فإن فقده فأمين
الشروح عليها
(فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ) بِالْبَلَدِ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَأْخِيرِ السَّفَرِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ، أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ أُبَّهَتَهُ تَأْبَى الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ غَيْرُ مُجْدٍ، وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ: إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ ثِقَةٌ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ، وَذَكَرَ أَنَّ شَيْخَهُ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ أَمَرَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَتَوَقَّفَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ التَّحْقِيقُ الْيَوْمَ تَخْرِيقٌ أَوْ تَمْزِيقٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عُدُولِهِ بِهَا عَنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ عِنْدَ أَمْنِهِ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا لِلْجَائِرِ،
وَلَوْ عَادَ الْوَدِيعُ مِنْ سَفَرِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِمَامَ وَلَوْ أَذِنَهُ مَالِكُهَا فِي السَّفَرِ بِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَسَافَرَ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَوَصَلَ لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَنُهِبَتْ مِنْهُ ضَمِنَهَا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ عَنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ الْمَأْذُونِ فِيهَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ تَعَيَّنَ سُلُوكُ أَكْثَرِهِمَا أَمْنًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَقْصَرُهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ) أَيْ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْأَمِينُ بِأَخْذِهَا
أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْأَمِينُ أَخْذَهَا مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) جَرَى عَلَى الْفَرْقِ حَجّ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْفَارِقِيُّ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْفَارِقِيُّ وُلِدَ بِمَيَّافارِقِينَ عَاشِرَ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى الْكَازَرُونِيِّ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَحَلَ إلَى بَغْدَادَ فَأَخَذَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَازَمَهُ وَسَمِعَ عَلَيْهِ كِتَابَ الْمُهَذَّبِ وَحَفِظَهُ، وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً،
وَمِنْ أَصْحَابِنَا آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْفَارِقِيُّ، وَهُوَ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ السُّلَمِيُّ يَأْتِي فِي الْأَسْمَاءِ الزَّائِدَةِ، وَحَيْثُ نَقَلُوا عَنْ الْفَارِقِيِّ فَمُرَادُهُمْ الْأَوَّلُ انْتَهَى طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ: تَخْرِيقٌ) أَيْ لِغَرَضِ مَنْ طَلَبَ التَّحْقِيقَ وَإِجْرَاءَ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِهَا بَاطِنًا، فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَا أَنْ يُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ: خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا لِلْجَائِرِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ جَائِرًا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْفَارِقِيِّ يَحْرُمُ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَمِينًا أَوْ خَافَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ سَافَرَ بِهَا حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي سَفَرِهِ بِهَا إلَى مُؤْنَةٍ لِحَمْلِهَا مَثَلًا صَرَفَهَا وَرَجَعَ بِهَا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَصْرِفُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْأَمِينِ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهَا عِنْدَهُمَا، وَلَا يُقَالُ إنَّمَا جَازَ دَفْعُهَا لَهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ وَقَدْ زَالَتْ فَيَجِبُ الِاسْتِرْدَادُ
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَسْهَلَ مِنْ الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ أَمْنًا مِنْهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ بَلْ مَنْهِيٌّ.
عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِسُلُوكِ الْأُولَى نَهْيٌ عَنْ سُلُوكِ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ سُلُوكُ أَكْثَرِهِمَا أَمْنًا) أَيْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي الْإِذْنِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقًا أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْأَطْوَلِ اهـ حَجّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ) بِالْبَلَدِ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَأْخِيرِ السَّفَرِ وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ بِقَبْضِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ أُبَّهَةَ الْقَاضِي تَأْبَى الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْأَمِينِ.
وَتَكْفِي فِيهِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ عَدْلٌ بَاطِنًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الْقَاضِي الْجَائِزِ وَمِنْ ثَمَّ حَمَلَ الْفَارِقِيُّ إطْلَاقَهُمْ لَهُ عَلَى زَمَنِهِمْ قَالَ
أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ وَذُكِرَ أَنَّ شَيْخَهُ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ أَمَرَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِالدَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَتَوَقَّفَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ التَّحْقِيقُ الْيَوْمَ تَخْرِيقٌ، أَوْ تَمْزِيقٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْعُدُولِ بِهَا عَنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا مَعَ الْأَمْنِ خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا لِلْجَائِرِ،
وَلَوْ عَادَ الْوَدِيعُ مِنْ السَّفَرِ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِمَامُ،
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي السَّفَرِ بِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا فِي طَرِيقِ كَذَا فَسَافَرَ فِي غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ أَيْ مَعَ إمْكَانِ السَّفَرِ فِيمَا نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَصَلَ لِتِلْكَ الْبَلَدِ فَنُهِبَتْ مِنْهَا ضَمِنَهَا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ تَعَيَّنَ سُلُوكُ آمَنِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْأَطْوَلِ فَأَقْصَرُهُمَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فِي الْأَشْخَاصِ بَعْدَ الْأَمِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَغْرَبَ فِي الْكَافِي فَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَسَلَّمَهَا إلَى فَاسِقٍ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْوَدِيعَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْأَمِينِ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْأَمِينُ بِأَخْذِهَا
أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْأَمِينُ أَخْذَهَا مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَدِيعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُجْدٍ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَنَّ أُبَّهَةَ الْقَاضِي إلَخْ) وَالْأُبَّهَةُ كَسُكَّرَةٍ الْعَظَمَةُ وَالْبَهْجَةُ وَالْكِبْرُ اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَاضِيَ
(قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَافَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَا أَيْ مَعَ إمْكَانِ إلَى وَوَصَلَ وَقَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى قَالَ وَقَوْلَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا لَكَانَ أَنْسَبَ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ إطْلَاقَهُمْ لَهُ) أَيْ لِلتَّرْتِيبِ أَوْ الْقَاضِي وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ضَمِنَ قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْفَارِقِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ وَذُكِرَ وَقَوْلِهِ فَتَوَقَّفَ
(قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ لَهُ أَيْ الْفَارِقِيِّ
(قَوْلُهُ التَّحْقِيقُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَخْرِيقٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْيَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّحْقِيقِ
(قَوْلُهُ تَخْرِيقٌ) أَيْ لِعِرْضِ مَنْ طَلَبَ التَّحْقِيقَ وَإِجْرَاءَ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِهَا بَاطِنًا فَيَنْبَغِي لِمَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّرْعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَرَى بَيْنَ الْفَارِقِيِّ وَشَيْخِهِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْخَشْيَةِ مِنْ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ
(قَوْلُهُ أَنَّ سَفَرَهُ بِهَا مَعَ الْأَمْنِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ عَدَمِهِ يَدْفَعُ إلَى الْجَائِرِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّرْجِيحِ عِنْدَ وُجُودِ مُرَجِّحٍ كَأَنْ يَكُونَ خَطَرُ الطَّرِيقِ دُونَ خَطَرِ الدَّفْعِ لَهُ أَوْ عَكْسَهُ وَبِالتَّخْيِيرِ عِنْدَ عَدَمِهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الطَّرِيقَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَعَ الْأَمْنِ الْأَمْنَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّفْعِ إلَى الْجَائِرِ
(قَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ دَفْعِهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي سَفَرِهِ بِهَا إلَى مُؤْنَةٍ لِحَمْلِهَا مَثَلًا صَرَفَهَا وَرَجَعَ بِهَا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَصْرِفُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْأَمِينِ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهَا عِنْدَهُمَا، وَلَا يُقَالُ إنَّمَا جَازَ دَفْعُهَا لَهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ، وَقَدْ زَالَتْ فَيَجِبُ الِاسْتِرْدَادُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ السَّفَرِ إلَخْ) يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي بِقَوْلِهِ لِوُصُولِهَا فِي ضَمَانِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَنُهِبَتْ مِنْهَا) الْأَوْلَى فِيهَا
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ عُدُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَسْهَلَ مِنْ الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ أَمْنًا مِنْهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السَّفَرِ بِهَا مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ بَلْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِسُلُوكِ الْأُولَى نَهْيٌ عَنْ سُلُوكِ غَيْرِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ سُلُوكُ آمَنِهِمَا) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي الْإِذْنِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقًا أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ يَسْكُنُ الْمَوْضِعَ) أَيْ الَّذِي دُفِنَتْ فِيهِ اهـ مُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ الْقَاضِيَ، أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ (فَأَمِينٌ) يَرُدُّهَا إلَيْهِ يَأْتَمِنُهُ الْمُودِعُ وَغَيْرُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِتَأْخِيرِ السَّفَرِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ،
فَإِنَّ الْأَمِينَ قَدْ يُنْكِرُ، فَإِنْ تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ لِعُدُولِهِ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا رُتْبَةَ فِي الْأَشْخَاصِ بَعْدَ الْأَمِينِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَأَغْرَبَ فِي الْكَافِي فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَسَلَّمَهَا إلَى فَاسِقٍ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ.
(فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٍ) أَيْ يَرُدُّهَا إلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ، فَإِرَادَتُهُ عُذْرٌ فِي الرَّدِّ إلَى غَيْرِ الْمُودِعِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَرُدُّهَا إلَيْهِ) أَيْ يُعْلِمُهُ بِهَا وَبِمَحَلِّهَا،
وَلَا يَلْزَمُ الْإِشْهَادُ فِي رَدِّهَا لِوَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ،
وَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي السَّفَرِ بِهَا وَعَيَّنَ لَهُ طَرِيقًا أَوْ مَحَلًّا تَعَيَّنَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ سُلُوكُ أَكْثَرِ الطَّرِيقَيْنِ أَمْنًا فَأَقْصَرَهُمَا،
وَإِذَا رَجَعَ لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِمَّنْ دَفَعَهَا لَهُ،
وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَأَقَرَّهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ فَقَدَهُ فَأَمِينٌ) فَإِنْ تَرَكَهَا بِمَنْزِلِهِ وَسَافَرَ، وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ وَهَذَا أَمْرٌ يَقَعُ لِلنَّاسِ كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن فقده .. فأمين) أي: يأتمنه المودع،
وكذا غيره في الأصح؛ لئلا يتضرر بتأخير السفر.
روى البيهقي وأصحاب السير: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر .. أمر عليًا أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس، وأنه أقام ثلاثة أيام ولياليها حتى أداها.
وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم سلمها لأم أيمن وأمر عليًا بردها.
ولم يكن أحد بمكة عنده شيء يخشى عليه إلا أودعه النبي صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من صدقه وأمانته.
وقال الشيخ: إن هذا لم يكن إيداعًا من النبي صلى الله عليه وسلم عند علي ولا عند أم أيمن، وإنما هو استعانة بهما في رد تلك الودائع إلى أصحابها، كما يستعان في حملها إلى الحرز ونحوه، والرد منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن رد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ممكنًا، لأنه كان في سفر واجب، وهي الهجرة التي لا عبادة بعد الإيمان أفضل منها.
وهل يجب عليه الإشهاد على الأمين؟
وجهان: فإن أوجبناه فتركه .. ضمن، وإلا .. فلا، قاله الماوردي.
وعلى المذهب: إذا خالف هذا الترتيب، فدفعها إلى الحاكم، أو أمين مع إمكان الدفع إلى المالك، أو وكيله .. ضمن،
فإن دفع إلى أمين مع وجود الحاكم .. ضمن في الأصح، وبه قال أحمد؛ لأن عدالة الحاكم متفق عليها. قال الشيخ: هذا بحسب ما يقتضيه وضع القضاء، وما يجب على الأئمة والناس فيه، وقد رأينا قضاة فجرة يعلم عدم عدالتهم، وهم على مذهب من يرى الانعزال بالفسق - وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه - ليسوا قضاة، ولكن متغلبين، لا تنفذ أحكامهم،
ولا يجوز ائتمانهم.
والوجه الثاني: إذا دفعها إلى أمين مع وجود الحاكم .. لا يضمن، وبه قال مالك؛ لأنه معذور أودع أمينًا، فأشبه ما إذا لم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم فدفع إلى أمين؛ فإنه لا يضمن.
سؤال:
قال الشافعي رضي الله عنه في عدل الرهن: إذا أراد سفرًا فأودع أمينًا .. ضمن،
وفي الوديعة لو أودعها أمينًا عند إرادة السفر .. لا يضمن؟
أجاب بعضهم بأنه إنما يضمن في الرهن؛ لأن للحاكم نظرًا فيه، ولا نظر له في الوديعة فلم يضمن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.