ولا يحمي لنفسه.
الشروح عليها
(وَلَا يَحْمِي) الْإِمَامُ وَنَائِبُهُ (لِنَفْسِهِ) قَطْعًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ مَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ،
وَيُنْدَبُ لَهُ نَصْبُ أَمِينٍ يُدْخِلُ دَوَابَّ الضُّعَفَاءِ وَيَمْنَعُ دَوَابَّ الْأَقْوِيَاءِ،
فَإِنْ رَعَاهُ قَوِيٌّ مُنِعَ مِنْهُ، وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَلَا يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْبَقِيعِ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الرَّعْيِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا حُمِيَ بِهِ، وَمَا هُنَاكَ فِي الْإِتْلَافِ بِغَيْرِهِ وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا، وَحَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى جَاهِلِ التَّحْرِيمِ.
قَالَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ انْتَهَى.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الرَّعْيِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَقَدْ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ فِي الْمُحَرَّمِ لِعَارِضٍ، وَلَعَلَّهُمْ سَامَحُوا فِيهِ كَمُسَامَحَتِهِمْ فِي الْغُرْمِ.
فَصْلٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ مَا حَمَى بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُعَزَّرُ) أَيْ الْقَوِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ عَلَى مَا يَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا أَقْطَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)
أَيْ: إرْفَاقًا فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَادَمَ الْعَهْدُ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْجُلُوسِ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(وَلَا يَحْمِي) الْإِمَامُ وَنَائِبُهُ (لِنَفْسِهِ) قَطْعًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ مَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ لَا ضَعِيفٌ وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَلَا تَعْزِيرَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ لِنَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَعَى الْحِمَى إلَخْ)
وَيُنْدَبُ لَهُ وَلِنَائِبِهِ أَنْ يُنَصِّبَ أَمِينًا يُدْخِلُ فِيهِ دَوَابَّ الضُّعَفَاءِ وَيَمْنَعُ مِنْهُ دَوَابَّ الْأَقْوِيَاءِ فَإِنْ رَعَاهُ قَوِيٌّ مُنِعَ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ انْتَهَى، وَلَعَلَّهُمْ سَامَحُوا فِي ذَلِكَ أَيْ التَّعْزِيرِ كَمُسَامَحَتِهِمْ فِي الْغُرْمِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَيُرَدُّ أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الرَّعْيِ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَقَدْ يَنْتَفِي التَّعْزِيرُ فِي الْمُحَرَّمِ لِعَارِضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَعْزِيرَ) أَيْ عَلَى الْغَيْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْمَاءَ الْعِدَّ) وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْبَاقِي مِنْ النِّيلِ كَالْحُفَرِ فَلَا يَجُوزُ حِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ)
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْبَقِيعِ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِتْلَافِ بِغَيْرِ رَعْيٍ وَذَاكَ فِي الْإِتْلَافِ بِالرَّعْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَعْزِيرَ) شَامِلٌ لِلْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ م ر لَكِنْ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ اهـ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ إلَخْ)
(وَلَا يَحْمِي) الْإِمَامُ (لِنَفْسِهِ) قَطْعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ السَّابِقُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَوْلُ الْمَرْجُوحُ، وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ غَيْرُهُمَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ مَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَقْوِيَاءِ،
وَيُنْدَبُ لَهُ وَلِنَائِبِهِ أَنْ يَنْصِبَ أَمِينًا يُدْخِلُ فِيهِ دَوَابَّ الضُّعَفَاءِ، وَيَمْنَعُ مِنْهُ إدْخَالَ دَوَابِّ الْأَقْوِيَاءِ،
فَإِنْ رَعَاهُ قَوِيٌّ مَنَعَ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ: أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ النَّقِيعِ ضَمِنَهُ، عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الرَّعْيِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا أُحْمِيَ لَهُ، وَمَا هُنَاكَ فِي الْإِتْلَافِ بِغَيْرِهِ، وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَعَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ. اهـ. وَلَعَلَّهُمْ سَامَحُوا فِي ذَلِكَ كَمَا سَامَحُوا فِي الْغُرْمِ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ] ِ
(وَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ) وَلَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا. فَصْلٌ: مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ الْأَصْلِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا) أَيْ إلَّا لِوُلَاةِ النَّوَاحِي. كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: الْحِمَى مَقْصُورٌ يَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءُ فِيهِمَا اهـ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ
قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدُّورِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا، فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا، وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا،
وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ. كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ إنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ.
قَوْلُهُ: (الْأَصْلِيَّةُ) احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْجُلُوسِ الْآتِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يحمي لنفسه) ؛ لأن ذلك من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقع ذلك منه،
ولو وقع .. لكان لمصالح المسلمين أيضاً؛ لأن ما كان مصلحة له .. فهو مصلحة لهم.
واستدل له البيهقي [٦/ ١٤٧] بما رواه عن ابن عمر أنه قال: (اشتريت إبلاً، ثم انتجعتها في الحمى، فلما سمنت .. قدمت بها السوق، فدخله عمر فرأى إبلا سماناً فقال: لمن هذه الإبل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمر، قال: فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر؛ بخ بخ، أبن أمير المؤمنين؟! قال: فجئته أسعى فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ما هذه الإبل؟
قلت: إبل أنضاء، اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، استقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر؛ اغد على رأس مالك واجعل باقيه في بيت المال).
وروى أبو عمر بن عبد البر وغيره عن عمر أنه بلغه عن يعلى بن أمية- ويقال: ابن منية نسبة إلى جدته، وكان عاملاً على اليمن- أنه حمى لنفسه، فأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى أياماً إلى صعدة فبلغه موت عمر فركب.
تتمة:
لو غرس شخص في الحمى أو بنى .. أزيل، وادعى المتولي الإجماع على أن لا يجوز إحياء النقيع الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن يكون على الحمى حفاظ من جهة الإمام يمنعون أهل القوة من إدخال مواشيهم، ويتلطفون بالضعفاء،
فإن كان للإمام ماشية .. لم يدخلها الحمى؛ لأنه من أهل القوة،
فإن فعل .. فقد ظلم المسلمين، وسيأتي في (باب التعزيز) حكم ما إذا حمى واحد من الناس مواتاً ومنع الناس منه، وحكم ما إذا رعى واحد من أهل القوة ماشيته في الحمى.
قال: (فصل: منفعة الشارع: المرور)؛ لأنه وضع لذلك وهي مستحقة للناس أجمعين وهذه المسألة تقدمت في (الصلح).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.