قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوُ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا انْتَشَرَ بِعَرَقٍ أَمْ لَا تَفَاحَشَ، وَغَلَبَ عَلَى الثَّوْبِ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ. وَسَوَاءٌ أَقَصُرَ كُمَّهُ أَمْ زَادَ عَلَى الْأَصَابِعِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ الْحَاصِلَ عَلَى حُصْرِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ مِمَّنْ يُنَامُ عَلَيْهَا كَذَرْقِ الطُّيُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ أَصَابَهُ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ،
فَلَوْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِفِعْلِهِ قَصْدًا كَأَنْ قَتَلَهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ حَمَلَ ثَوْبٌ نَحْوَ بَرَاغِيثَ وَصَلَّى فِيهِ أَوْ فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَلْبُوسِهِ لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا.
وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ، وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ، ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا،
وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.
فَلَوْ وَقَعَ الْمُتَلَوِّثُ بِذَلِكَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ الْبَدَنِ الْجَافِّ وَالرَّطْبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطُوبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ عَرَقٍ وَنَحْوِ مَاءِ وُضُوءٍ وَغَسْلٍ وَحَلْقٍ أَوْ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ أَوْ بُصَاقٍ فِي ثَوْبِهِ أَوْ مُمَاسِّ آلَةٍ نَحْوِ فَصَادٍ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ لِعُسْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ
(قَوْلُهُ: قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا إلَخْ) هَلْ هَذَا خَاصٌّ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهِ أَوْ عَامٌّ فِيهِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ بَوْلِ الْخُفَّاشِ وَرَوَثِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْقَلِيلِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُوَجَّهُ بِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِهِ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَوَنِيمِ ذُبَابٍ بِجَعْلِ الْمَعْنَى فِيهِ وَنَحْوِ وَنِيمِ ذُبَابٍ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى.
وَفِي سم عَلَيْهِ فَرْعٌ: وَقَعَ مِنْ م ر أَنَّهُ وَافَقَ بَعْضَ السَّائِلِينَ عَلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْعَفْوِ مَعَ الِاخْتِلَاطِ بِمَاءِ الْأَكْلِ أَنْ تَكُونَ بِأَصَابِعِهِ أَوْ كَفِّهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَيَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ أَوْ كَفِّهِ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى جَوَازِ وَضْعِ يَدِهِ فِي نَحْوِ إنَاءٍ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَأْكُولِ لِيُؤْكَلَ خَارِجَهُ كَإِخْرَاجِ الْإِدَامِ مِنْ إنَائِهِ فِي إنَاءٍ آخَرَ ثُمَّ أَكْلِهِ فَلْيُحْرَرْ. انْتَهَى.
وَكَتَبَ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ إلَخْ أَخْرَجَ الْمُحْتَاجَ لِمُمَاسَّتِهِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ أَوْ رَطْبٌ لِإِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ لَمْ يُنَجَّسْ انْتَهَى.
وَمِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْمَرَاحِيضِ، وَإِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنْ زِيرِ الْمَاءِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَغَابَ عَلَى الثَّوْبِ) أَيْ بِأَنْ عَمَّهُ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ بِمَاءٍ لَمْ يَعُمَّ الثَّوْبَ
(قَوْلُهُ: كَذَرْقِ الطُّيُورِ) أَيْ فَيُعْفَى عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ رُطُوبَةٌ لَهُ أَوْ لِمَا يُلَاقِيهِ، وَعَمَّ الْمَحَلِّ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْعَفْوِ عَنْ الْكَثِيرِ
(قَوْلُهُ: فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ) أَيْ وَلَوْ لَبِسَهُ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا عَفَا عَمَّا فِيهِ مِنْ الدَّمِ صَارَ كَالطَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَتَلَهَا فِي ثَوْبِهِ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَأَنْ قَتَلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَاجْتَمَعَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ دَمٌ فِي أَظْفَارِهِ فَيُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ، لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا بَطَلَتْ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ قَتْلُهُ لِنَحْوِ قَمْلَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَحْمِلْ جِلْدَهَا وَلَا مَسَّهُ، وَهِيَ مَيِّتَةٌ،
وَإِنْ أَصَابَهُ قَلِيلٌ مِنْ دَمِهَا فَيَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ نَحْوِ الْبَرَاغِيثِ مَا لَمْ يَمَسَّ جِلْدَهَا، وَهِيَ مَيِّتَةٌ: يَعْنِي مَعَ الرُّطُوبَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ،
وَمِنْ الرُّطُوبَةِ مَا يَعْلَقُ مِنْ دَمِهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا،
وَمِنْ هُنَا يَتَعَذَّرُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَلِيلِ الْحَاصِلِ بِقَتْلِهِ، إذْ لَا يُمْكِنُ عَادَةً قَتْلُ قَمْلَةٍ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ لِجِلْدِهَا.
وَفِي حَجّ: وَلَوْ حَمَلَ مَيْتَةً لَا دَمَ لَهَا سَائِلَ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كَقَمْلٍ قَتَلَهُ فَتَعَلَّقَ جِلْدُهُ بِظُفُرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ،
فَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الصَّلَاةِ يَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَحْمِلْ جِلْدَهُ. انْتَهَى. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُجَرَّدَ مَسِّهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ فِي الْعَفْوِ عَنْ دَمِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ مَنْشَأَ الْعَفْوِ الْمَشَقَّةُ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيمَا لَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ عَدَمَ الْمَسِّ بَلْ مَعَهُ لَا تَكَادُ تُوجَدُ صُورَةٌ لِلْعَفْوِ.
وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَجُلٍ يَقْصَعُ الْقَمْلَ عَلَى ظُفُرِهِ بِفِعْلِهِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُعْفَى عَنْ دَمِهِ لَوْ كَثُرَ كَخَمْسَةٍ إلَى عِشْرِينَ وَالْحَالُ إذَا خَالَطَ الدَّمُ مَعَ الْجِلْدِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا هَلْ يُعْفَى عَنْهُ؟ فَأَجَابَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمٍ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا كَثِيرِهِ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ وَمُمَاسَّةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ لَا تُؤَثِّرُ. انْتَهَى. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا مَرَّتْ الْقَمْلَةُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ لَا؟
وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْعَفْوِ؛ لِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ نَحْوَ بَرَاغِيثَ) أَيْ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ،
وَإِنْ كَانَ حَمْلُهُ لِغَرَضٍ كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ) وَمِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الضَّرَرَ إذَا نَامَ عُرْيَانًا وَلَا يُكَلَّفُ إعْدَادَ ثَوْبٍ لِيَنَامَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ
(قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ،
فَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ لِإِخْرَاجِ مَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ الْأَكْلِ مِنْهُ، وَهِيَ مُتَلَوِّثَةٌ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم
(قَوْلُهُ: وَغَسْلٍ) وَلَوْ لِلتَّبَرُّدِ
(قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ) أَيْ وَمَاءِ حَلْقٍ وَلَا يَضُرُّ لُبْسُهُ لِلثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ بَعْدَ غُسْلِ التَّبَرُّدِ
(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ) مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم عَلَى حَجّ. وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ الْمُبْتَلَّ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَاءُ الْوَرْدِ، وَمَاءُ الزَّهْرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا رَشَّ عَلَى ثِيَابِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ، وَاَلَّذِي يَرُشُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِسَبِيلِ مَنْ مَنَعَ مَنْ يُرِيدُ الرَّشَّ مِنْهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِمُدَاوَاةِ عَيْنِهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غُسْلٍ قَصَدَ بِهِ مُجَرَّدَ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرِقَ بَدَنُهُ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ الْمُبْتَلَّةِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ مَاءِ وُضُوءٍ إلَخْ) مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَاءُ الطِّيبِ كَمَاءِ الْوَرْدِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مَقْصُودٌ شَرْعًا خُصُوصًا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي هُوَ مَطْلُوبٌ فِيهَا كَالْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَحَلْقٌ) صُورَتُهُ أَنَّ بَلَلَ الرَّأْسِ نَزَلَ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الْعَفْوِ فِي اخْتِلَاطِ دَمِ جُرْحِ الرَّأْسِ بِبَلَلِ الْحَلْقِ قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَثُرَ) أَيْ بِقَيْدِهِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ قَرِيبًا لَا مُخَالِفٌ لَهُ وَإِنْ أَشَارَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ إلَى الْمُخَالَفَةِ قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَتُهُ وَمَا انْفَصَلَ مِنْ بَدَنِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ فَأَجْنَبِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ) بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ (الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
وَإِنْ كَثُرَ مُنْتَشِرًا بِعَرَقٍ وَإِنْ جَاوَزَ الْبَدَنَ إلَى الثَّوْبِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي دَمِ نَحْوِ الْفَصْدِ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ هُنَا أَكْثَرُ بَلْ وَإِنْ تَفَاحَشَ وَطُبِّقَ الثَّوْبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، نَعَمْ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ وَإِلَّا نَافَاهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي اخْتِلَاطِ دَمِ الْحَيْضِ بِالرِّيقِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّةِ نَحْوِ مَاءِ طُهْرٍ وَشُرْبٍ وَتَنَشُّفٍ احْتَاجَهُ وَبُصَاقٍ فِي ثَوْبِهِ كَذَلِكَ وَمَاءِ بَلَلِ رَأْسِهِ مِنْ غُسْلِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَنَظُّفٍ وَمُمَاسِّ آلَةِ نَحْوِ فِصَادٍ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْأَخِيرِ وَغَيْرُهُ فِي الْبَاقِي قَالَ أَعْنِي شَيْخَنَا
بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ دَمِ جُرْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ بِبَلَلِ شَعْرِهِ أَوْ بِدَوَاءٍ وُضِعَ عَلَيْهِ لِنُدْرَتِهِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الِاحْتِرَازِ عَنْهُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إطْلَاقَ أَبَى عَلَى تَأْثِيرِ رُطُوبَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَرَطُّبِهِ بِغَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْمُسَامَحَةَ فِي الِاخْتِلَاطِ بِالْمَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِنَقْلِ الْأَصْبَحِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُؤَيِّدُهُ وَحَيْثُ كَانَ فِي مَلْبُوسٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ إصَابَتَهُ لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ قَتَلَ قَمْلًا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ دَمٌ أَوْ حَمَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَثَلًا أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ نَعَمْ لِمَا لَبِسَهُ زَائِدًا لِتَجَمُّلٍ أَوْ نَحْوِهِ حُكْمَ بَقِيَّةِ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ لَا لِنَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ فَيَنْجُسُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ.
(قَوْلُهُ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَحَيْثُ كَانَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ مُنْتَشِرًا إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَقَصُرَ كُمُّهُ أَمْ زَادَ عَلَى الْأَصَابِعِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ جَاوَزَ الْبَدَنَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهِ وَفِيمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ بَوْلِ الذُّبَابِ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَرَوْثِهِ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي هَذَا الْجِنْسِ عُسْرُ الِاحْتِرَازِ فَيَلْحَقُ غَيْرُ الْغَالِبِ مِنْهُ بِالْغَالِبِ كَالْمُسَافِرِ يَتَرَخَّصُ وَإِنْ لَمْ تَنَلْهُ مَشَقَّةٌ لَا سِيَّمَا وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِمَّا يُوجِبُ الْمَشَقَّةَ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي دَمِ نَحْوِ الْفَصْدِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ تَجَاوُزِ الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ وَطَبَّقَ الثَّوْبَ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ بِمَا لَا يَعُمُّ الثَّوْبَ ع ش
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّ الْعَفْوِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَتَنْشِيفٍ إلَى وَلَا يُنَافِي وَقَوْلُهُ بَلْ أَطْلَقَ إلَى وَحَيْثُ كَانَ
(قَوْلُهُ بِأَجْنَبِيٍّ) شَامِلٌ لِلْجَامِدِ كَالتُّرَابِ وَفِي شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ أَيْ بِالْأَجْنَبِيِّ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَجُرِحَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ بِبَلِّ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَى اهـ سم وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الشَّارِحِ خِلَافُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ إلَخْ وَالْأَقْرَبُ الْعَفْوُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّمُ مِنْ الْجُرْحِ الْحَاصِلِ بِالْحَلْقِ أَوْ مِنْ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهَا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بَلْ الْعَفْوُ عَنْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي كُمِّهِ الَّذِي فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَقَوْلُهُ م ر حَتَّى أَدْمَاهُ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ لُصُوقًا مِنْ غَيْرِ حَكٍّ فَاخْتَلَطَ مَا عَلَى اللُّصُوقِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الدُّمَّلِ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛
لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ ضَرُورِيٌّ لِلْعِلَاجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ) جَرَى عَلَى ظَاهِرِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَمُخْتَلِطٌ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ وَمُخْتَلِطٌ بِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ سم
(قَوْلُهُ نَحْوِ مَاءِ طُهْرٍ إلَخْ) وَمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ جَعَلَ عَنْ جُرْحِهِ دَوَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ احْتَاجَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ غُسْلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ حَلْقٍ نِهَايَةٌ وَصُورَتُهُ أَنَّ بَلَلَ الرَّأْسِ نَزَلَ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ الْعَفْوِ فِي اخْتِلَاطِ دَمِ جُرْحِ الرَّأْسِ بِبَلَلِ الْحَلْقِ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر رَشِيدِيٌّ أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ الْمُبْتَلَّ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَمَا لَوْ عَرِقَ بَدَنُهُ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ الْمُبْتَلَّةِ وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَاءُ الْوَرْدِ وَمَاءُ الزَّهْرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا رَشَّ عَلَيْهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِمُدَاوَاةِ عَيْنِهِ مَثَلًا اهـ ع ش وَخَالَفَهُ الرَّشِيدِيُّ فِي الْأَخِيرِ فَقَالَ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَاءُ الطِّيبِ كَمَاءِ الْوَرْدِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مَقْصُودٌ شَرْعًا خُصُوصًا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي هُوَ مَطْلُوبٌ فِيهَا كَالْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ أَعْنِي شَيْخَنَا إلَخْ) وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِهِ
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فِي أَحَدِهِمَا دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ لُبْسِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ بِبَلَلِ شَعْرِهِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ بِدَوَاءٍ وُضِعَ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَع ش مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ نَحْوُ مَاءِ طُهْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ تَأْثِيرِ رُطُوبَةِ الْبَدَنِ) أَيْ فِيمَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ نَحْوِ بَرَاغِيثَ وَبَدَنُهُ رَطْبٌ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ كَانَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنِّسْبَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِطْ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ حَمَلَ ثَوْبًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حَمَلَهُ لِغَرَضٍ كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ قَلِيلٍ) وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْإِمْدَادُ وَمِنْ عِلَّتِهِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَعْتَدَّهُ عُفِيَ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ فِي أَصْلِ بَحْثِهِ وَقْفَةٌ انْتَهَى قَالَ ع ش وَمِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الضَّرَرَ إذَا نَامَ عُرْيَانًا وَلَا يُكَلَّفُ إعْدَادَ ثَوْبٍ لِيَنَامَ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَقُولُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِالْعَفْوِ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْجَهَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَجَمُّلٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ زَائِدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ سم
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقْصَعُ الْقَمْلَ عَلَى ظُفْرِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ دَمِهِ لَوْ كَثُرَ كَخَمْسَةٍ إلَى عِشْرِينَ وَإِذَا خَالَطَ دَمُ الْقَلِيلِ الْجِلْدَ حِينَئِذٍ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ عُرْفًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا كَثِيرِهِ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ وَمُمَاسَّتِهِ الْجِلْدَ لَا تُؤَثِّرُ انْتَهَى. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا مَرَّتْ الْقَمْلَةُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِرْشَادِ وَلَا تَبْطُلُ بِدَمِ نَحْوِ بُرْغُوثٍ وَبَثْرَتِهِ مَا لَمْ يَكْثُرْ بِقَتْلٍ وَعَصْرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ) أَخْرَجَ الْمُحْتَاجَ لِمُمَاسَّتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ أَوْ رَطْبٌ لِإِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ لَمْ يُنَجَّسْ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْمَرَاحِيضِ وَإِخْرَاجُ الْمَاءِ مِنْ زِيرِ الْمَاءِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ لَهُ وَفِيهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مِنْ م ر أَنَّ مِنْ الْعَفْوِ أَنْ تَكُونَ بِأَصَابِعِهِ أَوْ كَفِّهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَيَأْكُلُ بِذَلِكَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَجْنَبِيٍّ) شَامِلٌ لِلْجَامِدِ كَالتُّرَابِ وَفِي شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ أَيْ بِالْأَجْنَبِيِّ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَخَرَجَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ قَبْلَ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِهَذَا أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَمُخْتَلِطٌ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ وَمُخْتَلِطٌ بِغَيْرِ أَجْنَبِيٍّ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ
(قَوْلُهُ نَحْوُ مَاءِ طُهْرٍ وَشُرْبٍ إلَخْ) وَمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ وَالطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ م ر
(قَوْلُهُ قَالَ أَعْنِي شَيْخَنَا إلَخْ) أَيْ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَفْتَى بِهِ
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فِي أَحَدِهِمَا دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ دُونَ الْآخَرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ لُبْسِ الْأَوَّلِ مِمَّا يَشُقُّ وَلِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ أَنْ يُضْطَرَّ إلَى نَحْوِ اللُّبْسِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ وَإِنْ قَلَّ دَمُهَا وَلِأَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الدَّمِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ مَعَ إمْكَانِ غَسْلِهَا فَلْتَصِحَّ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ثَوْبٍ آخَرَ لَا دَمَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِتَجَمُّلٍ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ
بِخِلَافِ زَائِدٍ لَيْسَ. لِذَلِكَ فَلَا يَخْفَى إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُمَاسَّتِهِ لَهُ) أَخْرَجَ الْمُحْتَاجَ لِمُمَاسَّتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ أَوْ رَطْبٌ لِإِخْرَاجِ مَا يَحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهِ لَمْ يُنَجَّسْ
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَتِهِ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ اهـ.
(قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوُ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ: قَلَّ أَوْ كَثُرَ انْتَشَرَ بِعَرَقٍ أَمْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ أَصَابَهُ الدَّمُ بِلَا تَعَمُّدٍ،
فَلَوْ حَمَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ فِي كُمِّهِ، أَوْ فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ لَبِسَهُ، وَكَانَتْ الْإِصَابَةُ بِفِعْلِهِ قَصْدًا كَأَنْ قَتَلَهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ قَلِيلٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ،
وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّوْمِ، وَمِثْلُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا ذَكَرَ مَعَهُ، وَمِمَّا هُوَ آتٍ، وَمِثْلُ حَمْلِهِ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمُقْتَضَاهُ مَنْعُ زِيَادَةِ الْكُمِّ عَلَى الْأَصَابِعِ وَلُبْسُ ثَوْبٍ آخَرَ لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ. اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ
فَلَوْ وَقَعَ الثَّوْبُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: حُكِمَ بِتَنْجِيسِهِ
(قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ، وَقُوَّةُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ تُعْطِي تَصْحِيحَ الْعَفْوِ فِي كَثِيرِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ لِمَا
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثِ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِيهِ الْوَنِيمُ ثُمَّ دَمُ الْبَرَاغِيثِ رَشَحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ، ثُمَّ تَمُجُّهَا، وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ) أَيْ الْعَفْوُ الْمَذْكُورُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَوَنِيمِ الذُّبَابِ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ. وَالْمُرَادُ بِاللُّبْسِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ،
وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَقُيِّدَ بِالْكَثِيرِ لِلْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ،
وَلَوْ لِغَيْرِ اللُّبْسِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُطْلَقًا) هُوَ شَامِلٌ لِلْكَثِيرِ الْمُنْتَشِرِ بِعَرَقٍ بَلْ وَلِلْكَثِيرِ الْحَاصِلِ بِالْقَتْلِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ فِي الثَّانِي كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الشَّرْحِ) أَيْ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا صَحَّحَهُ) أَيْ النَّوَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ) قُيِّدَ أَيْضًا بِعَدَمِ الْقَتْلِ كَمَا فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ، وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَمُ الْبَرَاغِيثِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مَذْكُورٌ تَوْطِئَةً لِمَعْنَى التَّشْبِيهِ الْآتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح عند المحققين: العفو مطلقًا والله أعلم) سواء قل أو كثر، انتشر بعرض أم لا؛ لأنه مما يشق الاحتراز منه غالبًا، فألحق نادره بغالبه.
أما إذا اجتمعت الكثرة والانتشار بالعرق .. فظاهر إطلاق المصنف العفو عنه، وفيه نظر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.