ولا يشترط إذن الإمام
الشروح عليها
(وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ) وَشَمِلَ كَلَامُهُ الذِّمِّيَّ فَيَثْبُتَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعْهُ السُّبْكِيُّ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا،
وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ،
وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ. قَالَ: وَلَا أَدْرَى بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي مَعْنَاهُ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ فِي جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ أَذِنَ الْإِمَامُ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ إذْنُهُ تَعَيَّنَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا كَذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ دُونَ الْجَالِسِينَ فِي الطُّرُقِ اهـ.
أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ ظَاهِرٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ جُلُوسُ الذِّمِّيِّ فِي الشَّوَارِعِ عَلَى إذْنٍ بَلْ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: زَاعِمِينَ أَنَّهُ) أَيْ مَا أُخِذَ وَعِوَضُهُ
(قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْمِلْكُ) أَيْ وَاسْتِدْعَاءُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ قَالَ وَلَا أَدْرَى) أَيْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ) وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَيْنِ فِي حِلِّ الْجُلُوسِ فِي أَفْنِيَةِ الْمَنَازِلِ وَحَرِيمِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مُلَّاكِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إنْ عُلِمَ الْحَرِيمُ.
أَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي الْأَمْصَارِ وَنَحْوِهَا الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْفَ صَارَ الشَّارِعُ فِيهَا شَارِعًا فَيَجِبُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْقُعُودِ فِي أَفْنِيَتِهَا، وَأَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِأَرْبَابِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ انْتَهَى وَاعْتَمَدُوهُ.
بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا، وَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ خَرْقَ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ كَالْقَوْلِيِّ، وَهُوَ الْوَجْهُ انْتَهَى.
وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ ذَلِكَ فِي إجْمَاعٍ فَعَلِيٍّ عُلِمَ صُدُورُهُ مِنْ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِجْمَاعِ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا لِأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ كَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُونَ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَصْحَابَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ،
فَإِذَا عَلِمْت ضَابِطَهُ الَّذِي ذَكَرْته لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِمْ الِاعْتِرَاضُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ أَمْ لَا.
نَعَمْ مَا ثَبَتَ فِيهِ أَنَّ الْعَامَّةَ تَفْعَلُهُ وَجَرَتْ أَعْصَارُ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ يُعْطِي حُكْمَ فِعْلِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ جج
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ) يَعْنِي الْبَيْعَ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ كَانَ الْجَالِسُ صَبِيًّا) هَاتَانِ الْغَايَتَانِ إنَّمَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي،
فَلَوْ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إلَخْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي غَيْرِهَا إذْ الْمُنَاسِبُ فِيهِ غَايَةٌ إنَّمَا هُوَ عَكْسُ مَا ذُكِرَ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ (إذْنُ الْإِمَامِ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ إذْنُهُ تَعَيَّنَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ دُونَ الْجَالِسِينَ فِي الطُّرُقِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَجْلِسُ بِهِ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا يَفْعَلُهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ النَّاسِ لَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى فَاعِلُ ذَلِكَ وَشَنَّعَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَلَى بَيْعِهِمْ حَافَّاتِ الْأَنْهَارِ وَعَلَى مَنْ يَشْهَدُ أَوْ يَحْكُمُ بِأَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَكَالشَّارِعِ فِيمَا ذُكِرَ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ إقْطَاعِ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ؛
لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا جَوَازُ إقْطَاعِ الِارْتِفَاقِ بِالشَّارِعِ أَيْ بِمَا لَا يَضُرُّ مِنْهُ بِوَجْهٍ فَيَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ وَكَالشَّارِعِ حَرِيمُ مَسْجِدٍ لَمْ يَضُرَّ الِارْتِفَاقُ بِهِ أَهْلَهُ
بِخِلَافِ رَحَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَيْنِ فِي حِلِّ الْجُلُوسِ فِي أَفْنِيَةِ الْمَنَازِلِ وَحَرِيمِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مُلَّاكِهَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إنْ عُلِمَ الْحَرِيمُ،
أَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي الْأَمْصَارِ وَنَحْوِهَا الَّتِي لَا يُدْرَى كَيْفَ صَارَ الشَّارِعُ فِيهَا شَارِعًا فَيَجِبُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْقُعُودِ فِي أَفْنِيَتِهَا وَأَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِأَرْبَابِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ.
وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ. اهـ. وَاعْتَمَدُوهُ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ خَرْقَ الْإِجْمَاعِ وَلَوْ فِعْلِيًّا مُحَرَّمٌ عَلَى مُفْتِي زَمَانِنَا وَحَاكِمِهِ لِانْتِفَاءِ الِاجْتِهَادِ عَنْهُمَا،
فَإِنْ فُرِضَ وُجُودُ مُجْتَهِدٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْ الْخَرْقُ فِي الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ كَالْقَوْلِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ. اهـ. وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ فِي إجْمَاعٍ فِعْلِيٍّ عُلِمَ صُدُورُهُ مِنْ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِجْمَاعِ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا؛ لِأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ كَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُونَ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَصْحَابَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فَإِذَا عَلِمْتَ ضَابِطَهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِمْ الِاعْتِرَاضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ أَوْ لَا، نَعَمْ مَا ثَبَتَ فِيهِ أَنَّ الْعَامَّةَ تَفْعَلُهُ وَجَرَتْ أَعْصَارُ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ يُعْطِي حُكْمَ فِعْلِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ
(قَوْلُهُ: إذَا اُعْتِيدَ إذْنُهُ تَعَيَّنَ فَيُحْتَمَلُ إلَخْ) يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ الْإِذْنُ فَتَرْكُهُ مُؤَدٍّ إلَى الْفِتْنَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالْجَالِسِ بِدُونِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ رَحَبَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَشَنَّعَ إلَى قَالَ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ: لِأَحَدٍ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَجْلِسُ بِهِ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْجُلُوسِ بِهِ لِسَبْقِهِ وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ تَجْوِيزُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فَإِنَّ الثَّانِي يُخْرِجُهُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ مِنْ الِاشْتِرَاكِ إلَى الِاخْتِصَاصِ، بَلْ إلَى التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: زَاعِمِينَ أَنَّهُ) أَيْ مَا أَخَذُوا عِوَضَهُ. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا جَوَازُ إقْطَاعِ) قَدَّمْتُ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَنَّ الشَّارِحَ أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا فِي بَابِ الصُّلْحِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ،
وَفِي الرَّوْضِ هُنَا وَلَوْ أَقْطَعَهُ إيَّاهُ الْإِمَامُ جَازَ لَا بِعِوَضٍ وَلَا تَمْلِيكٍ انْتَهَى. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً ارْتِفَاقًا لَا بِعِوَضٍ وَلَا تَمْلِيكٍ فَيَصِيرُ الْمُقْطَعُ بِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ
وَيَجُوزُ الِارْتِفَاقُ أَيْضًا بِغَيْرِ الشَّارِعِ كَالصَّحَارِيِ لِنُزُولِ الْمُسَافِرِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ النُّزُولُ بِالْمَارَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَأَمَّا الِارْتِفَاقُ بِأَفْنِيَةِ الْمَنَازِلِ فِي الْأَمْلَاكِ فَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَصْحَابِهَا مُنِعُوا مِنْ الْجُلُوسِ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى عَتَبَةِ الدَّارِ لَمْ يَجُزْ الْجُلُوسُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا وَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَيُجْلِسَ غَيْرَهُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْجُلُوسِ فِي فِنَاءٍ لِدَارٍ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ وَحُكْمُ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَفِنَاءِ الدَّارِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
وَمِثْلُهُ أَيْ الشَّارِعِ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ. اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْعَتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْف صَارَ الشَّارِعُ إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي الشَّارِعِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. سم أَقُولُ ظَاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْقَلْيُوبِيِّ الْإِطْلَاقُ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ الْمَنَازِلِ بِكَوْنِهَا فِي الشَّارِعِ.
(قَوْلُهُ: مُحَرَّمٌ عَلَى مُفْتِي زَمَانِنَا وَحَاكِمِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ انْقَطَعَ بَعْدَ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالشَّيْخُ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ضَابِطَهُ) أَيْ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ
(قَوْلُهُ: إجْمَاعُ مُجْتَهِدِي عَصْرٍ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقُ الْمُسْتَقِلُّ أَوْ وَلَوْ الْمُنْتَسِبُ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ اتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ وَإِنْ أُرِيدَ مَا يَعُمُّ الثَّانِي فَتَعْقِيبُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَا سِيَّمَا مَعَ تَقْرِيرِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ مَا ثَبَتَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ إلَخْ) أَقُولُ مِثْلُ هَذَا إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُخَالَفَتِهِ لِلْمُتَأَهِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ تَظْلِيلُ إلَخْ) أَيْ لِلْجَالِسِ فِي الشَّارِعِ تَظْلِيلُ مَوْضِعِ قُعُودِهِ فِي الشَّارِعِ. اهـ. مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ تَظْلِيلُ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذِّمِّيَّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُفَصِّلَ بَيْنَ التَّظْلِيلِ بِمُثَبِّتٍ فَيَمْتَنِعَ كَالْجَنَاحِ وَغَيْرِهِ كَثَوْبٍ مَعَ إزَالَتِهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِلَا تَضْيِيقٍ فَلَا يَمْتَنِعَ م ر سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الْجَنَاحِ اسْتِعْلَاءَ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَمُنِعَ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا يُظَلَّلُ بِهِ فَحَيْثُ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا بِالْمُثَبِّتِ وَغَيْرِهِ، وَأَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْجَنَاحِ مِلْكٌ فَيَدُومُ حَتَّى بَعْدَ مَوْتِ الْمُخْرِجِ لَهُ بِالِانْتِقَالِ لِوَرَثَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا فِي الْأَمْصَارِ وَنَحْوِهَا الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْفَ صَارَ الشَّارِعُ فِيهَا شَارِعًا إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي الشَّارِعِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ لَهُ) أَقُولُ مِثْلُ هَذَا إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ مُخَالَفَتِهِ لِلْمُتَأَهِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) لِلْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ (إذْنُ الْإِمَامِ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
تَنْبِيهٌ شَمَلَ إطْلَاقُهُ الذِّمِّيَّ وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الِارْتِفَاقِ لَهُ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ: الثُّبُوتُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِي الشَّارِعِ وَلَوْ لِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ عِوَضًا قَطْعًا قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ رَأَيْنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ وُكَلَاءِ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ يَبِيعُ مِنْ الشَّارِعِ مَا يَقُولُ: إنَّهُ يَفْضُلُ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ أَحَدٍ؛
لِأَنَّ الْبَيْعَ يَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ،
وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفَاعِلُ ذَلِكَ لَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى؟
. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْن الدُّورِ فِي الْمُدُنِ، فَإِنَّهَا مِنْ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الشَّامِلِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ إقْطَاعِ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَ بُقْعَةً ارْتِفَاقًا لَا بِعِوَضٍ وَلَا تَمْلِيكًا فَيَصِيرُ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِهِ كَالْمُتَحَجِّرِ،
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهُ بِالْإِحْيَاءِ،
وَيَجُوزُ الِارْتِفَاقُ أَيْضًا بِغَيْرِ الشَّارِعِ، كَالصَّحَارِيِ لِنُزُولِ الْمُسَافِرِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ النُّزُولُ بِالْمَارَّةِ.
وَأَمَّا الِارْتِفَاقُ بِأَفْنِيَةِ الْمَنَازِلِ فِي الْأَمْلَاكِ،
فَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَصْحَابِهَا مُنِعُوا مِنْ الْجُلُوسِ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْجُلُوسُ عَلَى عَتَبَةِ الدَّارِ؛ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَيُجْلِسَ غَيْرَهُ،
وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْجُلُوسِ فِي فِنَاءِ الدَّارِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ، وَحُكْمُ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ كَفِنَاءِ الدَّارِ.
قال: (ولا يشترط إذن الإمام) كما لا يحتاج في الإحياء إليه؛ لإطباق الناس على ذلك في سائر الأعصار من غير إنكار.
وشمل إطلاق الذمي، وفي ثبوت هذا الإرفاق له وجهان: رجح الشيخ منهما الثبوت وإن لم يؤذن له، وإليه مال شيخه ابن الرفعة، وهو ظاهر كلام (المهذب) و (التنبيه) و (البيان)؛ لأن ضرره لا يتأبد، ولا فرق بين أن تطول إقامته بحيث يتقادم عهده أم لا.
وقيل: يقام عنه إذا تقادم عهده؛ لئلا يصير ذريعة إلى ادعاء الملك فيه، ثم هذا الحكم لا يختص بالشارع، بل الارتفاق بالصحارى والفلوات لنزول المسافرين لا نظر للإمام فيه، ولهم النزول حيث لا يضر بمجتاز.
وأما الارتفاق بأفنية المنازل في الأملاك،
فإن أضر ذلك بأربابها .. منعوا إلا بإذنهم، وإلا فإن كان الجلوس على عتبة الدار .. لم يجز إلا بإذنهم،
ولا يجوز أن يأخذ على القعود في فناء الدار أجرة بحال، كما لا يجوز أن يبيعه منفرداً، وحكم فناء المسجد حكم فناء الدار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.