الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه
الشروح عليها
(الْأَظْهَرُ أَنَّ) (الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ) عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ (يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) (أَيْ) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ إلَيْهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَكُلُّ الْمَوْجُودَاتِ بِأَثْرِهَا مِلْكٌ لَهُ.
فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَغَيْرُهُ إنْ سَمَّى مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ)
وَفِي قَوْلٍ يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ فَوَائِدِهِ (وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ)
وَقِيلَ يَمْلِكُهُ كَالصَّدَقَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يَقْصِدُ بِهِ تَمَلُّكَ رِيعِهِ،
بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ
وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ، وَلَوْ شَغَلَ الْمَسْجِدَ بِأَمْتِعَتِهِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ، وَإِفْتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ) أَيْ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ) أَيْ وَالْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامًا خَاصَّةً كَالْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَنْ غُصِبَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ) أَيْ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ إلَخْ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثُبُوتُهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الثَّابِتِ بِالِاسْتِفَاضَةِ هَلْ تَثْبُتُ بِهَا شُرُوطُهُ أَوْ لَا ثُبُوتَ لِشُرُوطِهِ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ خِلَافٍ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ إلَخْ، هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا
أَمَّا إنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً أَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ فَفِي الثُّبُوتِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يَتَأَتَّى الْحَلِفُ مِنْهَا وَالنَّاظِرُ فِي حَلِفِهِ إثْبَاتُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ) أَيْ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ تُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فُرُوعٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ وَنُوزِعَ فِيهِ أَيْ: بِأَنَّ قِيَاسَ الْأَوْلَادِ الدُّخُولُ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا مُقَابِلَ لَهُ يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ مَعًا
بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ لَهُ مُقَابِلًا كَذَلِكَ وَهُوَ الْأَخَوَاتُ فَلَمْ يَشْمَلْهُنَّ وَدُخُولُ الْإِنَاثِ فِي {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَطَلَ حَقُّهَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَمْ يَعُدْ بِتَعَزُّبِهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ؛ لِأَنَّهُ أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا بِصِفَةٍ وَبِالتَّعَزُّبِ وُجِدَتْ وَتِلْكَ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَبِالتَّعَزُّبِ لَمْ يَنْتَفِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إفْتَاءُ الشَّرَفِ الْمَنَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاجُهَا وَقَدْ وُجِدَ بِتَعَزُّبِهَا.
وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى، ثُمَّ افْتَقَرَ لَا يَسْتَحِقُّ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ الْقَاضِي بِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا مَرَّ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ هُنَا رَبْطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَقْرِ لَا غَيْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا تَقَرَّرَ فِي إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِذَا وُجِدَ الْفَقْرُ وَلَوْ بَعْدَ الْغِنَى اسْتَحَقَّ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَلَوْ وَقَفَ، أَوْ أَوْصَى لِلضَّيْفِ صُرِفَ لِلْوَارِدِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا وَلَا يُدْفَعُ لَهُ حَبٌّ إلَّا إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَقْرُ الظَّاهِرُ لَا قَالَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَالْبُرْهَانُ الْمَرَاغِيَّ وَغَيْرُهُمَا وَمَنْ شَرَطَ لَهُ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ كَفَاهُ قَدْرُ جُزْءٍ وَلَوْ مُفَرَّقًا وَنَظَرًا انْتَهَى وَفِي الْمُفَرَّقِ نَظَرٌ
وَلَوْ قَالَ لِيُتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ عَاشُورَاءَ فَفَاتَ تُصُدِّقَ بَعْدَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ مِثْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ فِطْرًا لِصُوَّامِهِ انْتَظَرَهُ وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِ أَبِي كُلَّ جُمُعَةٍ يُسَنُّ بِأَنَّهُ إنْ حَدَّ الْقِرَاءَةَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَنَةٍ غَلَّةً اُتُّبِعَ وَإِلَّا بَطَلَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ إلَّا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْوَقْفِ بِالْوَصِيَّةِ إنْ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ؛
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مُسَاوَاةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَعَدَمُهَا مُتَعَذِّرَةٌ
وَأَمَّا الْوَقْفُ الَّذِي لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ إذَا قَرَّرَ مَنْ يَقْرَأُ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ مَا شَرَطَ مَا دَامَ يَقْرَأُ فَإِذَا مَاتَ مَثَلًا قَرَّرَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ وَهَكَذَا وَعَجِيبٌ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةِ كَالْوَصِيَّةِ،
وَلَوْ قَالَ الْوَاقِفُ وَقَفْت هَذَا عَلَى فُلَانٍ لِيَعْمَلَ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ يَكُونَ تَوْصِيَةً لَهُ لِأَجْلِ وَقْفِهِ فَإِنْ عَلِمَ مُرَادَهُ اُتُّبِعَ وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِحْقَاقَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَا لَا يُقْصَدُ عُرْفًا صَرَفُ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِلَّا كَ لِيَقْرَأَ، أَوْ يَتَعَلَّمَ كَذَا فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ فِي وَقَفْت جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ وَقْفِ جَمِيعِ مَا فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَصِحُّ وَقْفُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ ذُو وَظِيفَةٍ كَقِرَاءَةٍ أَخَلَّ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَخَلَّ وَاسْتَنَابَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ حَبْسٍ بَقِيَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ الِاسْتِنَابَةِ فَأَفْهَمَ بَقَاءَ أَثَرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ وَظِيفَةٍ تَقْبَلُ الْإِنَابَةَ كَالتَّدْرِيسِ
بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَوَازُ اسْتِنَابَةِ الْأَدْوَنِ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمِثْلِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ، وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَصِّ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي عَرَفَهُ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ مَحَلِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ فِي سَنَةٍ لَا يُعْطِي مِنْ غَلَّةٍ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ، أَوْ قَرَائِنِ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ. (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ
(الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ) عَلَى مُعَيَّنٍ (أَوْ جِهَةٍ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ:) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِلْكٌ لَهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَغَيْرُهُ إنْ سُمِّيَ مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثُبُوتَهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي الثَّابِتِ بِالِاسْتِفَاضَةِ هَلْ تَثْبُتُ بِهَا شُرُوطُهُ أَوْ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ خِلَافٌ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ)
وَفِي قَوْلٍ يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ فَوَائِدِهِ (وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ)
وَقِيلَ يَمْلِكُهُ كَالصَّدَقَةِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ
بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ، وَالْمَقْبَرَةِ
وَكَذَا الرُّبُطِ، وَالْمَدَارِسِ وَلَوْ شَغَلَ الْمَسْجِدَ بِأَمْتِعَةٍ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ وَافَتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فُرُوعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ تَتَعَيَّنْ م ر كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ بِهَا الْوَقْفَ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ إلَخْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ)
وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ) أَيْ: لَفْظَ الْأَوْلَادِ
(قَوْلُهُ: فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ) الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ
(قَوْلُهُ: قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ) الْأَوْلَى مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَيُوَافِقُ
(قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجَتِهِ) ، أَوْ بَنَاتِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّ، وَالِدِهِ) أَيْ: كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ: اسْتِقْلَالًا وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحَقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامَ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا،
وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتِلْكَ) أَيْ الزَّوْجَةُ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَيْ: أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: التَّزَوُّجُ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا) فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْفَيْنِ وَ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: خِلَافًا لِحَجِّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ مَرَّ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ) أَيْ: وَضْعَ اللُّغَوِيِّ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِد الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِرَبْطِ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا بِالْفَقْرِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ قَالَ التَّاجُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْوَارِدِ) أَيْ: سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَرَطَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ
فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ، وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءً وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَفَاهُ) أَيْ: الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَيْ فِي تَحَقُّقِهِ
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ) أَيْ: النَّاظِرُ
(قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ: مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ: وَقَفْت عَلَى مَنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ الْوَقْفُ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي دِينَارٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَبْطُلُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ) أَيْ الْوَقْفَ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ: الْمُسَاوَاةِ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ: مُتَعَذِّرَةٌ) خَبَرُ وَمَعْرِفَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَقْفُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ صِحَّتُهُ) خَبَرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَجِيبٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَوَهُّمُ أَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: الشَّكُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (فِيمَا) أَيْ: فِي عَمَلٍ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ إلَخْ) ، وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَبِلَادِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ بِتَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِالْعَقَارِ فَلَعَلَّ إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ)
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارِ وَقْفِهِ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَةُ الْجَوَابِ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ الْوَاقِفُ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ انْتَهَى وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدِ الْقُرْآنِ الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ هِيَ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا كَأَنْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا، وَالْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ يَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ
وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَرِّسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ، أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى فَأَجَابَ: كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَام صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ
وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ.
وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا، وَمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ إذْ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ وَلَا يُخْفَى الِاحْتِيَاطُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاصِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ بِأَنَّ بِالْبَاءِ وَقَوْلُهُ يَكُونُ تَرْكُهُ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا يَكُونُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ عُذْرٍ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ) أَيْ: وَإِنْ أَخَلَّ بِلَا عُذْرٍ وَلَا اسْتِنَابَةٍ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ) أَيْ: وَنَحْوَهُ مِمَّنْ جَعَلَ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ)
(قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ) أَيْ: لِلْمُرَادِ بِهِ
(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ) أَيْ: وَالْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامًا خَاصَّةً كَالْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَنْ غُصِبَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) أَيْ: اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ اهـ سم أَيْ: فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ قَبْلَ وَقْفِهِ أَيْضًا فَالِاخْتِصَاصُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِضَافِيُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: الْوَقْفُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا،
أَمَّا إنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً، أَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ فَفِي الثُّبُوتِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يَتَأَتَّى الْحَلِفُ مِنْهَا، وَالنَّاظِرُ فِي حَلِفِهِ إثْبَاتُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) أَيْ بِالثُّبُوتِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ثُبُوتُ شُرُوطِهِ وَ
(قَوْلُهُ: ثُبُوتَهُ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَ
(قَوْلُهُ وَاخْتِلَافِهِمْ) عُطِفَ عَلَى إطْلَاقِهِمْ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّابِتِ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ الثَّابِتِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شُغِلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ
(قَوْلُهُ: تَحْرِير نَصٍّ) تَرْكِيبٌ وَصْفِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الرُّبُطِ، وَالْمَدَارِسِ) أَيْ: فَالْمِلْكُ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى قَطْعًا
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ: لِلْمَسْجِدِ وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَفِي شَرْحِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصُهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ إلَخْ) فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَمَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فُقَرَاءُ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَقْفِ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَقْفِ، أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ فِيهَا الْوَقْفُ
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ مَقَاصِدُ الْوَاقِفِينَ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا) أَيْ الْمُسَاوَاةِ ش
(قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ)
فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارٍ وَقَفَهُ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَهُ الْجَوَابُ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ لِلْوَاقِفِ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ اهـ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ هَذَا الطَّرِيقَ اسْتَحَقَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي عَطَّلَهَا وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) كَذَا م ر.
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ)
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) أَيْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّابِتِ) أَيْ: فِي الْوَقْفِ الثَّابِتِ
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ) عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ (يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) وَفَسَّرَ الْمُصَنِّفُ انْتِقَالَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ (أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ) ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ. قَالَ الْإِمَامُ فِي الشَّامِلِ: لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْعِبَادِ مِلْكُ الرِّقَابِ وَإِنْ أُطْلِقَ تَوَسُّعًا، فَالْمَالِكُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
وَجْهُ بَقَاءِ الْمِلْكِ لِلْوَاقِفِ أَنَّهُ حَبَسَ الْأَصْلَ وَسَبَّلَ الثَّمَرَةَ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ زَوَالَ مِلْكِهِ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ الْإِلْحَاقُ بِالصَّدَقَةِ.
فَإِنْ قِيلَ الْوَقْفُ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَهُوَ يَدُلُّ لِهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ،
وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالثُّبُوتِ هُوَ الرِّيعُ، وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ،
وَلَوْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً انْفَكَّ عَنْهَا اخْتِصَاصُ الْآدَمِيِّ قَطْعًا،
وَمِثْلُهَا الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَنَحْوُهُمَا.
(فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَالثَّانِي لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْوَاقِفِ بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَالثَّالِثُ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالصَّدَقَةِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَمْ جِهَةٍ عَامَّةٍ وَلَوْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً انْفَكَّ عَنْهَا اخْتِصَاصُ الْآدَمِيِّ قَطْعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْوَاقِفِ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ.
قَوْلُهُ: (الثَّالِثُ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جُعِلَ) هُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً) أَوْ رِبَاطًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ بِئْرًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ) وَأَيْضًا فَقَدْ حَبَسَ الْأَصْلَ وَسَبَّلَ الثَّمَرَةُ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي انْتِقَالَ مِلْكِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (الأظهر: أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي: ينفك عن اختصاص الآدميين فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه) كالعتق والصدقة، وبهذا قال أبو حنيفة.
والثاني- وبه قال مالك-: لا ينتقل، بل هو باق على ملك الواقف؛ لأنه حبس الأصل وسبل الثمرة وذلك لا يوجب زوال ملكه، ولهذا تتبع شروطه.
والثالث- وبه قال أحمد-: ينتقل إلى الموقوف عليه كالصدقة.
والرابع- وهو أضعفها-: إن كان الوقف على معين .. فهو ملك الموقوف عليه بلا خلاف، أو على جهة عامة .. فالملك فيه لله بلا خلاف، واختاره الغزالي.
والخامس: مثله إلا أنه إن كان على معين .. ففيه الخلاف، حكاه الماوردي.
قال الرافعي: كل هذا فيما سوى وقف التحرير،
أما وقف التحرير كالمسجد .. فالملك فيه لله بلا خلاف، بمعنى انقطاع الآدميين عنه، وألحق به ابن الرفعة الربط والمدارس، والوقف على ذلك أوسع من الوقف على المسلمين.
فإن قيل: سيأتي في (الشهادات) أن الوقف يثبت بشاهد ويمين، وهو مخالف للمصحح هنا من أنه ملك لله؛
فإن حقوق الله تعالى لا تثبت إلا برجلين .. فالجواب: أن معنى الملك هنا: انفكاك حقوق الآدميين عنه كما تقرر، فهو كالعتق من غير نظر إلى جانب المالك، ولذلك أشار إليه المصنف بـ (أي) التفسيرية؛ أي: هذا معنى الانتقال إلى الله تعالى، وإلا .. فجميع الموجودات له في كل الأوقات، بل قال إمام الحرمين في كتاب (الشامل): لا يتصور في حق العباد ملك الرقاب وإن أطلق توسعاً وتجوزاً؛ إذ المالك في الحقيقة هو الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.