ ثَمَّ لَا هُنَا
فَقَالَ: (لَا تَصِحُّ) مِنْ إمَامٍ وَغَيْرِهِ (إجَارَةُ مُسْلِمٍ) وَلَوْ عَبْدًا (لِجِهَادٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ،
أَمَّا الْآحَادُ فَيُمْتَنَعُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.