وفي قول من انصرام العدة
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ) ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ) لِأَنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي عِبَارَتِهِ انْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا مِنْ مَحَاسِنِ عِبَارَتِهِ الْبَلِيغَةِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ،
وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ،
وَأَنَّ هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَالَاتِ،
وَفِي الرَّجْعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، وَيُؤْخَذُ رَدُّهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُدَّةُ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا مِنْ مَحَاسِنِ عِبَارَتِهِ) لَعَلَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلْحَالِ أَوْ اسْتِئْنَافِيَّةٌ فَتَكُونُ هَمْزَةَ إنَّهَا مَكْسُورَةً فِيهَا وَإِلَّا فَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبِمَا قَرَّرَتْهُ فِي عِبَارَتِهِ يُعْلَمُ زَيْفُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّجْعِيَّةِ وَجْهُ إلَخْ)
عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَإِنْ قُلْت فِي الرَّجْعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ رَدُّ هَذَا؟
قُلْت: مِنْ قَوْلِهِ الْمُدَّةُ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا اهـ.
وَغَرَضُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ دَفْعُ مَا يُقَالُ إنَّ الْمَتْنَ أُطْلِقَ فِي الْمُدَّةِ فَلَمْ يُقَدِّرْهَا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ وَجْهَ ضَعِيفٌ.
قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ إنَّ رَدَّ الْوَجْهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَقَطْ إذْ لَا مُدَّةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ رَدُّهُ) هُوَ وَصْفٌ لِوَجْهِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهَا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُ: لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى) أَيْ مِنْ دَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، وَهُوَ
(وَفِي قَوْلٍ) ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ وَبِمَا قَرَّرْته فِي عِبَارَتِهِ يُعْلَمُ زَيْفُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا مِنْ مَحَاسِنِ عِبَارَاتِهِ الْبَلِيغَةِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَأَنَّ هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَالَاتِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قُلْت فِي الرَّجْعِيَّةِ وَجْهُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ رَدُّ هَذَا قُلْت مِنْ قَوْلِهِ الْمُدَّةُ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الرَّجْعِيَّةَ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا) أَيْ: وَيُعْلَمُ أَنَّهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ: لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ إلَخْ،
وَقَوْلُهُ: وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ دَلَالَةِ الْفَحْوَى) أَيْ: دَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَنْطُوقِ اهـ جَمْعُ الْجَوَامِعِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ دَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُوَافِقًا لِلْمَذْكُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَقَطْ إذْ لَا مُدَّةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَقَطْ إذْ لَا مُدَّةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) حُسِبَتْ (فِي قَوْلٍ مِنْ انْصِرَامِ) أَيْ فَرَاغِ (الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالْمَنْكُوحَةِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ مِنْ لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْإِرْثِ فَكَذَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ.
تَنْبِيهٌ: عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِدُونِ مَا تَقَرَّرَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْمُرَادِ، وَمُرَادُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَحَيْثُ حُكِمَ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ فَالْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةٌ إلَى الْوَضْعِ حَتَّى يَثْبُتَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَعَلَيْهِ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ
(وَفِي قَوْلٍ: مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالْمَنْكُوحَةِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ،
وَفِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ التَّسَاهُلُ الَّذِي تَبَيَّنَ لَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَلَى الثَّانِي إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ انْقِضَاءَ الْحَمْلِ فِي الْأَقْرَاءِ، فَتَبَيَّنَ بِانْقِضَائِهَا هَذَا إنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا، وَإِلَّا فَالْوَلَدُ يَلْحَقُهُ،
وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَدْ يَتَبَاعَدُ سِنِينَ فَتَمْتَدُّ الْعِدَّةُ لِطُولِهِ وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً إلَى الْوَضْعِ، فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُمَا اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَوَّلِ وَانْصِرَامُ الْعِدَّةِ عَلَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (التَّسَاهُلُ) فَالْحَقُّ اعْتِبَارُ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ رُبَّمَا يَلْزَمُ إحَالَةُ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ حَكَمْنَا) أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ) وَغَيْرُهُمَا مِمَّا تَقْتَضِيه أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ فِرَاشًا فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ،
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا مِنْ وَجْهِ الِانْصِرَامِ فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّيْخُ أَيُّوبُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَلْحَقُهُ مَتَى أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى هَذَا إنَّمَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ انْقِضَائِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ، لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَتَبِينُ بِانْقِضَائِهَا وَتَصِيرُ كَمَا لَوْ بَانَتْ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِي الْأَقْرَاءِ لَا يَسْتَمِرُّ فِي الْأَشْهُرِ،
فَإِنَّ الَّتِي لَا تَحْمِلُ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَإِذَا حَمَلَتْ بَانَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ
قال: (وفي قول: من انصرام العدة) ؛ لأنها كالمنكوحة في غالب الأحكام من لحوق الإيلاء والظهار والإرث فكذلك في لحوق الولد,
وقال أبو إسحق: يلحقه الولد من الرجعية أبدًا.
قال السرخسي: سئل أبو إسحاق عن ولد الرجعية إلى متى يلحق؟ فقال: إلى ثلاثة آلاف سنة, أراد بذلك المبالغة في التأييد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.