لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب
الشروح عليها
(لَا مُقْرِئٌ) وَإِنْ أَحْسَنَ طُرُقَ الْقِرَاءَاتِ وَأَدَّاهَا وَضَبَطَ مَعَانِيهَا وَأَحْكَامَهَا (وَأَدِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْعُلُومَ الْعَرَبِيَّةَ نَحْوًا وَبَيَانًا وَصَرْفًا وَلُغَةً وَشِعْرًا وَمُتَعَلِّقَاتِهَا (وَمُعَبِّرٌ) لِلرُّؤْيَا الْحُلْمِيَّةِ، وَالْأَفْصَحُ عَابِرٌ مِنْ عَبَرَ بِالتَّخْفِيفِ،
وَفِي الْخَبَرِ " الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ " (وَطَبِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عَوَارِضَ بَدَنِ الْإِنْسَانِ صِحَّةً وَضِدَّهَا، وَمَا يَحْصُلُ أَوْ مَا يُزِيلُ كُلًّا مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَفِي الْخَبَرِ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى رُؤْيَا وَقَصَّهَا عَلَى جَمَاعَةٍ طَابَقَتْ مَا قَالَهُ أَوَّلُهُمْ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّعْبِيرِ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مُقْرِئٌ) وَإِنْ أَحْسَنَ طُرُقَ الْقُرْآنِ وَأَدَاءَهَا وَضَبَطَ مَعَانِيَهَا وَأَحْكَامَهَا (وَأَدِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْعُلُومَ الْعَرَبِيَّةَ نَحْوًا وَبَيَانًا وَصَرْفًا وَلُغَةً وَشِعْرًا وَمُتَعَلِّقَاتِهَا (وَمُعَبِّرٌ) لِلْمُرَائِي النَّوْمِيَّةِ وَالْأَفْصَحُ عَابِرٌ مِنْ عَبَرَ بِالتَّخْفِيفِ وَفِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ (وَطَبِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عَوَارِضَ بَدَنِ الْإِنْسَانِ صِحَّةً وَضِدَّهَا وَمَا يَحْصُلُ أَوْ يُزِيلُ كُلًّا مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُقْرِئٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى أَصْحَابُ عُلُومِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَأَدَاءَهَا) عَطْفٌ عَلَى طُرُقَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَضَبَطَ عَطْفٌ عَلَى أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ وَأَحْكَامَهَا عَطْفٌ عَلَى مَعَانِيَهَا
(قَوْلُهُ وَالْأَفْصَحُ إلَخْ) كَمَا قَالَ تَعَالَى {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ التَّشْدِيدَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى رُؤْيَا وَقَصَّهَا عَلَى جَمَاعَةٍ طَابَقَتْ مَا قَالَهُ أَوَّلُهُمْ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّعْبِيرِ وَلَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ التَّأْوِيلُ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ ع ش
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مُقْرِئٌ وَأَدِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَطَبِيبٌ) وَمُنَجِّمٌ وَحَاسِبٌ وَمُهَنْدِسٌ فَلَيْسُوا مِنْ عُلَمَاءِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعُدُّونَهُمْ مِنْهُمْ،
وَكَذَا الْعَالِمُ بِاللُّغَةِ وَالصَّرْفِ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيعِ وَالْعَرُوضِ وَالْقَوَافِي وَالْمُوسِيقَى وَنَحْوِهَا، قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُقْرِئِ التَّالِي.
أَمَّا الْعَالِمُ بِالرِّوَايَاتِ وَرِجَالِهَا فَكَالْعَالِمِ بِطُرُقِ الْحَدِيث، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ بَعْدَ أَنْ رَدَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ بِأَنَّ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي، فَالْعَارِفُ بِهِ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْعُلَمَاءِ، وَبِأَنَّ التَّالِيَ قَارِئٌ لَا مُقْرِئٌ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْأُدَبَاءِ النُّحَاةُ وَاللُّغَوِيُّونَ، وَقَدْ عَدَّ الزَّمَخْشَرِيُّ الْأَدَبَ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَبِّرِ مُفَسِّرُ الْمَنَامِ، وَالْأَفْصَحُ عَابِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: عَبَرْتُ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ التَّشْدِيدَ وَفِي الْحَدِيث: «الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ» وَالطَّبِيبُ مَنْ يُحْسِنُ عِلْمَ الطِّبِّ
(لَا مُقْرِئٌ وَأَدِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَطَبِيبٌ) بِرَفْعِ الْأَرْبَعَةِ عَطْفًا عَلَى:" أَصْحَابُ " أَيْ لَيْسُوا مِنْ عُلَمَاءِ الشَّرْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا مُقْرِئٍ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَأَدِيبٍ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَاللُّغَةِ وَالْبَيَانِ وَالْمَعَانِي وَالْعَرُوضِ وَنَحْوِهَا. وَعَدَّهَا الزَّمَخْشَرِيُ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا.
قَوْلُهُ: (وَمُعَبِّرٍ) وَهُوَ الْعَالِمُ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا
قَوْلُهُ: (وَطَبِيبٍ) وَهُوَ الْعَالِمُ بِالطِّبِّ وَهُوَ عِلْمٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى بَقَاءِ صِحَّةِ الْبَدَنِ أَوْ زَوَالِ مَرَضِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُعَبِّرٌ) الْأَفْصَحُ وَعَابِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَبَرْت بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ تَعَالَى {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ التَّشْدِيدَ وَفِي الْحَدِيثِ «الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (لا مقرئ وأديب ومعبر وطبيب) ؛ لأن أهل العرف لا يعدونهم علماء.
قال في (المطلب):والمراد بـ (المقرئ):التالي،
أما العالم بالروايات ورجالها .. فكالعالم بطرق الحديث.
وقال الشيخ: العلماء بالقراءات علماء قطعا، يصرف إليهم من الوصية لهم،
ومن الوقف عليهم، كما قاله ابن الرفعة، بل هم أولى الناس به.
والذي بحثه الشيخ صرح به شارح (التعجيز)،فألحق المقرئ العالم بالمفسر، والعالم بمآخذ القراءات ورواياتها بالمحدث العالم بالطرق.
وأما (الطبيب) .. فلا يدخل في عداد العلماء؛ لأن الطب ليس علما شرعيا،
وكذا الحساب والهندسة وعلم النحو والتصريف والعروض والقوافي، ولم يتعرض الفقهاء لها كأنهم أدخلوها في علم الأدب،
وكذا علم المعاني والبديع والموسيقا ونحوها.
و (المعبر):الذي يحسن تعبير الرؤيا، وهو علم شريف، ليس منهم عند الأكثرين، وعده ابن الرفعة منهم، وخالفه الشيخ في ذلك؛ لأن حقيقته راجعة إلى معرفة معنى رؤية المنام، وليس معرفته بالاكتساب بل هو موهبة من الله تعالى، وانظر إلى تعبير يوسف عليه الصلاة والسلام.
وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يقول:(من رأى منك الليلة رؤيا؟)، وكان لأبي بكر في ذلك حظ وافر، ولابن سيرين فيه باع طويل ويحق له ذلك؛ فإنه رأى ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فاهتدى بهديهم.
فائدة:
قال الزمخشري رحمه الله: وحقيقة تعبير الرؤيا ذكر وعاقبتها وآخر أمرها، كما تقول: عبرت النهر: إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه، ونحوه: أولت الرؤيا: إذا ذكرت مآلها ومرجعها، وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الأثبات، ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد،
وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في (الكامل) لبعض الأعراب] من السريع [:
رأيت رؤيا ثم عبرتها .... وكنت للأحلام عبرا
وأما الأدب فعلمه وإن كان يستعان به في فهم الكتاب والسنة لكنه حاصل للمتقدمين بالطبع السليم، وللمتأخرين بالكسب من علوم اللغة، وإنما العلم النافع الذي يبقى بعد الموت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.