وأن الصبي المحدث لا يمنع.
الشروح عليها
(وَأَنَّ) (الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ) مِنْ الْمَسِّ وَلَا مِنْ الْحَمْلِ، لَا فِي الْمُصْحَفِ وَلَا فِي اللَّوْحِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الدِّرَاسَةِ، وَتَكْلِيفُهُ اسْتِصْحَابَ الطَّهَارَةِ أَمْرٌ تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِيهِ،
وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ، وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ فَشَمِلَ ذَلِكَ وَسِيلَتَهَا كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ وَالْإِتْيَانِ فِيهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُعَلِّمَهُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ،
فَإِنْ كَانَ لِغَرَضٍ آخَرَ أَوْ لَا لِغَرَضٍ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُمَيِّزِ،
أَمَّا غَيْرُهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ، وَشَمِلَ الْمُحْدِثُ مَنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ الْحَدَثِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ زَمَنَ الدَّرْسِ يَطُولُ غَالِبًا،
وَفِي تَكْلِيفِ الصِّبْيَانِ إدَامَةَ الطَّهَارَةِ مَشَقَّةٌ تُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْحَفْزِ فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، نَعَمْ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَرَأَ لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلدِّرَاسَةِ بِأَنْ كَانَ حَافِظًا، أَوْ كَانَ يَتَعَاطَى مِقْدَارًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ فِي الْعَادَةِ.
وَفِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، كَذَا فِي خَطِّ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ شَارِحِ الْمِنْهَاجِ،
وَفِي سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ وَمَسِّهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرًا وَإِنْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ إذَا أَفَادَتْهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ نَظَرًا
فَائِدَةَ مَا فِي مَقْصُودِهِ كَالِاسْتِظْهَارِ عَلَى حِفْظِهِ وَتَقْوِيَتِهِ حَتَّى بَعْدَ فَرَاغٍ مَدِّ حِفْظِهِ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي تَرْسِيخِ حِفْظِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا تَنَافِيَ لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَلَى إرَادَةِ التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ، وَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ فِيهِ غَرَضٌ يَعُودُ إلَى الْحِفْظِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ كَالِاسْتِظْهَارِ اهـ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ فِي خُرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرُكِّبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَأَنْ وَضَعَهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذَعَةِ، أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لِأَعْلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ وَعُدَّ ذَلِكَ إزْرَاءً لَهُ كَكَوْنِ الْفَخِذِ صَارَ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَأْكُولٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ يَضَعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ مُقَدَّمٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى غَيْرِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مُصْحَفٌ وَحَيَوَانٌ عَلَى الْغَرَقِ وَاحْتِيجَ إلَى إلْقَاءِ أَحَدِهِمَا لِتَخْلِيصِ السَّفِينَةِ أُلْقِيَ الْمُصْحَفُ حِفْظًا لِلرُّوحِ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ.
لَا يُقَالُ: وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ امْتِهَانٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: كَوْنُهُ إنَّمَا فِعْلُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَانِعٌ عَنْ كَوْنِهِ امْتِهَانًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ لِلصَّنَمِ وَالتَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الرُّوحِ؟ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ إنْقَاذُ رُوحِهِ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ وَضْعُهُ حِينَئِذٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْقُوتَ بِيَدِ كَافِرٍ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ لَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ، لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيمُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مُغَلَّظَةٌ إنْ وَجَدَهَا عَلَى دَفْعِهِ لِكَافِرٍ.
وَفِي حَجّ: وَيَحْرُمُ تَمْزِيقُ الْمُصْحَفِ عَبَثًا؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَتَرْكُ رَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ فِي شِقٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ فَيُمْتَهَنُ اهـ. وَقَوْلُهُ وَتَرْكُ رَفْعِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى وَرَقَةً مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَرْكُهَا، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ
(قَوْلُهُ: لِغَرَضٍ آخَرَ) أَيْ كَالتَّبَرُّكِ أَوْ نَقْلِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ) يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِهِ لَمْ يَحْرُمْ
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) لَكِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ، إذْ تَكْلِيفُهُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الصَّبِيَّ) الْمُمَيِّزَ إذْ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ غَيْرِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَهِكُهُ (الْمُحْدِثُ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَبَحْثُ مَنْعِ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى بَحْثِ مَنْعِ الْجُنُبِ هُنَا مِنْ الْمَسِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ آكَدُ لِحُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْدِثِ
بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَلَا قِيَاسَ (لَا يُمْنَعُ) مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَدَرْسِهِ وَوَسِيلَتِهِمَا كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُعَلِّمَهُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ دَوَامِ طُهْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ يَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ حَمْلِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ،
وَأَنَّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ انْتَهَى وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ كَتَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْحَمْلِ لِلدِّرَاسَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته
(قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ إذَا تَأَتَّى تَعْلِيمُهُ سم وَقَالَ شَيْخُنَا يَمْنَعُهُ وَلِيُّهُ لِئَلَّا يَنْتَهِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُلَاحِظًا لَهُ اهـ عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِهِ لَمْ يَحْرُمْ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَتَّجِهُ حِلُّ تَمْكِينِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ نَحْوِ الْوَلِيِّ لِلْأَمْنِ مِنْ أَنَّهُ يَنْتَهِكُهُ حِينَئِذٍ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا تُمَكَّنُ الصِّبْيَانُ مِنْ مَحْوِ الْأَلْوَاحِ بِالْأَقْذَارِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ مَحْوِهَا بِالْبُصَاقِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ.
وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ مَا لَا يُشْعِرُ بِالْإِهَانَةِ كَالْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِمَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ حَيْثُ قُصِدَ بِهِ الْإِعَانَةُ عَلَى مَحْوِ الْكِتَابَةِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِإِصْبَعٍ عَلَيْهِ رِيقٌ إذْ يَحْرُمُ إيصَالُ شَيْءٍ مِنْ الْبُصَاقِ إلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُصْحَفِ
وَيُسَنُّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مَسَّ الْمُصْحَفِ لِلتَّعَلُّمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْعُ الْجُنُبِ إلَخْ) أَيْ مَنْعُ الصَّبِيِّ الْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَكَذَا الْبَحْثُ الْأَوَّلُ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِحِلِّ قِرَاءَةِ الصَّبِيِّ وَمُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَنَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَسَّ
(قَوْلُهُ: فَلَا قِيَاسَ) أَيْ لِمَنْعِ الصَّبِيِّ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ مَسِّهِ
(قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مِثْلُهُ وَقَالَ سم قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ جَوَازُ الْمَنْعِ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْحَاجَةِ وَمَشَقَّةَ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ تُبِيحَ التَّمْكِينَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْمَحْظُورِ
وَأَمَّا أَنَّهُ تُوجِبُهُ وَتُحَرِّمُ الْمَنْعَ فَبَعِيدٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ،
وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ كَمَا تَصْلُحُ لَهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يَتَّجِهُ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ فِي التَّمْكِينِ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّي فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِي لِأَبِي شُجَاعٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُهُ مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ جَزَمَ بِنَدْبِ الْمَنْعِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ
وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَتَّجِهُ إلَخْ لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسِّهِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ) لَا فِي الْمُصْحَفِ وَلَا فِي اللَّوْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَا فِي نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْهَا حَمْلُ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ مُصْحَفًا لِسَيِّدِهِ الصَّغِيرِ مَعَهُ إلَى الْمَكْتَبِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُتَعَلِّمٍ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَدَرْسِهِ) أَيْ
بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِمَا مَعَ الْحَدَثِ نَعَمْ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَرَأَ لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلدِّرَاسَةِ بِأَنْ كَانَ حَافِظًا أَوْ كَانَ يَتَعَاطَى مِقْدَارًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ فِي الْعَادَةِ وَفِي الرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ كَذَا فِي خَطِّ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ شَارِحِ الْمِنْهَاجِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ وَمَسِّهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ إنْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ إذَا أَفَادَتْهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ نَظَرٌ.
فَائِدَةٌ مَا فِي مَقْصُودِهِ كَالِاسْتِظْهَارِ فِي حِفْظِهِ وَتَقْوِيَتِهِ حَتَّى بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ حِفْظِهِ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي تَرْسِيخِ حِفْظِهِ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَنَافِي لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَلَى إرَادَةِ التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ وَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِقَرَائِنِهِ فِيهِ غَرَضٌ يَعُودُ إلَى الْحِفْظِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ: كَالِاسْتِظْهَارِ إلَخْ.
(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ فِي خُرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَكِبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَأَنْ وَضَعَهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذعَةِ أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لَا عَلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ وَعُدَّ ذَلِكَ إزْرَاءً لَهُ كَكَوْنِ الْفَخِذِ صَارَ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَأْكُولٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ يَضَعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فَإِنَّ حِفْظَ الرُّوحِ مُقَدَّمٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مُصْحَفٌ وَحَيَوَانٌ عَلَى الْغَرَقِ وَاحْتِيجَ إلَى إلْقَاءِ أَحَدِهِمَا لِتَخْلِيصِ السَّفِينَةِ أُلْقِيَ الْمُصْحَفُ حِفْظًا لِلرُّوحِ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ لَا يُقَالُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ امْتِهَانٌ؛
لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَانِعٌ عَنْ كَوْنِهِ امْتِهَانًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ لِلصَّنَمِ وَالتَّصَوُّرُ بِصُورَةِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى الرُّوحِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ إنْ تَوَقَّفَ إنْقَاذُ رُوحِهِ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ وَضْعُهُ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْقُوتُ بِيَدِ كَافِرٍ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِدَفْعِ الْمُصْحَفِ لَهُ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيمُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مُغَلَّظَةً إنْ وَجَدَهَا عَلَى دَفْعِهِ لِكَافِرٍ ع ش.
وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا رَاجِحًا وَقَوْلُهُ عَلَى دَفْعِهِ إلَخْ يَنْبَغِي وَعَلَى وَضْعِ الْمُصْحَفِ تَحْتَ رِجْلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِلْمَكْتَبِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَعَنْ الْمَكْتَبِ إلَى الْبَيْتِ
(قَوْلُهُ وَالتَّبَرُّكِ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ سم
(قَوْلُهُ وَنَقْلِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَمْلِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ أَوْ كَانَ لِغَرَضٍ آخَرَ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ جَوَازِ التَّمْكِينِ لِلدِّرَاسَةِ وَوَسِيلَتِهَا وَعَدَمِهِ لِغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ وَالتَّبَرُّكِ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الصَّبِيَّ) الْمُمَيِّزَ (الْمُحْدِثَ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ (لَا يُمْنَعُ) مِنْ مَسٍّ وَلَا مِنْ حَمْلِ لَوْحٍ، وَلَا مُصْحَفٍ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ. أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِغَرَضٍ أَوْ كَانَ لِغَرَضٍ آخَرَ مُنِعَ مِنْهُ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لَا يُمْنَعُ) مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ وَحَمْلِهِمَا لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ مِنْهُمَا وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ.
وَالثَّانِي عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (أَنَّ الصَّبِيَّ) أَيْ الْمُمَيِّزَ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ مِنْهُ لِفَقْدِ تَعَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ دَوَامُ الطَّهَارَةِ كَمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ جَوَازِ الْمَسِّ وَالْحَمْلِ لَهُ مَعَ التَّيَمُّمِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (الْمُحْدِثَ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ.
قَوْلُهُ: (لَا يُمْنَعُ) أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُ فَيُنْدَبُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَسِّ إلَخْ) وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالْأَوْلَى لِجَوَازِهَا لِلْمُحْدِثِ.
قَوْلُهُ: (لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ) وَمِنْهَا حَمْلُهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الْمَكْتَبِ وَعَكْسُهُ، وَخَرَجَ بِهَا تَعَلُّمُ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ حَمْلُ خَادِمِهِ لَهُ مَعَهُ إلَى الْمَكْتَبِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ وَعَلَى وَلِيِّ غَيْرِهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأن الصبي المحدث لا يمنع) لا من المس ولا من الحمل، لا في المصحف ولا في الألواح؛ لأن تكليفهم استحصاب الطهارة تعظيم فيه المشقة.
والثاني: يجب على الوالي أو المعلم منعه منه كالصلاة محدثاً.
وفي (الكفاية) وجه: أنه يمنع من المصحف دون الألواح.
والخلاف في المميز المتعلم، أما غيره .. فلا يجوز للولي تمكينه، ومحله: فيما يتعلق بالدراسة،
فإن كان لا لغرض، أو لغرض آخر .. حرما.
و (الصبي): الغلام من لدن يولد إلى أن يبلغ، والجمع: صبيان وصبوان وصبية وصبوة، وتصغير صبية أصيبية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.