وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره
الشروح عليها
(وَإِنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ بِإِطْلَاقِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا
فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ فَائِدَةً ظَاهِرَةً، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِمَا،
فَإِنْ اجْتَمَعَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِفَائِدَةِ الْإِعْتَاقِ كَالزَّمِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ، وَهُنَا الْمُوصَى لَهُ لِمَا اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَنَافِعِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ صَارَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرِيدِ شِرَائِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي ثَالِثِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَالثَّانِي يَصِحُّ مُطْلَقًا لِكَمَالِ الرَّقَبَةِ فِيهِ.
وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِحَقِّ الْغَيْرِ،
وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ،
وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إلَّا لِلْمُوصَى لَهُ فَأَسْلَمَ الْقِنُّ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ كَافِرَانِ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَيُسْتَكْسَبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ،
بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ،
وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهَا الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا عَيْنًا، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ فِي بَيْعِ حَقٍّ نَحْوِ الْبِنَاءِ أَوْ الْمُرُورِ،
وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يُعْتَقْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَأَوْلَادُهَا أَرِقَّاءُ.
كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ،
وَإِنْ ادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ انْعِقَادُهُمْ أَحْرَارًا، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذْ مُدَّعَاهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي بِالْعِتْقِ إنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَعْتِقْ بِعِتْقِ الْأُمِّ وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا،
فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلَ بَعْضِ الْعَيْنِ،
وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ،
فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اُشْتُرِيَ بِالزَّائِدِ مِثْلُهُ،
وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ،
وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَتَتْبَعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيُّ فَائِدَةٍ ظَاهِرَةٍ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ لَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ،
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِلْمَالِكِ الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ.
فَرْعٌ] فِي سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ كُلُّ سَنَةٍ كَذَا لِمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا وَتَرْكُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْأُجْرَةِ فَقَدْ يَسْتَغْرِقُهَا وَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ كُلٍّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا رِضًا مِنْهُمَا بِالضَّرَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ التَّنَازُعِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ بِالِاخْتِيَارِ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ) وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ وَصَّى مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ وَمَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِأَنَّ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ بِمِلْكِ الْكَافِرِ لَهُ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ يُكَلَّفَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ بِإِيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا إلَخْ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْمُؤَبَّدَةِ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ عِتْقِ الْحَمْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّصْوِيرِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَةٍ دُونَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ وَيَبْقَى فِيهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِانْفِرَادِهِ بِالْمِلْكِ انْفِرَادُهُ بِشِبْهِهِ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْحُرِّ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفُ رِقِّ الْوَلَدِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَهِيَ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ، وَهُوَ تَابِعٌ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِلشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقُ لِلدَّارِمِيِّ بَعْدَ مَا صَرَّحَ بِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ حَجّ مَا لَفْظُهُ: نُقِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ حِكَايَةِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ عَنْ جَزْمِ الدَّارِمِيِّ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحْدَهَا وَالْمَنْفَعَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِيفَائِهَا، فَالْمُتَّجِهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا.
فَإِنْ قُلْت: هِيَ مَجْهُولَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مُدَّتِهَا.
قُلْت: لَوْ أَثَّرَ هَذَا لَامْتَنَعَ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ أَبَدًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا يُمْلَكُ بِهِ عَيْنُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِمَا تَقَرَّرَ حَتَّى يَكُونَ هَذَا قَيْدًا فِيهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوصِي فَلَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ كَانَ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ
(وَإِنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ بِإِطْلَاقِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا
فَائِدَةَ ظَاهِرَةٌ لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَمِنْ
ثَمَّ إنْ اجْتَمَعَا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ ثَالِثٍ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ حِينَئِذٍ.
وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِفَائِدَةِ الْإِعْتَاقِ كَالزَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ أَحَدٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ، وَهُنَا الْمُوصَى لَهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَنَافِعِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ صَارَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرِيدِ شِرَاهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي ثَالِثِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إلَّا لِلْمُوصَى لَهُ فَأَسْلَمَ الْقِنُّ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ كَافِرَانِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ، وَيُسْتَكْسَبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ،
وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ أَبَدًا فَأَسْلَمَ الْقِنُّ فَهَلْ يُجْبَرُ الْوَارِثُ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِهِ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ رَضِيَ بِهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ ذُلِّ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ الْمُوجِبِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ فَإِنْ قُلْت يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا. قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ
بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ،
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا لِمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا، وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا وَتَرْكُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْأُجْرَةِ فَقَدْ تَسْتَغْرِقُهَا فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ.
وَفِيمَا إذَا قَالَ بِمِائَةٍ مِنْ غَلَّتِهَا فَلَمْ تَأْتِ الْغَلَّةُ إلَّا مِائَةً فَقَدْ تَعَارَضَ مَفْهُومُ مِنْ وَمَفْهُومُ مِائَةٍ فَمَا الْمُرَجَّحُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ لَا تُطْلَقُ عَلَى مَا دُونَهَا وَمِنْ قَدْ تَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي: ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَنَّهُ يَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ، وَتَكُونُ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهَا لِمُسْلِمٍ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا عَيْنًا، وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ إلَّا لِلْوَارِثِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ نَحْوِ الْبِنَاءِ أَوْ الْمُرُورِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ قَوْلُهُمْ لَوْ جَنَى فَفَدَى الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبَهُ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ إنْ فُدِيَتْ الرَّقَبَةُ فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْقُولٌ صَرَّحُوا بِهِ فِي بَيْعِ حَقِّ نَحْوِ الْبِنَاء كَمَا تَقَرَّرَ وَبِأَنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا بِالْإِجَارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَحْضَةَ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِي مُؤَقَّتٍ بِمَعْلُومٍ، وَالْمَنْفَعَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُوصَى لَهُ الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ الْوَارِثِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ لِضَرُورَةِ الْجِنَايَةِ فَسُومِحَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ وَقُلْنَا بِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَسْتَغْرِقُ كُلَّ حَمْلٍ وُجِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْعِقَادَهُمْ أَحْرَارًا.
وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ اهـ وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْعِتْقِ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتَقِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَعْتِقْ بِعِتْقِ الْأُمِّ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَّدَ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مُدَّةً مَجْهُولَةً اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَتَتْبَعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ (وَقَوْلُهُ لَا
فَائِدَةَ ظَاهِرَةٌ) إشَارَةٌ إلَى الْفَائِدَةِ بِاسْتِحْقَاقِ النَّادِرِ أَيْ كَوُجْدَانِ كَنْزٍ سم وَمُغْنِي وَع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ سم مَا نَصُّهُ أَقُولُ بَلْ الْأَنْسَبُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى
فَائِدَةِ الْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ تَعَرُّضِهِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِك الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِك الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ) أَيْ الزَّمَنِ اهـ سم
(قَوْلُهُ صَارَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَكْسَبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي إشْكَالَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يَشْكُلُ هَذَا مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ كُلٍّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا رِضًا مِنْهُمَا بِالضَّرَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ التَّنَازُعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ بِالِاخْتِيَارِ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى إلَخْ) بِهَذَا يُفَارِقُ بَحْثُهُ الْإِجْبَارَ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِهِ أَيْ بِشِرَائِهِ
(قَوْلُهُ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ ذُلِّ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ الْمُوجِبِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَيَمْلِكُ يَعْنِي الْمُوصَى لَهُ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّوْضُ، وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ لِلْبَيْعِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ إلَخْ) أَقُولُ وَبِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي الْجُمْلَةِ هُنَا دَعَتْ إلَى الْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَلَا ضَرُورَةَ بِوَجْهٍ فِي بَيْعِ الْعَبْدَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَبْدَيْهِمَا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَحَدِ الرَّقَبَةُ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ) أَيْ الْأَرْضُ
(قَوْلُهُ فَقَدْ يَسْتَغْرِقُهَا) أَيْ الْمُعَيَّنُ الْأُجْرَةَ
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ الْغَلَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ أَيْ فَيُخَالِفُ مَفْهُومَ مِنْ بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ
(قَوْلُهُ فِي ثُمَّ وَصَايَاهُ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ وَتَكُونُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ) وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَمَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِأَنَّ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ بِمِلْكِ الْكَافِرِ لَهُ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ يُكَلَّفَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ بِإِيجَارٍ لِمُسْلِمٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهَا لِمُسْلِمٍ) أَيْ لِلْوَارِثِ وَلَوْ بِالْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَتْنُ إلَخْ) الْمَتْنُ ذَكَرَ بَيْعَ الْعَيْنِ وَهَذَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَمَفْعُولُ الْبَيْعِ ضَمِيرُ الْمَنْفَعَةِ الْمَحْذُوفُ لِلْعِلْمِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا دُونَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَسَمِّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى كَلَامِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا لَفْظُهُ نُقِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَنْ حِكَايَةِ الزَّرْكَشِيّ عَنْ جَزْمِ الدَّارِمِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحْدَهَا، وَالْمَنْفَعَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِيفَائِهَا فَالْمُتَّجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت هِيَ مَجْهُولَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مُدَّتِهَا قُلْت لَوْ أَثَّرَ هَذَا لَامْتَنَعَ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ أَبَدًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ يُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ،
وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْمُؤَبَّدَةِ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ الصِّحَّةُ مِنْ الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَأْتِي هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّنْظِيرَ فِي مَاذَا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ هُنَا إيرَادُهُ بِلَفْظِ الْإِيجَارِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ) أَيْ بَيْعَ الْمَنَافِعِ وَحْدَهَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ هَلْ هُوَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمُؤَقَّتًا بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلْيُبَيَّنْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ إيجَارُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ إذَا أُوجِرَ بِقَدْرِ مَا يَقْتَضِيهِ الْأَرْشُ تَعَيَّنَتْ الْمُدَّةُ فَلَا مَحْذُورَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ) إلَى وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ) قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ الْقَوْلُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ إنْ بِيعَ هَذَا) أَيْ بِيعَ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ لِرَجُلٍ) أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَةٍ دُونَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ وَيَبْقَى فِيهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ إلَخْ الْمَعْطُوفِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَمَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ
(قَوْلُهُ أَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحُرِّ تَزَوُّجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفُ رِقِّ الْوَلَدِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا حُرٌّ لَا يَنْكِحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَهِيَ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَعَلَيْهِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا رَقِيقٌ تَوَلَّدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ اهـ قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) أَيْ تَصْوِيبُ الزَّرْكَشِيّ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَيْ رَقَبَةُ أَوْلَادِهَا وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ ظَاهِرَةٌ) إشَارَةٌ إلَى الْفَائِدَةِ بِاسْتِحْقَاقِ النَّادِرِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ) بَقِيَ أَنَّ كُلًّا لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ) أَيْ الزَّمَنِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي إشْكَالَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اُغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ) بِهَذَا يُفَارِقُ بَحْثُهُ الْإِجْبَارَ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَتْنُ إلَخْ) الْمَتْنُ ذَكَرَ بَيْعَ الْعَيْنِ وَهَذَا بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ حِكَايَةِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ عَنْ جَزْمِ الدَّارِمِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحْدَهَا وَالْمَنْفَعَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِيفَائِهَا فَالْمُتَّجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت هِيَ مَجْهُولَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مُدَّتِهَا قُلْت لَوْ أَثَّرَ هَذَا لَامْتَنَعَ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ أَبَدًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا يُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ إلَى وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ وَقَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ اُنْظُرْ التَّنْظِيرَ فِي مَاذَا وَلْيُنْظَرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ هُنَا إيرَادُهُ بِلَفْظِ الْإِيجَارِ.
(قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ فِي صِحَّةِ إيرَادِ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ
(قَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ إيجَارُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ أَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْحُرِّ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِلَّةُ مَنْعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفَ رِقِّ الْوَلَدِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ) م ر بِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَبَّدَ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ أَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ) لِاجْتِمَاعِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ لَهُ (دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا
فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ: أَيْ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ تُقْصَدُ بِالْبَيْعِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَدْ يَجِدُ كَنْزًا أَوْ نَحْوَهُ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ مُطْلَقًا لِكَمَالِ الرَّقَبَةِ فِيهِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِحَقِّ الْغَيْرِ - أَيْ فِي الْأُولَى وَلِجَهْلِ الْمُدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى بَيْعِهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الصِّحَّةُ،
وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ الصِّحَّةُ مِنْ الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَأْتِي هُنَا، وَسَيَأْتِي تَصْوِيرُ بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ.
، وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا،
فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ عَلَى الْقِصَاصِ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ،
وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ، وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ، وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلُ بَعْضِ الْعَيْنِ،
وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ،
فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اشْتَرَى بِالزَّائِدِ مِثْلَهُ،
وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ،
وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا فُدِيَتْ الرَّقَبَةُ كَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهَا وَحْدَهَا مَعْقُولٌ فَقَدْ قَالُوا بِهِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَى السَّطْحِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا بِالْإِجَارَةِ
(وَإِنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا
فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ مُطْلَقًا لِكَمَالِ الْمِلْكِ،
وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِحَقِّ الْغَيْرِ
قَوْلُهُ: (إنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ غَيْرِهِ) نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ الثَّالِثِ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا فَائِدَةَ) أَيْ ظَاهِرَةً فَلَا يَرِدُ عِتْقُهُ وَأَكْسَابُهُ النَّادِرَةُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ مَنَافِعِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِلْغَيْرِ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ: لِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ بَيْعُهَا لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَبَيْعِ حَقِّ الْمَمَرِّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْعَبْدُ كُفَّارًا، وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَاسْتَكْسَبَاهُ عِنْدَ عَدْلٍ،
وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُوصَى لَهُ أَيْضًا وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِيهِمَا
وَقِيلَ يُجْبَرُ الْوَارِثُ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ. أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ زَيْدٍ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا لِجَهَالَةِ مُدَّةِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ) يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّمِنِ؛ لِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ الْعِتْقَ،
قُلْت: وَمِنْ الْفَوَائِدِ أَيْضًا مِلْكُ الْمُشْتَرِي لِلْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ.
قال: (وإن أبد .. فالأصح: أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره) ؛لوجود المنفعة له دون غيره.
والثاني: يصبح مطلقا؛ لكمال الملك.
والثالث: لا يصح مطلقا؛ لسلب المنفعة فصار كالحشرات، وهذا عليه معظم الأصحاب. والرابع: يصح بيع العبد والأمة؛ للتقرب بإعتاقهما دون البهيمة والجمادات،
أما الماشية الموصى بنتاجها .. فيصح بيعها للصوف واللبن والظهر، فلم تستغرق الوصية منافعها، وهل تباع حاملا؟ خرجه ابن الرفعة على بيع الحامل بحر.
هذا إذا لم يجتمعا على البيع من غيرهما،
فإن اجتمعا .. فالقياس: الصحة، وحكى الدرامي فيها وجهين.
ولو أراد صاحب المنفعة بيعها .. فقياس ما سبق: الصحة من الوارث دون غيره، وبه جزم الدرامي.
فرع:
يجوز تزويج الأمة الموصى بمنفعتها،
وفيمن يزوجها ثلاثة أوجه:
أحدها: الوارث استقلالا.
والثاني: الموصى له.
والأصح: الوارث بإذن الموصى له.
وفي (المعاياة) للجرجاني: أوصى لرجل بجارية ويحملها لآخر وقبلا ثم أعتق الجارية صاحبها .. لم يعتق الحمل، قال: وهذه النوادر؛ أمة حبلى بمملوك تعتق ولا يعتق ولدها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.