وأن يؤذن قائما للقبلة
الشروح عليها
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا) «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا بِالْقِيَامِ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ،
بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ غَيْرَ رَاكِبٍ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ فَسُومِحَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيُ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِي مِنْ الْمَاشِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ،
فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ. وَسُنَّ أَنْ يَتَوَجَّهَ (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ،
فَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهِ،
وَيُسَنُّ أَنْ يَلْتَفِتَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِوَجْهِهِ لَا بِصَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلَى مَنَارَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى الِاسْتِقْبَالِ يَمِينًا مَرَّةً فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَيَسَارًا أُخْرَى فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ كَذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّهُمَا فِي الِالْتِفَاتَتَيْنِ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ «رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ»
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ» وَاخْتُصَّتْ الْحَيْعَلَتَانِ بِالِالْتِفَاتِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُمَا خِطَابُ الْآدَمِيِّ كَالسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ أَذْكَارِهَا، وَيُفَارِقُ كَرَاهَةَ الْتِفَاتِ الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يَعِظُ الْحَاضِرِينَ، فَالْأَدَبُ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ فِي الْإِقَامَةِ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّهُ الْقَصْدُ مِنْهَا الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ أَدَبٍ، وَلَا يَلْتَفِتُ فِي قَوْلِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ فِي سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ.
وَيُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ جَعْلُ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِ بِلَالٍ بِحَضْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ، وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ أَوْ مَنْ هُوَ عَلَى بُعْدٍ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَكُونُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَيُجِيبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ،
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فِيهَا ذَلِكَ،
وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةٍ جَعَلَ السَّلِيمَةَ فَقَطْ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ
(قَوْلُهُ: وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ) أَيْ جَالِسًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ع بَعْدَ رَاكِبًا جَالِسًا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْأَذَانُ رَاكِبًا جَالِسًا عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النُّزُولِ
(قَوْلُهُ: تَرْكُ الْقِيَامِ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ) قَدْ تُشْعِرُ عِبَارَتُهُ بِاخْتِصَاصِ الْإِجْزَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْمُسَافِرِ، وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَمْشِي فِي أَذَانِهِ وَلَا إقَامَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُجِزْهُ) أَيْ لَمْ يُجِزْ مَنْ لَمْ يُسْمِعْ الْكُلَّ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الدَّوَرَانِ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ إنْ سَمِعَ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم
(قَوْلُهُ: مَنَارَةٍ) أَيْ وَتُسَمَّى الْمِئْذَنَةُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْتَفِتُ فِي قَوْلِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الِالْتِفَاتِ عَدَمُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ،
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ قَائِمًا وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ، وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ، وَالْغَرَضُ بِهِ إظْهَارُ الشِّعَارِ وَكَوْنُهُ عَلَى عَالٍ أَظْهَرُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ م ر: وَلَا يَدُورُ عَلَيْهِ فَإِنْ دَارَ كَفَى إنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ كَمَنَارَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ مَوَاضِعُ الْأَذَانِ وَكَثُرَتْ، وَالْمَنَارَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَنَاوِرُ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ مِنْ النُّورِ،
وَمَنْ قَالَ مَنَائِرُ وَهَمَزَ فَقَدْ شَبَّهَ الْأَصْلِيَّ بِالزَّائِدِ كَمَا قَالُوا مَصَائِبُ بِالْهَمْزِ، وَأَصْلُهُ مَصَاوِبُ
(قَوْلُهُ وَسَطْحٍ) لِلِاتِّبَاعِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ، وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّائِيِّ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت فِي الْمَنَامِ رَجُلًا قَامَ عَلَى جَزْمِ حَائِطٍ فَأَذَّنَ» إلَخْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَالْجَزْمُ الْأَصْلُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ) قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاؤُهَا فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَأَنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلُّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ،
وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ سَبَّابَتَيْهِ،
فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اُتُّجِهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَالُوهُ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَرْفَعُ غَيْرَهَا أَنَّ غَيْرَ السَّبَّابَةِ طُلِبَ لَهُ صِفَةٌ يَكُونُ عَلَيْهَا فَرَفْعُهَا بَدَلُ السَّبَّابَةِ يُفَوِّتُ صِفَتَهَا بِخِلَافِهِ هُنَا [تَرْتِيبُ الْأَذَانِ]
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي إجْزَائِهِ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ،
وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزَ بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عَمَّا إذَا أَذَّنَ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم تَوَقَّفَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ فِيهَا فَحَاوَلَ تَأْوِيلَهَا بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي إذْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ قَوْلُهُ: وَيَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاتِحَةِ لَائِحٌ
(وَأَنْ يُؤَذِّنَ) وَيُقِيمَ (قَائِمًا) وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَ (لِلْقَلْبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ سَلَفًا وَخَلْفًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» ، بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَتْرُكُ الِاسْتِقْبَالَ فِي بَعْضِهِ غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْثُورِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْمُؤَيَّدِ بِالْخَبَرِ الْمُرْسَلِ «اسْتَقْبَلَ وَأَذَّنَ» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ رَاوِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَنْحَرِفُ عَنْ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي كُلِّ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْبَاقِيَةِ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِمَا مَرَّ، وَالْمُوجِبُ لِحُجِّيَّةِ الْمُرْسَلِ، وَالْمُثْبِتُ لِلِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَا الْحَيْعَلَتَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي أَوْلَى وَغَيْرُ قَائِمٍ قَدَرَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَالِالْتِفَاتُ بِعُنُقِهِ لَا بِصَدْرِهِ يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَخُصَّا بِذَلِكَ؛
لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِالْتِفَاتُ هُنَا بِخَدِّهِ لَا بِخَدَّيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثُمَّ وَكُرِهَ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا وَعْظٌ لِلْحَاضِرَيْنِ فَالِالْتِفَاتُ إعْرَاضٌ عَنْهُمْ مُخِلٌّ بِأَدَبِ الْوَعْظِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا نُدِبَ فِي الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ لَا غَيْرُ فَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَذَانِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّثْوِيبِ فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا وَغَيْرُهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى دُعَاءٌ كَالْحَيْعَلَتَيْنِ
وَيُسَنُّ جَعْلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِيهِ دُونَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ الْمَطْلُوبِ رَفْعُهُ فِيهِ أَكْثَرَ وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ، وَالْبَعِيدُ وَقَضِيَّتُهُمَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَبِهِمَا عُلِمَ سِرُّ إلْحَاقِهِمْ لَهَا بِهِ فِي الِالْتِفَاتِ لَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَعَلَى عَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ فِي سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ
(قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ،
وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلِلْقِبْلَةِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا كَمَنَارَةٍ وَسْطَ الْبَلَدِ فَيَدُورُ حَوْلَهَا قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِكُلٍّ مِنْ الْقِيَامِ، وَالِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ خَصَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِالثَّانِي
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهِ) أَيْ الْأَذَانِ
(قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْخَبَرَ
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَ) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ) أَيْ: خَبَرَ الطَّبَرَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمُعَارَضٌ) عَطْفٌ عَلَى ضَعِيفٍ
(قَوْلُهُ: رِوَايَةُ الْمَذْكُورِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ
(قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ) وَقَوْلُهُ عَنْ يَسَارِهِ عَنْ فِيهِمَا بِمَعْنَى إلَى
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّعَارُضِ وَقَوْلُهُ بِهَذَا أَيْ الْمَرْوِيِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ الْمَأْثُورِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُثْبِتَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْلَى خَبَرُ كَانَ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قَائِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَكُرِهَ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى، وَالِالْتِفَاتِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قَائِمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ أَيْ جَالِسًا
بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ غَيْرَ رَاكِبٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ التَّعَبُ، وَالْمَشَقَّةُ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيِ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذَكَرَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ اهـ،
وَكَذَا فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ عِبَارَتُهُ بِاخْتِصَاصِ الْإِجْزَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْمُسَافِرِ وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَمْشِي فِي أَذَانِهِ وَلَا فِي إقَامَتِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ أَيْ لَمْ يُجْزِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْكُلَّ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر لَمْ يُجْزِهِ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي إجْزَائِهِ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزَ بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عَمَّا إذَا أَذَّنَ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم تَوَقَّفَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر وَذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ م ر فِيهَا فَحَاوَلَ تَأْوِيلَهَا بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ م ر كَأَنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي إذْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ مَحَلَّ انْتِهَائِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَمَا إذَا أَذَّنَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمْشِي مَعَهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ سم
(قَوْلُهُ: وَالْتِفَاتٌ إلَخْ) أَيْ: وَيُسَنُّ الْتِفَاتٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِعِتْقِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلَى مَنَارَةٍ مُحَافِظَةٍ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَلَا يَدُورُ عَلَيْهَا فَإِنْ دَارَ كَفَى وَإِنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ
(قَوْلُهُ: يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يُتِمَّهُمَا فِي الِالْتِفَاتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَسَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا كَسَلَامِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نُدِبَ إلَخْ) أَيْ: الِالْتِفَاتُ
(قَوْلُهُ: وَفِي التَّثْوِيبِ) أَيْ: فِي سَنِّ الِالْتِفَاتِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي قَالَ الْكُرْدِيُّ، وَالْأَسْنَى، وَالْإِمْدَادُ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: دُعَاءٌ) أَيْ: إلَى الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: جَعَلَ سَبَّابَتَيْهِ إلَخْ) أَيْ: أُنْمُلَتَيْهِمَا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةِ جَعَلَ السَّلِيمَةَ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاءُ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلِّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ وَفِي سم عَلَى حَجّ
فَلَوْ تَعَذَّرَ سَبَّابَتَاهُ لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اُتُّجِهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ اهـ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْجَعْلُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ، وَالْبَعِيدُ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَجِبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُمَا) أَيْ الْفَرْقَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِخَفْضِ الصَّوْتِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ مَا اسْتَطَاعَ لِتَحْصِيلِ كَمَالِ السُّنَّةِ كَمَا مَرَّ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَبِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْقَيْنِ
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الِالْتِفَاتِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ جَعْلُ السَّبَّابَتَيْنِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا)
قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَالْأَوْلَى تَأْذِينُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ نُزُولِهِ أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَلَهُ فِعْلُهُ رَاكِبًا أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَقَاعِدًا فِي شَرْحِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِبًا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَمَا إذَا أَذَّنَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمْشِي مَعَهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ م ر مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَمُشْكِلٌ وَقَدْ بَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرْتُهُ وَحَاوَلَ تَأْوِيلَ عِبَارَتِهِ بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا) إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَهُمَا أَيْ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَأَنْ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الْمُقِيمِ كَذَا فِي م ر وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا) قَالَ م ر وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ
(قَوْلُهُ: سَبَّابَتَيْهِ) فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اتَّجَهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرَا
(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الِالْتِفَاتِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ جَعْلُ السَّبَّابَتَيْنِ
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُؤَذِّنَ) وَيُقِيمَ (قَائِمًا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ.
وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَجِّهًا (لِلْقِبْلَةِ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ، وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا
فَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ أَوْ الْقِيَامَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْأَذَانِ، وَالِاضْطِجَاعُ فِيمَا ذُكِرَ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الْقُعُودِ.
وَيُسَنُّ الِالْتِفَاتُ بِعُنُقِهِ فِي حَيْعَلَاتِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، لَا بِصَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ بِمَنَارَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى الِاسْتِقْبَالِ يَمِينًا مَرَّةً فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَشِمَالًا مَرَّةً فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يُتِمَّهُمَا فِي الِالْتِفَاتَيْنِ رَوَى الشَّيْخَانِ " أَنَّ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَلَا يَلْتَفِتُ فِي قَوْلِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: وَاخْتَصَّتْ الْحَيْعَلَتَانِ بِالِالْتِفَاتِ؛
لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ بَاقٍ
بِخِلَافِ الْكَلِمَاتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَاعٍ لِلْغَائِبِينَ، وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ فِي إعْلَامِهِمْ، وَالْخَطِيبُ وَاعِظٌ لِلْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَعْرِضَ عَنْهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: مُقْتَضَى الْفَرْقِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الِالْتِفَاتُ فِي الْإِقَامَةِ، مَعَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِالْتِفَاتُ فِيهَا كَالْأَذَانِ.
أُجِيبَ، بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْإِعْلَامُ أَيْضًا، فَلَيْسَ فِيهَا تَرْكُ أَدَبٍ.
وَيُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا» .
وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا تُسَنُّ عَلَى عَالٍ إلَّا فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى عُلُوٍّ لِلْإِعْلَامِ بِهَا،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنَارَةٌ وَلَا سَطْحٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى بَابِ الْمُصَلَّى،
فَإِنْ أَذَّنَ فِي صَحْنِهِ جَازَ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ.
وَأَنْ يَجْعَلَ الْمُؤَذِّنُ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي خَبَرِ أَبِي جُحَيْفَةَ وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ، وَيَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ وَالْبَعِيدُ
بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فِيهَا ذَلِكَ.
وَأَنْ يُبَالِغَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ السَّابِقِ أَوَائِلَ الْبَابِ بِلَا إجْهَادِ النَّفْسِ لِئَلَّا يَضُرَّ بِهَا.
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ " يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ " وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا. وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ،
وَيُسَنُّ الِالْتِفَاتُ فِيهِمَا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ يَمِينًا فِي الْأُولَى وَشِمَالًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا.
قَوْلُهُ: (قَائِمًا) فَيُكْرَهُ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا أَشَدُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَرَاكِبٍ.
قَوْلُهُ: (لِلْقِبْلَةِ) فَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا فِي الْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا،
وَفِي غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَى تَرْكِهَا كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ الْمَنَارِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ،
وَلَوْ فِي الْمُسَافِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ
وَيُنْدَبُ فِيهِ كَوْنُهُ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَطْحِهِ،
وَأَنْ يَضَعَ أُصْبُعَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي أُذُنَيْهِ، وَالْمُسَبِّحَةُ أَوْلَى لِيَعْلَمَ الْبَعِيدُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ فَيُجِيبُ.
(تَنْبِيهٌ) الدَّوَرَانُ حَوْلَ الْمَنَارَةِ لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ حَالَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ، كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَكْسَ مَا هُنَا فِي الصُّورَةِ،
وَكَذَا دَوَرَانُ دَابَّةِ الرَّحَى، وَالسَّانِيَةِ وَالدَّرَّاسَةِ، لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ الِالْتِفَاتُ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْخُطْبَةَ.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ، أَيْ نَوْعَيْهِمَا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُمَا خِطَابٌ آدَمِيٌّ، كَالسَّلَامِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَمِنْهُ التَّثْوِيبُ لِأَنَّهُ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (يَمِينًا) فِي مَرَّتَيْ الْحَيْعَلَةِ الْأُولَى فَيَبْدَأُ مُسْتَقْبِلًا وَيُتِمُّهُمَا مَعًا مُلْتَفِتًا،
وَكَذَا يَسَارًا فِي مَرَّتَيْ الْحَيْعَلَةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا)
وَيُكْرَهُ مِنْ جُلُوسٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ إلَّا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ الرَّاكِبِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (يَمِينًا فِي الْأُولَى) أَيْ يَقُولُ الْأُولَى مَرَّتَيْنِ فِي مَرَّتَيْ الِالْتِفَاتِ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ.
قال: (وأن يؤذن قائمًا) ؛ لحديث:(قم يا بلال؛ فناد بالصلاة) رواه الشيخان [خ - م] عن ابن عمر.
وروى أبو داوود [٥٠٠]: أن الملك الذي رآه عبد الله بن زيد في المنام كان قائمًا، ولأنه أبلغ في الإعلام،
فلو أذن قاعدًا مع القدرة .. كره وأجزأه على الصحيح.
وقيل: القيام شرط فيه.
وعلى الأول .. في جواز الاضطجاع فيه وجهان، أصحهما: يجوز.
أما العاجز .. فيجوز له القعود بلا كراهة قولًا واحدًا.
ويجوز على الراحلة في السفر كالنافلة، ففي (الترمذي)[٤١١] بإسناد صحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك).
وهل يجوز ماشيًا؟ قال الماوردي: إن انتهى في مشيه إلى حيث لا يسمع من كان في موضع ابتدائه بقية أذانه .. لم يجز، وإلا .. أجزأه.
وهذا الحكم والذي بعده يستوي فيما الأذان والإقامة، وعبارة المصنف قاصرة عن ذلك.
ويستحب أن يؤذن على موضع عال،
وأن يضع إصبعيه في صماخي أذنيه؛ لأن ذلك أجمع للصوت، ويستدل به الأصم على الأذان،
وقال الروياني: لا يستحب ذلك في الإقامة وهو ظاهر.
قال (للقبلة)؛ لأنها أشرف الجهات.
وقيل: الاستقبال فيه شرط، لكن يستحب الالتفات في الحيعلتين، بأن يلوي رأسه وعنقه من غير أن يحول صدره عن القبلة، فيلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة مرتين، ثم عن شماله فيقول: حي على الفلاح مرتين،
فإن كان على مئذنة .. لا يستحب أن يدور عليها خلافًا لأبي حنيفة.
وإنما خص الالتفات بالحيعلتين؛ لأنه دعاء إلى الصلاة،
بخلاف باقي الكلمات، والفرق بين هذا وبين كراهة الالتفات في الخطبة: أن المقصود بالأذان إعلام الغائبين، والخطبة وعظ للحاضرين، لكن يشكل على هذا: أن الأصح: استحباب الالتفات في الإقامة،
وقيل: لا، وقيل: إن ضاق المسجد .. فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.