ولو نشرت فغاب فأطاعت لم تجب في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ نَشَزَتْ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَتُّعٍ مُبَاحٍ (فَغَابَ فَأَطَاعَتْ) فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) مُؤَنُهَا مَا دَامَ غَائِبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ زَالَ بِخُرُوجِهَا عَنْ الطَّاعَةِ فَإِذَا زَالَ الْعَارِضُ عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا) أَيْ حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ أَيْ مُرَادُهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ جُدِّدَ تَسْلِيمٌ وَتَسَلُّمٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: النُّشُوزِ الْجَلِيِّ) أَيْ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: إنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ) زَادَ حَجّ وَعَدَمِ حَاكِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ مَظِنَّةً لِبُلُوغِ الْخَبَرِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ عَدَمُ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، وَإِلَّا فَوُجُوبُ النَّفَقَةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِعَوْدِهَا فِيهِ شَيْءٌ خُصُوصًا إذَا أَمْكَنَهَا الْإِعْلَامُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ عَوْدِهَا إلَخْ.) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ لِيُفَارِقَ نَظِيرَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظُ قَالَ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْبَتِهِ) أَيْ وَعَدَمُ الْحَاكِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِعْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) (نَشَزَتْ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ (فَغَابَ فَأَطَاعَتْ) فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) مُؤَنُهَا مَا دَامَ غَائِبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ، وَتَسَلُّمٍ، وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا فَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ انْتَهَى.
وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ إشْهَادُهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ حَاكِمٍ كَإِعْلَامِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ نَعَمْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَشَزَتْ) أَيْ: فِي حُضُورِ الزَّوْجِ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ: قَالَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا) أَيْ: حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيَتَّجِهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ وَقَوْلِهِ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ جُدِّدَ تَسْلِيمٌ وَتَسَلُّمٌ أَمْ لَا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ لِيُفَارِقَ نَظِيرُهُ اهـ.
رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ: حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَةَ قَالَ اهـ.
رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَالَ إعْلَامُهُ إلَخْ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: النُّشُوزِ الْجَلِيِّ) أَيْ: الظَّاهِرِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: إنَّ مُرَادَهُ) أَيْ: الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: إرْسَالُ إعْلَامِهِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِرْسَالُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَدَمُ حَاكِمٍ، أَوْ لَا؟ اهـ.
سم (أَقُولُ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: وَيُتَّجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَوْدَهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ عَوْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِعَوْدِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إشْهَادُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ نَعَمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِعْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: إرْسَالُ إعْلَامِهِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِرْسَالُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَعَدَمُ حَاكِمٍ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) كَذَا م ر ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَغَابَ) عَنْهَا (فَأَطَاعَتْ) بَعْدَ غَيْبَتِهِ بِرُجُوعِهَا إلَى بَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ إذْ لَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ،
وَالثَّانِي يَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ
(وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْهُ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، (لَمْ تَجِبُ) نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ،
وَالثَّانِي تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ
قَوْلُهُ: (كَأَنْ خَرَجَتْ) فَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ إطَاعَتِهَا كَمُرْتَدَّةٍ أَسْلَمَتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَغَابَ) مِثْلُهُ لَوْ حَصَلَتْ الْغَيْبَةُ قَبْلَ النُّشُوزِ ثُمَّ عِبَارَتُهُ تُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، فَغَابَ ثُمَّ أَطَاعَتْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو نشزت فغاب فأطاعت .. لم تجب في الأصح) ؛ لأنها خرجت عن قبضته فلا بد من تسليم وتسلم وهما لا يحصلان بمجرد عودها إلى مسكنه، وهذا.
بخلاف ما لو ارتد فغاب الزوج فأسلمت في العدة وهو غائب .. فالأصح فيها: عود النفقة؛ لأن المرتدة لما عادت إلى الإسلام .. ارتفع المسقط، فعمل الموجب عمله، والناشزة سقطت نفقتها بخروجها عن يد الزوج وقبضته، وإنما تعود إذا عادت إلى قبضته، وذلك لا يحصل في غيبته.
وخص الشيخ إبراهيم المروروذي الخلاف بما إذا علم الزوج بعودها إلى الطاعة،
فإن لم يعلم .. لم يجب قطعا، وهذه المسألة غير التي تقدمت قبيل (باب الخيار والإعفاف).
والوجه الثاني: تجب لها النفقة؛ لأن الاستحقاق زال بعارض الخروج عن الطاعة،
فإذا زال العارض .. عاد الاستحقاق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.