وإلا فيجب إعطاء ثلاثة
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا، وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ (فَيَجِبُ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْضًا وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْصُورِينَ يَسْتَحِقُّونَهَا بِالْوُجُوبِ،
وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُتَّحِدًا حَيْثُ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ،
فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غُرِّمَ لَهُ حِصَّتُهُ، أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ غُرِّمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ، ثُمَّ الْإِمَامُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ مَالِهِ
بِخِلَافِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،
وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيمِ وَعَدَمِهِ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَمَتَى وُجِدَ وَقْتَ الْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ مَلَكُوهَا وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي بِنَفْسِ الْوُجُوبِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا يُورَثُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ أَوْ الْمَالِكُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ لِسُقُوطِ الدَّفْعِ لَا لِتَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِيهِ مَنْ حَدَثَ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ، إذْ الْغَالِبُ عَلَى الزَّكَاةِ التَّعَبُّدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ،
وَلَوْ انْحَصَرَ صِنْفٌ أَوْ أَكْثَرُ دُونَ الْبَقِيَّةِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ بِمَا فِيهِ وَهُنَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَجَّحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْجَمْعُ، وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ فِيهِ: أَيْ ابْنِ السَّبِيلِ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْرَدَهُ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ
(قَوْلُهُ: فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ لَا لِقَوْلِهِ يَسْتَحِقُّونَهَا فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَمَتَى وُجِدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَاةِ) أَيْ دُونَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ أَوْ يَبْقَى لَهُمْ إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدِّيَ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ،
وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ،
وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ شَمَلَ ذَلِكَ الْغُزَاةَ وَالْمُسَافِرِينَ وَإِرْثَهُمْ لَا يُشْكَلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَخْرُجُوا اسْتَرَدَّ مَا أَخَذُوهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْغُزَاةِ وَالْمُسَافِرِينَ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمْ إذَا مَاتُوا هُنَا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا، إلَّا أَنْ يُقَال: هَؤُلَاءِ لَمَّا انْحَصَرُوا مَلَكُوا مِلْكًا مُطْلَقًا وَالْأَصْلُ خُرُوجُهُمْ لَوْ لَمْ يَمُوتُوا
(قَوْلُهُ: مَلَكُوهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهَا
(قَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ عَلَى الزَّكَاةِ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ امْتِنَاعُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ
(قَوْلُهُ وَهُنَا أَنَّهُمْ) أَيْ وَتَقَدَّمَ هُنَا وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْجَمْعُ، وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ فِيهِ: أَيْ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَفْرَدَهُ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَفِي قَوْلِهِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ إلَخْ وَاحِدٌ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ يُخَالِفُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمَتْنِ
(وَإِلَّا) يَنْحَصِرُوا، أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ. (فَيَجِبُ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَعَمْ يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ نَعَمْ الْإِمَامُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَاةِ، ثُمَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَحْصُورِ الْمَذْكُورِ، وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْمِيمِ وَعَدَمِهِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَمَتَى وُجِدَ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ مَلَكُوهَا،
وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي بِنَفْسِ الْوُجُوبِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا يُورَثُ عَنْهُمْ،
وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ، أَوْ الْمَالِكُ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ لِسُقُوطِ الدَّفْعِ لَا لِتَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ مَنْ حَدَثَ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ، وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الزَّكَاةِ التَّعَبُّدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ،
وَلَوْ انْحَصَرَ صِنْفٌ، أَوْ أَكْثَرُ دُونَ الْبَقِيَّةِ أُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ، وَمَرَّ فِي الْوَكَالَةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِي قَبْضِهَا بِمَا فِيهِ، وَهُنَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا الْمُرَجَّحَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَنْحَصِرُوا) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ الْمَالِكُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ إلَى نَعَمْ
(قَوْلُهُ: إلَّا ابْنَ السَّبِيلِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنِ السَّبِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَا سَفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ كَأَلْ لَا الْمُوجِبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ لَكِنْ بِتَقْدِيرِ الْمُتَعَلِّقِ جَمْعًا لَا لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ السِّيَاقُ
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ اتِّحَادُ الْعَامِلِ) أَيْ: إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ) أَيْ: الْإِمَامُ، أَوْ الْمَالِكُ
(قَوْلُهُ: غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيَّنِينَ أَمْ لَا. اهـ. وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَاسْتَشْكَلَهُ أَيْ الرَّوْضُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، لَكِنْ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَمَنْعُ قَوْلِهِ يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ، بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ،
وَإِنْ تَفَاضَلُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي. اهـ.
سم أَقُولُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الزَّكَوَاتِ) أَيْ: لَا مِنْ مَالِهِ
بِخِلَافِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نِهَايَة وَمُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّ نَائِبَ الْمَالِكِ يَضْمَنُ أَيْضًا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُتَرَدَّدُ فِي نَائِبِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ كَالْإِمَامِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ أَوْ كَالْمَالِكِ فَيَضْمَنُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: دُونَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ، أَوْ يَبْقَى لَهُمْ إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدَّى مِنْهَا؟
فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ. اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ: لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ أَيْ: مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَّكَهَا الْأَصْنَافَ أَيْ: آحَادَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّفْصِيلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَفِي قَوْلِهِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ إلَخْ وَاحِدٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ يُخَالِفُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمَتْنِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ، بَلْ صَرِيحُهُ الْمُغَايَرَةُ، فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: مَلَكُوهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ،
وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ وَفِي الْكَنْزِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْمِلْكُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُوَافِقُ هَذَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا وَرَثَةَ الْمُزَكِّي) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَخْ) فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ غِنًى أَوْ غَيْبَةٍ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَرَثَتُهُمْ أَغْنِيَاءَ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعِيدُهُ الْوَارِثُ غَنِيًّا
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَغْنِيَاءَ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ سُقُوطِ النِّيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ الْمَالِكَ وَفِي بَقِيَّةِ صُوَرِ الِانْحِصَارِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّفْعِ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَجْزِهِ مَعَ حُصُولِ الْمِلْكِ وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الْمِلْكُ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا يَجْزِي الدَّفْعُ؟ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى دَفْعٍ مُطْلَقًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُورَثُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَنْ حَدَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَادِمٌ وَلَا غَائِبٌ عَنْهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ، وَالْإِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَهُنَا
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَرَّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ:
أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْجَمْعُ الْمُرَادُ فِيهِ أَيْ: ابْنُ السَّبِيلِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْنَ مَرَّ؟
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَلَّ بِصِنْفٍ غَرِمَ لَهُ حِصَّتَهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ
فَرْعٌ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ،
فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ، وَغَيْرُهُ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّاشِيُّ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ قَالَ: وَإِلَّا ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالْمَالِكِ،
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِ الْإِمَامِ كَزَكَاةٍ، وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ إذَا أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ زَكَاةٍ يَضْمَنُ لَهُ نَصِيبَهُ؟ مَعَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِوَاحِدٍ مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا مَلَكَهَا الْأَصْنَافُ لِانْحِصَارِهِمْ، أَوْ عَلَى مَا إذَا أَخَلَّ بِصِنْفٍ مِنْ جَمِيعِ صَدَقَاتِ الْعَامِ. اهـ، وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ،
وَأَنَّ قَضِيَّةَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا عِنْدَ انْحِصَارِهِمْ دَفْعُ زَكَاةِ، وَاحِدَةٍ لِوَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا. اهـ، وَقَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمُعَيَّنِينَ يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْوُجُوبِ؛ كُلُّ، وَاحِدَةٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَاسْتَشْكَلَهُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَجَابَ الْجَوْجَرِيُّ بِوَجْهَيْنِ حَمْلِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، وَمَنْعِ قَوْلِهِ: يَجِبُ لِكُلٍّ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ،
وَإِنْ تَفَاضَلُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَارِمُ مَا يُوَافِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ الْمَالُ بِحَاجَتِهِمْ (فَيَجِبُ) فِي غَيْرِ الْعَامِلِ (إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَضَافَ إلَيْهِمْ الزَّكَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ،
فَلَوْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ، فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ،
وَقِيلَ: يَغْرَمُ لَهُ الثُّلُثَ، أَمَّا الْعَامِلُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ
قال: (وإلا) أي: وإن لم ينحصروا ولم يف المال بهم.
قال: (.. فيجب إعطاء ثلاثة) أي: فصاعدًا؛ لأن الله تعالى ذكرهم بلفظ الجمع، والثلاثة أقله، ولا ينقص عن ثلاثة بلا خلاف نظرًا إلى المعنى.
نعم؛ يجوز أن يكون العامل واحدًا إذا حصلت به الكفاية، وقد استثناه في (التنبيه)، وأهمله في (المهذب)، وتعجب المصنف في (شرحه) من إهماله، وهو وارد عليه هنا.
وقيل: يكفي في ابن السبيل واحد؛ لأنه لم يذكر بلفظ الجمع، وجوز بعضهم طرده في الغزاة، فعلى الأصح: إذا دفع السهم إلى اثنين .. غرم للثالث أقل متمول على الأقيس.
والمنصوص: أنه يغرم ثلث نصيب ذلك الصنف،
فإن لم يقدر على ثالث .. أعطى من وجده، وصرف باقي السهم إليه إذا كان مستحقًا على الأصح.
ولو صرف الإمام إلى بعض المستحقين كل السهم .. ضمن للباقين قدر حاجتهم.
ثم إن عدم الانحصار .. قد يكون مع إمكان الاستيعاب ومع عدمه، ولا شك أنه مع عدم الإمكان يسقط الوجوب والاستحباب؛ إذ لا تكليف معه.
فروع:
ختم في (الروضة) هذا الباب بنقله عن (الإحياء): أنه يجب على الآخذ أن يسأل دافع الزكاة عن قدرها، فيأخذ بعض الثمن بحيث يبقى من الثمن ما يدفع إلى اثنين من صنفه،
فإن دفع إليه الثمن بكماله .. لم يحل له الأخذ، قال: وإنما يجوز ترك السؤال عن هذا إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم.
وقوله:(الثمن) تمثيل؛ فإن سهم العامل يسقط إذا فرق المالك كما تقدم.
وإذا كثرت زكاة رجل بحيث لو بسطها على محاويج بلده كفتهم بعض كفاية، فصرفها إلى ثلاثة من كل صنف ولم يكن في القطر من يرعى المحاويج غيره .. برئت ذمته من الزكاة وعصى بتضييعهم،
ولو بسطها عليهم .. سقط فرض العين وفرض الكفاية.
وإذا امتنع الفقراء من أخذ الزكاة .. قوتلوا،
ولا يصح إبراء الفقراء المحصورين ربَّ المال من الزكاة إن قلنا: تجب في العين، وهو الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.