إلا إذا لم يتمكن بأن مات فجأة
الشروح عليها
(إلَّا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْقَسَمَ مَرَضٌ مَخُوفٌ (إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً) أَوْ قُتِلَ غِيلَةً فَلَا يَضْمَنُ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّهُ قَصَّرَ وَقَالَ الْوَارِثُ: لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ إلَيَّ تَقْصِيرٌ صُدِّقَ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ، وَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَالَهُ عِنْدَ جَزْمِ الْوَارِثِ بِالتَّلَفِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مُتَرَدِّدٍ فِي التَّلَفِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ أَوْ بَعْدَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَدَعْوَاهُ تَلَفُهَا عِنْدَ مُوَرِّثِهِ بِلَا تَعَدٍّ، أَوْ رَدُّ مُوَرِّثِهِ لَهَا مَقْبُولَةٌ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي وَارِثٍ لِوَكِيلٍ وَرَجَّحَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قِيلَ إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الضَّمَانُ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيه فِيهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: أَوْ يُوجَدُ فِي تَرِكَتِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ فِي صُورَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَاضِيًا أَوْ نَائِبَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ تَفْرِيطُهُ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ أَوْ لَا وَمَحَلُّهُ فِي الْأَمِينِ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَارِثِ الْأَمِينِ أَنَّهُ رَدَّ بِنَفْسِهِ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ أَيْ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَسَائِرُ الْأُمَنَاءِ كَالْوَدِيعِ فِيمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ إلَيَّ تَقْصِيرٌ صُدِّقَ) أَيْ الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ: أَيْ الْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: أَيْ الْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّ بِنَفْسِهِ: أَيْ الْوَارِثِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ مُتَرَدِّدٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ إلَخْ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ: أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرَجِّيَ فِي كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ رَاجِعٌ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ فَهُوَ جَازِمٌ بِالتَّلَفِ: أَيْ فَالْإِسْنَوِيُّ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَهِمَهُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ. قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ) كَانَ الظَّاهِرُ: أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ الثَّمَرَةُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا) مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ مَرَضٌ مَخُوفًا (إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً) أَوْ قُتِلَ غِيلَةً لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فَلَمْ تُوجَدْ بِتَرِكَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْمُودِعُ أَنَّهُ قَصَّرَ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ فَيُصَدَّقُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَالَهُ عِنْدَ جَزْمِ الْوَارِثِ بِالتَّلَفِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَرَدَّدْ فِي التَّلَفِ بَلْ فِي أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ، أَوْ بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَدَعْوَاهُ تَلَفَهَا عِنْدَ مُورَثِهِ بِلَا تَعَذُّرٍ، أَوْ رَدَّ مُورَثِهِ لَهَا مَقْبُولَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي وَارِثِ الْوَكِيلِ وَرَجَّحَاهُ فِي الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَأُجَوِّزُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُوصِ بِهَا لِذَلِكَ ضَمِنَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ مُسْقِطًا هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ فِيهَا قَالَ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ، أَوْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا، أَوْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ فِي صُورَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَاضِيًا، أَوْ نَائِبَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ تَفْرِيطُهُ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ، أَوْ لَا وَمَحَلُّهُ فِي الْأَمِينِ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَارِثِ الْأَمِينِ أَنَّهُ رَدَّ بِنَفْسِهِ، أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَسَائِرُ الْأُمَنَاءِ كَالْوَدِيعِ فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ تَلَفَهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا إلَى
وَكَذَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ
(قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ مُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ يُوصِي بِهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَخْ) ، وَبِهَذَا وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ الْإِيصَاءِ لَا يَكُونُ مُضَمَّنًا مُطْلَقًا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مُسْقِطًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ،
وَقَالَ إنَّمَا لَمْ يُوصِ لَعَلَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ) أَيْ الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَتَرَدَّدْ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ إلَخْ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرَجِّيَ فِي كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ رَاجِعٌ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلُ إلَخْ فَهُوَ جَازِمٌ بِالتَّلَفِ أَيْ فَالْإِسْنَوِيُّ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَهِمَهُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ مَا نَقَلَاهُ مَا نَقَلَهُ إلَخْ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ) أَيْ الْوَارِثِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَقْبُولَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ رَدَّ مُورَثِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَلَفَهَا
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَاهُ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ دَعْوَى رَدِّ الْمُورَثِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ
(قَوْلُهُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ ضَمِنَهَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَرَدَّ عَلَيْهِ سم رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ ذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ اهـ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ إلَّا إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ أَوْصَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ إلَى هُنَا مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ،
وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ،
وَأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ السِّتِّ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ رَاجِعَانِ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ وَرُجُوعُهُ إلَى مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ لِمُجَرَّدِ إفَادَةِ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ وَمَنْصُوصَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى أَوَّلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَآخِرُ أَقْوَالِ الشَّارِحِ وَمَا فِي سم مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ اهـ فِيهِ تَسَاهُلٌ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا قُلْته
(قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ) أَيْ الْقَرْضِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاضِيَ أَوْ نَائِبَهُ
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ ضَمَانِ الْقَاضِي وَنَائِبِهِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَمِينِ) خَبَرُ وَمَحَلُّهُ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِرَارًا
(قَوْله أَنَّهُ رَدَّ إلَخْ) أَيْ الْوَارِثُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَنَّهُ رَدَّ إلَخْ فَاعِلُ الرَّدِّ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ تَلِفَتْ أَيْ عِنْدَ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى وَارِثٍ غَيْرِ الْقَاضِي رَدَّ مُورَثَهُ أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَارِثَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً) أَيْ فَلَا يَضْمَنُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى الْمُودِعُ أَنَّهُ قَصَّرَ، وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ لِتَقْصِيرٍ) بِهَذَا وَنَحْوِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَرْكَ الْإِيصَاءِ لَا يَكُونُ مُضَمَّنًا مُطْلَقًا بَلْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ مُسْقِطًا أَوْ نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَارِثُ لَعَلَّهَا إلَخْ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْوَارِثُ التَّلَفَ،
وَقَالَ إنَّمَا لَوْ يُوصِ لَعَلَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ جَهِلَ حَالَهَا وَلَمْ يَقُلْ الْوَارِثُ شَيْئًا بَلْ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قِيلَ إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الضَّمَانُ اهـ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ رَدُّ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ السَّابِقِ بِمَا تَقَدَّمَ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يُفِيدُ مَعَ الْتِزَامِ عَدَمِ الضَّمَانِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِقَوْلِهِ لَا عِنْدَ تَرَدُّدِهِ فَإِنَّهُ صَحَّحَ حِينَئِذٍ الضَّمَانَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُتَرَدِّدٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ ضَمِنَهَا إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ أَوْ يُوجَدْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ تَفْرِيطُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا
(قَوْلُهُ إنَّهُ رَدٌّ بِنَفْسِهِ) فَاعِلُ الرَّدِّ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ أَيْ عِنْدَ الْوَارِثِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِيهِمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى وَارِثِ غَيْرِ الْقَاضِي رَدَّ مُورَثِهِ أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَارِثَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ.
(إلَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (مَاتَ فَجْأَةً) أَوْ قُتِلَ غِيلَةً فَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا.
وَلَوْ لَمْ يُوصِ فَادَّعَى صَاحِبُهَا أَنَّهُ قَصَّرَ،
وَقَالَ الْوَارِثُ: لَعَلَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُنْسَبَ إلَى تَقْصِيرٍ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَأَقَرَّاهُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ جَزْمِ الْوَارِثِ بِالتَّلَفِ،
فَأَمَّا عِنْدَ ذِكْرِهِ لَهُ احْتِمَالًا فَإِنَّهُ صَحَّحَ الضَّمَانَ اهـ.
لَكِنَّ شَيْخُنَا جَعَلَ هَذَا مِنْ الْجَزْمِ وَصَوَّرَ عَدَمَ الْجَزْمِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ قَالَ: عَرَفْتُ الْإِيدَاعَ لَكِنْ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ، وَأَنَا أُجَوِّزُ أَنَّهَا تَلِفَتْ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُوصِ بِهَا لِذَلِكَ فَيَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ مُسْقِطًا، وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَسَائِرِ الْأُمَنَاءُ كَالْمُودَعِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْعَامِلَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْقِرَاضِ بِعَيْنِهِ فِي يَدِهِ ضَمِنَ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّضْمِينِ مِنْ الْمُودَعِ؛
لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ.
(إلَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَوْ قُتِلَ غِيلَةً أَيْ فَلَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إذَا نَقَلَهَا) أَيْ لَا بِظَنِّ أَنَّهَا مَالُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ.
قَوْلُهُ: (دُونَهَا) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْمَحَلَّةِ أَوْ الدَّارِ بِدَلِيلِ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ جَعَلَهُ عَائِدًا إلَى الْوَدِيعَةِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَهْيٌ مِنْ الْمَالِكِ عَنْ النَّقْلِ وَلَا تَعْيِينَ لِلْمَحَلِّ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا،
وَلَوْ تَلِفَتْ فِي مَحَلِّهَا مَعَ النَّهْيِ عَنْ نَقْلِهَا،
وَلَوْ بِنَحْوِ حَرِيقٍ فَلَا ضَمَانَ،
فَلَوْ نَقَلَهَا صِيَانَةً لَهَا وَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (إلا إذا لم يتمكن بأن مات فجأة) ،
وكذا إذا قتل غيلة، وقد أحسن أبو سهل الصعلوكي في جواب ذلك حيث قال: لا إن مات عرضًا، نعم إن مات مرضًا، ومراده ما قررناه.
وجميع الأمناء كالمودع في هذا الحكم،
وأما عامل القراض إذا مات ولم يوجد مال القراض في تركته .. فقد تقدم في خاتمة بابه.
كل هذا في غير القاضي،
أما القاضي، فإنه إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته .. لم يضمنه، قاله ابن الصلاح، قال: وإنما يضمن إذا فرط، سواء مات فجأة أم لا؛ لأنه أمين الشرع،
بخلاف سائر الأمناء، ولعموم ولايته، لكن صرح الماوردي بتقييده بالقاضي العدل المأمون،
أما غيره .. فيضمن قطعًا.
كل هذا إذا كانت عنده كالوديعة عند المودع،
فإن كان لا يضع التركات عنده بل لها مكان يخصها كما هو المعهود الآن .. فهو أولى بنفي الضمان.
ولو مات ولم يذكر: أن عنده وديعة، فوجد في تركته كيس مختوم أو غير مختوم مكتوب عليه: إنه وديعة لفلان، أو وجد في تركته: أن لفلان عندي كذا وديعة .. لم يجب على الوارث تسليمه بمجرد ذلك،
وكذا إذا وجد فيه بطاقة كتب فيها ذلك، وإنما يلزمه ذلك بإقراره، أو إقرار مورثه، أو وصيته، أو إقامة بينة بالإيداع.
ولو كان المودع ادعى الرد أو التلف قبل موته ولم يحلف .. لم يلزم الوارث الوفاء، خلافًا لابن داوود.
وإذا لم يوص المريض بالوديعة، فادعى صاحبها: أنه قصر،
وقال الوارث تلفت قبل أن ينسب إلى تقصير .. نقل الشيخان عن الإمام: أن الظاهر براءة الذمة،
قال في (المهمات): والصحيح عند الإمام خلاف ما نقلاه فيها عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.