قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ وَلَا مَاسٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَصَفَحَهَا بِهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِمَا فِي الْقَوْلِ بِهِ مِنْ إحَالَةِ الْخِلَافِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ) مُطْلَقًا (بِعُودٍ) أَوْ نَحْوِهِ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْفَصَلَتْ الْوَرَقَةُ عَلَى الْعُودِ حَرُمَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ كَمَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ وَقَلَبَ بِهَا وَرَقَةً مِنْهُ،
وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ، وَيَحْرُمُ مَسُّهُ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِمُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ تَعْظِيمًا لَهُ وَوَطْءِ شَيْءٍ نُقِشَ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ لُبْسِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجُلُوسِهِ عَلَيْهِ الْمُسَاوِي لِوَطْئِهِ بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا هَذَا الِاسْتِلْزَامَ وَالْمُسَاوَاةَ أَمْكَنَنَا أَنْ نَقُولَ: وَطْؤُهُ فِيهِ إهَانَةٌ لَهُ قَصْدًا وَلَا كَذَلِكَ لُبْسُهُ وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا وَوَضْعِ نَحْوِ دِرْهَمٍ فِي مَكْتُوبِهِ وَجَعْلِهِ وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَتَمْزِيقِهِ عَبَثًا؛
لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَتَرْكِ رَفْعِهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ فِي شَقٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ فَيُمْتَهَنُ وَبَلْعُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ أَكْلِهِ لِزَوَالِ صُورَتِهِ قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لِلْمَعِدَةِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ لِلرِّيقِ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ بِمَعْدِنِهِ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مَصُّهُ مِنْ الْحَلِيلَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَدُّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ وَلِلْمُحْدِثِ كَتْبُهُ بِلَا مَسٍّ
وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ كَالْعَالِمِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ لِلتَّوْرَاةِ» وَكَأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ تَبْدِيلِهَا
وَيُكْرَهُ حَرْقُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ إلَّا لِغَرَضِ نَحْوِ صِيَانَةٍ وَمِنْهُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْمَصَاحِفِ وَالْغَسْلُ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي السِّيَرِ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْحَرْقِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إضَاعَةً لِلْمَالِ،
فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ خَوْفَ الْحَرْقِ مُوجِبٌ لِلْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ وَلِلتَّوَسُّدِ وَهَذَا مُقْتَضٍ لِحُرْمَةِ الْحَرْقِ مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ أَوْ لَهَا وَبِهِ نَحْوُ بِلًى مِمَّا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ قَصْدُ نَحْوِ الصِّيَانَةِ
وَأَمَّا النَّظَرُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَأَمْرٌ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ لِغَرَضٍ مَقْصُودٍ وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ مَحْوِهِ،
وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُرْمَتَهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَصَفَحَهَا بِنَحْوِ عُودٍ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ فَتَلَ كُمَّهُ وَقَلَبَ بِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَمْلٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا مَسٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَسُّهُ إلَخْ) ،
وَيَحْرُمُ كَتْبُ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بِنَجِسٍ وَعَلَى نَجِسٍ وَمَسُّهُ بِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا بِطَاهِرٍ مِنْ مُتَنَجِّسٍ،
وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ إلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ
وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُهُ وَإِيضَاحُهُ وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ،
وَيَجُوزُ كَتْبُ آيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا إلَيْهِمْ فِي أَثْنَاءِ كِتَابٍ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ لِإِسْمَاعِهِ،
وَيَحْرُمُ تَعْلِيمُهُ وَتَعَلُّمُهُ إنْ كَانَ مُعَانِدًا وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا فَلَا وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ وَتَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ بِحَمَّامٍ وَطَرِيقٍ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ إقْنَاعٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ
قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ كَتْبُ الْقُرْآنِ إلَخْ
وَكَذَلِكَ كِتَابَةُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: لَا بِطَاهِرٍ إلَخْ أَيْ لَا يَحْرُمُ مَسُّهُ بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ مُتَنَجِّسٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَإِذَا تَنَجَّسَ كَفُّهُ إلَّا إصْبَعًا مِنْهُ فَمَسَّ بِهَذَا الْإِصْبَعِ الْمُصْحَفَ، وَهُوَ طَاهِرٌ مِنْ الْحَدَثِ جَازَ وَقَوْلُهُ وَنَقْطُهُ إلَخْ أَيْ صِيَانَةً لَهُ مِنْ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ،
وَيَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ
بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَتَمْتَنِعُ وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِجَوَازِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهُ بِنَحْوِ التُّرْكِيِّ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) آخِرُ الْوَجْهِ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَقَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ
وَكَذَا فِي حَالِ خُرُوجِ الرِّيحِ لَا مَعَ نَحْوِ مَسٍّ أَوْ لَمْسٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ عَادَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَرِهْت هَذَا شَامِلٌ لِمَا يَفْعَلُهُ السَّائِلُ فِي الطَّرِيقِ وَعَلَى الْأَعْتَابِ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ،
فَإِنْ الْتَهَى عَنْهَا كُرِهَتْ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ إذْ لَيْسَ الْقَصْدُ إهَانَةَ الْقُرْآنِ وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّّ قَالَ شَيْخُنَا
وَكَذَلِكَ تَرْكُهُ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) يَشْمَلُ اسْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسُّ بِمَوْضِعِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ سم، وَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ ع ش.
وَقَالَ سم بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطْءُ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ الْمَشْيُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ خَشَبٍ أَيْ مِثْلًا نُقِشَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي أَوْ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَضْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ نَحْوِ ذَهَبٍ فِي كَاغَدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مُعَظَّمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجٍّ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَمِنْ الْمُعَظَّمِ مَا يَقَعُ فِي الْمُكَاتَبَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ وَاسْمُ رَسُولِهِ مَثَلًا فَيَحْرُمُ إهَانَتُهُ بِنَحْوِ وَضْعِ دَرَاهِمَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَعْلُهُ وِقَايَةً إلَخْ) هَذَا قَيْدٌ يُفِيدُ حُرْمَةَ جَعْلِ مَا فِيهِ اسْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُلَاحَظٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
فَقَالَ يَجُوزُ وَضْعُ كُرَّاسِ الْعِلْمِ فِي وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا الْقُرْآنُ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ امْتِهَانُهُ أَوْ أَنَّهُ يُصِيبُهَا الْوَسَخُ لَا الْكُرَّاسَ وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ جَعَلَ نَحْوَ كَرَّاسٍ فِي وِقَايَةٍ مِنْ وَرَقٍ كُتِبَ عَلَيْهَا نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِ الْبَسْمَلَةِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَرُّكُ عَادَةً
أَمَّا أَوْرَاقُ الْمُصْحَفِ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ جَعْلِهَا وِقَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ لَكِنْ فِي سم نَقْلًا عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ جَوَازُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَمْزِيقُهُ) أَيْ تَمْزِيقُ الْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ رَفْعِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى وَرَقَةً مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَرْكُهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَيَنْبَغِي إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ ع ش وَ
(قَوْلُهُ: وَرَقَةٍ إلَخْ) أَيْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَوْ يُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ صِيَانَةً لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ تَعَرُّضِهِ لِلِامْتِهَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالِانْبِغَاءِ هُنَا النَّدْبُ أَوْ الْوُجُوبُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَبَلْعُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَا كُتِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قِرْطَاسٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى اهـ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ اسْمُ مُعَظَّمٍ كَأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَدُّ الرِّجْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ وَفِي النِّهَايَةِ،
وَيَحْرُمُ مَدُّ الرِّجْلِ إلَى جِهَةِ الْمُصْحَفِ وَوَضْعُهُ تَحْتَ يَدِ كَافِرٍ
وَمِثْلُهُ التَّمَائِمُ، وَإِنْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهَا
وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ وَتَقْبِيلُهُ، وَيَحْرُمُ مَسُّهُ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ أَيْضًا حَالَةَ الْحَدَثِ
بِخِلَافِ الْيَدِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ فَخَرَجْت التَّمِيمَةُ وَلَوْ لِكَافِرٍ نَعَمْ فِي سم مَا يَقْتَضِي مَنْعَهَا لَهُ وَعِبَارَتُهُ،
وَيَحْرُمُ تَمْلِيكُهُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ مِنْ التَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ اهـ قَالَ ابْنُ حَجٍّ وَلَوْ جَعَلَهُ مِرْوَحَةً لَمْ يَحْرُمْ لِقِلَّةِ الِامْتِهَانِ اهـ وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ كَلَامُ الْبُجَيْرِمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُحْدِثِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْجُنُبُ حَيْثُ لَا مَسَّ وَلَا حَمْلَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ) يَنْبَغِي وَلِتَفْسِيرٍ حَيْثُ حَرُمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ م ر اهـ سم، وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَاسْتَدَلَّ السُّبْكِيُّ عَلَى جَوَازِ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَيَدِ الْعَالِمِ وَالصَّالِحِ وَالْوَالِدِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ تَبْدِيلِهَا) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهَا غَيْرَ مُبَدَّلٍ قَطْعًا وَوُجُودُ مُبَدَّلٍ مَعَهُ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَا يَمْنَعُ حُرْمَتَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى نُدِبَ الْقِيَامُ لِلتَّفْسِيرِ مُطْلَقًا أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ نَظَرًا لِوُجُودِ الْقُرْآنِ فِي ضِمْنِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكِتَابٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى نَحْوِ آيَةٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَمْ أَرَ نَقْلًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت مَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرُّوهُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ نَحْوِ التَّوْرَاةِ إذَا ظَنَّ أَنَّ بِهِ غَيْرَ مُبَدَّلٍ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّهُ لَمْ يُبَدَّلْ جَمِيعُ مَا فِيهِمَا فَفِيهِمَا كَلَامُ اللَّهِ، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْغَسْلُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَا كُتِبَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخَشَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَثَلًا فَالْوَرَقُ كَذَلِكَ قَلْيُوبِيٌّ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِغَرَضِ نَحْوِ صِيَانَةٍ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِصَوْنِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ أَيْضًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ أَوْلَى مِنْهُ) أَيْ إذَا تَيَسَّرَ وَلَمْ يَخْشَ وُقُوعَ الْغُسَالَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا فَالتَّحْرِيقُ أَوْلَى بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ.
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَوْ يُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْإِحْرَاقَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغُسَالَةَ قَدْ تَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَهَى ابْنُ شُهْبَةَ اهـ قَوْلُهُ: بَلْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) إضْرَابٌ عَنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) أَيْ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُصِدَ بِهِ نَحْوُ الصِّيَانَةِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ) هَذَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ حَرْقِ الْمُصْحَفِ أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ حَرْقُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي مَكْتُوبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ ذَاكَ بِدُونِ غَرَضٍ وَهَذَا الْغَرَضُ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سم
(قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِإِحْرَاقِ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ مَحْوِهِ إلَخْ) أَيْ مَحْوِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَشُرْبُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش تَوَقَّفَ سم عَلَى حَجّ فِي جَوَازِ صَبِّهِ عَلَى نَجَاسَةٍ أَقُولُ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ وَلَوْ قَصْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مُحِيَتْ حُرُوفُهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ فِي صَبِّهَا عَلَى النَّجَاسَةِ إهَانَةٌ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي الْفَتَاوَى الْأَوْلَى غَسْلُهُ وَصَبُّ مَاءِ غُسَالَتِهِ فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ) .
(فَوَائِدُ) يُكْرَهُ كَتْبُ الْقُرْآنِ عَلَى حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَثِيَابٍ وَطَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
وَيُنْدَبُ لِلْقَارِئِ التَّعَوُّذُ لِلْقِرَاءَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالتَّدَبُّرُ وَالتَّخَشُّعُ وَالتَّرْتِيلُ وَالْبُكَاءُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْبُكَاءِ فَلْيَتَبَاكَ وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَتُهُ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ إلَّا إنْ زَادَ خُشُوعُهُ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَتَكُونُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ
وَيُنْدَبُ خَتْمُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ اللَّيْلِ وَأَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهَا
وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ عَقِبَهُ وَحُضُورُهُ وَالشُّرُوعُ فِي خَتْمَةٍ أُخْرَى بَعْدَهُ، وَيَتَأَكَّدُ صَوْمُ يَوْمِ خَتْمِهِ وَكَثْرَةُ تِلَاوَتِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لِمُنْفَرِدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ خَارِجَهَا وَنِسْيَانُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ كَبِيرَةٌ
وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أُنْسِيت كَذَا لَا نَسِيته،
وَيَحْرُمُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ بِلَا عِلْمٍ شَيْخُنَا وَخَطِيبٌ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ إذَا تَأَتَّى تَعْلِيمُهُ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِخَشْيَةِ الِانْتِهَاكِ امْتِنَاعُهُ،
وَإِنْ وَصَّاهُ الْوَلِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) شَمِلَ اسْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَقَوْلُهُ بِمُتَنَجِّسٍ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
فَلَوْ كَانَ عَلَى بَعْضِ بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِمَوْضِعِهَا حَرُمَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ يُكْرَهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى التَّقْيِيدِ يَجُوزُ الْمَسُّ بِمَوْضِعِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: وَجَعْلِهِ وِقَايَةً) هَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ جَعْلِ مَا فِيهِ اسْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِقَايَةً وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا كَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُلَاحَظٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ حِلَّ هَذَا إلَخْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ وَضْعُ كُرَّاسِ الْعِلْمِ فِي وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا الْقُرْآنُ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ امْتِهَانَهُ أَوْ أَنَّهُ يُصِيبُهَا الْوَسَخُ لَا الْكُرَّاسَ وَإِلَّا حَرُمَ بَلْ قَدْ يَكْفُرُ
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ صُورَتِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ مَحَا نَحْوَ اللَّوْحِ الَّذِي فِيهِ قُرْآنٌ بِمَاءٍ جَازَ إلْقَاءُ ذَلِكَ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ احْتِمَالًا فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَمِنْهُ أَنَّ إلْقَاءَهُ هُنَا عَلَى النَّجَاسَةِ قَصْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لَهُ) يَنْبَغِي وَلِتَفْسِيرِ حَيْثُ حَرُمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إضَاعَةً لِلْمَالِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْغَسْلَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: قُلْت ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي مُصْحَفٍ) هَذَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ حَرْقِ الْمُصْحَفِ أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْ هَذَا حَرْقَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ قَالَ وَمِنْهُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي مَكْتُوبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ذَاكَ بِدُونِ غَرَضٍ وَهَذَا الْغَرَضُ يُعْتَبَرُ كَمَا فِي قِصَّةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(قُلْتُ الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِهِ) أَيْ وَرَقِ الْمُصْحَفِ (بِعُودٍ) وَنَحْوِهِ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَامِلٍ وَلَا مَاسٍّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَصَفْحُهَا بِعُودٍ جَازَ إنْ احْتَاجَ فِي صَفْحِهَا إلَى رَفْعِهَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا اهـ.
وَمَا قَالَهُ عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ.
فَوَائِدُ: يُكْرَهُ كَتْبُ الْقُرْآنِ عَلَى حَائِطٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَثِيَابٍ وَطَعَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَيَجُوزُ هَدْمُ الْحَائِطِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَأَكْلُ الطَّعَامِ، وَلَا يَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ مَا فِي الْمَعِدَةِ
بِخِلَافِ ابْتِلَاعِ قِرْطَاسٍ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ،
وَلَا يُكْرَهُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فِي إنَاءٍ لِيُسْقَى مَاؤُهُ لِلشِّفَاءِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ التَّحْرِيمِ. وَأَكْلُ الطَّعَامِ. كَشُرْبِ الْمَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ،
وَيُكْرَهُ إحْرَاقُ خَشَبٍ نُقِشَ بِالْقُرْآنِ إلَّا إنْ قُصِدَ بِهِ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمَصَاحِفَ،
وَيَحْرُمُ كَتْبُ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ - تَعَالَى - بِنَجِسٍ وَعَلَى نَجِسٍ وَمَسُّهُ بِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا بِطَاهِرٍ مِنْ مُتَنَجِّسٍ،
وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ خَشَبٍ نُقِشَ بِالْقُرْآنِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى،
وَلَوْ خِيفَ عَلَى مُصْحَفٍ تَنَجُّسٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ تَلَفٌ بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ ضَيَاعٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَطَهُّرِهِ جَازَ لَهُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَوَجَبَ فِي غَيْرِهَا صِيَانَةً لَهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ إلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَتَوَسُّدُهُ،
وَإِنْ خَافَ سَرِقَتَهُ، وَتَوَسُّدُ كُتُبِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ إلَّا لِخَوْفٍ مِنْ نَحْو سَرِقَةٍ، نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَى الْمُصْحَفِ مِنْ تَلَفٍ نَحْوِ حَرْقٍ أَوْ تَنَجُّسٍ أَوْ كَافِرٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَسَّدَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ،
وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُهُ وَإِيضَاحُهُ وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ،
وَيَجُوزُ كَتْبُ آيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا إلَيْهِمْ فِي أَثْنَاءِ كِتَابٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّهِ لَا سَمَاعِهِ،
وَيَحْرُمُ تَعْلِيمُهُ وَتَعَلُّمُهُ إنْ كَانَ مُعَانِدًا، وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِفَمٍ مُتَنَجِّسٍ، وَتَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ بِحَمَّامٍ وَطَرِيقٍ إنْ لَمْ يُتَلَهَّ عَنْهَا، وَإِلَّا كُرِهَتْ، وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرٍ لَمْ يُخَصَّ بِمَحَلٍّ،
فَإِنْ خُصَّ بِهِ بِأَنْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا،
وَيُنْدَبُ أَنْ يَتَعَوَّذَ لَهَا جَهْرًا إنْ جَهَرَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ مُطْلَقًا، وَيَكْفِيهِ تَعَوُّذٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتَهُ بِكَلَامٍ أَوْ فَصْلٍ طَوِيلٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ وَأَنْ يَجْلِسَ،
وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ وَأَنْ يَقْرَأَ بِتَدَبُّرٍ وَتَخَشُّعٍ،
وَأَنْ يُرَتِّلَ، وَأَنْ يَبْكِيَ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةُ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْهَا عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ إلَّا إنْ زَادَ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ فِي الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ فَهِيَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ، وَتَحْرُمُ بِالشَّاذِّ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا، وَهُوَ: مَا نُقِلَ آحَادًا قُرْآنًا كَ " أَيْمَانَهُمَا " فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}[الْمَائِدَةُ] وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ: أَبِي عَمْرٍو وَنَافِعٍ وَابْنَيْ كَثِيرٍ وَعَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ. وَعِنْدَ آخَرِينَ: مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ: السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا،
فَلَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْآيَاتِ بِهَا وَبَعْضَهَا بِغَيْرِهَا مِنْ السَّبْعِ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَرَأَهُ بِالثَّانِيَةِ مُرْتَبِطًا بِالْأَوَّلِ وَبِعَكْسِ الْآيِ لَا بِعَكْسِ السُّوَرِ وَلَكِنْ تُكْرَهُ إلَّا فِي تَعْلِيمٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِلتَّعْلِيمِ،
وَيَحْرُمُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِلَا عِلْمٍ. وَنِسْيَانُهُ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ كَبِيرَةٌ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: أُنْسِيتُ كَذَا لَا نَسِيتُهُ،
وَيُنْدَبُ خَتْمُهُ أَوَّلَ نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهُ وَحُضُورُهُ وَالشُّرُوعُ بَعْدَهُ فِي خَتْمَةٍ أُخْرَى، وَكَثْرَةُ تِلَاوَتِهِ، وَقَدْ أُفْرِدَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآنِ بِالتَّصَانِيفِ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ تَذْكِرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ
(قُلْت: الْأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ.
وَلَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ وَقَلَبَ بِهِ حَرُمَ قَطْعًا، وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ) فَالْأَنْسَبُ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَتْ الْوَرَقَةُ عَلَى الْعُودِ حَرُمَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَفَّ كُمَّهُ عَلَى يَدِهِ) كَوْنُهُ عَلَى الْيَدِ قَيْدٌ لِلْقَطْعِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ حَلَّ عِنْدَ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،
وَلَوْ ٨٦٥٣ لَفَّ مِنْدِيلًا لَيْسَ مَلْبُوسًا لَهُ، وَقَلَبَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعُودِ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ قَطْعًا) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح: حل قلب ورقه بعود، وبه قطع العراقيون والله أعلم) ؛ لأنه غير ماس له ولا حامل.
فروع:
يحرم السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار.
وفي (فتاوى الحناطي): لا يجوز جعل الذهب والفضة في كاغد كتب فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم)،
فإن فعل ذلك مع العلم بالمنع .. أثم.
وقال الشيخ عز الدين: القيام للمصحف بدعة لم يعهد في الصدر الأول.
وفي (فتاوى المصنف): أنه مستحب كما يستحب القيام للفضلاء والعلماء.
ويجوز للمحدث مس الأحاديث، لكن الأولى أن يتطهر.
وتكره كتابة القرآن على الحيطان، وتحرم كتابته بشيء نجس، ومسه بعضو نجس.
ولو خاف على المصحف من حرق أو غرق أو كافر، ولم يتمكن من الطهارة .. وجب حمله مع الحدث للضرورة؛ لأن حمله حينئذ من تعظيمه، ويلزمه التيمم لذلك إن أمكنه على الصحيح.
وفي (فتاوى الشاشي): إذا أراد الغائط وخاف إذا وضع المصحف من يده أن يأخذه غاصب ..
فإن يتغوط وهو معه.
ويحرم توسد المصحف وغيره من كتب العلم.
ويندب كيف المصحف وتحسين خطه ونقطه وشكله.
وأما أخذ الفأل منه .. فجزم ابن العربي والطرطوشي والقرافي المالكيون بتحريمه، وأباحه ابن بطة من الحنابلة، ومقتضى مذهبنا: كراهته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.