فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) كَذَا (الِاسْتِثْنَاءُ إذَا عَطَفَ) فِي الْكُلِّ (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ: عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَى أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفِينَ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ مِنْ صِفَةٍ أَوْ حَالٍ أَوْ شَرْطٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهَا يُجَامِعُ عَدَمَ الِاسْتِقْلَالِ وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِي بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ: أَيْ وَإِنْ احْتَاجُوا، وَاسْتِبْعَادُ الْإِسْنَوِيِّ رُجُوعُ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِالصِّيغَةِ فَالصِّفَةُ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْكُلِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَأَخَّرَ عَنْهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقَدَّمَهَا، وَادِّعَاءُ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي وَقْفٍ وَاحِدٍ مَمْنُوعٌ إذْ مَلْحَظُ الرُّجُوعِ لِلْكُلِّ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا.

نَعَمْ رَدَّهُ بِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا قَالَاهُ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَاهُ فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قُوَّةَ، وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ كَلَامَهُمَا ثَمَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَا تَخْصِيصَ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَتَمْثِيلُهُ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَبِاشْتِرَاطِهَا فِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا، فَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جَامِعٌ وَضْعًا فَيَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ

١٠٬٤٣٨

بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ، وَخَرَجَ بِعَدَمِ تَخَلُّلِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَوْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ،

١٠٬٤٣٩

فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَخْتَصُّ الْأَخِيرُ، وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا،

١٠٬٤٤٠

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ لَمْ تَدْخُلْ أَخَوَاتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَطَلَ حَقُّهَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَزَّبَتْ،

١٠٬٤٤١

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي ابْنَتِهِ الْأَرْمَلَةِ لِأَنَّهُ أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا بِصِفَةٍ وَبِالتَّعَزُّبِ وُجِدَتْ وَتِلْكَ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَبِالتَّعَزُّبِ لَمْ يَنْتَفِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا.

فِي أَنْ لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ.

وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ لَا يَسْتَحِقُّ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا نَظَرَ بِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ النَّاظِرِ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِي مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا مَرَّ، وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ هُنَا رَبْطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَقْرِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ بِنَفْيِهِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَالْعَمَلُ عَلَيْهَا،

١٠٬٤٤٢

وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِلضَّيْفِ، صُرِفَ لِلْوَارِدِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِ أَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ عَلَى كَذَا، فَالْأَوْجَهُ شُمُولُهُ لِجَمِيعِ مَا فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَصِحُّ وَقْفُهُ،

١٠٬٤٤٣

وَإِنْ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْعَقَارِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ. .

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَنْقَدِحُ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ إنْ أَمْكَنَتْ اهـ.

وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يَصْرِفَ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ أَيْضًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَنِيَّ بِكَسْبٍ لَا يَأْخُذُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُحْتَاجِ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ)

٨٬٣٥١

فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ مِنْ أَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنْ لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَتَحْتَمِلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْمُومَةَ تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِغْنَاءِ، وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ مَا يَشْمَلُ اسْتِحْقَاقَهُ بَعْدَ عَوْدِ الْفَقْرِ

(قَوْلُهُ: فَالصِّفَةُ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً) أَيْ فِيمَا لَوْ قَدَّمَهَا،

٨٬٣٥٢

وَعِبَارَةُ حَجّ: وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِالصِّيغَةِ وَالصِّفَةِ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: إذْ مَلْحَظُ إلَخْ) وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي جَمِيعِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ رَدَّهُ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ

(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ) عِلَّةٌ لِلظُّهُورِ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا أَثْبَتَ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ صِيغَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ فِي وُقُوعِهِ فَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى فِي مُرَادِهِ.

(قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُمَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكُلِّ وَمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ تَدْخُلْ أَخَوَاتُهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْإِخْوَةِ يَشْمَلُ الْأَخَوَاتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إفْتَاءُ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاجُهَا وَقَدْ وُجِدَ بِتَعَزُّبِهَا وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ: لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ إلَخْ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ خِلَافًا لحج.

أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ.

ثُمَّ مَا عَلَّلَ بِهِ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَلَدِ إذْ قَالَ مَا دَامَ فَقِيرًا يُؤْخَذُ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى بِنْتِي مَا دَامَتْ أَرْمَلَةَ أَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ لَا يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ) أَيْ قَوِيَّةٌ.

٨٬٣٥٣

[فَائِدَةٌ] قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا مَا نَصُّهُ: وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ الْأَوَّلُ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدُ الْقُرْآنِ: الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ لَهُ وَيَنْقُصُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَلَّ، كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فَخَاطَ بَعْضَهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُوَزَّعُ عَلَى الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ أَمْ لَا؟

وَالْجَوَابُ لَا.

وَالْقَاعِدَةُ أَنَّا نَتَّبِعُ فِي الْأَعْوَاضِ وَالْعُقُودِ الْمَعَانِي،

٨٬٣٥٤

وَفِي الشُّرُوطِ وَالْوَصَايَا الْأَلْفَاظَ، وَالْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْأَرْزَاقِ وَالْإِرْصَادِ لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ،

٨٬٣٥٥

فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ

٨٬٣٥٦

وَكَذَا وَقْفُ الْمَدَارِسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى.

٨٬٣٥٧

وَقَالَ الثَّانِي فِي التِّبْيَانِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، إلَّا " بَرَاءَةٌ " فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: إنَّهَا آيَةٌ،

٨٬٣٥٨

فَإِذَا قَرَأَهَا كَانَ مُتَيَقِّنًا قِرَاءَةَ الْخِتْمَةِ أَوْ السُّورَةِ،

٨٬٣٥٩

وَإِذَا أَخَلَّ بِهَا كَانَ تَارِكًا لِبَعْضِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ،

٨٬٣٦٠

فَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي وَظِيفَةٍ عَلَيْهَا جُعِلَ كَالْأَسْبَاعِ وَكَالْأَجْزَاءِ الَّتِي عَلَيْهَا أَوْقَافٌ وَأَرْزَاقٌ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهَا أَشَدَّ لِيَسْتَحِقَّ مَا يَأْخُذُهُ يَقِينًا، فَإِنَّهُ إذَا أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ يَتَأَكَّدُ الِاعْتِنَاءُ بِهَا وَإِشَاعَتُهَا انْتَهَى.

فَهَلْ كَلَامُهُمَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ إذَا أَخَلَّ أَحَدُهُمْ بِيَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ يَسْقُطُ مَعْلُومُ جَمِيعِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ؟ فَأَجَابَ: كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ خَاصٌّ بِمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ،

٨٬٣٦١

فَإِذَا أَخَلَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِمَا أَخَلَّ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ،

٨٬٣٦٢

فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا، وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ.

٨٬٣٦٣

وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ،

٨٬٣٦٤

فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ،

٨٬٣٦٥

فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ.

قَالَ: وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا، وَمَا وَقَعَ قَبْلَهَا يَمْنَعُ، إذْ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ.

وَلَا يَخْفَى الِاحْتِيَاطُ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ: لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمْ عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ.

قَالَ: وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ بَعْضَ الْأَيَّامِ إذْ قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا،

٨٬٣٦٦

فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاضِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى.

٨٬٣٦٧

[فَائِدَةٌ] لَا يَسْتَحِقُّ ذُو وَظِيفَةٍ كَقِرَاءَةٍ أَخَلَّ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ.

٨٬٣٦٨

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنْ أَخَلَّ وَاسْتَنَابَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ بَقِيَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ الِاسْتِنَابَةِ فَأَفْهَمَ بَقَاءَ أَثَرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ وَظِيفَةٍ تَقْبَلُ الْإِنَابَةَ كَالتَّدْرِيسِ،

٨٬٣٦٩

بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ.

قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَوَازُ اسْتِنَابَةِ الْأَدْوَنِ، لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمِثْلِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَصِّ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي عَرَفَهُ، وَإِلَّا فَبِعَادَةِ مَحَلِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ حَجّ.

وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ فِي سَنَةٍ لَا يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ قَرَائِنِ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ انْتَهَى لَهُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْوَارِدِ) أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِ) أَيْ

٨٬٣٧٠

وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ،

٨٬٣٧١

فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءَ وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ الْإِسْنَوِيِّ رُجُوعَ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ) يَعْنِي فِيمَا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجُمَلِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ

١٬٥٣٩

وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ) هَذَا يُوجِبُ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْكُلِّ لَا عَدَمَهُ كَمَا لَا يَخْفَى،

تعليق

ثُمَّ إنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةَ هِيَ الَّتِي اسْتَشْكَلَ بِهَا الْإِسْنَوِيُّ مَا هُنَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الَّذِي فِيهَا صِفَةٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ ظَاهِرُ نَصِّهَا: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ إلَخْ، وَهَذَا كَلَامٌ مُقْتَضِبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا تَرَى

(قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ: أَيْ اسْتِقْلَالًا، وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ سم

(قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ) اعْلَمْ أَنَّ النُّسَخَ مِنْ الشَّرْحِ فِيهَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ سَقْطٌ، وَاَلَّذِي يُوَضِّحُهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ لَمَّا نَقَلَ أَخْذَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ الْقَاضِي بِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ، وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ عَقِبَ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ نَحْوَ قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنْ يُفَرَّقَ إلَى آخِرِ تَنْظِيرِ الشِّهَابِ حَجّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: غَيْرَ مُسَلَّمٍ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي حُذِفَ مِنْ النُّسَخِ مَعَ تَنْظِيرِ الشِّهَابِ حَجّ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ.

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ] قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ: لِلْمَسْجِدِ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْغَصْبِ قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا كَانَ اسْتِقْلَالًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَجَرَةٌ أَوْ شِقْصُهَا وَيُوقَفُ كَالْأَصْلِ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ) الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِهِ لِلرَّوْضِ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) كَذَا (الِاسْتِثْنَاءُ إذَا عُطِفَ) فِي الْكُلِّ (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ كَالصِّفَةِ وَالْحَالِ وَالشَّرْطِ،

٥٬٩٩٧

وَمِثْلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ وَمَثَّلَ الْإِمَامِ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْت عَلَى بَنِّي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِي بَيْتِي إلَّا أَنْ يَفْسُقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَيْ، أَوْ إنْ احْتَاجُوا،

٥٬٩٩٨

وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ بِالصِّيغَةِ وَالصِّفَةِ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْكُلِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَادِّعَاءُ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي وَقْفٍ وَاحِدٍ مَمْنُوعٌ إذْ مَلْحَظُ الرُّجُوعِ لِلْكُلِّ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ رَدُّهُ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا قَالَاهُ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قُوَّةَ وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَالٍّ فَتَأَمَّلْهُ وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَبِاشْتِرَاطِهَا فِيمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ الْعَطْفُ، بِثُمَّ، أَوْ الْفَاءِ فَيَخْتَصُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْأَخِيرِ أَيْ: فِيمَا تَأَخَّرَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جَامِعٌ وَضْعًا

٥٬٩٩٩

بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ، وَبِعَدَمِ تَخَلُّلِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَوْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّ الْجُمَلَ الْغَيْرَ الْمُتَعَاطِفَةِ لَيْسَتْ كَالْمُتَعَاطِفَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش اهـ سم

(قَوْلُهُ: عَلَى بَنِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ إلَخْ) مِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ وَ

(قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ إنْ احْتَاجُوا) مِثَالُ الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ

(قَوْلُهُ: أَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ) الْأَوْلَى،

١٤٬٧٨٨

أَمَّا الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَ

(قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: مَعَ الْأُولَى) أَيْ: مِنْ الْجُمَلِ خَبَرُ وَالصِّفَةُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ اسْتِبْعَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ اسْتِبْعَادِ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بَعْدَهَا فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمُ اسْتِبْعَادٍ فِيهَا فَيَصْلُحُ مَا ذُكِرَ جَوَابًا إلْزَامِيًّا لَا تَحْقِيقِيًّا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

١٤٬٧٨٩

وَكَذَا فِي سم إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: خَارِجٌ إلَخْ) خَبَرُ ادِّعَاءُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إذْ مَلْحَظُ إلَخْ) وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ فِي جَمِيعٍ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: نَعَمْ رَدُّهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) خَبَرُ رَدُّهُ

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَا بِمَا قُبَيْلَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مُقْتَضَبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ الْأَخِيرُ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُثْبِتُ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ صِيغَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ فِي وُقُوعِهِ فَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى فِي مُرَادِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا يُوجِبُ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْكُلِّ لَا عَدَمِهِ كَمَا لَا يُخْفَى اهـ.

(قَوْلُهُ: هُنَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِشَدِّ النُّونِ أَيْ: فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لَهُ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ الْعَطْفِ بِحَرْفٍ جَامِعٍ كَالْوَاوِ، وَالْفَاءِ وَثُمَّ انْتَهَى وَهَذَا الْمُخْتَارُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَمْثِيلُهُ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَاشْتِرَاطُهَا فِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ تَخَلُّلٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِتَمْثِيلِهِ، ثُمَّ هُوَ إلَى الْفُرُوعِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ (بِالْأَخِيرِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَقْدِيمُ الصِّفَةِ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ كَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا فِي عَوْدِهَا إلَى الْجَمِيعِ

١٤٬٧٩٠

وَكَذَا الْمُتَوَسِّطَةُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيتَهُ انْتَهَى

١٤٬٧٩١

وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَالصِّفَةِ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَعَلِّقَاتِ ش

(قَوْلُهُ: فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) لَا يُخْفَى أَنَّ قِيَاسَ اسْتِبْعَادِهِ فِي الْمُتَقَدِّمَةِ اسْتِبْعَادُهُ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ جُمْلَتِهَا أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِي الْجَوَابِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ) إنْ أَرَادَ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْجُمَلِ فَالْمُتَوَسِّطُ فِي الْجُمَلِ يَطْرُقُهَا هَذَا الِاسْتِبْعَادُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ، أَوْ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الْمُفْرَدَاتِ لَمْ يُفِدْ لِظُهُورِ الْفَرْقِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَهَا، ثُمَّ قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَهَا) فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ مَعْكُوسٌ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْعَوْدُ لِلْأَخِيرِ أَوْفَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَدَمِ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ يُبْقِي الْعِصْمَةَ وَعَدَمَهُ يُزِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (وَالِاسْتِثْنَاءُ) يُعْتَبَرَانِ فِي الْكُلِّ (إذَا عُطِفَ) فِيهِمَا (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ) فِي الْمُتَأَخِّرَةِ وَقَفْت (عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ) وَالْمُحْتَاجُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ،

١٤٬٧٢٥

وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مُرَاجَعَةَ الْوَاقِفِ إنْ أَمْكَنَ (وَإِلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ كَالصِّفَةِ وَغَيْرِهَا،

١٤٬٧٢٦

وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ،

١٤٬٧٢٧

وَإِنْ عَطَفَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِثُمَّ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ طَوِيلٍ اُخْتُصَّتْ الصِّفَةُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ فَالشَّرْطُ فِي عَوْدِهِمَا لِلْجَمِيعِ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ،

١٤٬٧٢٨

وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ طَوِيلٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لَهُ

١٤٬٧٢٩

وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ.

١٤٬٧٣٠

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: إنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ اهـ. وَهَذَا الْمُخْتَارُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَتَقْدِيمُ الصِّفَةِ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ كَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا فِي عَوْدِهَا إلَى الْجَمِيعِ،

١٤٬٧٣١

وَكَذَا الْمُتَوَسِّطَةُ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ اهـ.

١٤٬٧٣٢

وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ الِاسْتِثْنَاءُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَطْفِ، فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ.

١٤٬٧٣٣

تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالٌ لِعَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ لَا الْجُمَلِ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ عَامِلٌ،

١٤٬٧٣٤

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَاتِهِ أَوْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَبَنَاتِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ خَرَجَتْ، وَلَا تَعُودُ إذَا طَلُقَتْ أَوْ فَارَقَتْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ،

١٤٬٧٣٥

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَ الْبَنَاتِ الْأَرَامِلِ، وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً، وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحِقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ، وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي، وَأَصْلُهُ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا،

١٤٬٧٣٦

وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ. . [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ] ِ

كنز الراغبينالمحلي

(إذَا عَطَفَ) فِيهِمَا (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ) وَقَفْت (عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) فَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ اُخْتُصَّتْ الصِّفَةُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا لِلْمُقَابَلَةِ وَفِي الْمُحَرَّرِ عَنْهَا وَفِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ جُمَلًا تَسَمُّحٌ.

فَصْلٌ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِوَاوٍ) فَهِمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْوَاوَ قَيْدٌ فَأَخْرَجَ مَا بِثُمَّ

٦٬٢٢٦

وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، فَالْفَاءُ وَثُمَّ كَذَلِكَ إذْ الْمُعْتَبَرُ حَرْفٌ مُشْرِكٌ، وَمِنْهُ حَتَّى

٦٬٢٢٧

بِخِلَافِ لَا وَبَلْ وَلَكِنْ، كَمَا قَالَهُ فِي الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَلْ فِي ذَلِكَ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُحَرَّرْ.

قَوْلُهُ: (يَفْسُقُ) أَيْ بِمَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ.

قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا لِلْمُقَابَلَةِ) أَيْ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ عَلَى جُمَلٍ فَالْمُنَاسِبُ هُنَا عَنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي تَسْمِيَةِ إلَخْ) وَلِذَلِكَ مَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِقَوْلِهِ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْتُ عَلَى خَدَمِي بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

٦٬٢٢٨

فَرْعٌ لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ أُعْطِيَ مَنْ هُوَ فَقِيرٌ، أَوْ مَنْ افْتَقَرَ بَعْدَ غِنَاهُ، أَوْ عَلَى أَرَامِلِ بَنَاتِهِ أُعْطِيت مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ مَنْ طَلُقَتْ بَعْدَ زَوَاجِهَا بِشَرْطِ فَقْرِهَا فِيهِمَا،

٦٬٢٢٩

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ اسْتَغْنَتْ خَرَجَتْ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا أَوْ فَقْرِهَا، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهَا تَفِيءُ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَيْهَا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَعُودُ لِبَنَاتِهِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي فَإِنْ انْقَرَضُوا هُمْ وَأَوْلَادُهُمْ فَلِلْفُقَرَاءِ فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ إنْ سَكَنَ هُنَا ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ، فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَعُرُوضُ إعْرَاضِهِ عَنْ السُّكْنَى لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةٍ.

٦٬٢٣٠

تَنْبِيهٌ لَيْسَتْ الرَّجْعِيَّةُ أَرْمَلَةً بَلْ مُزَوَّجَةً.

٦٬٢٣١

فَرْعٌ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَوَلَدِي فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ ثَالِثٌ دَخَلَ وَلَدُهُ دُونَهُ كَذَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ) فَنِسْبَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ مَجَازٌ عَلَى مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ، وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ لِلَّهِ تَعَالَى.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ إلَخْ) لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي: إنَّ الشَّرْطَ يَعُودُ إلَى الْجُمْلَةِ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ.

[فَصْلٌ الْمِلْكَ فِي رَقَبَة الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى] الْأَظْهَرُ إلَخْ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْ يَنْفَكُّ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِلْكٌ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والاستثناء) أي: وكذلك الاستثناء يعتبر في الجميع.

قال: (إذا عطف بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم) لما تقدم، هكذا جزم به الشيخان ههنا وحكيا في الباب الرابع من الطلاق فيه خلافا، ورجحا العود إلى الأخير، ولم يتعرضا هنا لضابط المحتاج، وضبطه القفال بالذي تحل له الصدقة الواجبة.

و (الأحفاد) جمع حافد وهو: ولد الولد قال تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}، سموا بذلك؛ لإعانتهم لجدهم، يقال: رجل محفود إذا كان له خدام وأعوان، وأصله: الإسراع، ومنه وإليه نسعى ونحفد؛ أي: نسرع إلى طاعتك وعبادتك.

فروع:

الأول: الوقف على الإخوة يشمل الأخوات، كذا قاله الماوردي، وبه أفتى الشيخ وفقهاء الشام ومصر، وهو المعتمد.

ووقع في (الشرح الكبير) في آخر (الوصية) الجزم بعدم دخولهن في اسم الإخوة، ويدل للأول إجماع الصحابة على أن الأم تحجب الأخوات كما تحجب بالأخوة.

الثاني: أفتى قاضي القضاة ابن رزين بأنه لا يجوز نصب مدرسين في مدرسة،

١٤٬٦٣٢

وأن من وقف على زيد والأشراف المقيمين بالبلد الفلاني فأقام زيد بتلك البلد وكان شريفا .. استحق معهم مضافا لما له، قال: لأن تخصيصه المقيمين يقتضي استيعابهم- قال- وبهذا فارق ما لو وصى لزيد بدينار وللفقراء بشيء آخر وكان زيد فقيراً، حيث لا يأخذ معهم؛ لأن الوصية للفقراء لم تثبت له استحقاقا خاصا، وللوصي حرمانه وإعطاء غيره.

الثالث: قال الشيخ: ووقع السؤال قديما عما يقع في كتب الأوقاف من قولهم: صرف ذلك إلى أهل الوقف، والصواب: أنهم المتناولون حينئذ، فالمحجوب ليس من أهله وإن كان يسمى موقوفاً عليه.

١٤٬٦٣٣

تتمة:

تراعى شروط الواقف في مقادير الاستحقاق وصفات المستحقين وزمان الاستحقاق، وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بصفة،

١٤٬٦٣٤

فإذا وقف على أولاده وشرط التسوية بين الذكر والأنثى أو التفضيل .. اتبع،

١٤٬٦٣٥

وكذا لو وقف على العلماء بشرط كونهم على مذهب معين، أو على الفقراء بشرط الغربة أو الشيخوخة .. اتبع،

تعليق

ولو قال: على بني الفقراء أو بناتي الأرامل،

١٤٬٦٣٦

فمن استغنى منهم أو تزوج .. خرج عن الاستحقاق،

١٤٬٦٣٧

فإن عاد الوصف .. عاد الاستحقاق.

قال المصنف: وينبغي أن يقال: إن كان الطلاق بائناً أو فارق بفسخ أو وفاة أن تستحق في حال العدة؛ لنها ليست بزوجة وإن كان رجعياً .. فلا.

١٤٬٦٣٨

وقال العبادي: لو وقف على أمهات أولاده إلا من تزوجت منهن، فتزوجت واحدة .. خرجت، ولا يعود استحقاقها بطلاقها، وصححه الروياني في نظيره من الزوجات فيما إذا قال: وقفت على زوجاتي ما لم تتزوجن، والفرق من حيث اللفظ: أنه أثبت الاستحقاق لبناته الأرامل وبالطلاق صارت أرملة، وهنا جعلها مستحقة إلا أن تتزوج وبالطلاق لا تخرج عن كونها تزوجت،

١٤٬٦٣٩

ومن حيث المعنى: أن غرضه أن تفي له أم ولده ولا يخلفه عليها أحد فمن تزوجت .. لم تف.

١٤٬٦٤٠

وفي (سنن البيهقي): أن الزبير جعل دوره صدقة.

قال: وللمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها،

١٤٬٦٤١

فإن استغنت بزوج .. فلا شيء لها.

قال الأصمعي: المردودة المطلقة.

وقال الشيخ عزب الدين: العرف المطرد بمنزلة المشروط فينزل الوقف عليه،

١٤٬٦٤٢

فإذا وقف على المدرس والمعيد والفقهاء بمدرسة كذا .. نزل على ما يقتضيه العرف من التفاوت بينهم وبين الفقيه والأفقه،

١٤٬٦٤٣

وكذلك ينزل على إلقاء المدرس في الغدوات فلا يكفي إلقاؤه ليلاً ولا عشية.

١٤٬٦٤٤

وقال في (أماليه): إذا وقف على من يصلي الصلوات الخمس في هذا المسجد، أو على من يشتغل بالعلم في هذه المدرسة، أو يقرأ كل يوم في هذه التربة كذا، فأخل الإمام أو المشتغل أو القارئ بهذه الوظائف في بعض الأيام .. لم يستحق شيئاً من المعلوم في مقابلة الأيام التي أدى فيها الوظيفة،

١٤٬٦٤٥

بخلاف ما إذا استأجره لخياطة خمسة أثواب فخاط بعضها .. فإنه يستحق حصته من الأجرة، قال: والفرق أنا نتبع في الأعواض والعقود والمعاني وفي الشروط والوصايا الألفاظ، والوقف من باب الإرصاد والإرزاق والمعاوضات،

١٤٬٦٤٦

فمن أخل بشيء من الشرط .. لم يستحق شيئاً؛ لانتفاء شرط الاستحقاق.

قال: ولو شرط واقف المدرسة ألا يشتغل بها المعيد أكثر من عشر سنين فمضت ولم يكن في البلد معيد غيره .. جاز استمراره وأخذ الجامكية؛ لأن العرف يشهد أن الواقف لم يرد شغور مدرسته، وإنما أراد أن ينتفع هذا مدة.

قال: وكذا الحكم في كل شرط شهد العرف بتخصيصه.

قال: (فصل) :

عقده لأحكام الوقف المعنوية، وهي الثابتة له من الشارع لا بإثبات الواقف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.