فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
الشروح عليها
(فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الرَّائِي لَهَا كَمَا مَرَّ (مِنْ جَيْبِهِ) أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ لِسَعَتِهِ (فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ) السَّتْرُ بِذَلِكَ (فَلْيَزُرَّهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَبِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَحْسَنِ لِتُنَاسِبَ الْوَاوَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَفْظًا مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ لِخَفَائِهَا وَكَأَنَّ الْوَاوَ وَلِيَتْ الرَّاءَ،
وَقِيلَ لَا يَجِبُ ضَمُّهَا فِي الْأَفْصَحِ بَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا،
وَيَجُوزُ فِي دَالِ يَشُدُّ الضَّمُّ إتْبَاعًا لِعَيْنِهِ وَالْفَتْحُ لِلْخِفَّةِ، قِيلَ وَالْكَسْرُ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِوَاءُ الْأَوَّلَيْنِ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ إنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ يُنَازَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ إلَى إيثَارِ الْأَخْفِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الِاتِّبَاعِ؛ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْفَصَاحَةِ، وَأَلْيَقُ بِالْبَلَاغَةِ (أَوْ يَشُدُّ وَسَطَهُ) بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْأَفْصَحِ،
وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا حَتَّى لَا تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ، وَيَكْفِي سَتْرُ ذَلِكَ بِنَحْوِ لِحْيَتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتُرْهُ بِشَيْءٍ صَحَّ إحْرَامُهُ ثَمَّ عِنْدَ الرُّكُوعِ إنْ سَتَرَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُنَافِي، وَفَائِدَتُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِيمَا إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ، وَالْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ تُرَى،
وَإِنْ لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: مِنْ جَيْبِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ رُئِيَتْ مِنْ أَسْفَلَ،
وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي هُوَ الرَّائِي لَهَا لَمْ يَضُرَّ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ الْغَرِيبَةِ أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا رَأَى فَرْجَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّظَرُ ثَمَّ حَرَامًا. اهـ.
أَيْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرَاهَا مِنْ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ
(قَوْلُهُ: أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ كُمِّهِ
(قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا) قَالَ الشَّيْخُ سَعْدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ التَّصْرِيفِ وَفَتْحِهَا
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَجِبُ ضَمُّهَا) لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ يُخَالِفُ قَوْلَهُ بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَحْسَنِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الضَّمِّ الْأَحْسَنَ جَوَازُ تَرْكِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَحْسَنِ الْوَاجِبَ
(قَوْلُهُ: يُنَازِعُ) بِكَسْرِ الزَّايِ فِيهِ: أَيْ فِي كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ: أَيْ الْقَائِلُ بِاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْيَقُ) فِي نُسْخَةٍ وَأَلْصَقُ، وَلَهَا وَجْهٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَمَسُّ وَأَدْخَلُ فِي الْبَلَاغَةِ
(قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ) أَيْ تَظْهَرُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ) يَعْنِي الَّتِي هِيَ كَالْمَحْذُوفَةِ لِخَفَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ فَلَمْ تُعَدَّ فَاصِلًا
(قَوْلُهُ: يُنَازِعُ فِيهِ) بِبِنَاءِ يُنَازِعُ لِلْفَاعِلِ وَرُجُوعِ ضَمِيرٍ فِيهِ لِكَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ) صَلَّى عَلَى عَالٍ أَوْ سَجَدَ مَثَلًا لَمْ تَضُرَّ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ مِنْ ذَيْلِهِ أَوْ صَلَّى وَقَدْ (رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى عَادَةً (مِنْ جَبِينِهِ) أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ لِسَعَتِهِ (فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ) هَذَا الْقَمِيصُ لِلسَّتْرِ بِهِ (فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ حَتَّى تَكُونَ عَوْرَتُهُ بِحَيْثُ لَا تُرَى مِنْهُ وَيَكْفِي سَتْرُ لِحْيَتِهِ إنْ مَنَعَتْ رُؤْيَتَهَا مِنْهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّا نَصِيدُ أَفَنُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» .
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ انْحِنَائِهِ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ وَفَائِدَةُ انْعِقَادِهَا دَوَامُهَا لَوْ سَتَرَهُ وَصِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا (تَنْبِيهٌ) يَجِبُ فِي يَزُرُّهُ ضَمُّ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِيُنَاسِبَ الْوَاوَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَفْظًا مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ لِخَفَائِهَا فَكَأَنَّ الْوَاوَ وَلِيَتْ الرَّاءَ
وَقِيلَ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا
وَيَجُوزُ فِي دَالِ يَشُدُّ الضَّمُّ اتِّبَاعًا لِعَيْنِهِ وَالْفَتْحُ لِلْخِفَّةِ قِيلَ وَالْكَسْرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِوَاءُ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُ شَارِحٍ إنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ لَعَلَّهُ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ إلَى إيثَارِ الْأَخْفِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الِاتِّبَاعِ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْفَصَاحَةِ وَأَلْصَقُ بِالْبَلَاغَةِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّى عَلَى عَالٍ إلَخْ) أَيْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى دَكَّةٍ فِيهَا خُرُوقٌ فَرُئِيَتْ مِنْهَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفِعْلِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ جَيْبِهِ) وَهُوَ الْمَنْفَذُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ كُمِّهِ ع ش وَشَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى سَوَاءٌ كَانَ الرَّائِي لَهَا هُوَ أَمْ غَيْرُهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَزُرَّهُ) بِإِسْكَانِ اللَّازِمِ وَكَسْرِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْأَحْسَنِ
وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ سَتْرُ لِحْيَتِهِ) أَيْ أَوْ شَعْرِ رَأْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَوْ سَتَرَهُ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ يَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ إلَخْ) يَعْنِي الَّتِي هِيَ كَالْمَحْذُوفَةِ لِخَفَائِهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ فَلَمْ تَعُدْ فَاصِلًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ ضَمُّ الرَّاءِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْإِدْغَامِ قَالَ السَّعْدُ قَالُوا إذَا اتَّصَلَ بِالْمَجْزُومِ أَيْ
وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ حَالَ الْإِدْغَامِ هَاءُ الضَّمِيرِ لَزِمَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ نَحْوُ رَدَّهَا بِالْفَتْحِ وَرَدُّهُ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَرُوِيَ رَدِّهِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا لَا يُنَاسِبُهَا) أَيْ كَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ
(قَوْلُهُ قِيلَ وَالْكَسْرُ إلَخْ) وَفِي الْغَزِّيِّ وَشَرْحِهِ لِلسَّعْدِ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَشُدَّ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْأَحْسَنِ
وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّاتِرِ سم
(قَوْلُهُ ضَمُّ الرَّاءِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْإِدْغَامِ قَالَ السَّعْدُ قَالُوا وَإِذَا اتَّصَلَ بِالْمَجْزُومِ أَيْ
وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ حَالَ الْإِدْغَامِ هَاءُ الضَّمِيرِ لَزِمَ وَجْهٌ وَاحِدٌ نَحْوُ رَدِّهَا بِالْفَتْحِ وَرَدِّهِ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَرُوِيَ رَدُّهُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ
(قَوْلُهُ قِيلَ وَالْكَسْرُ) فِي الْغَزِّيِّ وَشَرْحِهِ لِلسَّعْدِ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ
(فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ: الْمُصَلِّي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، سَوَاءٌ كَانَ الرَّائِي لَهَا هُوَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ غَيْرَهُ (مِنْ جَيْبِهِ) أَيْ: طَوْقِ قَمِيصِهِ لِسَعَتِهِ (فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ) السَّتْرُ بِهَذَا الْقَمِيصِ (فَلْيَزُرَّهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْأَحْسَنِ،
وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُهَا (أَوْ يَشُدَّ) بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْأَحْسَنِ،
وَيَجُوزُ الضَّمُّ وَالْكَسْرُ (وَسَطَهُ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ،
وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا حَتَّى لَا تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ،
وَلَوْ سَتَرَ بِلِحْيَتِهِ أَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهِ كَفَى لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، بِذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُفْسِدِ، وَفَائِدَتُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِيمَا إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ،
وَقِيلَ: لَا تَنْعَقِدُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْجَيْبُ هُوَ الْمَنْفَذُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،
وَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ ذَيْلِهِ كَأَنْ كَانَ فِي عُلْوٍ وَالرَّائِي فِي سُفْلٍ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ، وَمَعْنَى رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ،
وَلَوْ وَقَفَ مَثَلًا فِي خَابِيَةٍ أَوْ حُفْرَةٍ ضَيِّقَيْ الرَّأْسِ يَسْتُرَانِ الْوَاقِفَ فِيهِمَا جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ، وَشَرْطُ السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ لُبْسًا وَنَحْوَهُ فَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا
(فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (مِنْ جَيْبِهِ) أَيْ طَوْقِ قَمِيصِهِ لَسِعَتِهِ (فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكْفِ) السِّتْرُ بِهَا الْقَمِيصَ (فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ) بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْحِ الدَّالِ وَالسِّينِ فِي الْأَحْسَنِ حَتَّى لَا تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ ذَيْلِهِ بِأَنْ كَانَ فِي عُلُوٍّ وَالرَّائِي فِي سُفْلٍ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَمَعْنَى رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ هَلْ تَنْعَقِدُ ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَيَكْفِي سَتْرُ مَوْضِعِ الْجَيْبِ قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ جَيْبِهِ) وَكَذَا مِنْ كُمِّهِ الْوَاسِعِ، فَيَجِبُ إرْخَاؤُهُ وَلَوْ رُئِيَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْإِرْخَاءِ، لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي كُمِّ الْمَرْأَةِ الْوَاصِلِ إلَى ذَيْلِهَا،
بِخِلَافِ الْقَصِيرِ لِنَحْوِ الرُّسْغِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَحْسَنِ) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ
أَمَّا الثَّالِثُ فَلِعَدَمِ صَلَاحِيَّةٍ بَيِّنٍ فِيهِ بِعَدَمِ تَعَدُّدٍ، فَالْأَصَحُّ مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا السُّكُونُ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِخِفَّتِهِ وَمُقَابِلُ الْأَحْسَنِ فِيهِ الضَّمُّ،
وَلَا يَجُوزُ الْكَسْرُ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمُنَاسَبَةِ الْوَاوِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ،
وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا الْوُجُوبُ، خِلَافًا لِثَعْلَبٍ فِي تَجْوِيزِهِ الْكَسْرَ وَالْفَتْحَ أَيْضًا. نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ الْوَاوِ مَا لَا يُنَاسِبُهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ ذَيْلِهِ) أَيْ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، سَوَاءً رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، لَا لِنَقْصِ ثَوْبِهِ بَلْ لِنَحْوِ جَمْعِ ذَيْلِهِ عَلَى عَقِبَيْهِ.
فَلَوْ قَالَ كَانَ إلَخْ. كَانَ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ قَصَرَهُ لِكَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقِسْمَيْنِ) هُمَا الْجَيْبُ وَالذَّيْلُ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ تُرَى) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ وَجَّهَ النَّاظِرُ نَظَرَهُ إلَيْهَا لَرَآهَا عَلَى حَالَتِهَا الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، سَوَاءً رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ حَالَ إحْرَامِهِ، أَنَّهُ لَا يَزُرْهُ مَثَلًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ، لَمْ تَنْعَقِدْ نِيَّتُهُ فَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ (وَلَهُ) أَيْ يَكْفِيه أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ. فَهُوَ وَاجِبٌ بِيَدِهِ وَيَكْفِيه بِيَدِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ حَرُمَ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَا مَعَ الْحُرْمَةِ،
وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْمَكْشُوفُ، قَدْرَ يَدِهِ أَوْ أَكْثَرَ،
وَلَوْ جَمِيعَ الْعَوْرَةِ، وَخَصَّ شَيْخُنَا الْوُجُوبَ بِالْأَوَّلِ،
وَفِي الْعُبَابِ يَجِبُ عَلَى الْعَارِي، وَضْعُ ظَهْرِ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى قُبُلِهِ، وَالْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهِ، وَلَمْ يَرْتَضِيه شَيْخُنَا وَإِذَا سَتَرَ بِيَدِهِ سَقَطَ عَنْهُ، وُجُوبُ وَضْعِهَا عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُرَاعَاةً لِلسَّتْرِ، لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِوُجُوبِ الْوَضْعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ، لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ عَنْ السَّتْرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِتَعَارُضِ الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ تَعَارَضَ الْقِيَامُ أَوْ الْفَاتِحَةُ مَعَ السَّتْرِ لِنَحْوِ قِصَرِ السَّاتِرِ، فَعَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِلَافِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالْيَدِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، كَهُوَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ السَّاتِرُ) أَيْ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الشَّخْصِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ جَيْبِهِ) يُقَالُ: جُبْت الْقَمِيصَ أُجِيبُهُ وَأَجُوبُهُ إذَا قَوَّرْته.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الرَّاءِ) لِمَكَانِ الضَّمِيرِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِرُؤْيَتِهِ مِنْ أَسْفَلَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقِسْمَيْنِ) هُمَا قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ جَيْبِهِ وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ ذَيْلِهِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ السَّاتِرَ
إمَّا شَعْرُ لِحْيَتِهِ أَوْ رَأْسُهُ أَوْ الْتِصَاقُ صَدْرِهِ بِمَوْضِعِ إزَارِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسَّتْرُ بِبَعْضِ الْإِنْسَانِ لَا يَصِحُّ عَلَى وَجْهٍ يَأْتِي، وَمَدْرِكُ الْأَوَّلِ صِحَّةُ السَّتْرِ بِبَعْضِهِ كَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ.
قال: (فلو رئيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره .. لم يكف) ؛ لعدم الشرط.
قال: (فليرزه أو يشد وسطه) ؛ ليستدام الصحة.
روى الحاكم [١/ ٢٥٠] وابن خزيمة [٧٧٨] وأبو داوود [٦٣٢] والنسائي [٢/ ٢٧٠] عن سلمة ابن الأكوع أنه
قال: قلت: يا رسول الله إنا نصيد، أفنصلي في الثوب الواحد؟ قال:(نعم، وازرره ولو بشوكة).
وأشار المصنف إلى أنه إذا لم يفعل شيئًا من ذلك .. تنعقد الصلاة ثم تبطل عند الانحناء، وهذا هو الأصح.
وقيل: لا تنعقد أصلاً. وهما احتمالان للإمام، وفائدتهما تظهر فيما لو اقتدى به غيره قبل الركوع.
و (الجيب): المنفذ الذي يدخل فيه الرأس.
وقوله:(فليزره) الأحسن في لامه الإسكان، والراء مضمومة.
وقوله:(أو يشد) هو مثلث الدال.
و (الوسط) بفتح السين هنا على المشهور.
يقال: زر الثوب إذا جعل زره في عروته.
وفي المثل: ألزم من زر العروة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.