ولا يقدح العمى في الأصح
الشروح عليها
(وَلَا يَقْدَحُ) الْخَرَسُ إنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ، أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَإِلَّا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَمَرَّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ
وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ بِالْكِتَابَةِ مَعَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا (الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) لِقُدْرَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ.
وَتَعَذُّرُ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ فِي أَمَاكِنَ تَأْتِي،
وَالثَّانِي يَقْدَحُ لِنَقْصِهِ كَالشَّهَادَةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ تَفْوِيضُ وِلَايَةِ الْعُقُودِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ عَقْدَهُ بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَا يُشَبَّهُ بِشِرَائِهِ بِمُعَيَّنٍ، أَوْ بَيْعِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَزَوُّجَهُ ضَرُورِيٌّ فِي حَقِّهِ
بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالِانْتِقَالِ لِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ فِي تَزَوُّجِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تُسْتَثْنَى الْكِتَابَةُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْكِنَايَةِ،
وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْإِشَارَةُ إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا كِنَايَةً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُ
(قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ شَهَادَتُهُ) أَيْ عَدَمُ قَبُولِهَا
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي قَوْلِهِ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ عَقْدَهُ) أَيْ الْأَعْمَى
(قَوْله بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِكَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ،
ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَكُلُّ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ
(قَوْلُهُ: لَا يُشْبِهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بَلْ يَثْبُتُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَقْدَحُ) الْخَرَسُ إنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَإِلَّا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَمَرَّ صِحَّةُ تَزْوِيجِهِ وَتَزَوُّجِهِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ وَلَا (الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ، وَتَعَذُّرُ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ تَأْتِي نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ تَفْوِيضُ وِلَايَةِ الْعُقُودِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَذَلِكَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ عَقْدَهُ بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَا يُثْبِتُهُ كَشِرَائِهِ بِمُعَيَّنٍ أَوْ بَيْعِهِ لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْخَرَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا وِلَايَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِيءُ خِلَافُ الْأَعْمَى فِي الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمِ لِغَيْرِهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ أَوْ يُزَوِّجُهُ وَهَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَالْكِتَابَةِ وَأَسْقَطَهَا أَيْ الْكِتَابَةَ ابْنُ الْمُقْرِي نَظَرًا إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ اهـ
وَكَذَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِيهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ
وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ وَإِشَارَتِهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ إذَا تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَيَانِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْكِنَايَةِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ شَهَادَتُهُ) أَيْ فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ عَقَدَهُ) أَيْ الْأَعْمَى
(قَوْلُهُ: بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِكَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ
ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَكَّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يُثْبِتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بَلْ يُثْبِتُ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ الْإِشَارَةِ الْكِتَابَةَ فَقَالَ فِي تَصْحِيحِهِ: إنَّ لِلْأَعْمَى أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وِلَايَةِ الْأَخْرَسِ الَّذِي لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارُهُ لَهَا تَرْكَ الْمُصَنِّفِ لَهَا لِأَنَّهُ اعْتَبَرَهَا فِي وِلَايَتِهِ لَا فِي تَزْوِيجِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ بِهَا مَنْ يُزَوِّجُ وَالْمُصَنِّفُ نَظَرَ إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَقْدَحُ الْعَمَى) فِي وِلَايَةِ التَّزْوِيجِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَحْثِ وَالسَّمَاعِ،
وَالثَّانِي: يَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يُؤَثِّرُ فِي الشَّهَادَةِ فَأَشْبَهَ الصِّغَرَ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ شَهَادَتَهُ إنَّمَا رُدَّتْ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقْبَلُ فِيمَا تَحَمَّلَ قَبْلَ الْعَمَى إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهَا، وَيَجِيءُ خِلَافُ الْأَعْمَى فِي الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمِ لِغَيْرِهِ مُرَادَهُ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ بِهَا مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ أَوْ يُزَوِّجُهُ، وَهَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَالْكِتَابَةِ، وَأَسْقَطَهَا ابْنُ الْمُقْرِي نَظَرًا إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا؛
لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ.
(وَلَا يَقْدَحُ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكِفَّاءِ، وَمَعْرِفَتُهَا بِالسَّمَاعِ،
وَقِيلَ يَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يُؤَثِّرُ فِي الشَّهَادَةِ فَأَشْبَهَ الصِّغَرَ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْدَحُ الْعَمَى) لَكِنْ يُوَكِّلُ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ فَإِنْ عَقَدَ بِهِ مُعَيَّنًا صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّيَ الْأَعْمَى عَقْدَ الْأَنْكِحَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ، وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ صِحَّةُ تَوْلِيَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَأَشْبَهَ الصِّغَرَ) وَرُدَّ بِصِحَّةِ شَهَادَتِهِ بِمَا قَبْلَ الْعَمَى، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ وَكَّلَ صَحَّ قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْأَخْرَسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَقْدَحُ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) قِيلَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَقَدَ بِنَفْسِهِ
أَمَّا لَوْ وَكَّلَ فَيَصِحُّ قَطْعًا كَنَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا يَلِي وَكَانَ الصَّدَاقُ عَيْنًا لَمْ يَنُبْ كَمَا فِي شِرَاءِ الْغَائِبِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَقْدَحُ) الظَّاهِرُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْوِلَايَةَ لِلْأَبْعَدِ كَمَا نَقَلَهُ الْجَبَلِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: يُوَكِّلُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَ الْقَاضِي.
قال: (ولا يقدح العمى في الأصح) ؛ لا خلاف أن للأعمى أن يتزوج، وهل له أن يزوج بالولاية؟
فيه وجهان:
أصحهما: نعم؛ لأن المقصود يحصل بالبحث مع الغير والسماع منه.
وإنما لم تقبل شهادته فيما تحمله بعد العمى؛ لتعذر التحمل.
واحتجوا له أيضا بأن شعيبا زوج ابنته من موسى عليهما الصلاة والسلام ولم يثبت ذلك.
وقال الشيخ: الحق أنه لم يعم نبي أبدا،
وإن ما حصل ليعقوب عليه الصلاة والسلام غشاوة وزالت، فعلى هذا: له أن يوكل.
والثاني: أن العمى يمنع الولاية؛ لأنه نقص يؤثر في الشهادة فأشبه الصغر.
وإذا قلنا يلي والصداق عين .. لم يثبت المسمى إن منعنا شراء الغائب، كذا قاله الشيخان في (البيع). ويجري الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمة.
وقيل: يزوج قطعا، فإن لم تكن مفهمة .. فلا ولاية له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.