ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهم
الشروح عليها
(وَلَوْ اختلطت مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَلِعَانٍ أَوْ تَمَجُّسٍ وَتَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) بِأَنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ (نَكَحَ) إنْ أَرَادَ (مِنْهُنَّ) وَلَوْ قَدَرَ بِسُهُولَةٍ عَلَى مُتَيَقِّنَةِ الْحِلِّ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ رُخْصَةً مِنْهُ تَعَالَى، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ لَا يَأْمَنُ مُسَافِرَتَهَا إلَيْهِ وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورًا كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي الْأَخْذَ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ، إذْ النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ، وَسَيَأْتِي حِلُّ مُخْبِرَتِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمٌ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مَحْرَمُهَا بِرِجَالِ قَرْيَةٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَلَازُمِهِمَا
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ،
وَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ كَلَامِهِ عَلَى مُقَابَلَةِ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) تَقْوِيَةٌ لِلرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ اهـ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ظَنُّ كَذِبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَزْعُمَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ بِزَمَنٍ فَكَذَّبَهَا، وَخَرَجَ بِظَنٍّ كَذِبِهَا مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنْت الْأَمْرَ فَعَلِمْت صِدْقَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آخِرَ الْفَصْلِ وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَلِعَانٍ أَوْ تَوَثُّنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّفَ وَضَبَطَ الْمَتْنَ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) بِأَنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ (نَكَحَ) إنْ شَاءَ (مِنْهُنَّ) وَإِنْ قَدَرَ بِسُهُولَةٍ عَلَى مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ رُخْصَةً لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ لَا يَأْمَنُ مُسَافَرَتَهَا إلَيْهَا وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ يَأْخُذُ إلَى بَقَاءِ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ
وَأَمَّا الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ اللَّوَاتِي تَحِلُّ يَقِينًا وَيَأْتِي حِلُّ مُخَيَّرَتِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الصِّيغَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ يَقِينِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِالنِّكَاحِ مِنْهُنَّ يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ بِالْمَحْصُورَاتِ وَيُقَوِّي الْقِيَاسَ عَلَى الْأَوَانِي وَعَدَمَ النَّظَرِ لِلِاحْتِيَاطِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالظَّنِّ الْمُثْبَتُ ثَمَّ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ قَرُبَتْ صِحَّةُ ذَلِكَ الْفَرْقِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مَحْرَمُهَا بِرِجَالِ قَرْيَةٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَلَازُمِهِمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَ الْمَتْنَ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا الضَّبْطِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ) أَيْ وَفَتْحِهَا
(قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْمُحَرَّمَةَ بِسَبَبٍ آخَرَ إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّأْنِيثَ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِاجْتِهَادٍ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ عَقِبَ الْمَتْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي أَوْ عَقِبَ قَوْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِيَظْهَرَ رُجُوعُ الْخِلَافِ إلَى الْغَايَةِ
(قَوْلُهُ: رُبَّمَا انْسَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِتَضَرُّرٍ بِالسَّفَرِ وَرُبَّمَا انْحَسَمَ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ: فَإِنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا أَيْ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ) بِهَذَا فَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ سم، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ ذَاكَ إلَخْ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقَّنِهَا أَيْ فِي مَحْصُورٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ صَحِيحٍ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ
وَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بِذَلِكَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مَقَالَةِ السُّبْكِيّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي حِلُّ إلَخْ) تَقْوِيَةٌ لِرَدِّ الْفَرْقِ الْمَارِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ اهـ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ظَنُّ كَذِبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ مُجَرَّدَ الشَّكِّ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ التَّحْلِيلِ كُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ) أَيْ بِقَوْلِنَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيُقَوِّي الْقِيَاسَ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمَ النَّظَرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْقِيَاسَ
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْأَوَانِي وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: النَّاشِئُ أَيْ الظَّنُّ النَّاشِئُ نَائِبُ فَاعِلِ " أُرِيدَ ".
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ فَرْقُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: يُضْعِفُ التَّقْيِيدَ) أَيْ قَوْلَنَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) امْرَأَةٌ (مَحْرَمٌ) لِشَخْصٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِلِعَانٍ أَوْ نَفْيٍ أَوْ تَوَثُّنٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيِّ (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ (نَكَحَ مِنْهُنَّ) جَوَازًا بِاجْتِهَادٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ لَتَضَرَّرَ بِالسَّفَرِ، وَرُبَّمَا انْحَسَمَ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لَمْ يُؤْمَنْ مُسَافَرَتُهَا إلَيْهَا وَهَذَا كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ صَيْدُ مَمْلُوكٍ بِصُيُودٍ مُبَاحَةٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ لَا يَحْرُمُ الِاصْطِيَادُ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ نَكَحَ مِنْهُنَّ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ، وَبِهِ جَزَمَ الْجُرْجَانِيِّ، وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ؟ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ.
وَقَالَ: الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي. اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقِّنِهَا أَيْ فِي مَحْصُورٍ وَغَيْرِهِ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ: مَحْرَمُ الدَّائِرِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِالضَّمِّ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
فَإِنْ مَنْ حَرُمَتْ بِالْجَمْعِ أَوْ بِالْعِدَّةِ كَذَلِكَ
(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ) ، مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) كَأَلْفِ امْرَأَةٍ (نَكَحَ مِنْهُنَّ) وَاحِدَةً مَثَلًا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَيْضًا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَحْصُلُ بِهَا تَمْيِيزٌ كَنَسَبٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارُوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ يُوجَدَانِ مَعَ غَيْرِ الْيَقِينِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (مُحْرِمٌ) وَلَوْ مُتَعَدِّدَةً وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ لَوْ كَانَ لَوْ وَزَّعَ غَيْرَ الْمَحْرَمِ عَلَيْهِ خَصَّ كُلَّ فَرَدٍّ مَحْصُورٍ، أَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُحْرِم مِثْلَهُ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَأَلْفِ مُحْرِمٍ بِأَلْفٍ، أَوْ أَقَلَّ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ابْنُ قَاسِمٍ الْمَنْعُ فِي الْمُسَاوِي، وَالْأَقَلِّ مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَسَبٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُحَرَّمَةُ بِلِعَانٍ أَوْ نَفْيٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ غَيْرِهَا،
فَلَوْ قَالَ: مُحَرَّمَةٌ بَدَلَ مُحَرَّمٍ لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَاخْتِلَاطُ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِرِجَالٍ غَيْرِ مَحَارِمَ كَعَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (كَأَلْفِ امْرَأَةٍ) فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ إلَى أَوَّلِ السِّتِّمِائَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (نَكَحَ مِنْهُنَّ) وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِ مَنْ يَنْكِحُهَا مِنْهُ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ لَفْظِ مَنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ، فَيَجُوزُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورٍ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَكِنْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَنْعَ إذَا وَصَلَ إلَى قَدْرِ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَغَيْرِهَا، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ مَنْعُ النِّكَاحِ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ مَعَ تَيَقُّنٍ حَلَالٌ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِي الْأَوَانِي وَمَا هُنَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ هُنَاكَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ حَتَّى يَبْقَى قَدْرَ الْمُشْتَبَهِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِنَكَحَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ بِغَيْرِ عَقْدٍ،
وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ عَلَامَةٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو اختلطت محرم بنسوة قرية كبيرة .. نكح منهن) ؛ تغليبًا لجانب الحل، وإعمالاً للأصل؛ لأنا لو حرمنا عليه النكاح منها .. لاستد عليه بابه،
ولو سافر إلى بلدة أخرى لم نأمن أن تسافر إليها، وهذا كما إذا اختلط صيد مملوك بصيود مباحة غير محصورة .. فإنه لا يحرم الاصطياد، هذا إذا عم الالتباس،
فإن أمكنه نكاح من لا يرتاب فيها .. فالظاهر أنه لا حجر.
ولو اختلطت زوجته بأجنبيات .. لم يجز له وطء واحدة منهن بالاجتهاد، سواء اشتبهت بعدد محصور أم بغيره؛ لأن الوطء إنما يستباح بالعقد لا بالتحري،
وقال في (شرح المهذب) في (باب الاجتهاد): لا خلاف فيه.
وقوله:(نكح منهن) يفهم أنه لا ينكح الجميع،
لكن حكى الروياني عن والده احتمالين:
أحدهما: ينكح إلى أن تبقى واحدة.
والثاني: إلى أن يبقى عدد محصور، ورجح المصنف في نظيره من الأواني الأول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.