وفي النار وجه
الشروح عليها
(وَفِي النَّارِ) وَكَذَا الْمَاءُ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ (وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ دَوَاءُ جُرْحِهِ، وَيُرَدُّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بِالْوُثُوقِ هُنَا لَا ثَمَّ،
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ لِعِظَمِهَا أَوْ نَحْوِ زَمَانَةٍ فَيَجِبُ الْقَوَدُ،
وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي: كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِثَالٌ،
وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ،
فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ فِيهِ غَالِبًا فَعَمْدٌ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُهُ أَوْ لَا يُتَوَقَّعُ زِيَادَةٌ فِيهِ فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ النَّارِ، وَقَوْلُهُ لَا ثَمَّ: أَيْ فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا التَّصْدِيقَ، وَلَمْ يَقُولُوا مَعَهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْيَمِينِ وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْمَقْدِرَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي النَّارِ) وَكَذَا الْمَاءُ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ (وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ دَوَاءُ جُرْحِهِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِلْوُثُوقِ هُنَا لِإِثْمٍ
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ لِعِظَمِهَا أَوْ نَحْوِ زَمَانَتِهِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ
وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِثَالٌ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ عَنْ الْحَرَكَةِ بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ فِيهِ غَالِبًا فَعَمْدٌ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُهُ أَوْ لَا تَتَوَقَّعُ زِيَادَةٌ فِيهِ فَاتَّفَقَ سَيْلٌ فَخَطَأٌ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ النَّارِ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ مِنْهَا إلَّا بِانْتِقَالٍ إلَى مُهْلِكٍ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لَهَا فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ يَضْمَنُهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْمُلْقِي لَهُ فِي النَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِقِصَاصٍ وَلَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ سم أَقُولُ بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ،
وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِعِظَمِهَا) أَيْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ زَمَانَةٍ أَيْ كَكَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي) أَيْ فِي الْمَاءِ أَوْ النَّارِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا التَّصْدِيقَ وَلَمْ يَقُولُوا مَعَهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْيَمِينِ وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لَخَرَجَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَادِرًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ قَدْ يَزِيدُ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَزَادَ وَمَاتَ بِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ سَيْلٌ) أَيْ نَادِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا إلَخْ) لَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ غَرَّقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَاءِ فَقَالَ الْوَلِيُّ كَانَ مُغْرِقًا وَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ غَيْرَ مُغْرِقٍ، وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَلَا شُبْهَةَ فِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ بِسَبَبِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي) الْإِلْقَاءِ فِي (النَّارِ وَجْهٌ) بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ
بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّارَ تَحْرُقُ بِأَوَّلِ مُلَاقَاتِهَا وَتُؤَثِّرُ قُرُوحَاتٍ قَاتِلَةً،
بِخِلَافِ الْمَاءِ عَلَى أَنَّ فِي الْمَاءِ وَجْهًا أَيْضًا فِي الرَّوْضَةِ، فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ، وَعَلَى عَدَمِ الْقِصَاصِ يَجِبُ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا أَثَّرَتْ النَّارُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِلْقَاءِ إلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّصِّ، سَوَاءٌ أَكَانَ أَرْشَ عُضْوٍ أَمْ حُكُومَةً،
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرٌ لِذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَّا التَّعْزِيرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ عَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ لِعِظَمِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ أَوْ كَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
تَنْبِيهٌ: إذَا اجْتَمَعَتْ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ السَّبَبِ أَوْ الشَّرْطِ فَقَدْ يَغْلِبُ السَّبَبُ الْمُبَاشَرَةَ كَمَا مَرَّ فِي شُهُودِ الزُّورِ إذَا اعْتَرَفُوا بِالتَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِمْ دُونَ الْوَلِيِّ وَالْقَاضِي الْجَاهِلَيْنِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ، وَقَدْ تَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ السَّبَبَ وَالشَّرْطَ كَمَا قَالَ.
(وَفِي النَّارِ وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ
بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّارَ تُؤَثِّرُ بِأَوَّلِ الْمَسِّ جِرَاحَةً يَخَافُ مِنْهَا
بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَقِيلَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ أَيْضًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهَا عَمَّا لَا يُمْكِنُ لِعَظَمِهَا أَوْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ أَوْ كَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا فَمَاتَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) لَوْ جَعَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ رَاجِعًا لِلْمَاءِ أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ لُزُومِ التَّكْرَارِ فَتَأَمَّلْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَفِي النَّارِ وَجْهٌ) أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الشَّخْصُ مُدَاوَاةَ جُرْحِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّلَامَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ لَوْ خَرَجَ مِنْ النَّارِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَوَّاةُ.
تَنْبِيهٌ: إذَا لَمْ نُوجِبْ الدِّيَةَ فِي النَّارِ وَجَبَ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا عَلَّقَ فِيهِ النَّارَ إلَى وَقْتِ إمْكَانِ الْخُلُوصِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ فَلَا شَيْءَ سِوَى التَّعْزِيرِ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.