منها أن يودع غيره بلا إذن ولا عذر فيضمن.
الشروح عليها
(مِنْهَا أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ) وَلَوْ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ وَقِنَّهُ، نَعَمْ كَمَا يَأْتِي الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ حَيْثُ لَمْ تَزَلْ يَدُهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ (بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ فَيَضْمَنُ) الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ،
فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَاهِلًا،
أَمَّا الْعَامُّ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ
(قَوْلُهُ وَزَوْجَتَهُ وَقِنَّهُ) أَيْ أَوْ الْقَاضِيَ أَيْضًا وَإِيدَاعُهُمْ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْهَا وَيُفَوِّضَ أَمْرَ حِفْظِهَا إلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ كَمَا يَأْتِي) الْأَوْلَى جَعْلُهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ أَنْ يُودِعَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ إيدَاعًا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ) أَيْ بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَوَّلُ) أَيْ وَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي إذَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ جَاهِلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْأَوَّلَ) مُرَادُهُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ الثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ لَكِنَّ الْعِبَارَةَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُنْسَجِمَةٍ،
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي الْأُولَى نَصُّهَا: فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِي إلَخْ، فَصَحَّ لَهُ هَذَا الْعَطْفُ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ حَيْثُ عَدَلَ عَنْهَا أَنْ يَزِيدَ وَاوًا قَبْلَ قَوْلِهِ رَجَعَ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَيْبَةٍ
(بِلَا إذْنٍ وَلَا عُذْرٍ فَيَضْمَنُ) الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي جَاهِلًا؛ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْغَصْبِ.
وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَهُوَ جَاهِلٌ رَجَعَ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَهُ عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ عَالِمٌ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الْعَالِمِ لَا الْجَاهِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ الْمُودَعِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ جَاهِلٌ) هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْجَاهِلِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِجَهْلِهِ أَوْ يُفَصَّلَ، وَهَلْ إذَا رَدَّ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ وَالطَّلَبُ أَوْ يَسْتَمِرُّ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الشِّقَّ الْأَوَّلَ مِنْ التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَ مِنْ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِرُجُوعِ
(قَوْلُهُ أَوْ عَالِمٌ) عَطْفٌ عَلَى جَاهِلٌ وَقَوْلُهُ فَلَا أَيْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ الْعَالِمَ غَاصِبٌ أَيْ لَا وَدِيعٌ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ) عَطْفٌ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُهُ عَلَى الْعَالِمِ أَيْ الثَّانِي الْعَالِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا ثُمَّ قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ إلَخْ) إطْلَاقُهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الرُّجُوعِ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مُشْتَرَكَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِزَانَةٌ مُخْتَصَّةٌ أُخْرَى قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهَا) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْأَمِينِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اللُّزُومِ م ر
(بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُودِعِ (وَلَا عُذْرٍ) لَهُ (فَيَضْمَنُ) لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ. نَعَمْ اسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ مَا لَوْ طَالَتْ غَيْبَةُ الْمَالِكِ أَيْ وَتَضْجَرُ مِنْ الْحِفْظِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ فَأَوْدَعَهَا الْوَدِيعُ الْقَاضِيَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنَّفِ فَيَضْمَنُ أَيْ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي،
فَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ
بِخِلَافِ الْعَالِمِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لَا مُودَعٌ.
أَمَّا إذَا أَوْدَعَهَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَفَرِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا.
(وَلَا عُذْرَ) لَهُ (فَيَضْمَنُ) سَوَاءٌ أَوْدَعَ زَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ وَعَبْدَهُ وَالْقَاضِيَ وَغَيْرَهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَيَضْمَنُ) أَيْ يَصِيرُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا عُذْرٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُ التَّضَجُّرُ مِنْ الْحِفْظِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَضْمَنُ) وَلَهُ تَضْمِينُ الثَّانِي أَيْضًا ثُمَّ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي حَالِ الْجَهْلِ دُونَ حَالِ الْعِلْمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكذا المخالفه .... في حفظها إن لم يزد من خالفه قال: (منها: أن يودع غيره بلا إذن ولا عذر، فيضمن) ؛لأن المالك لم يرض بغيره، وسواء في ذلك الغير عبده أو زوجته أو ابنه.
وقال أبو حنيفة وأحمد: له أن يودع من عليه نفقته من ولد ووالد، وزوجة وعبد، وإليه ذهب مالك في الزوجة.
قال الشيخ: وينبغي أن يكون محل الخلاف بيننا وبينهم: إذا انفرد هؤلاء باليد،
أما إذا استعان بأحدهم ويده عليها لم تزل .. فلا ضمان؛ لقضاء العادة بذلك، فالملوك والأمراء أموالهم بأيدي خزانهم، والعرف قاض بأنها في أيديهم.
فإذا أودع وضمناه .. كان للمالك مطالبة أيهما شاء،
فإن تلفت في يد الثاني .. فقرار الضمان عليه إن علم الحال؛ لأنه غاضب، وعلى الأول إن جهله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.