فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ قَبْلَهُ (لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ عَنْهُ،

٢٬٢٤٨

وَيَحْرُمُ نَزْعُهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَعَ التَّعْلِيلِ بِالْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ،

٢٬٢٤٩

وَالثَّانِي يُنْزَعُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى حَامِلًا نَجَاسَةً تَعَدَّى بِحَمْلِهَا، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُعَادَ لِلْمَيِّتِ أَجْزَاؤُهُ الْأَصْلِيَّةُ كَمَا كَانَتْ،

٢٬٢٥٠

وَإِنْ احْتَرَقَتْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِلِقَائِهِ نُزُولُهُ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِقَاءِ اللَّهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ الْآخِرَةِ،

٢٬٢٥١

وَقِيلَ إنَّ الْمُعَادَ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا مَاتَ عَلَيْهَا، وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ طَلَبًا لِلطَّهَارَةِ لِئَلَّا يَبْقَى عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَهَذَا نَجِسٌ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ.

٢٬٢٥٢

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ،

٢٬٢٥٣

وَيَجُوزُ رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ.

٢٬٢٥٤

وَيَحْرُمُ أَيْضًا تَجْعِيدُ شَعْرِهَا، وَوَشْرُ أَسْنَانِهَا، وَهُوَ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا، وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوُهُ، وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ مَعَ السَّوَادِ، وَالتَّنْمِيصُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ الْمُحَسِّنِ،

٢٬٢٥٥

فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزْيِينِهَا لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ،

٢٬٢٥٦

وَإِنْ جَرَى فِي التَّحْقِيقِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا.

٢٬٢٥٧

وَيُكْرَهُ أَنْ يُنْتَفَ الشَّيْبُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ،

٢٬٢٥٨

وَيُسَنُّ خَضْبُهُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ. وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ خَضْبُ كَفِّهَا وَقَدَمِهَا بِذَلِكَ تَعْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ، وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِحَلِيلِهَا،

٢٬٢٥٩

أَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَلَا، وَخَرَجَ بِالْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ غَيْرُهُمَا فَيُكْرَهُ لَهُ، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا إلَّا لِعُذْرٍ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ) وَقَضِيَّةُ عَدَمِ الْوُجُوبِ صِحَّةُ غَسْلِهِ،

٢٬٣٤٩

وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرَ الْعَظْمُ النَّجِسُ بِاللَّحْمِ، مَعَ أَنَّهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْغَسْلِ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِضَرُورَةِ هَتْكِ حُرْمَتِهِ. انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: بِالْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: وَلِسُقُوطِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ) أَيْ مَلَائِكَتَهُ فِي الْقَبْرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ) أَيْ الْقَوْلِ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ غَيْرُهَا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَغِيرَيْنِ فَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ مِنْ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ،

٢٬٣٥٠

أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نَجِسٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَصْلُ شَعْرِهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ شَعْرَ نَفْسِهَا الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهَا أَوَّلًا، وَلَيْسَ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ عَنْهَا صَارَ مُحْتَرَمًا وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ م ر.

٢٬٣٥١

[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَدْ أُزِيلَ بَعْضُ شَعْرِ رَأْسِهَا قَبْلَ تَزَوُّجِهِ بِهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ الْآنَ، وَهَلْ إذَا انْفَصَلَ مِنْهَا شَعْرٌ، وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِانْفِصَالِهِ فِي وَقْتٍ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ فِيهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرْمَةُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ،

٢٬٣٥٢

أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَشْمَلُ الْأَجْزَاءَ الْمَوْجُودَةَ وَقْتَهُ،

٢٬٣٥٣

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ فَلَا نَظَرَ لِانْفِصَالِهِ فِي وَقْتٍ كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ النَّظَرُ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ) أَيْ

٢٬٣٥٤

أَمَّا الْآدَمِيُّ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا أَذِنَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَرَامَتِهِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْآدَمِيِّ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ مُحْتَرَمًا، وَتُطْلَبُ مُوَارَاتُهُ بِانْفِصَالِهِ أَوَّلًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْبَدَنِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدٌ) أَيْ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِذْنِ

(قَوْلُهُ: رَبْطُ الشَّعْرِ بِالْخُيُوطِ الْحَرِيرِ) ظَاهِرُهُ،

٢٬٣٥٥

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ

(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ الشَّعْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ

(قَوْلُهُ: مَعَ السَّوَادِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّطْرِيفَ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ

٢٬٣٥٦

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَحْرُمُ تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَوَشْرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ) كَاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ لِخَبَرِ «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

٢٬٣٥٧

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ.

وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَحْرِيمَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ: وَالنَّتْفُ لِلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَشَارِبِهَا مُسْتَحَبٌّ: أَيْ وَلَوْ خَلِيَّةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا اهـ شَرْحُ رَوْضِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ خَضْبُهُ) أَيْ الشَّيْبِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَلَا) أَيْ فَلَا يُسَنُّ بَلْ يَحْرُمُ بِدُونِ الْإِذْنِ إنْ كَانَ بِسَوَادٍ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ خَضْبُ كَفِّهَا وَقَدَمِهَا بِذَلِكَ، وَبَقِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَصْلِ وَالتَّجْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ يَحْرُمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ الثَّانِي لِتَخْصِيصِ الْجَوَازِ بِحَالَةِ الْإِذْنِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَلِأَنَّهَا تَجُرُّ بِهِ الرِّيبَةُ إلَى نَفْسِهَا

(قَوْلُهُ: وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ) أَيْ الْبَالِغُ،

٢٬٣٥٨

أَمَّا الصَّبِيُّ وَلَوْ مُرَاهِقًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِ وَلَا تَمْكِينُهُ مِنْهُ، كَمَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ، نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ ذَلِكَ رِيبَةٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْوَلِيِّ

(قَوْلُهُ: الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْحِنَّاءُ تَعْمِيمًا

(قَوْلُهُ: إلَّا) أَيْ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ فِي مُدَاوَاةِ جُرْحِهِ مَثَلًا مَقَامَهُ

(قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِشَعْرٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ) أَيْ

٣٧١

أَمَّا مِنْ الْآدَمِيِّ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ أَمْ لَا وَلَوْ مِنْ شَعْرِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ مَاتَ) مَنْ لَزِمَهُ النَّزْعُ قَبْلَهُ (لَمْ يُنْزَعْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ أَوْ لِسُقُوطِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِالنَّزْعِ لِأَجْلِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْحُرْمَةِ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ الْأَوْلَى مِنْ الْإِبْقَاءِ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ حُرْمَتُهُ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ بِالثَّانِي

١٬٠٩٤

وَقِيلَ يَجِبُ نَزْعُهُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى حَامِلًا نَجَاسَةً أَيْ فِي الْقَبْرِ أَوْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَا قِيلَ إنَّ الْعَائِدَ أَجْزَاءُ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ

١٬٠٩٥

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ أَوْ حَشَاهُ بِنَجِسٍ أَوْ خَاطَهُ بِهِ أَوْ شَقَّ جِلْدَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ اللَّحْمُ لِأَنَّ الدَّمَ صَارَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَكْفِ اسْتِتَارُهُ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ ثُمَّ لُصِقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ وَفِي الْوَشْمِ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْ حَيْثُ الْإِثْمُ وَعَدَمُهُ فَمَتَى أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَخَوْفُ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا تَعَدَّى بِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْوَصْلِ لَزِمَتْهُ وَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَتَنَجَّسَ بِهِ مَا لَاقَاهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ وَمَحَلُّ تَنْجِيسِهِ لِمَا لَاقَاهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يُكْسَ اللَّحْمُ جِلْدًا رَقِيقًا لِمَنْعِهِ حِينَئِذٍ مِنْ مُمَاسَّةِ النَّجَسِ وَهُوَ الدَّمُ الْمُخْتَلِطُ بِنَحْوِ النِّيلَةِ وَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً مَثَلًا بِبَدَنِهِ أَوْ انْغَرَزَتْ فَغَابَتْ أَوْ وَصَلَتْ لِدَمٍ قَلِيلٍ لَمْ يَضُرَّ أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِاتِّصَالِهَا بِنَجِسٍ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) ظَرْفٌ لِمَاتَ وَالضَّمِيرُ لِلنَّزْعِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى لَكِنَّ الَّذِي وَقَوْلَهُ أَوْ شَقَّ إلَى وَفِي الْوَشْمِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ وَ

(قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِسُقُوطِ إلَخْ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّانِي

(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ جُمْلَةً وَنَقَلَهُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَضِيَّةُ صِحَّةِ غَسْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ الْعَظْمُ النَّجِسُ بِاللَّحْمِ مَعَ أَنَّهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِضَرُورَةِ هَتْكِ حُرْمَتِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ

(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَصْلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ

٣٬٣٣٣

(فَرْعٌ) لَوْ غَسَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ أَوْ نَجَّسَ آخَرُ فَمَه وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ مُغْنِي

(قَوْلُهُ فِيمَنْ دَاوَى جُرْحَهُ إلَخْ)

٣٬٣٣٤

وَأَمَّا حُكْمُ الْحِمَّصَةِ فِي مَحَلِّ الْكَيِّ الْمَعْرُوفَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مَعَهَا وَلَا يَضُرُّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا فَإِنَّ تَرْكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَرَّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ حَاشَاهُ إلَخْ) كَأَنْ شَقَّ مَوْضِعًا مِنْ بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ خَاطَهُ بِهِ) أَيْ بِخَيْطٍ نَجِسٍ مُغْنِي

(قَوْلُهُ دَمٌ كَثِيرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَتِهِ سم

(قَوْلُهُ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الدَّمِ الْكَثِيرِ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ إلَخْ) أَيْ وَانْفَصَلَتْ بِالْكُلِّيَّةِ

٣٬٣٣٥

بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِجِلْدٍ ثُمَّ لُصِقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهَا مُطْلَقًا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْوَشْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ دَاوَى إلَخْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا لُزُومَ هُنَا وَفِيمَا لَوْ أُكْرِهَ مُطْلَقًا م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَنَّ الْوَشْمَ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْوَشْمَ بِرِضَاهُ فِي حَالِ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مَنَعَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَنْ مَحَلِّهِ لِتَنَجُّسِهِ وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَحَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ فِيهِ وَلَاقَى مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا أَوْ رَطْبًا نَجَّسَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.

٣٬٣٣٦

وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ ع ش

٣٬٣٣٧

قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فِي الْعَظْمِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إذْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ فُعِلَ بِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا قُلْت وَفِي مَعْنَاهُ الصَّبِيُّ إذَا وَشَمَتْهُ أُمُّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَبَلَغَ،

٣٬٣٣٨

وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا وَشَمَ نَفْسَهُ أَوْ وُشِمَ بِاخْتِيَارِهِ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْكَشْطِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّهُ كَانَ عَاصِيًا بِالْفِعْلِ

٣٬٣٣٩

بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَالصَّبِيِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ) أَيْ عَلَى بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي سم أَيْ بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ الَّذِي خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ إذَا مَسَّهُ إنْسَانٌ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا يَتَنَجَّسُ أَوْ لَا فَيَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِيمَا مَرَّ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ ع ش أَيْ فَلَا يَتَنَجَّسُ فِيمَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ الْإِزَالَةُ بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَخَوْفِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكْسَ جِلْدًا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْدَةَ بِفَرْضِ تَصَوُّرِهَا لَا مَادَّةٌ لِتَكَوُّنِهَا إلَّا الرُّطُوبَةَ الْغِذَائِيَّةَ الْمُتَرَسِّخَةَ مِنْ الْبَدَنِ وَلَا مَمَرَّ لَهَا إلَى سَطْحِ الْبَدَنِ إلَّا مَحَلُّ الْوَشْمِ فَتَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاتِهِ إنْ سَلِمَ خُلُوُّهَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرُّطُوبَةَ مَا دَامَتْ فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالتَّنَجُّسِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الدَّمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يَذُرُّ عَلَيْهِ نَحْوَ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ بِهِ أَوْ يَخْضَرَّ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ إلَخْ) أَيْ وَطَرَفُهَا بَارِزٌ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فَغَابَتْ ع ش

(قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا مِنْ نَزْعِهَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا إذَا غَرَزَهَا لِغَرَضٍ

٣٬٣٤٠

أَمَّا إذَا غَرَزَهُ عَبَثًا فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَمْدًا، وَهُوَ يَضُرُّ ع ش

(قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهَا بِنَجِسٍ) (فُرُوعٌ) وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ

٣٬٣٤١

وَيَجُوزُ رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ

٣٬٣٤٢

وَيَحْرُمُ أَيْضًا تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَوَشْرُ أَسْنَانِهَا، وَهُوَ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ مَعَ السَّوَادِ وَالتَّنْمِيصُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبُ الْمُحَسَّنُ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ جَرَى فِي التَّحْقِيقِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا

٣٬٣٤٣

وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الشَّيْبَ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ

٣٬٣٤٤

وَيُسَنُّ خَضْبُهُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ خَضْبُ كَفِّهَا وَقَدَمِهَا بِذَلِكَ تَعْمِيمًا؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِحَلِيلِهَا

٣٬٣٤٥

أَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَلَا يُسَنُّ وَخَرَجَ بِالْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ غَيْرُهُمَا فَيُكْرَهُ لَهُ وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا إلَّا لِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر

٣٬٣٤٦

وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ غَيْرُهَا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى صَغِيرَيْنِ فَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ مِنْ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ

٣٬٣٤٧

أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نَجِسٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ م ر بِشَعْرٍ طَاهِرٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ شَعْرِ نَفْسِهَا الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهَا أَوْ لَا، وَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ مُحْتَرَمًا وَتُطْلَبُ مُوَارَاتُهُ بِانْفِصَالِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْبَدَنِ.

وَقَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ إلَخْ أَيْ وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُشْبِهُ الشَّعْرَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ الشَّعْرَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَقَوْلُهُ السَّوَادُ ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّطْرِيفَ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ م ر فِي ذَلِكَ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ

٣٬٣٤٨

وَيَحْرُمُ تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَوَشْرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ

٣٬٣٤٩

وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ إلَخْ أَيْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُ أَيْ خَضْبُ كَفِّهَا وَقَدَمِهَا وَبَقِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَصْلِ وَالتَّجْعِيدِ وَغَيْرِهِمَا هَلْ يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ يَحْرُمُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا تَجُرُّ بِهِ الرِّيبَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَقَوْلُهُ م ر وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ إلَخْ أَيْ الْبَالِغُ

٣٬٣٥٠

أَمَّا الصَّبِيُّ وَلَوْ مُرَاهِقًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ فِعْلُ ذَلِكَ بِهِ وَلَا تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَإِلْبَاسِ الْحَرِيرِ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ ذَلِكَ رِيبَةً فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالْحِنَّاءِ تَعْمِيمًا وَقَوْلُهُ م ر لِعُذْرٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ. ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ) أَيْ عَنْ أَثَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِنْجَاءُ فِي شَاطِئِ الْبَحْرِ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ حُرْمَتُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ دَمٌ كَثِيرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَتِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا عَلَى الْأَوْجَهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا لُزُومَ هُنَا وَفِيمَا لَوْ أُكْرِهَ مُطْلَقًا م ر

(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) أَيْ عَلَى بَحْثِهِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ فَهَلْ نَقُولُ بِذَلِكَ إذَا مَسَّهُ إنْسَانٌ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا يَتَنَجَّسُ أَوْ لَا فَيَتَنَجَّسُ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّ مِنْ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَاسَةً مَعْفُوَّةً عَلَى غَيْرِهِ تَنَجَّسَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْبَقَاءِ هُنَا أَتَمُّ بَلْ هُنَا قَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِزَالَةُ وَتَمْتَنِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ لِدَمٍ كَثِيرٍ أَوْ لِجَوْفٍ) أَيْ وَطَرَفُهَا بَارِزٌ ظَاهِرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ (لَمْ يَنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ) الْمَنْصُوصِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ عَنْهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّةُ التَّعْدِيلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيمُ النَّزْعِ وَالثَّانِي حِلُّهُ. اهـ.

وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمَهُ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ بِالثَّانِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،

٣٬١٩٣

وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ الْحِلَّ.

٣٬١٩٤

وَالثَّانِي: يُنْزَعُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِحَمْلِهَا.

٣٬١٩٥

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيدُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ حَتَّى مَا احْتَرَقَ كَمَا كَانَتْ.

أُجِيبَ بِأَنْ يَلْقَاهُ فِي الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى،

٣٬١٩٦

وَقِيلَ: إنَّ الْمُعَادَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ هُوَ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، وَبِالْجُمْلَةِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمَيِّتِ طَلَبًا لِلطَّهَارَةِ لِئَلَّا يَبْقَى عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَهَذَا نَجَسٌ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ.

فُرُوعٌ: الْوَشْمُ، وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ بِسَبَبِ الدَّمِ الْحَاصِلِ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ حَرَامٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْوَاشِرَةَ، وَالْمُسْتَوْشِرَةَ، وَالنَّامِصَةَ، وَالْمُتَنَمِّصَةَ» أَيْ: فَاعِلَةَ ذَلِكَ وَسَائِلَتَهُ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ،

٣٬١٩٧

فَإِنْ خَافَ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ بِرِضَاهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ: وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ، وَلَا يَنْجُسُ مَا وَضَعَ فِيهِ يَدَهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا وَشْمٌ،

٣٬١٩٨

وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِدَوَاءٍ نَجَسٍ، أَوْ خَاطَهُ بِخَيْطٍ نَجَسٍ أَوْ شَقَّ مَوْضِعًا فِي بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ دَمًا فَكَالْجَبْرِ بِعَظْمٍ نَجَسٍ فِيمَا مَرَّ.

٣٬١٩٩

وَلَوْ غَسَلَ شَارِبُ الْخَمْرِ أَوْ نَجَسٍ آخَرَ فَمَهُ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ،

٣٬٢٠٠

وَإِنْ شَرِبَهُ لِعُذْرٍ، وَوَصْلُ شَعْرِ الْآدَمِيِّ بِشَعْرٍ نَجَسٍ أَوْ شَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ،، وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْتَعْمِلٌ لِلنَّجِسِ الْعَيْنِيِّ فِي بَدَنِهِ،

٣٬٢٠١

وَفِي الثَّانِي مُسْتَعْمِلٌ لِشَعْرِ آدَمِيٍّ، وَالْآدَمِيُّ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَبِسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ،

٣٬٢٠٢

وَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ وَصْلُ شَعْرٍ بِغَيْرِهِمَا، وَكَالشَّعَرِ الْخِرَقُ وَالصُّوفُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

قَالَ: وَأَمَّا رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَتَجْعِيدُ الشَّعْرِ، وَوَشْرُ الْأَسْنَانِ:، وَهُوَ تَحْدِيدُهَا، وَتَرْقِيقُهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَيْضًا، وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِخَبَرِ «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِهِ مَعَ السَّوَادِ، وَالتَّنْمِيصُ: وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ لِلْحُسْنِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّغْرِيرِ.

٣٬٢٠٣

أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزْيِينِهَا لَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ.

هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَخَالَفَ فِي التَّحْقِيقِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ،

٣٬٢٠٤

وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ لِخَبَرِ «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،

٣٬٢٠٥

وَإِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَحْرِيمَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ،

٣٬٢٠٦

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يُبْعَدْ، وَنَتْفُ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَشَارِبِهَا مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا،

٣٬٢٠٧

وَيُسَنُّ خَضْبُ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ لِلِاتِّبَاعِ،

٣٬٢٠٨

وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ خَضْبُ كَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا بِذَلِكَ تَعْمِيمًا لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا.

٣٬٢٠٩

أَمَّا التَّطْرِيفُ أَوْ التَّنْقِيشُ فَلَا يُسْتَحَبُّ، وَخَرَجَ بِالْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ غَيْرُهُمَا فَيُكْرَهُ لَهَا، وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْخِضَابُ إلَّا لِعُذْرٍ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَقِيقَةِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ.

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ قَبْلَهُ (لَمْ يُنْزَعْ) مِنْهُ، أَيْ لَمْ يَجِبْ النَّزْعُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ،

٥٤٦

وَالثَّانِي يَجِبُ النَّزْعُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِحَمْلِهَا، وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ النَّزْعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ الْمَوْتِ اكْتَسَى الْعَظْمُ اللَّحْمَ أَمْ لَمْ يَكْتَسِهْ،

٥٤٧

وَقِيلَ: إنْ اكْتَسَاهُ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ يَجِبْ النَّزْعُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ)

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لَمْ يَجُزْ النَّزْعُ كَمَا هُوَ مُفَادُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ، وَكَانَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَغَسْلُهُ،

١٬٦٦٢

وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِ جِلْدًا وَلَا لَحْمًا.

قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَلْقَى إلَخْ) هَذِهِ عِلَّةُ الْمَرْجُوحِ وَنَظَرُوا فِيهَا بِأَنَّ الْأَجْزَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تُرَدُّ إلَى أَصْحَابِهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَقِيَ مَلَائِكَةَ اللَّهِ فِي الْقَبْرِ، أَوْ الْمُرَادُ أَوَّلُ أَحْوَالِ قُدُومِهِ عَلَى اللَّهِ.

(فُرُوعٌ) كُلُّ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصْلِ يَجْرِي فِي الْوَشْمِ، وَخِيَاطَةِ الْجُرْحِ بِخَيْطٍ نَجِسٍ، وَالتَّدَاوِي بِنَحْوِ دُهْنٍ نَجِسٍ، فَيَحْرُمُ فِعْلُهُ عَلَى مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ عَامِدٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ، بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ حَائِضًا وَرَقِيقًا، وَتَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ، وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ، وَيَنْجُسُ مَا لَاقَاهُ، مَا لَمْ يَكْتَسِ جِلْدًا وَلَوْ رَقِيقًا،

١٬٦٦٣

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَكَلَ حَرَامًا أَوْ شَرِبَهُ، كَخَمْرٍ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ لِعُذْرٍ كَإِكْرَاهٍ أَنْ يَتَقَايَاهُ مَعَ عَدَمِ خَوْفِ الضَّرَرِ. نَعَمْ صَلَاتُهُ مَعَهُ صَحِيحَةٌ، لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ،

١٬٦٦٤

بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَصْلِ كَمَا مَرَّ،

١٬٦٦٥

وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ،

١٬٦٦٦

وَلَوْ مُهْدَرًا كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا الْخِضَابُ وَصَبْغُ نَحْوِ الشَّعْرِ وَالنَّقْشِ، وَتَطْرِيفُ نَحْوِ الْأَصَابِعِ، وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَجْعِيدُ الشَّعْرِ، فَحَرَامٌ بِالنَّجِسِ مُطْلَقًا،

١٬٦٦٧

وَكَذَا بِالسَّوَادِ إلَّا لِحْيَةَ الرَّجُلِ الْمُحَارِبِ، لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ،

١٬٦٦٨

وَكَذَا بِغَيْرِ السَّوَادِ إنْ مَنَعَ مِنْهُ حَلِيلٌ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي الْخَلِيَّةِ، وَمَعَ النَّدْبِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ فِي نَحْوِ يَدِ امْرَأَةٍ، وَلِحْيَةِ رَجُلٍ

١٬٦٦٩

وَيَحْرُمُ أَخْذُ شُعُورٍ نَحْوِ اللِّحْيَةِ، وَالْحَوَاجِبِ وَوَشْرِ الْأَسْنَانِ أَيْ تَرْقِيقِهَا، بِنَحْوِ الْمِبْرَدِ

١٬٦٧٠

وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ، وَلَوْ مِنْ لِحْيَةِ رَجُلٍ، وَأَخْذُ شَعْرِ الْخَدِّ وَالرَّقَبَةِ وَقَصِّ اللِّحْيَةِ،

١٬٦٧١

وَيَجُوزُ عَجْنُ نَحْوِ سِرْجِينٍ وَلَوْ رَطْبًا لِغَرَضٍ، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ فَوْرًا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى آخِرِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُهَذَّبُ وَشَرْحُهُ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ فِي النَّزْعِ مُثْلَةً وَهَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ، قَالَ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ حُرْمَةُ النَّزْعِ كَمَا أَنَّ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ الْجَوَازُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْتَجْمِرًا) مِثْلُهُ لَوْ حَمَلَ شَخْصًا عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا أَوْ طَيْرًا مُتَنَجِّسٌ لِمَنْفَذٍ.

٤١١

قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: أَوْ مَا فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن مات) أي: بعد وجوب النزع .. (.. لم ينزع على الصحيح)؛ لأن النزع لأجل الصلاة وقد سقط التكليف بالموت،

تعليق

ولما فيه من المثلة وهتك الحرمة.

٣٬١١٠

وقال ابن سريج: ينزع؛ حتى لا يلقى الله عز وجل حاملًا للنجاسة.

وعلى هذا الوجه .. الأصح: أن النزع مستحب،

٣٬١١١

وقيل: واجب.

وأما على المذهب .. فالتعليل الأول يقتضي: عدم الوجوب،

٣٬١١٢

والثاني يقتضي التحريم.

فروع:

لو داوى جرحه بدواء نجس، أو خاطه بخيط نجس، أو شق موضعًا من بدنه وجعل فيه دمًا .. فحكمه حكم الوصل بالعظم النجس،

٣٬١١٣

وكذا الوشم على الأصح.

وعن (تعليق الفراء): أنه يزال الوشم بالعلاج،

٣٬١١٤

فإن لم يمكن إلا بالجرح .. لم يجرح ولا إثم عليه بعد التوبة.

و (الوشم): أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بالعظلم- وهو النيل- فيزرق أثره أو يخضر، وتصحف العظلم على المصنف فعبر في (الروضة) بالعظام.

ووصل المرأة شعرها بشعر نجس، أو شعر آدمي حرام قطعًا؛ لأنه يحرم الانتفاع به لكرامته، بل يدفن شعره وغيره. وسواء في هذين المزوجة وغيرها.

٣٬١١٥

وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي،

٣٬١١٦

فإن لم تكن ذات زوج ولا سيد .. حرم الوصل به على الصحيح،

٣٬١١٧

وإن كانت ذات زوج أو سيد .. فثلاثة أوجه:

أصحها: إن وصلت بإذنه .. جاز، وإلا .. حرم.

٣٬١١٨

والثاني: يحرم مطلقًا.

والثالث: لا يحرم ولا يكره مطلقًا.

٣٬١١٩

وأما تحمير الوجه، والخضاب بالسواد، وتطريف الأصابع به .. فحرام على الخلية، وعلى غيرها بغير إذن

٣٬١٢٠

أما بالحناء وحده .. فجائز.

٣٬١٢١

ولو صلى على جنازة ورجله في مداسه النجس .. لم يصح،

٣٬١٢٢

ولو جعله تحت قدميه .. جاز.

٣٬١٢٣

ولو نزع أصابعه منه، إن كان شيء من رجله بحذاء ظهر المداس .. لم يجز، وإلا .. جاز، قاله القاضي أبو الطيب والمتولي، قالا: وكثيرًا ما تبول الأبقار على الغلة عند الدياس وتروث،

٣٬١٢٤

فإن اتخذه خبزًا من غير غسل الحنطة .. فهو طاهر لا يجب غسله منه؛ لعدم التحقق. والاحتياط غسل الفم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.