ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
الشروح عليها
(وَيَرْفَعُ) الْمُنْفَرِدُ (صَوْتَهُ) نَدْبًا بِالْأَذَانِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ فَوْقَ مَا يَسْمَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ «أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» : أَيْ سَمِعْت جَمِيعَ مَا قُلْته لَك بِخِطَابٍ إلَيَّ أَيْ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فَهِمَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَوْرَدَهُ بِاللَّفْظِ الدَّالِ عَلَى ذَلِكَ: أَيْ لَمْ يُورِدُوهُ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ بَلْ بِمَعْنَاهُ فَقَالُوا: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي سَعِيدِ إلَى آخِرِهِ، لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ وَرَفْعِ صَوْتِهِ (إلَّا بِمَسْجِدٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ مِنْ أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِ، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَانْصَرَفُوا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ،
فَلَوْ لَمْ يَنْصَرِفُوا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ
(قَوْلُهُ: وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ) أَيْ فَيَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ الْمُصَلِّينَ وَكَمَالُ السُّنَّةِ بِالرَّفْعِ طَاقَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَلَدِ الْأَجَانِبُ لَمْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مَدَى) أَيْ غَايَةُ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ، فَالْمَدَى بِفَتْحِ الْمِيمِ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَهُوَ غَايَةُ الشَّيْءِ
(قَوْله وَلَا إنْسٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لَهُ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيمُ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا لِلْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ الثَّوَابِ
(قَوْلُهُ: وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) زَادَ حَجّ: أَوْ صَلَّوْا فِيهِ فُرَادَى،
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ أَذَّنَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ صَلَّوْا بِلَا أَذَانٍ اُسْتُحِبَّ الْأَذَانُ وَالرَّفْعُ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ انْتَهَى سم
(قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ:؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ» ) هَذَا إنَّمَا سَاقَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ دَلِيلًا عَلَى سَنِّ الْأَذَانِ فِي أُولَى الْمَجْمُوعَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَيَاعٌ
(وَيَرْفَعُ) الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا (صَوْتَهُ) بِالْأَذَانِ مَا اسْتَطَاعَ نَدْبًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كُنْت فِي غَنَمِك، أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (إلَّا بِمَسْجِدٍ) ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى وَانْصَرَفُوا فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ الرَّفْعُ، بَلْ يُنْدَبُ عَدَمُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى، أَوْ يُشَكِّكَهُمْ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا سِيَّمَا فِي الْغَيْمِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ وُقُوعِ الْجَمَاعَةِ لِلْإِيهَامِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ أَيْضًا وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ إيهَامَهُمْ أَخَفُّ مَشَقَّةً إذْ يُفْرَضُ تَوَهُّمُهُمْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ الْحُضُورُ إلَّا مَرَّةً (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِالِانْصِرَافِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّدَ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي أَحَدِهَا يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِعَوْدِ كُلٍّ لِمَا صَلَّى بِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ نَدْبُ عَدَمِ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ مَعَ الرَّفْعِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِي وَإِنْ كُرِهَتْ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ وَسِيلَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُنْفَرِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا اسْتَطَاعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمِنْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ الْمُصَلِّينَ وَكَمَالُ السُّنَّةِ بِالرَّفْعِ طَاقَتَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَلَدِ الْأَجَانِبُ لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: «، أَوْ بَادِيَتِك» ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَ
(قَوْلُهُ: «فَأَذَّنْت» ) أَيْ أَرَدْت الْأَذَانَ وَ
(قَوْلُهُ: «مَدَى صَوْتِ» إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَدَى بِفَتْحِ الْمِيمِ هُنَا جَمِيعُ الصَّوْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَع ش أَيْ غَايَةَ بُعْدِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا مَنْ سَمِعَ غَايَتَهُ
بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَلَيْسَ مُرَادُ شَيْخِنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْسٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش
(قَوْلُهُ: «وَلَا شَيْءَ» ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمْعِ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ «وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ» قَالَهُ الْحَاوِي فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: «إلَّا شَهِدَ لَهُ» إلَخْ) أَيْ: وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيمُ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَهُ أَصْلُ الثَّوَابِ ع ش أَيْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ الدُّنْيَوِيَّ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْبَيْتِ فَيَرْفَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَحَصَلَ بِهِ التَّوَهُّمُ الْمَذْكُورُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ: مَنْ أَمْكَنَهُ الْجَمَاعَةُ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ أَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَصَلَّى فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى) أَيْ: فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ شَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش زَادَ حَجّ، أَوْ صَلَّوْا فِيهِ فُرَادَى
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ أَذَّنَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ صَلَّوْا بِلَا أَذَانٍ اُسْتُحِبَّ الْأَذَانُ، وَالرَّفْعُ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ اهـ سم اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُنْظَرُ حِينَئِذٍ إلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِ الْأَذَانِ
(قَوْلُهُ: وَانْصَرَفُوا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَانْصَرَفُوا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ إنَّهُ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ اهـ وَوَافَقَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ كالشبرملسي وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُشَكِّكَهُمْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ شَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِلْإِيهَامِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِانْدِفَاعُ
(قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهَا) أَيْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عَنْ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَقِيَّةِ) أَيْ: مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الرَّفْعُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فَاعِلَ يَرْفَعُ مُطْلَقُ الْمُؤَذِّنِ الشَّامِلِ لِمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا أَقَامُوا جَمَاعَةً مَكْرُوهَةً أَوْ غَيْرَ مَكْرُوهَةٍ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُسَنُّ لَهُمْ الْأَذَانُ وَأَظْهَرُهُمَا يُسَنُّ وَلَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ لِخَوْفِ اللَّبْسِ اهـ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْقَطْعِ بِعَدَمِ نَدْبِ الرَّفْعِ فَأَنَّى تَسُوغُ مُخَالَفَتُهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ) أَيْ: الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ كَأَنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا سم أَيْ لَا فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ أَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَصُلِّيَ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ
(قَوْلُهُ: وَانْصَرَفُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالتَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِهِمْ يَقْتَضِي سَنَّ الرَّفْعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الرَّوْضِ حَذَفَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ لِهَذَا النَّظَرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِوُقُوعِ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْتَهِ حُكْمُهُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُ الِانْصِرَافِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَعَدَمُ الِانْصِرَافِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَذَّنَ فِي الْحَالِ أَوْهَمَهُمْ بِرَفْعِ صَوْتِهِ أَنَّ أَذَانَهُمْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَوْهَمَهُمْ بِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِانْصِرَافِ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِيهَامِ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لِانْدِفَاعِهِ بِسُهُولَةِ تَعَرُّفِ الْحَالِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَحَلٍّ آخَرَ اتَّجَهَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْإِسْنَوِيُّ؛
لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ قَبْلَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَقِيَّةِ) أَيْ: مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا) أَيْ: مِنْ مَحَلِّ الرَّفْعِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: كَلَامُ شَارِحٍ) قَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ
(وَيَرْفَعُ) الْمُنْفَرِدُ نَدْبًا (صَوْتَهُ) بِالْأَذَانِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ «أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءَ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَيْ سَمِعْتُ مَا قُلْتُهُ لَك: يَعْنِي قَوْلَهُ: إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ إلَخْ بِخِطَابٍ لِي: أَيْ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فَهِمَهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَوْرَدُوهُ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ: أَيْ لَمْ يُورِدُوهُ بِلَفْظِ الْحَدِيث بَلْ بِمَعْنَاهُ فَقَالُوا: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:" إنَّكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ " إلَخْ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ وَرَفْعِ صَوْتِهِ.
وَقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ سَمِعْتُهُ لِقَوْلِهِ لَا يَسْمَعُ إلَخْ فَقَطْ (إلَّا بِمَسْجِدٍ) أَوْ نَحْوِهِ كَرِبَاطٍ مِنْ أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَاتِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَانْصَرَفُوا.
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: أَوْ أَذَّنَ فِيهِ فَيُسَنُّ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، وَالتَّقْيِيدُ بِانْصِرَافِهِمْ يَقْتَضِي سَنَّ الرَّفْعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِوُقُوعِ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْتَهِ حُكْمُهُ.
(وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ) نَدْبًا، رَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ: إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، أَيْ سَمِعْت مَا قُلْته لَك بِخِطَابٍ لِي كَمَا فَهِمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَأَوْرَدَهُ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ وَرَفْعِ صَوْتِهِ بِهِ،
وَقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ سَمِعْته لِقَوْلِهِ: " لَا يَسْمَعُ " إلَى آخِرِهِ فَقَطْ. (لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَانْصَرَفُوا أَيْ فَلَا يَرْفَعُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، وَذِكْرُ الْمَسْجِدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،
وَمِثْلُهُ الرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ،
وَلَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ ثَانِيَةٌ فِي الْمَسْجِدِ سُنَّ لَهُمْ الْأَذَانُ فِي الْأَظْهَرِ.
وَلَا يَرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتَ خَوْفَ اللَّبْسِ عَلَى السَّامِعِينَ وَتُسَنُّ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنُ الْمُنْفَرِدُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ تَوْطِئَةً لَهُ وَقِيلَ الْمُؤَذِّنُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: (سَمِعْت مَا قُلْته لَك وَهُوَ أَنِّي أَرَاك تُحِبُّ إلَخْ) بِخِطَابٍ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَأَوْرَدُوهُ) أَيْ الذِّكْرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ، بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كُلَّهُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَسَبِ فَهْمِهِمْ، وَلَفْظُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إنَّك رَجُلٌ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَأَذِّنْ وَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنَّ ضَمِيرَ إلَخْ) وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى نَدْبِهِ لِلْمُنْفَرِدِ،
فَإِنَّ طَلَبَ رَفْعِ صَوْتِهِ بِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِطَلَبِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ لِنَفْسِهِ فِي مَسْجِدٍ، صَلَّتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَانْصَرَفُوا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ، وَالْمَسْجِدَ وَالْجَمَاعَةَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،
وَكَذَا الِانْصِرَافُ وَوُقُوعُ الصَّلَاةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ،
وَلَوْ غَيْرَ الْمُصَلِّينَ أَوْ غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ.
قَوْلُهُ: (دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى) إنْ كَانَ هَذَا الْأَذَانُ قَرِيبًا مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ، أَوْ عَدَمَ دُخُولِ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ قَبْلَهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (سُنَّ لَهُمْ) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ تَنْصَرِفْ الْجَمَاعَةُ الْأُولَى أَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَرْفَعُ فِيهِ) أَيْ الْأَذَانِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ الصَّوْتَ فَوْقَ مَا يَسْمَعُونَ.
قَوْلُهُ: (خَوْفَ اللَّبْسِ عَلَى السَّامِعِينَ) مِنْ تَوَهُّمِ مَا مَرَّ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ اللَّبْسُ، فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا عَارِفٌ.
قَوْلُهُ: (وَتُسَنُّ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا مَسْأَلَةُ الْمُنْفَرِدِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمَسْأَلَةُ الْجَمَاعَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْمُنْفَرِدِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَدِيدُ نَدَبَهُ لِلْمُنْفَرِدِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْلَال) الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا عِلَّةً لَأَوْرَدُوهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ عِلَّةً لِقَوْلِهِ أَيْ سَمِعْت.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: التَّقْيِيدُ بِالْمَسْجِدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَرْفَعُ فِي غَيْرِهِ، وَكَأَنَّ سَبَبَهُ شِدَّةُ الِاعْتِنَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ بِأَمْرِ الْأَذَانِ فَيَكُونُ الْإِيهَامُ فِيهَا أَكْثَرَ،
وَفِي مَعْنَاهَا الرَّبْطُ. وَأَمَّا وُقُوعُ الْجَمَاعَةِ فَلِأَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ يُؤَذِّنُ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ يُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَوْ أُقِيمَتْ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ لَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ، لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِي الْمُنْفَرِدِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَرْفَعُ فِيهِ صَوْتَهُ، يُسْتَثْنَى الرَّفْعُ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ الْحَاضِرُونَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي الْأَذَانِ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ.
.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ الْجَدِيدِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْأَظْهَرِ تَوْجِيهٌ مُقَابِلُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ مَدْعُوٌّ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ حَضَرُوا فَكَمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى إذَا حَضَرُوا لَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ إعَادَتُهُ كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الدُّعَاءِ بِالْأَوَّلِ، وَوَجْهُ الْأَظْهَرِ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ آحَادَ الْجَمَاعَةِ بِالْأُولَى قَبْلَ إقَامَتِهَا لَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ أَذَانٌ لِأَنَّهُمْ مَدْعُوُّونَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالُوا: إنَّ الْمُنْفَرِدَ يُؤَذِّنُ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا، وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ
قَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ إنَّ قَيْدَ الْوُقُوعِ مُخْرِجٌ مَا قَبْلَهُ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْأَذَانُ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ. انْتَهَى. وَقَدْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مُرِيدِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، لَكِنْ يَمْنَعُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ فِي الْمُنْفَرِدِ.
قال: (ويرفع صوته) ؛ لحديث أبي سعيد السابق.
وقيل: إن انتظر حضور جماعة .. رفع صوته، وإلا .. فلا.
والمراد برفعه: أن يبالغ في رفعه ما أمكنه،
فإن لم يبالغ ولكنه أسمع بعض الناس .. حصل الأذان قطعًا.
وإن أذن بحيث لم يسمع إلا نفسه،
فإن كان منفردًا .. صح عند الجمهور،
وإن لم يسمع نفسه .. فليس بأذان ولا يسمى كلامًا، وبذلك يعلم: أن رفع الصوت منقسم إلى: واجب، ومستحب، وخلاف الأولى. قال: (إلا بمسجد وقعت فيه جماعة) أي: وانصرفوا، فذلك خلاف الأولى؛ لئلا يوهم دخول وقت صلاة الأخرى سيما في يوم غيم.
ولو قال: بموضع بدل (مسجد) .. كان أشمل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.