والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
الشروح عليها
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ) (الْمَاشِيَ يُتِمُّ) وُجُوبًا (رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) (وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ) وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا مَاكِثًا لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الرَّاكِبِ، وَالثَّانِي يَكْفِيهِ أَنْ يُومِئَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ فِيهِمَا وَيَلْزَمُهُ فِي إحْرَامه عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ،
وَلَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحْلِ وَنَحْوِهِ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إكْمَالَ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ لُزُومُهُ وَاشْتِرَاطُهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ يَكْفِيهِ أَيْ الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ، وَقَدْ وَجَّهُوا وُجُوبَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَسُّرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا وَإِلْزَامُهُ بِالْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً (وَ) الْأَظْهَرُ أَنَّهُ (لَا يَمْشِي) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ (إلَّا فِي قِيَامِهِ) شَمَلَ اعْتِدَالَهُ (وَتَشَهُّدَهُ) وَلَوْ الْأَوَّلُ فَلَا يَمْشِي فِي غَيْرِهِمَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ مَشْيَ الْقَائِمِ سَهْلٌ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَفَرِهِ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِالذَّكَرِ الْمَسْنُونِ فِيهِ، وَمَشْيُ الْجَالِسِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْقِيَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ،
وَلَوْ بَلَغَ الْمُسَافِرُ الْمَحَطَّ الَّذِي يَنْقَطِعُ بِهِ سَيْرُهُ أَوْ بَلَغَ طَرَفَ بُنْيَانِ بَلَدِ إقَامَتِهِ أَوْ نَوَى وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا لَزِمَهُ النُّزُولُ عَنْ دَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إتْمَامُهَا مُسْتَقْبَلًا وَهِيَ وَاقِفَةٌ لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ،
بِخِلَافِ الْمَارِّ بِذَلِكَ وَلَوْ بَقَرِيَّةٍ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ، وَعَلِمَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي جَوَازِ تَنَفُّلِهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ سَفَرِهِ وَسَيْرِهِ،
فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ،
وَلَوْ نَزَلَ وَبَنَى أَوْ ابْتَدَأَهَا لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ وَالسَّيْرَ فَلْيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمُ مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَبُ فَإِنْ رَكِبَ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ، وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةٍ سَوَاءٌ أَنَّ الرَّكْضَ وَالْعَدْوَ لِحَاجَةِ السَّفَرِ كَخَوْفِ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ الْوَجْهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجْرَى الدَّابَّةَ أَوْ عَدَا الْمَاشِي فِي صَلَاتِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ دَابَّةٌ أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا،
وَلَوْ دَمَى فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَسِيَاقُ الْكَلَامِ قَدْ يُفْهِمُ صِحَّتَهَا، وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ عَلَى نَجَاسَةٍ، وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلَّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعِنَانُهَا بِيَدِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ،
أَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّحْقِيقِ،
بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارِقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا،
فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ ثَمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ يَضُرَّ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَالِاحْتِيَاطَ فِي مَشْيِهِ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ غَرَضَ سَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَاشِي يُتِمُّ وُجُوبًا رُكُوعَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَنْتَفِلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى.
أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةُ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ،
وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحَلَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ
(قَوْلُهُ: يَكْفِيهِ أَيْ الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ وَلَا يُسَنُّ إعَادَةُ النَّفْلِ الرَّاتِبِ مِنْهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ الْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالُ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرَبُ مِنْ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ، وَكَمَا فِي مَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا إذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ النَّفَلَ فِي السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ، وَحَيْثُ وُجِدَتْ مَشَقَّةٌ سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَيَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِيمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَتَشَهُّدَهُ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ - وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْأَدْعِيَةِ
(قَوْلُهُ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَزْحَفُ أَوْ يَحْبُو جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ اهـ حَجّ: أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ فِي السَّفَرِ الْحَبْوَ أَوْ الزَّحْفَ بَلْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْجُلُوسِ جَازَ.
وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ يَزْحَفُ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ وَمَشَى فِي رُكُوعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ حَيْثُ أَتَمَّهُ لِلْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ طَرَفَ بُنْيَانِ بَلَدِ إقَامَتِهِ) أَيْ الْبَلَدِ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ أَوَاَلَّذِي هُوَ مَقْصِدُهُ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الْقَرْيَةِ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ النُّزُولُ عَنْ دَابَّتِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمَّنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ يَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ النُّزُولُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقَرِيَّةٍ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِمُرُورِهِ عَلَى وَطَنِهِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا رَجَعَ انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شَرَطَ مُجَاوَزَتَهُ ابْتِدَاءَ نَصِّهَا: فَعَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأُ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ كَانَ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ) أَيْ فَيَرْكَبُ وَيُكْمِلُهَا
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَتْ صُورَةُ النُّزُولِ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ فَيَنْبَغِي تَجْوِيزُ الرُّكُوبِ بِهَذَا الْقَيْدِ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَلِمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُصَوَّرَةٍ بِذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ، مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلِمَ اُغْتُفِرَتْ الْأَفْعَالُ الْمُبْطِلَةُ فِي النُّزُولِ دُونَ الرُّكُوبِ، لَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ، قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ.
أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ الْحَرَكَاتُ الْمُبْطِلَةُ عِنْدَ إرَادَةِ النُّزُولِ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ إلَى مَا هُوَ وَاجِدٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ، وَالرُّكُوبُ لَمَّا كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً ضُويِقَ فِيهِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ إلَّا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ وَالْعَدْوُ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَا
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَمْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْحَبْلُ تَحْتَ رِجْلِهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَعِنَانُهَا بِيَدِهِ) أَيْ وَإِنْ طَالَ، وَهَلْ مِثْلُ الْعِنَانِ الرِّكَابُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِهِ عَلَى رِجْلِهِ وَرَفَعَهَا وَهُوَ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضُرَّ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْمُرَادُ بِعُمُومِهَا كَثْرَةُ وُقُوعِهَا فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يُشَقُّ تَحَرُّمُ الْمَحَلِّ الطَّاهِرِ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَعَلَّ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ جِهَةٌ خَالِيَةٌ عَنْهُ رَأْسًا يَسْهُلُ الْمُرُورُ بِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامَهَا مَاكِثًا لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ) هَذَا جَعَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعْلِيلًا لِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ فِيمَا ذَكَرَ لَا لِوُجُوبِ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالشَّارِحُ تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ فَلَزِمَ عَلَيْهِ إهْمَالُ تَعْلِيلِ الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورِ وَإِيهَامُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ إلَخْ) هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الِاعْتِدَالِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ لَا تَقْبَلُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا) فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ النُّزُولَ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُنْظَرْ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّ اللِّجَامَ مَثَلًا لَيْسَ فِي يَدِهِ لِيُلَاقِيَ مَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَمَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحِقَ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ وَطْءُ نَجِسٍ خَرَجَ إيطَاءٌ بِالدَّابَّةِ لَكِنْ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهَا ضَرَّ، إمْسَاكُ مَا رَبَطَ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ
(قَوْلُهُ: اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُلَاقِ اللِّجَامَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا إلَخْ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمُسَافِرِ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِمَا فِيهِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ يَشْرِطْهُ ثَمَّ، وَحِينَئِذٍ فَالْعَفْوُ عَمَّا ذُكِرَ لَيْسَ لِخُصُوصِ السَّيْرِ، فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ إلَخْ لَمْ يُفِدْ هُنَا شَيْئًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ، وَالْوَحْلِ (وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ) وَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وُجُوبًا لِمَا ذُكِرَ (وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ لِسُهُولَةِ مَشْيِ الْقَائِمِ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ بِقَدْرِ ذِكْرِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِقَصْرِهِ مَعَ إحْدَاثِ قِيَامٍ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَزْحَفُ، أَوْ يَحْبُو جَازَ لَهُ فِيهِ (وَتَشَهُّدُهُ) وَلَوْ الْأَوَّلَ وَسَلَامُهُ لِطُولِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ،
أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ تَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةُ الْوَحْلِ الْأَتْي ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ إلَخْ) أَيْ: بِالسُّجُودِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ أَيْ لِمَا فِي الْإِتْمَامِ مِنْ مَشَقَّةِ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْخَوْفُ لَوْ أَتَمَّ سم وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ صَلَّى إلَخْ خِلَافُهُ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الثَّلْجِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمَاءِ مِنْهَا نِهَايَةٌ أَيْ وَشِدَّةِ حَرِّ الطَّرِيقِ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ الْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ نَحْوِ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ) بَقِيَ الْقِيَامُ حَالَ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ سم وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي قِيَامِهِ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ لِ م ر وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ (لَوْ كَانَ يَزْحَفُ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ وَمَشَى فِي رُكُوعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ حَيْثُ أَتَمَّهُ لِلْقِبْلَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ فِي السَّفَرِ الْحَبْوَ، أَوْ الزَّحْفَ، بَلْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْجُلُوسِ جَازَ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ عَنْ جَمْعٍ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ أَيْ لِمَا فِي الْإِتْمَامِ مِنْ مَشَقَّةِ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْخَوْفِ لَوْ أَتَمَّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ) بَقِيَ الْقِيَامُ حَالَ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ) وُجُوبًا (رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ) وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ بِالْمُكْثِ.
وَالثَّانِي يَكْفِيهِ أَنْ يُومِئَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ، وَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا، وَيَلْزَمُهُ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّلَامِ (وَ) الْأَظْهَرُ أَنَّهُ (لَا يَمْشِي) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ (إلَّا فِي قِيَامِهِ) الشَّامِلِ لِاعْتِدَالِهِ (وَتَشَهُّدِهِ) وَلَوْ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِهِمَا كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَالثَّانِي: لَا يَمْشِي إلَّا فِي الْقِيَامِ فَقَطْ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُشْتَرَطُ اللُّبْثُ بِالْأَرْضِ فِي شَيْء، وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ.
فَإِنْ قِيلَ: قِيَامُ الِاعْتِدَالِ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلِمَ جَوَّزْتُمْ فِيهِ الْمَشْيَ دُونَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ مَشْيَ الْقَائِمِ سَهْلٌ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَفَرِهِ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِالذِّكْرِ الْمَسْنُونِ فِيهِ، وَمَشْيُ الْجَالِسِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْقِيَامِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ.
وَلَوْ بَلَغَ الْمُسَافِرُ الْمُحَطَّ الَّذِي يَنْقَطِعُ بِهِ السَّيْرُ أَوْ بَلَغَ طَرَفَ بُنْيَانِ بَلَدٍ تَلْزَمُ الْإِقَامَةُ بِهِ، أَوْ نَوَى وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ دَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُتِمَّهَا مُسْتَقْبِلًا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ
بِخِلَافِ الْمَارِّ بِذَلِكَ وَلَوْ بَقَرِيَّةٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ فَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ، فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ السَّفَرِ وَالسَّيْرِ،
فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ،
فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ ابْتَدَأَهَا وَهُوَ نَازِلٌ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ، وَلَهُ الْعَدْوُ وَرَكْضُ الدَّابَّةِ فِي صَلَاتِهِ لِحَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِسَفَرِهِ كَخَوْفِ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ،
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ.
وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا، نَعَمْ قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ: لَوْ دُمِيّ فَمُ الدَّابَّةِ وَعِنَانُهَا بِيَدِهِ ضَرَّ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعِنَانُهَا بِيَدِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَسْكِ الْحَبْلِ الْمُتَّصِلِ بِسَاجُورِ الْكَلْبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ،
فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ.
أَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَعْدَلًا عَنْ النَّجَاسَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّحْقِيقِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا، وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهِ لَهَا حَالًا، فَأَشْبَهَتْ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا فِي الْحَالِ، وَهِيَ يَابِسَةٌ أَوْ رَطْبَةٌ وَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَذَرْقِ طَيْرٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَيْضًا، وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَالِاحْتِيَاطَ فِي الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ غَرَضَ السَّيْرِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ بِاللِّبْسِ (وَلَا يَمْشِي) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَشْيُ (إلَّا فِي قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ) لِطُولِهِمَا وَالثَّانِي يَكْفِيهِ أَنْ يُومِئَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا وَيَلْزَمُهُ فِي الْإِحْرَامِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) أَيْ وُجُوبًا
وَكَذَا اسْتِقْبَالُهُ فِيهِمَا، وَفِي إحْرَامِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، نَعَمْ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ لِنَحْوِ وَحْلٍ أَوْ خَوْضٍ فِي مَاءٍ كَفَاهُ الْإِيمَاءُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي إحْرَامِهِ) وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْشِي) مَعْطُوفٌ عَلَى يُتِمُّ فَفِيهِ الْأَظْهَرُ وَيُقَابِلُهُ تَخْصِيصُ الْمَشْيِ بِالْقِيَامِ وَانْظُرْ لِمَ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي قِيَامِهِ) وَمِثْلُهُ الِاعْتِدَالُ وَتَشَهُّدُهُ،
وَمِثْلُهُ السَّلَامُ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ، وَبِذَلِكَ انْتَظَمَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمَاشِيَ يَمْشِي فِي أَرْبَعٍ، وَلَا يَمْشِي فِي أَرْبَعٍ فَيَسْتَقْبِلُ فِيهَا، وَيُتِمُّهَا وَإِفْرَادُ السَّلَامِ بِالذِّكْرِ لِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِيهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِعَدَمِ طُولِهِ، فَاعْتُبِرَ سُهُولَةُ الْمَشْيِ فِيهِ كَالِاعْتِدَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ سَوَاءٌ سَهُلَ ذَلِكَ أَمْ لَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَمْشِي إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ الْمَشْيَ فِي الِاعْتِدَالِ دُونَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيِّنٌ.
فَرْعٌ) لَوْ خَافَ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ بِسَبَبِ الِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَيُومِئُ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَيَلْزَمُهُ فِي الْإِحْرَامِ فِي الْأَصَحِّ) تَفْرِيعٌ عَلَى الثَّانِي وَقَضِيَّتُهُ اللُّزُومُ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ.
قال: (والأظهر: أن الماشي يتم ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما وفي إحرامه) ؛ لسهولة ذلك عليه.
والثاني: يومئ بهما كالراكب، وعلى هذا: لا يستقبل في ركوع ولا سجود ولا في تشهد.
قال: (ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده) ؛ لطول زمنهما.
والثاني: يجب عليه التشهد والسلام قاعدًا مستقبلًا؛ لخفتهما.
والثالث: أنه كراكب سهل عليه الاستقبال؛ لأن كثرة اللبث قد تفضي إلى الانقطاع عن الرفقة.
واقتضى كلامه أن هذه الرخصة لا تثبت في حق المقيم، ولا في حق قاصد عرفة إذا خاف فوت الوقت، وهو الأصح في المسألتين. ويمشي حال اعتداله، دون جلوسه بين السجدتين؛ لأن قيامه غير جائز، قاله البغوي وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.