وبعده الأصح أنه يجب المثل إن فسخ بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء
الشروح عليها
(وَ) الْفَسْخُ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ مَعَهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ (مَهْرٌ) (مِثْلَ إنْ فُسِخَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا الْفَاعِل لِإِيهَامِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَعَهُ (بِ) عَيْبٍ بِهِ أَوْ بِهَا (مُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِسَلِيمَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ فَكَأَنَّهُ لَا تَسْمِيَةَ (أَوْ) إنْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ) أَوْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ (جَهِلَهُ الْوَاطِئُ) لِمَا ذُكِرَ
أَمَّا إذَا عَلِمَهُ ثَمَّ وَاطِئٌ فَلَا خِيَارَ لِرِضَاهُ بِهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ) أَيْ أَنَّ الْفَاسِخَ هُوَ الزَّوْجُ
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ ثُمَّ وَطِئَ) أَيْ مُخْتَارًا،
أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خِيَارُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ كَإِكْرَاهٍ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ،
فَإِنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَشَمِلَ مَا لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ ثُمَّ وَطِئَ هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ نَحْوَ لَيْلٍ أَوْ غَيْبَةِ الْحَاكِمِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ الْعُذْرُ جَهْلَهُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَيْبِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لَوْ عُذِرَ بِالْقَاضِي لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِوَطْئِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرْته وَقَدَّمْته فِي مُشْتَرٍ عَلِمَ الْعَيْبَ وَجَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فَاسْتَعْمَلَهُ هَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ رِضَاهُ مِنْهُ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَهُ لِظَنِّهِ يَأْسَهُ مِنْ الرَّدِّ فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا
(قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا كَانَ هُوَ الْفَاسِخَ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْقَوْلُ الْآتِي،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: إنَّهُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ حَجّ بِمَا لَا يَشْفِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: فَكَانَ الْقِيَاسُ إلْحَاقَهُ بِالْعَيْبِ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ الْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِهِمَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ مَلْحَظُ الْفَسْخِ فِيهِ حُصُولُهُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِهِ مُقَارِنًا أَوْ غَيْرَ مُقَارِنٍ،
وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْبِ لِلْفَارِقِ الَّذِي أَشَرْتُ إلَيْهِ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْفَسْخِ يَقَعُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفَاعِلٍ فَذَاكَ أَمْرٌ آخَرُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَلْحَظًا فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ
(وَ) الْفَسْخُ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ مَعَهُ (الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ) بِهِ (مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا الْفَاعِلِ لِإِيهَامِهِ (بِ) عَيْبٍ بِهِ أَوْ بِهَا (مُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى لِيَسْتَمْتِعَ بِسَلِيمَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ فَكَأَنْ لَا تَسْمِيَةَ
وَقِيلَ إنْ فَسَخَتْ بِعَيْبِهِ وَجَبَ الْمُسَمَّى قِيلَ وَهُوَ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْمُسَمَّى فِي التَّمَتُّعِ بِسَلِيمَةٍ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَقْدَ كَمَا اقْتَضَى تَمَتُّعَهُ بِسَلِيمَةٍ اقْتَضَى الْعَكْسَ أَيْضًا فَإِذَا أَوْجَدَ عَيْبَهُ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُوَافِقُ وَيَرُدُّ غَيْرَهُ وَهُوَ وَأَيْضًا فَقَضِيَّةُ الْفَسْخِ إلَى آخِرِهِ الْآتِي (أَوْ) إنْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ) أَوْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ (جَهِلَهُ الْوَاطِئُ) لِمَا ذُكِرَ
أَمَّا إذَا عَلِمَهُ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا خِيَارَ لِرِضَاهُ بِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِوَطْئِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته فِي مُشْتَرٍ عَلِمَ الْعَيْبَ وَجَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فَاسْتَعْمَلَهُ هَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ رِضًا مِنْهُ بِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَهُ لِظَنِّهِ يَأْسَهُ مِنْ الرَّدِّ فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الدُّخُولِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ مُحَلًّى زَادَ الْمُغْنِي أَوْ مَعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْفَسْخِ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عِنْدَهُ وَقْتَ الْوَطْءِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ وَلَا مُحَكَّمٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِلرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا كَانَ هُوَ الْفَاسِخَ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ إلَخْ) هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْفَاسِخَ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْقِيلُ الْآتِي
وَأَمَّا جَوَابُ حَجّ الْآتِي عَنْهُ فَلَا يُشْفِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: اقْتَضَى الْعَكْسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَهْرُ إنَّمَا هُوَ عِوَضُ تَمَتُّعِهِ دُونَ الْعَكْسِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا يُوَافِقُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ: الْآتِي أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ فُسِخَ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: بِحَادِثٍ مَعَهُ) أَيْ الْوَطْءِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: جَهِلَهُ الْوَاطِئُ) إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالْمَوْطُوءَةِ وَجَهِلَتْهُ هِيَ إنْ كَانَ بِالْوَاطِئِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَ) أَيْ مُخْتَارًا
أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِهِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِمَا لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ أَيْ ثُمَّ وَطِئَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ نَحْوَ لَيْلٍ أَوْ غَيْبَةِ الْحَاكِمِ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْعُذْرُ جَهْلَهُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَيْبِ وَعِبَارَةُ حَجّ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمْته فِي مُشْتَرٍ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: هُنَا فِي زَوْجٍ عَلِمَ الْعَيْبَ وَجَهِلَ - أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِهِ ثُمَّ وَطِئَ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته) حَاصِلُهُ أَنَّ الشِّقَّ الثَّانِيَ ظَاهِرٌ مُدْرَكًا وَقَالَ السَّيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: هُوَ الظَّاهِرُ مُدْرَكًا وَنَقْلًا اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاطِئَ وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ فِي الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الرَّقَبَةِ إلَخْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الرَّقَبَةِ وَالْوَطْءُ مَنْفَعَةُ مِلْكِهِ فَلَمْ يُقَابِلْهُ عِوَضٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: اقْتَضَى الْعَكْسَ) قَدْ يُقَالُ الْمَهْرُ إنَّمَا هُوَ عِوَضُ تَمَتُّعِهِ دُونَ الْعَكْسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْفَسْخُ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ (الْأَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ (أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ) النِّكَاحُ (بِمُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ (أَوْ) فُسِخَ (بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ) إنْ كَانَ بِالْمَوْطُوءَةِ وَجَهِلَتْهُ هِيَ إنْ كَانَ بِالْوَاطِئِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَمْتَعَ بِمَعِيبَةٍ، وَهُوَ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ، فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى فِي الْأَوَّلِ بِلَا تَسْمِيَةٍ، وَيُجْعَلُ اقْتِرَانُهُ بِالْوَطْءِ الْمُقَارِنِ لِلْمَهْرِ فِي الثَّانِي كَالِاقْتِرَانِ بِالْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ أَيْضًا جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ، وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أَوْ إلَى بَدَلٍ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا ذُكِرَ صَيَّرَ التَّسْمِيَةَ كَالْعَدَمِ سَقَطَ مَا قِيلَ: الْفَسْخُ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حِينِهِ فَالْمُسَمَّى كَذَلِكَ.
وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَمَّا قِيلَ بِأَنَّ الَّذِي يَخْتَارُهُ هُنَا وَفِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِ حُدُوثِ سَبَبِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ، وَعَلَيْهِ يَسْتَقِيمُ هَذَا التَّفْصِيلُ، وَالنِّكَاحُ وَالْإِجَارَةُ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِمَا الْمَنَافِعُ، وَهِيَ لَا تُقْبَضُ حَقِيقَةً إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْقَبْضَ فِيهِ مُقَرَّرٌ.
وَأَمَّا الْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ وَالرَّضَاعِ وَالْإِعْسَارِ،
فَمِنْ حِينِهِ قَطْعًا، وَكَذَا الْخُلْعُ اهـ.
وَالْفَرْقُ دَقِيقٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى
(وَ) الْفَسْخِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَهُ (الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ) بِهِ (مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ فَسَخَ بِمُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ (أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ وَالْمُسَمَّى إنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ) لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَابِلٍ،
وَالثَّانِي يَجِبُ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ،
وَالثَّالِثُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِالْمُسَمَّى فِيمَنْ هُوَ سَالِمٌ عَنْ الْعَيْبِ أَبَدًا
وَقِيلَ فِي الْمُقَارِنِ إنْ فَسَخَ بِعَيْبِهَا فَمَهْرُ الْمِثْلِ،
وَإِنْ فَسَخَتْ بِعَيْبِهِ فَالْمُسَمَّى وَقَوْلُهُ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ ذُكِرَ بَيَانًا لِمَحَلِّ الْفَسْخِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ، لَا فَسْخَ لِرِضَاهُ فِي الْعَيْبِ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَسْخُ بَعْدَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ مَعَهُ وَفِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) هُوَ تَصْحِيحٌ لِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الشَّامِلِ، لِمَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَفَسَخَ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ فِي هَذِهِ،
وَإِنْ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالتَّعْلِيلُ لِلْغَالِبِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْوَطْءِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (فُسِخَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَا يُعْلَمُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِ فَيَشْمَلُ جَانِبَهُ وَجَانِبَهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْوَطْءِ) أَيْ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْفَسْخَ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَجَبَ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا غَيْرُ الْوَجْهَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لِلْأَصَحِّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَنَافِعُ، وَهِيَ لَا تُقْبَضُ حَقِيقَةً إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ التَّامِّ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَمْ يُبَادِرْ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ، أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ بُضْعِهَا، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ، وَهَا هُنَا سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَسْخَ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَيَنْبَغِي وُجُودُ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حِينِهِ فَالْمُسَمَّى مُطْلَقًا فَمَا وَجْهُ التَّفْصِيلِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا تَقْبِضُ حَقِيقَةً، إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ
بِخِلَافِ الْمَبِيعِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْمُقَارِنِ إلَخْ) . قِيلَ هَذَا لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسَمَّى فِي التَّمَتُّعِ بِسَلِيمَةٍ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ.
قال: (وبعده .. الأصح: أنه يجب مهر المثل إن فسخ بمقارن) ؛ لأنه استمتع بمعيبة وهو إنما بذل على ظن السلامة ولم تحصل، فكأن العقد جرى بلا تسمية.
والثاني: المسمى؛ لأن الدخول جرى في عقد صحيح مشتمل على تسمية صحيحة، فأشبه الردة بعد الدخول وهو مخرج منها، فكان ينبغي أن يعبر بالنص لذلك.
قال: (أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء) ؛ لأنه كالمقارن للعقد، فيكون الواجب أيضًا مهر المثل على المنصوص، ويجعل اقترانه بالوطء المقرر للمهر كاقترانه بالعقد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.