والجديد أن من بعضه حر يورث
الشروح عليها
(مُسْتَغْرَقَةً أَبَدًا بِوَصِيَّةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَالْجَدِيدُ أَنَّ) (مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ (يُورَثُ عَنْهُ) ذَلِكَ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ، وَأَفْهَمَ هَذَا مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ: أَيْ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جَنَى عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ قِنًّا فَالدِّيَةُ لِوَارِثِهِ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهَا نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِمَا قَبْلَ الرِّقِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:: لِكَوْنِهِمْ) يَعْنِي الْوَرَثَةَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ) جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَأَفْهَمَ هَذَا مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ إلَّا فِي صُورَةٍ هِيَ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ إنْ جُنِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ قِنًّا فَقَدْرُ الدِّيَةِ لِوَارِثِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهَا نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْجَدِيدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ لَا يُورَثُ بَيَانٌ لِمَا فِي الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ أَيْ إلَّا فِي صُورَةِ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ فَقَدْرُ الدِّيَةِ إلَخْ) أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ لَا دِيَةِ النَّفْسِ وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ عَزِيزِيٌّ وَعَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قُدِّرَ الْأَرْشُ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَنْ إيرَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَنْطُوقِ أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ إنَّمَا أَخَذُوهَا) أَيْ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ
(قَوْلُهُ جِنَايَتُهَا) أَيْ الدِّيَةِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِمَا قَبْلَ الرِّقِّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الرِّقِّ لَا يُسَاوِي الدِّيَةَ
(قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَخْ) كَفَى هَذَا خُصُوصًا وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَالِانْتِقَالُ وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ اسْتِقْرَارَ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الرِّقِّ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ سَرَايَتَهَا بَعْدَ الرِّقِّ مَمْنُوعَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ (يُورَثُ) عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ فَيَرِثُهُ عَنْهُ قَرِيبُهُ الْحُرُّ أَوْ مُعْتِقُ بَعْضِهِ وَزَوْجَتُهُ، وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَيَكُونُ مَا مَلَكَهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي.
تَنْبِيهٌ: اُسْتُثْنِيَ مِنْ كَوْنِ الرَّقِيقِ لَا يُورَثُ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ وَجَبَتْ لَهُ جِنَايَةٌ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَتْ السِّرَايَةُ بِالْمَوْتِ فِي حَالِ رِقِّهِ،
فَإِنْ قُدِّرَ الْأَرْشُ مِنْ الْقِيمَةِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا رَقِيقٌ كُلُّهُ يُورَثُ إلَّا هَذَا.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ) أَيْ يَرِثُهُ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ قَرِيبُهُ وَمُعْتِقُهُ وَزَوْجَتُهُ وَالْقَدِيمُ لَا يُورَثُ، وَيَكُونُ مَا مَلَكَهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لَا يُورَثُ إلَخْ) أَيْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ بَلْ هُوَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ، أَوْ وَهَبْ لَهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَى كَافِرٍ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ إنْسَانٌ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فِي الرِّقِّ فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ يَرِثُ قَرِيبَهُ مِنْهَا قَدْرَ الدِّيَةِ، وَمَا زَادَ لِسَيِّدِهِ وَهَذِهِ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ فِيمَا لَوْ جَرَحَهُ حَالَ رِقِّهِ، ثُمَّ عَتَقَ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهِ مِنْ دِيَتِهِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ تَقْدِيمًا لِحَالَةِ الْجُرْحِ فِيهِمَا لِسَبْقِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والجديد: أن من بعضه حر يورث) أي: ما ملكه ببعضه الحر؛ لأنه تام الملك على ما في يده فأشبه الحر.
والقديم - وبه قال أبو حنيفة ومالك وصححه الماوردي -: أنه لا يورث عنه كما لا يرث.
وقال العراقيون: إن هذا أقيس؛ لأن منع الإرث إذا كان لمعنى مشترك شمل الجانبين، فكما لا يرث .. لا يورث كالمرتد والرقيق الكامل، ونقل هذا الخبري وابن اللبان عن زيد بن ثابت.
فإذا قلنا بالجديد .. ترثه زوجته وقريبه أو معتقه كالحر.
وفي القدر الموروث وجهان:
أصحهما: أنه جميع ما ملكه نصفه الحر.
والثاني: أن ما جمعه بنصفه الحر يقسط على مالك الباقي والورثة بقدر ما فيه من الرق والحرية؛ لأن سبب الإرث الموت، والموت حل جميع بدنه، وبدنه ينقسم إلى الرق والحرية، فيقسم ما خلفه كأكسابه.
وإذا قلنا القديم .. ففيه وجهان:
الأكثرون على أنه لمالك الباقي؛ لأنه نقص منع الإرث فصار كما لو كان كله رقيقًا.
والثاني: أنه لبيت المال.
تنبيهان:
أحدهما: إذا لم يكن للنصف معتق، بل انعقد كذلك كما إذا وطئ الحر مبعضة وأتت بولد وقلنا: إن ولدها ينعقد كذلك، أو ضرب الإمام الرق على بعض شخص وجوزناه،
فإذا لم يكن له قريب .. كان لبيت المال،
وكذا إذا كان له معتق وعدم.
الثاني: لا خلاف أن مال العبد عند من يقول بملكه إذا مات لسيده كما كانت له رقبته، وليس بميراث؛ إذ لو كان ميراثًا .. لاشترط فيه اتفاق الدين،
ولا يشترط بلا خلاف.
فرع:
اتفق الأصحاب على أن المكاتب لا يرث، واستشكل ابن الرفعة عدم إرثه مع استقلاله بقبول الهبة والوصية، قال: لا سيما إذا حصل وفاء النجوم وحصل العتق .. فإنا نتبين أن ما ملكه في حال كتابته قد استقر ملكه عليه فينبغي أن نحكم بإرثه لذلك، ويشهد له أن المرتد إذا مات له قريب ثم أسلم .. يحكم بإرثه له وإن كان حين الموت كافرًا؛ لأنه بان بإسلامه أن ما كان في ملكه حال ردته قد استقر بالإسلام.
وأجاب الشيخ بأن استقلاله بقبول الهبة والوصية إنما كان؛ لأنهما اكتساب، وحاجته في أداء النجوم تدعو إليه.
وملك الموهوب والموصى له فيه الخلاف، هل هو له أو للسيد؟
ومن يقول بأنه له يفرق بينه وبين الإرث بأن الإرث مبناه على الاستقرار
بخلاف ملك المكاتب، وأما استشهاده بمسألة الردة .. فقد تقدم أن الذي قاله فيها مخالف للإجماع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.