فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَقَدْ نَقَلَ عَنْ النَّصِّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى الْوَقْتِ فَهُوَ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا

تعليق

وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» أَيْ اقْتَرَعُوا، وَقَوْلُهُ «إنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» وَقَوْلُهُ «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ أَكْثَرُ رَجَاءً لِأَنَّ رَاجِيَ الشَّيْءِ يَمُدُّ عُنُقَهُ إلَيْهِ،

١٬٥٤٥

وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: أَيْ إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» وَالْأَمَانَةُ أَعْلَى مِنْ الضَّمَانِ وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ وَخَبَرُ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَإِنَّمَا وَاظَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْلَا الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْت.

وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لَا الْفِعْلَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ، كَمَا اعْتَرَضَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَالَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا جَزَالَةَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمَرٍ لِنُكْتَةٍ. وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ لِلْأَذَانِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِاحْتِمَالِهِ،

١٬٥٤٦

وَأَمَّا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَوْ أَذَّنَ لَوَجَبَ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ أَذَّنَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ أَذَّنَ لَهُمْ كَانُوا حَاضِرِينَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَمْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَسَوَاءٌ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ أَقَامَ الْإِمَامُ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِقَامَةُ أَمْ لَا، خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرْضٌ، عَلَى أَنَّ مَرْجُوحِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ كَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّقْصِيرِ، وَأَيْضًا فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْإِمَامِ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا،

١٬٥٤٧

وَيَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

١٬٥٤٨

وَيُسَنُّ لِلْمُتَأَهِّلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مُتَطَوِّعًا بِهِ فَإِنْ أَبَى رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ،

١٬٥٤٩

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا،

١٬٥٥٠

فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ،

١٬٥٥١

وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ. وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ، وَيَكْفِي الْإِمَامَ لَا غَيْرَهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ،

١٬٥٥٢

بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ، وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ.

١٬٥٥٣

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِصَافِيَةٍ عَنْ الْإِشْكَالِ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَذَانَ فِيهِ مَشَقَّةُ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَمُرَاعَاةُ الْوَقْتِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ

١٬٥٥٤

بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ. الثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِقَامَةُ لَا تَرْجِعُ لِلْمُقِيمِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ. وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مُفَوَّضًا لِلْأَجِيرِ وَلَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْإِقَامَةِ لِتَعَلُّقِ أَمْرِهَا بِالْإِمَامِ، فَكَيْفَ يُسْتَأْجَرُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ وَكَيْفَ تَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ

١٬٥٥٥

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ،

١٬٥٥٦

وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ وَغَيْرُهُ بَعْدَ الْأَذَانِ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ وَوَقْتَ الْإِقَامَةِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الرَّاصِدِ لَهُ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَهِيَ لِلْقِيَامِ إلَيَّ الصَّلَاةِ فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ،

١٬٥٥٧

فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِهَا أَجْزَأَتْ، وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ،

١٬٥٥٨

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا،

١٬٥٥٩

وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ، حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِذَارِهِمْ عَنْ عَدَمِ أَذَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَذَانَ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ إمَامَتِهِمْ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوهُ لِأُمُورٍ مُهِمَّةٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْإِمَامَةِ يَزِيدُ عَلَى فَضْلِ الْأَذَانِ لَوْ وَقَعَ مِنْهُمْ.

(قَوْلُهُ: لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِمَا مِنْ قَوْلِهِ مَا فِي النِّدَاءِ

(قَوْلُهُ: مَدَى صَوْتِهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ جُسِّمَتْ ذُنُوبُهُ وَبَلَغَتْ بِتَقْدِيرِهَا جِسْمًا مَكَانًا هُوَ غَايَةُ صَوْتِهِ لَغُفِرَتْ لَهُ تِلْكَ الذُّنُوبُ بِسَبَبِ الْأَذَانِ فَلْيُرَاجَعْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مَا نَصُّهُ: وَمَعْنَى يَغْفِرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ أَنَّ ذُنُوبَهُ لَوْ كَانَتْ أَجْسَامًا غُفِرَ لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا يَمْلَأُ الْمَسَافَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَى صَوْتِهِ،

١٬٧٦٨

وَقِيلَ تَمْتَدُّ لَهُ الرَّحْمَةُ بِقَدْرِ مَدَى الصَّوْتِ.

١٬٧٦٩

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَبْلُغُ غَايَةَ الْمَغْفِرَةِ إذَا بَلَغَ غَايَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ

(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ بِالْأَذَانِ وَمَنْ لَازَمَهُ إيمَانُهُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: لَوْلَا الْخِلِّيفَى) أَيْ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ،

١٬٧٧٠

وَفِي النِّهَايَةِ الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد وَالْقَصْرُ الْخِلَافَةُ وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ كَالرَّمْيَا، وَالدَّلِيلِيِّ، مَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ) صِلَةُ اعْتَرَضَ الْجَوَابَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمِرٍ، لِنُكْتَةٍ) زَادَ حَجّ: عَلَى أَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ رَاكِبًا فَقَالَ ذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فَقَالَ ذَلِكَ: أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ) أَيْ عَنْ تَوْجِيهِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ الْأَذَانِ

(قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: انْضَمَّ إلَيْهِ) أَيْ الْأَذَانِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ) وَفِي نُسْخَةٌ وَالْإِقَامَةُ، وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ: أَيْ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ

(قَوْلُهُ: رَزَقَهُ الْإِمَامُ) أَيْ وُجُوبًا

(قَوْلُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ) التَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ زَادَ مَا يَطْلُبُهُ عَلَى الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مَتَى عَبَّرَ بِهِ كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَابِلِهِ. وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ. هَذَا وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَر لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَخَذَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ فَيَزِيدُ ثَوَابُهُ عَلَى غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَذَانِ

(قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ) أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ،

١٬٧٧١

أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَخَلَّ فِيهَا لِأَنَّهُ بِتَرْكِ كَلِمَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهَا بَطَلَ الْأَذَانُ بِجُمْلَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ) أَيْ

١٬٧٧٢

فَلَوْ تَرَكَهَا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهَا،

١٬٧٧٣

وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْأَذَانِ،

١٬٧٧٤

فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: إفْرَادُهَا) أَيْ الْإِقَامَةُ

(قَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إسْمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ فِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَهَا

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ) هِيَ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ

(قَوْلُهُ: بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ)

١٬٧٧٥

وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ إذْنِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْبُطْلَانِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ بَلْ قِيلَ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ» ) أَيْ أَشَدُّ اسْتِحْقَاقًا لِلنَّظَرِ فِي دُخُولِ وَقْتِهِ فَلَا يُرْجَعُ لِغَيْرِهِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِهَا أَجْزَأَتْ) وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ) أَيْ يُسَنُّ لَهُ [شُرُوطُ الْأَذَانِ]

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ السُّنِّيَّةَ فِي ذَلِكَ وَلِمَنْ أَثْبَتَ فِيهِ الْكَرَاهَةَ،

٢٧٠

وَفِي نُسَخٍ، وَالْإِقَامَةُ بَدَلُ الْإِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُطْلَقِ الْأَذَانِ

(قَوْلُهُ: الثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ إلَخْ) فِي هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُوَالَاةِ الْأَخِيرَةِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ،

٢٧١

لَكِنَّ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ ذَكَرَ قُبَيْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ مُؤَدَّاةً لِآخِرِ الْوَقْتِ فَأَذَّنَ لَهَا ثُمَّ عَقِبَ سَلَامِهَا دَخَلَ وَقْتُ مُؤَدَّاةٍ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى.

٢٧٢

وَالشَّارِحُ قَدَّمَ هَذَا فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ كَانَ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَأَشْكَلَ مُرَادُهُ قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ) أَيْ: خَشْيَتُهُ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ) مَعَ الْإِقَامَةِ لَا وَحْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ (أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} قَالَتْ عَائِشَةُ هُمْ الْمُؤَذِّنُونَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ الْأَحْسَنُ مُطْلَقًا وَهُمْ الْأَحْسَنُ بَعْدَهُ وَلَا كَوْنُ الْآيَةِ مَكِّيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ يُشِيرُ إلَى فَضْلِ مَا سَيُشْرَعُ بَعْدُ

تعليق

وَلِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ» ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ دَعَا لِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ خَوْفَ زَيْفِهِ وَلِلْمُؤَذِّنِ بِالْمَغْفِرَةِ لِعِلْمِهِ بِسَلَامَةِ حَالِهِ وَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمِينًا، وَالْإِمَامَ ضَامِنًا، وَالْأَمِينُ خَيْرٌ مِنْ الضَّامِنِ وَأَنَّهُ قَالَ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَأَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ خَبَرِ «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاظِبْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ عَلَيْهِ لِاحْتِيَاجِ مُرَاعَاةِ الْأَوْقَاتِ فِيهِ إلَى فَرَاغٍ وَكَانُوا مَشْغُولِينَ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْلَا الْخِلِّيفَى أَيْ الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لَا الْفِعْلَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا أَوْقَاتُ الْفَرَاغِ كَمَا اُعْتُرِضَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ لَقَالَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا جَزَالَةَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمَرٍ لِنُكْتَةٍ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ «أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ رَاكِبًا» فَقَالَ ذَلِكَ «وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى» عَلَى مَا يَأْتِي ثَمَّ فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ لِلْأَذَانِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِاحْتِمَالِهِ وَقَدْ تَفْضُلُ سُنَّةُ الْكِفَايَةِ عَلَى فَرْضِهَا كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى جَوَابِهِ

٨٤٥

وَقِيلَ إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ فَهِيَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَهُوَ وَقَضِيَّتُهُ، بَلْ صَرِيحَةٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَائِلٌ بِأَفْضَلِيَّةِ مَا رَآهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) شَمِلَ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا

٢٬٦٢٧

وَيَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سم

(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ أَنَّ الْأَذَانَ مَعَ الْإِقَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،

٢٬٦٢٨

وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ اهـ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) اعْتَمَدَ م ر الْمُنَازَعَةَ سم،

٢٬٦٢٩

وَكَذَا اعْتَمَدَهَا الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَحْسَنُ} إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَضِيَّةُ التَّمْيِيزِ بِ " قَوْلًا " تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَعَ الدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَفْظُ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَعَمَّ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْمُؤَذِّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ الَّذِي ادَّعَاهُ مَا مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْأَحْسَنُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُ الْآيَةِ مَكِّيَّةً) أَيْ: وَالْأَذَانُ إنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَانِعٌ إلَخْ لَكِنَّ الظَّاهِرَ، وَالْأَصْلَ خِلَافُهُ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي تَرْجِيحِ التَّفْسِيرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا صَحَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: خَوْفَ زَيْغِهِ) أَيْ بِعَدَمِ رِعَايَةِ حُقُوقِ الْإِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ

(قَوْلُهُ: «يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ» ) مَعْنَاهُ أَنَّ ذُنُوبَهُ لَوْ كَانَتْ أَجْسَامًا مَا غُفِرَ لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا يَمْلَأُ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَى صَوْتِهِ

٢٬٦٣٠

وَقِيلَ تَمْتَدُّ لَهُ الرَّحْمَةُ بِقَدْرِ مَدَى الصَّوْتِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَبْلُغُ غَايَةَ الْمَغْفِرَةِ إذَا بَلَغَ غَايَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ: بِالْأَذَانِ وَمِنْ لَازِمِهِ إيمَانُهُ لِنُطِقْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاظِبْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ دَلِيلِ الْأَوَّلِ الْمَارِّ

(قَوْلُهُ: لَوْلَا خِلِّيفَى) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرُ خَلَّفَهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ رَشِيدِيٌّ، وَالْمُقَرَّرُ فِي عِلْمِ الصَّرْفِ أَنَّ فِعِّيلَى مِنْ أَوْزَانِ مُبَالَغَةِ الْمَصْدَرُ مِنْ الثَّلَاثِي وَعِبَارَةُ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ، وَالتَّشْدِيدِ، وَالْقَصْرِ الْخِلَافَةُ وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ كَالرَّمْيِ، وَالدَّلِيلِ مَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ) قَدْ يُقَالُ وَلَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَرَتَّبَ مَنْ تَرَصَّدَ لَهُ الْوَقْتَ سم

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ ذَلِكَ الْجَوَابُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) صِلَةُ الْجَوَابِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُجْزِئُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ صُدُورُهُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنَّى يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤْخَذَانِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا بَصْرِيٌّ وَيُقَالُ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَدِلَّةِ الْأَذَانِ مِنْ أَنَّ كَلِمَاتِهِ تَعَبُّدِيَّةٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ إلَخْ) صِلَةُ اعْتِرَاضِ الْجَوَابِ إلَخْ ع ش

(قَوْلُهُ: «أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ» إلَخْ) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ عُلِمَ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَمَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أَمَرَ بِالْأَذَانِ كَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ فُلَانًا أَلْفًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَمَرَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ: إنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ) أَيْ فِي بَحْثِ تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ) أَيْ: عَنْ تَوْجِيهِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْخُلَفَاءِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ الْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْأَذَانِ، وَالْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُفَضَّلُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَفْضِيلِ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إلَخْ) وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ عَلَى إنْظَارِهِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِمَا سُنَّةٌ،

٢٬٦٣١

وَالثَّانِي فَرْضٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ صَلُحَ لِلْأَذَانِ، وَالْإِمَامَةِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ وَأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ، بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَإِنْ أَبَى أَيْ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ تَطَوُّعًا رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى، وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا، أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ

٢٬٦٣٢

وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَذَانِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَيَكْفِي الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ

٢٬٦٣٣

بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَهُمْ وَإِنْ تَعَدَّدُوا بِعَدَدِ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَأَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ بِأَحَدِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إنْ ضَاقَ بَيْتُ الْمَالِ وَنَدْبًا إنْ اتَّسَعَ بِالْأَهَمِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رَزَقَهُ الْإِمَامُ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ م ر عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا يَعْنِي إنْ كَانَ مُحْتَاجًا يَأْخُذُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ

٢٬٦٣٤

أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْأَذَانِ لِبُطْلَانِهِ بِجُمْلَتِهِ بِتَرْكِ بَعْضِهِ وَقَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهَا عِنْدَ تَرْكِهَا،

٢٬٦٣٥

وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ، وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْأَذَانِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إسْمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ وَفِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ، أَوْ مُبَالَغَةٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَهَا اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) اعْتَمَدَ م ر الْمُنَازَعَةَ (قَوْلُهُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا} لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَضِيَّةُ التَّمْيِيزِ بِ " قَوْلًا " تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَقَدْ اعْتَبَرَ مَعَ الدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ) قَدْ يُقَالُ وَلَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَتِّبَ مَنْ يُرْصَدُ لَهُ الْوَقْتَ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اُعْتُرِضَ الْجَوَابُ

(قَوْلُهُ: أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ يُعْلَمُ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أُمِرَ بِالْأَذَانِ كَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ فُلَانًا كَذَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا) أَيْ:؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(قُلْتُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْأَذَانَ (أَفْضَلُ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

٢٬٢٥٥

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ}[فُصِّلَتْ] قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: هُمْ الْمُؤَذِّنُونَ، وَلِخَبَرِ «إنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَلِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، وَلِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى مِنْ الْإِرْشَادِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.

٢٬٢٥٦

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: دَعَا لِلْإِمَامِ بِالرُّشْدِ خَوْفَ زَيْغِهِ، وَلِلْمُؤَذِّنِ بِالْمَغْفِرَةِ لِعِلْمِهِ بِسَلَامَةِ حَالِهِ.

وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْأَذَانَ يَحْتَاجُ إلَى فَرَاغٍ وَكَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ،

٢٬٢٥٧

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَذَّنَ لَوَجَبَ الْحُضُورُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ، وَضُعِّفَ هَذَا بِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَصْرِفُهُ إلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،

٢٬٢٥٨

وَقِيلَ: أَذَّنَ مَرَّتَيْنِ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ أَنَّ الْأَذَانَ مَعَ الْإِقَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،

٢٬٢٥٩

وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّنْبِيهِ،

٢٬٢٦٠

وَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْإِمَامَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْخَطَابَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَأْتِي بِالْمَشْرُوطِ وَالْخَطِيبُ يَأْتِي بِالشَّرْطِ، وَالْإِتْيَانُ بِالْمَشْرُوطِ أَوْلَى،

٢٬٢٦١

وَقِيلَ: الْأَذَانُ وَالْإِمَامَةُ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ فَهِيَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ، وَحُكِيَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ.

٢٬٢٦٢

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ فَضَّلَ الْمُصَنِّفُ الْأَذَانَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ الرَّافِعِيَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَتَصْحِيحُهُ فَرْضِيَّةَ الْجَمَاعَةِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُ سُنَّةٍ عَلَى فَرْضٍ وَإِنَّمَا يُرَجِّحُهُ عَلَيْهَا مَنْ يَقُولُ بِسُنِّيَّتِهَا؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَفْضِيلِ سُنَّةٍ عَلَى فَرْضٍ، فَقَدْ فُضِّلَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الْجَوَابِ، وَإِبْرَاءُ الْمُعْسِرِ عَلَى إنْظَارِهِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِمَا سُنَّةٌ،

٢٬٢٦٣

وَالثَّانِيَ وَاجِبٌ.

فُرُوعٌ: يُسَنُّ لِمَنْ صَلُحَ لِلْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا

٢٬٢٦٤

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي التِّرْمِذِيِّ،

٢٬٢٦٥

وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُبَاحُ، وَيُسَنُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ لِخَبَرِ «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.

٢٬٢٦٦

وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ أَذَّنَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ.

٢٬٢٦٧

وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا لِعُذْرٍ.

وَوَقْتُ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ، وَالْإِقَامَةُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَلَا يُقِيمُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ،

٢٬٢٦٨

فَلَوْ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ اُعْتُدَّ بِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا) أَيْ الْإِمَامَةِ وَلَوْ لِلْجُمُعَةِ،

١٬١٤٥

وَمِنْ خُطْبَتِهَا وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِمَا الْإِقَامَةُ، وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَإِمَامَةُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا، إذْ مَأْخَذُ الْأَفْضَلِيَّةِ عُمُومُ النَّفْعِ، ثُمَّ الْوُجُوبُ، وَبِهَذَا عُلِمَ سُقُوطُ تَبَرِّي شَيْخِ الْإِسْلَامِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأَذَانِ فِي الْخَبَرِ فِي نَفْسِهِ، لَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَى أَنَّ السَّلَفَ وَالْخَلَفَ وَاظَبُوا عَلَى الْإِمَامَةِ دُونَهُ، وَإِلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ دُونَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِشَغْلِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَبِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَفْضِيلِ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ، كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَجَوَابُ الزَّرْكَشِيّ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ إلَخْ)

٢٤٨

أَيْ: وَأَمَّا عَدَمُ مُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِاحْتِيَاجِهِ إلَى فَرَاغٍ لِمُرَاعَاةِ الْأَوْقَاتِ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْغُولًا بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ،

٢٤٩

وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ وَالْإِمَامَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إقَامَةٌ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (قلت: الأصح: أنه أفضل والله أعلم) ؛ لقوله تعالى:{ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله}.

قالت عائشة:(هم المؤذنون)، رواه ابن أبي شيبة [١/ ٢٥٥]، وأبو موسى في (معرفة الصحابة)، لكنه معارض بقول ابن عباس: إن المراد بها النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله تعالى:{يقومنا أجيبوا داعي الله وءامنوا به}. قال ابن الرفعة: وكأنه الصحيح؛ لأن الآية مكية بلا خلاف، والأذان إنما ترتيب بالمدينة.

لكن في (الصحيحين)[خ - م] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلمون ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه .. لاستهموا عليه).

وروى أحمد [٢/ ٢٦٦] وأبو داوود [٥١٦] والنسائي [٢/ ١٢] عن أبي هريرة رفعه: (المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس).

وروى الحاكم [١/ ٢٠٥] وابن ماجه [٧٢٨] عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أذن اثنتي عشرة سنة .. وجبت له الجنة).

٢٬١٩٧

وفي (ابن ماجه)[٧٢٧] و (الترمذي)[٢٠٦] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أذن [محتسبًا] سبع سنين .. كتب الله له براءة من النار). وروى الطبراني في (أصغر معاجمه)[٤٩٩] عن أنس رفعه: (إذا أذن في قرية .. أمنها الله من عذابه في ذلك اليوم).

وروى أبو داوود [٥١٨] والترمذي [٢٠٧] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم؛ أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين). والأمانة أعلى في الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد.

وروى مسلم [٣٨٧] عن معاوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة)، واختلفوا في معناه، فقيل: أكثر رجاء لرحمة الله تعالى،

٢٬١٩٨

وقيل: لا يلجمهم العرق. وروى:(إعناقًا) بالكسر، أي: إسراعًا إلى الجنة.

وروى أبو الشيخ الحافظ عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا .. غفر له ما تقدم من ذنبه). وروى أبو بكر الخطيب في كتاب (موضح أوهام الجمع والتفريق [١/ ٥٤] عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول من يدخل الجنة الأنبياء، ثم مؤذنوا البيت الحرام، ثم مؤذنوا بيت المقدس، ثم مؤذنو مسجدي، ثم سائر المؤذنين). قال: ومؤذن البيت الحرام بلال.

وروى ابن عدي [٦/ ١٢٠]، والبخاري في (التاريخ)[١/ ٣٧]، والعقيلي [٤/ ٢١] في ترجمة محمد بن إسماعيل الضبي: أنه روى عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علمني عملًا أدخل به الجنة، قال:(كن مؤذنًا)، قال: لا أقدر على ذلك، قال:(فكن إمامًا)، قال: لا أقدر على ذلك، قال:(فصل بإزاء الإمام).

وروى الحاكم [١/ ١٥١] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله)،

٢٬١٩٩

وقال عمر رضي الله عنه:(لولا الخليفي .. لأذنت)، رواه البيهقي [١/ ٤٢٦].

٢٬٢٠٠

وقال ابن مسعود: لو كنت مؤذنًا .. ما باليت أن لا أحج ولا أغزو.

٢٬٢٠١

وقال الحسن البصري: أهل الصلاح والخشية من المؤذنين أول من يكسى يوم القيامة.

ويشكل على المصنف: أن الإمامة إقامة للجماعة، وهي فرض كفاية عنده، فكيف يكون الأذان المستحب أفضل منها؟

٢٬٢٠٢

وقيل: هما سواء في الفضيلة؛ لما روى أحمد والترمذي [٢٥٦٦] عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة: رجل أم قومًا وهم به راضون، ورجل يؤذن في كل يوم خمس صلوات، وعبد أدى حق الله وحق مواليه).

٢٬٢٠٣

وقيل: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع فضائلها .. فهي أفضل، ولذلك يتعين لها الأفضل علمًا وروعًا وسنًا.

قال الشافعي: ولا أكره الإمامة إلا من أجل أنها ولاية، وأنا أكره سائر الولايات.

٢٬٢٠٤

والأصح في زوائد (الروضة)، وبه صرح أبو علي الطبري والماوردي والقاضي أبو الطيب: أنه يستحب للصالح لهما أن يجمع بينهما.

واستنبط ابن حبان [١٦٦٨] من قوله صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير .. فله مثل أجر فاعله) أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه؛ لأنه دعاه إلى ذلك.

فروع:

يستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد،

٢٬٢٠٥

ويكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا لعذر.

٢٬٢٠٦

ويستحب أن لا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بأذان بعضهم، بل يؤذن في كل مسجد.

ووقت الأذان منوط بنظر المؤذن، لا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام، والإقامة بنظر الإمام، فلا يقيم إلا بإذنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة) رواه [ابن] عدي [٤/ ١٢] من رواية أبي هريرة،

٢٬٢٠٧

فلو أقام المؤذن بغير إذن الإمام .. اعتد به على الصحيح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.