والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار
الشروح عليها
(وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ) وَهِيَ لُغَةً كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) أَهْلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، خِلَافًا لِمَا فِي التَّتِمَّةِ فَيُعْطَى أَحَدَهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ،
بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِلَادِ، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ سِوَاهُ أَوْ إنْ ذُكِرَ مُخَصَّصُهُ كَالْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ الْقِتَالِ لِلْفَرَسِ وَأُلْحِقَ بِمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ فِيلٌ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ وَكَالْحَمْلِ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا أَخْذًا لَهُ مِمَّا مَرَّ،
فَإِنْ اُعْتِيدَ عَلَى الْبَرَاذِينِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْجِمَالِ دَخَلَتْ فَيُعْطَى أَحَدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ.
نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَيُعْطَى مِنْهَا لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ، وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الْعُبَابِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ.
قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَيْهِمْ مَجَازًا، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَجَازُ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَدِبُّ) هِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: عَلَى فَرَسٍ) ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَوْلُهُ وَبَغْلٍ ذَكَرٍ، وَقَوْلُهُ وَحِمَارٍ ذَكَرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا) أَيْ لِصِغَرِهَا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ) مِثَالٌ لِكُلِّ بَلَدٍ.
وَدُفِعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْمُوصِي حَيْثُ كَانَ مِنْ الْعِرَاقِ تُحْمَلُ الدَّابَّةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْفَرَسِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ إلَخْ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَعِبَارَةُ حَجّ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ، وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا) أَيْ لِلْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ) أَنْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْبَقَرُ) فِي كَوْنِ جَوَازِ إعْطَاءِ الْبَقَرِ إذَا اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّابَّةِ لَا يَشْمَلُهَا عُرْفًا، وَوَصْفُ الدَّابَّةِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا مُخَصَّصٌ لَا مَعَهُمْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: إذَا قَالَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ دَخَلَ فِيهَا الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا.
قَالَ شَارِحُهُ: وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ
(قَوْلُهُ فَيُعْطِي أَحَدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْطَى صَغِيرًا كَسَخْلٍ لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ نَحْوَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي،
أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي أَنْ يَشْتَرِي دَابَّةً، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةً إلَخْ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَتْ، أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مِنْهَا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ اهـ.
فَهُوَ كَمَا تَرَى صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمُهُ حُكْمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْنَ أَحَدِهَا وَغَيْرِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدْخُلُ مُطْلَقًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى صُورَتِهِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ اهـ
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا مِنْ الْكَتَبَةِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّي كَمَا صَوَّرَهُ بِذَلِكَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ مَا ذَكَرْنَاهُ التَّشْبِيهُ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ قَبْلَ لَفْظِ قَالَ وَزِيَادَةُ لَامٍ قَبْلَ أَنَّهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي حَوَاشِي وَالِدِ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ عَلَّلَ إعْطَاءَهُ مِنْ الظِّبَاءِ فِيمَا إذَا قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ بِأَنَّا حَمَلْنَا كَلَامَ الْمُوصِي
إمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ إذْ تُسَمَّى فِيهَا شِيَاهًا كَمَا مَرَّ،
وَإِمَّا عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ فَإِنَّ الْعُرْفَ يُطْلِقُهَا عَلَيْهَا مَجَازًا
(وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ) وَهِيَ لُغَةً كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) أَهْلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا خِلَافًا لِمَا فِي التَّتِمَّةِ فَيُعْطَى أَحَدُهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِلَادِ، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرُهُ أَوْ إنْ ذُكِرَ مُخَصِّصُهُ كَالْكَرِّ وَالْفَرِّ أَوْ الْقِتَالِ لِلْفَرَسِ وَأُلْحِقَ بِهَا إذَا قَالَ ذَلِكَ قِيلَ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ وَكَالْحَمْلِ لِلْأَخِيرَيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا لَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَإِنْ اُعْتِيدَ عَلَى الْبَرَاذِينِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْجِمَالِ دَخَلَتْ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ فَيُعْطَى أَحَدَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصِّحَّةَ وَيُعْطَى مِنْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ لَهُ نَعَمٌ أَوْ غَيْرُهَا لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ بِتَعَيُّنِ الْوَاقِعِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ وَلَدٍ وَكَمَا لَوْ قَالَ مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَى بِأَحْسَنِ دَوَابِّهِ وَعِنْدَهُ الْأَجْنَاسُ الثَّلَاثَةُ فَيَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَى الْحِمَارِ أَوْ بِأَشْرَفِ دَوَابِّهِ فَلَا يَبْعُدُ الْحَمْلُ عَلَى الْفَرَسِ، وَيُحْتَمَلُ الْحَمْلُ عَلَى الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) وَلَوْ ذَكَرًا وَمَعِيبًا وَصَغِيرًا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى فَرَسٍ أَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَبَغْلٍ ذَكَرٍ وَقَوْلُهُ وَحِمَارٍ ذَكَرٍ اهـ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ
(قَوْلُهُ أَهْلِيٍّ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا حُمُرٌ وَحْشِيَّةٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ حَذَرًا مِنْ إلْغَائِهَا انْتَهَى، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الشَّاةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا) أَيْ لِصِغَرِهَا مَثَلًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي التَّتِمَّةِ) أَيْ وَالْمُغْنِي مِنْ اشْتِرَاطِ إمْكَانِ الرُّكُوبِ.
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى أَحَدَهَا) وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي إعْطَاءِ أَحَدِهَا إنْ كَانَ عِنْدَهُ الْأَجْنَاسُ الثَّلَاثَةُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ جِنْسَانِ مِنْهَا فَيَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ بَيْنَهُمَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ وُقِفَ إلَى كَمَا لَوْ قَالَ قَوْلُهُ وَزَعَمَ خُصُوصَهُ أَيْ خُصُوصَ إطْلَاقِ الدَّابَّةِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا) أَيْ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرُهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ مَا لَيْسَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي،
أَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي، أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا مِنْ دَوَابِّي فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسَائِلِ الشَّاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا مِنْ دَوَابِّي، وَلَهُ أَحَدُهَا أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غَيْرُهَا مِنْهَا أَيْ يَجُوزَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم قَوْلُهُ (أَحَدُهَا أَيْ) أَوْ اثْنَانِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ غَيْرُهَا مِنْهَا أَيْ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهَا
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَحَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ مُخَصِّصِهِ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ الْفَرَسِ
(قَوْلُهُ وَكَالْحَمْلِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْكَرِّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِلْأَخِيرَيْنِ أَيْ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ
(قَوْلُهُ إلَّا صَالِحًا لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا سَخْلَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اُعْتِيدَ) أَيْ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتُهِرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ) عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ الْبَقَرِ فِي جَوَازِ إعْطَاءِ الْبَقَرِ إذَا اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّابَّةِ لَا يَشْمَلُهَا عُرْفًا وَوَصْفُ الدَّابَّةِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا مُخَصِّصٌ لَا مُعَمِّمٌ عِبَارَةُ الرَّوْضِ إذَا قَالَ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ دَخَلَ فِيهَا الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا قَالَ شَارِحُهُ،
وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْتَظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى أَحَدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْطَى صَغِيرًا كَسَخْلٍ لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي وَإِلَّا كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِدَابَّةٍ اُتُّجِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ نَحْوَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي
أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ، وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ دَابَّةٌ اهـ ثُمَّ سَاقَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ وَلَدٍ) الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ فِي صُورَةِ الْوَقْفِ وَاقِعٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَصَلَحَ قَرِينَةً لِإِرَادَتِهِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْحُكْمُ فِيهِ مَنُوطٌ بِالْمَوْجُودِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؛ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ انْحِصَارُ الْمَوْجُودِ فِي الْمَجَازِيِّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا لَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ عَلَى الْعُمُومِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ أَيْضًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) لَوْ أَوْصَى بِأَخَسِّ دَوَابِّهِ وَعِنْدَهُ الْأَجْنَاسُ الثَّلَاثَةُ فَيَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَى الْحِمَارِ أَوْ بِأَشْرَفِ دَوَابِّهِ فَلَا يَبْعُدُ الْحَمْلُ عَلَى الْفَرَسِ، وَيُحْتَمَلُ الْحَمْلُ عَلَى الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ أَوْ بِأَخَسِّهَا، وَقَدْ تَعَدَّدَ الْأَخَسُّ فَهَلْ يُعْطِي الْجَمِيعَ أَوْ وَاحِدَةً فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرُهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي لَهُ مَا لَيْسَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي
أَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا مِنْ دَوَابِّي فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسَائِلِ الشَّاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا مِنْ دَوَابِّي وَلَهُ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ غَيْرَهَا مِنْهَا أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ ذُكِرَ مُخَصِّصُهُ كَالْكَرِّ وَالْفَرِّ أَوْ الْقِتَالِ لِلْفَرَسِ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِيُقَاتِلَ أَوْ يَكِرَّ أَوْ يَفِرَّ عَلَيْهَا خَرَجَ مِنْ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ الْفَرَسِ فَتَتَعَيَّنُ الْفَرَسُ أَوْ لِيُنْتَفَعَ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهَا الْبَغْلُ لَا بِرْذَوْنٌ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ أَوْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِظَهْرِهَا وَدَرِّهَا تَعَيَّنَتْ الْفَرَسُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ.
وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُونَ شُرْبَ أَلْبَانِ الْخَيْلِ، وَإِلَّا فَتَتَعَيَّنُ الْبَقَرَةُ قُلْت أَوْ النَّاقَةُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ إذَا قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا دَخَلَ فِيهَا الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا أَنْزَلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ يَنْتَظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ
فَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَتْ أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مِنْهُ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ وَيُعْطَى مِنْهَا لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ كَلَامِ أَصْلِهِ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهَا الْبَغْلُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِظَهْرِهَا وَدَرِّهَا تَعَيَّنَتْ الْفَرَسُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي وَإِلَّا كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِدَابَّةٍ اُتُّجِهَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِهِمْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(وَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ (حَمْلُ الدَّابَّةِ) عُرْفًا إذَا أَوْصَى بِهَا (عَلَى) مَا يُمْكِنُ رُكُوبُهُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ مِنْ (فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) وَلَوْ ذَكَرًا وَمَعِيبًا وَصَغِيرًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَغْلَبُ مَا يُرْكَبُ. قَالَ تَعَالَى:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا}
وَقِيلَ: هَذَا عَلَى عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ،
وَإِذَا كَانَ عُرْفُ أَهْلِ غَيْرِهَا كَالْعِرَاقِ الْفَرَسَ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَلِلِاخْتِلَافِ فِي فَهْمِ الْمُرَادِ بِالنَّصِّ صَحَّ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ، وَالْمُرَادُ بِالْحِمَارِ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا حُمُرٌ وَحْشِيَّةٌ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ حَذَرًا مِنْ إلْغَائِهَا. اهـ.
وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الشَّاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ، هَذَا إنْ أَطْلَقَ،
فَإِنْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً لِيُقَاتِلَ أَوْ يَكُرَّ أَوْ يَفِرَّ عَلَيْهَا فَفَرَسٌ، أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا فَفَرَسٌ أُنْثَى أَوْ نَاقَةٌ أَوْ حِمَارَةٌ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا خَرَجَ مِنْهَا الْفَرَسُ،
فَإِنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ. بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ الْمُصَنِّفُ إذَا قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا دَخَلَ فِيهَا الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا،
فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَتْ أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصِّحَّةُ، وَيُعْطِي مِنْهَا لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الشَّاةِ.
(وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ) وَهِيَ لُغَةً مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ. (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَقِيلَ هَذَا عَلَى عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ،
وَإِذَا كَانَ عُرْفُ أَهْلِ غَيْرِهَا، كَالْعِرَاقِ الْفُرْسَ حُمِلَ عَلَيْهِ
وَالْأَصَحُّ الْعَمَلُ بِالنَّصِّ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي فَهْمِ الْمُرَادِ بِالنَّصِّ يَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ لُغَةً مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الطَّيْرَ وَغَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) أَيْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا إنْ وُجِدَتْ كُلُّهَا، وَإِلَّا فَعَلَى مَا وُجِدَ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُمِلَ عَلَى غَيْرِهَا،
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ مِنْ دَجَاجٍ أَوْ كَلْبٍ وَسَوَاءٌ فِيهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا سَلِيمُهَا وَمَعِيبُهَا ذَكَرُهَا وَأُنْثَاهَا وَالْفَرَسُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عُرْفًا) أَيْ شَرْعِيًّا وَفِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا وَمُقَابَلَةً فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ وَسَيَذْكُرُ الْجَوَابَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ وَصَفَهَا بِوَصْفٍ تَعَيَّنَ مَا فِيهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ نَحْوُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ لِلْفَرَسِ الصَّالِحِ لِذَلِكَ،
وَكَذَا لِلْقِتَالِ فَإِنْ اُعْتِيدَ عَلَى الْفِيَلَةِ دَخَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْحَمَلِ لِلْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ وَلَوْ اُعْتِيدَ عَلَى الْبَقَرِ دَخَلَتْ أَيْضًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والمذهب: حمل الدابة على فرس وبغل وحمار) ؛لأنها تقع لغة على كل ما دب على الأرض من أي شيء، واشتهر استعمالها بمصر فيما يركب من البهائم والخيل والبغال والحمير.
والوصية تنزل على العرف، وإذا ثبت عرف في بلد .. عم البلاد، كما لو حلف: لا يأكل خبزا .. حنت بأكل خبز الأرز في غير طبرستان على الصحيح، هذا هو المنصوص، وهو الأظهر عند الأئمة.
وقال ابن سريج: إنما ذكره الشافعي رضي الله عنه هذا على عرف أهل مصر في ركوبها جميعا، واستعمال لفظ (الدابة) فيها،
أما حيث لا يستعمل إلا في الفرس كالعراق .. فإنه لا يعطي سواها.
وقيل: إن قاله بمصر .. لم يعط إلا حمارا، حكاه في (البحر).
وقيل: تتناول الوصية حمر الوحش، وينبغي أن يكون على ما سبق في البقر.
وقال ابن الرفعة تفقها: لو لم يكن له إلا حمر الوحش .. فالأشبه: الصحة؛ حذرا من إلغائها.
ويدخل في لفظ (الدابة):الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والسليم والمعيب.
وقال المتولي: لا يعطى ما لا يمكن ركوبه؛ لأنه لا يسمى دابة،
وإن قال: من دوابي وله جنسان منها .. تخير الوارث، أو جنس .. تعين، أو لا شيء .. بطلت. هذا كله إذا أطلق،
أما إذا قال: دابة للكر أو الفر أو للقتال .. فهي الفرس،
ولو قال: للحمل عليها .. حمل على البغال والحمير، إلا أن يكون ببلد جرت العادة بالحمل فيه على البراذين فيعم،
قال المتولي: ولو عهد فيها الحمل على الجمال أوالبقر .. فيجوز أن يعطى جملا أو بقرة، ولم يصوبه الرافعي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.