ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده فالقصاص على القاتل والمردى والقاد فقط
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَمْسَكَهُ) شَخْصٌ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَاهُ فِيهَا آخَرُ) وَالتَّرْدِيَةُ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ) (أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) بِسَيْفٍ (فَقَدَّهُ) بِهِ نِصْفَيْنِ مَثَلًا (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ) الْأَهْلِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي لِخَبَرٍ فِي الْمُمْسِكِ صَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ إرْسَالَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ إثْرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ فِي الْقِنِّ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ.
أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ، وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ الضَّمَانُ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا،
بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ صَبِيٍّ لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ حَيْثُ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُقَدِّمِ دُونَ الرَّامِي؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ إنْ كَانَ التَّقْدِيمُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَعَلِمَهُ الرَّامِي فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّامِي فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْدِيَةُ) أَيْ وَالْحَالُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَكَان عَالٍ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَإِلَّا فَالشَّاهِقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ الْجَبَلُ الْمُرْتَفِعُ: أَيْ وَالْإِلْقَاءُ مِنْهُ يَقْتُلُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: كَمَجْنُونٍ) حَالٌ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْآتِي
(قَوْلُهُ: وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ، وَقَوْلُهُ: ضَارٍ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّبُعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ضَارٍ مِنْ سَبُعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ) أَيْ الْمُمْسِكِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: يَكُونُونَ آلَةً) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَجْنُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا وَيُهْدَرُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ السَّبُعِ لَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ لَا مُرْسَلٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَلْتُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الْحُرَّ وَلَوْ لِلْقَتْلِ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ) وَهِيَ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) بِسَيْفٍ (فَقَدَّهُ) بِهِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ) الْأَهْلِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي لِحَدِيثٍ «فِي الْمُمْسِكِ» صَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ إرْسَالَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ.
أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَلَا قَطْعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا قَطَعَهُ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا قِيلَ: يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيمُ صَبِيٍّ لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَيُقْتَلُ الْمُقَدِّمُ لَا الرَّامِي وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ إنْ كَانَ التَّقْدِيمُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَعَلِمَهُ الرَّامِي فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّامِي فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُقَدِّمَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّرْدِيَةُ مُغْنِي وَالْوَاوُ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَكَان عَالٍ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالشَّاهِقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ الْجَبَلُ الْمُرْتَفِعُ أَيْ وَالْإِلْقَاءُ مِنْهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْقَاتِلِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ
فَلَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ قَطْعًا مُغْنِي وَأَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْأَهْلِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَخْ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ لِأَمْرِ سَيْلٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ) أَيْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ تَعَلُّقَ الْقِصَاصِ بِالْحَافِزِ لَوْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ أَيْ بَلْ بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَجْنُونٍ إلَخْ) حَالٌ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْآتِي ع ش
(قَوْلُهُ: ضَارٍّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّبُعِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ لِفِعْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَيْ غَيْرِ الْأَهْلِ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَافِزِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي السَّكَاكِينِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ
فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ بِمُهْلِكٍ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ سم وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ مُهْلِكٍ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ سم
(قَوْلُهُ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ مِنْ سَبُعٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَطَعَهُ) أَيْ فِعْلَ الْمُمْسِكِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ضَارِيًا كَانَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَجْنُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا وَيَهْدُرُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ السَّبُعِ لَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُمْسِكِ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ع ش عِبَارَةُ سم
قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَعَاقِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ بِالدِّيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّامِي فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الرَّمْيِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُقَدِّمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدْوَانًا) هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَاسِبُ إطْلَاقَ الْإِثْمِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ) لَا يَأْتِي فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَيُفِيدُ ضَمَانَ الْمُلْقِي إذَا كَانَ أَلْقَاهُ غَيْرُ أَهْلٍ لَكِنْ ضَارَّ وَعَدَمُ ضَمَانِ الْمُمْسِكِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ أَهْلٍ وَلَيْسَ ضَارِيًا وَضَمَانُ الْحَافِرِ أَيْ الْمُتَعَدِّي إذَا كَانَ الْمُرْدِيُّ ضَارِيًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَوَدِ وَلَا قَوَدَ عَلَى الْحَافِرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي الضَّمَانُ بِالدِّيَةِ لِمَا يَأْتِي فِي مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَالضَّارِي آلَةً كَمَا تَقَرَّرَ هُنَا فَلَا يَنْقُضُ بِمَا لَوْ تَرَدَّى بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي الْمَذْكُورِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ بِالضَّارِي بَلْ أَوْ عَلِمَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْإِمْسَاكِ بِمَا إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ وَإِلَّا
فَلَوْ أَمْسَكَهُ لِنَحْوِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مِزَاحٍ فَقَتَلَهُ ضَارٌّ لَمْ يُتَّجَهْ الْقَوَدُ بَلْ وَلَا الضَّمَانُ وَفِي الْإِلْقَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ يُهْلِكُ غَالِبًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى طَرِيقِ مَا كَتَبْنَاهُ فِي الْهَامِشِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْآتِيَةِ وَأَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالضَّارِي أَنَّ غَيْرَهُ يَقْطَعُ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا فَمَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْأَهْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَأْتِي فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِرُجُوعِ قَوْلِهِ الْأَهْلِ إلَى الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ) أَيْ يُهْلِكُ الْإِلْقَاءُ فِيهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا إذْ الْإِلْقَاءُ الَّذِي لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالدَّفْعِ الْخَفِيفِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٌّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا سَكَاكِينُ إلَخْ لَكِنْ بِالشَّرْطِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ كَوْنَ الضَّارِي فِيهَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْقَوَدِ بِدُونِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ عَدَمِهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَمَجْنُونٌ غَيْرُ ضَارٍّ كَقَاتِلٍ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْدِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ الرَّامِي إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الرَّامِي
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَلِمَهُ الرَّامِي) خَرَجَ مَا إذَا جَهِلَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مُخْطِئٌ كَمَا أَنَّ مَنْ تَلَقَّى الْمُلْقَى مِنْ شَاهِقٍ لَوْ جَهِلَهُ بِأَنْ أَحَالَ سَيْفَهُ فِي الْهَوَاءِ أَوْ أَرَادَ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ الضَّامِنُ بِالدِّيَةِ
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ) شَخْصٌ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَاهُ فِيهَا آخَرُ) وَالتَّرْدِيَةُ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَانٍ عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ) أَيْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ مَثَلًا قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ، وَالْقَدُّ لُغَةً: هُوَ الْقَطْعُ طُولًا، وَالْقَطُّ عَرْضًا كَقَطِّ الْقَلَمِ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ) فِي الْأُولَى لِحَدِيثِ «إذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَتَّى جَاءَ آخَرُ فَقَتَلَهُ قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ رَفْعَهُ.
وَقَاسَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى مُمْسِكِ الْمَرْأَةِ لِلزِّنَا يُحَدُّ الزَّانِي دُونَهُ، وَكَمَا لَا قِصَاصَ لَا دِيَةَ بَلْ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ آثِمٌ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْحَدِيثِ " يُحْبَسُ ". نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ رَقِيقًا كَانَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُمْسِكِ بِالْيَدِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَاتِلِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّهُ ثَمَّ ضَمَانُ يَدٍ، وَهُنَا ضَمَانُ إتْلَافٍ، وَجَعَلُوا سَلَبَ الْقَتِيلِ لِلْقَاتِلِ وَالْمُمْسِكِ لِانْدِفَاعِ شَرِّ الْكَافِرِ بِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُكَلَّفًا،
فَلَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَقَتَلَهُ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَاتِلًا عُرْفًا، وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ وَضَعَ صَغِيرًا عَلَى هَدَفٍ بَعْدَ الرَّمْيِ لَا قَبْلَهُ فَأَصَابَهُ سَهْمُ الرَّامِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُقَدِّمِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فَهُوَ كَالْمُرْدِي دُونَ الرَّامِي لِأَنَّهُ كَالْحَافِرِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ،
فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ (وَ) عَلَى (الْمُرْدِي) فِي الثَّانِيَةِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ وَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ تَعَلُّقَ الْقِصَاصِ بِالْحَافِرِ لَوْ انْفَرَدَ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ كَمَا مَرَّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِوُجُودِ الْقِصَاصِ مِنْ كَوْنِ التَّرْدِيَةِ يَحْصُلُ مِنْهَا الْقَتْلُ غَالِبًا كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ (وَ) عَلَى (الْقَادِّ) فِي الثَّالِثَةِ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَطَعَ أَثَرَ السَّبَبِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي وَإِنْ عَرَفَ الْحَالَ أَوْ كَانَ الْقَادُّ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَحَرْبِيٍّ. نَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَادُّ مَجْنُونًا ضَارِبًا فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُلْقِي كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي عَلَى مَا تَقَرَّرَ
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) ، أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ) أَيْ قَطَعَهُ بِالسَّيْفِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَمْسَكَهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْقَتْلِ وَهَذَا مِنْ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَدَّمَ صَبِيًّا لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَعَلَى الرَّامِي الضَّمَانُ بِالْقَوَدِ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ وَإِلَّا فَخَطَأٌ فَإِنْ قَدَّمَهُ أَحَدٌ بَعْدَ ابْتِدَاءِ رَمْيِ الرَّامِي فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقَدَّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الشَّرْطِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ فَرَاجِعْهُ وَالْوَجْهُ فِيهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَوُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ خَطَأٍ عَلَى الرَّامِي.
قَوْلُهُ: (فَرَادَّهُ) هُوَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الشَّرْطِ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُرَدِّي فَهُوَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُرَدِّي سَبَبٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَكُونُ مُبَاشَرَةً تَارَةً وَسَبَبًا أُخْرَى وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَلْقَاهُ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ وَتَلَقِّيه مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُلْقَى حَالَ إلْقَائِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَتَلَقَّاهُ بِهَا لِأَنَّهُ قَتْلٌ تَعَاوَنَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَفِيهِ مُسَاوَاةُ السَّبَبِ لِلْمُبَاشَرَةِ كَالْإِكْرَاهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ) أَصْلُ الْقَدِّ لُغَةً الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ الْقَطْعُ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلِذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ حُصُولُ قَتْلِهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ نِصْفَيْنِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ قَطْعِ أُصْبُعٍ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ) هُوَ لَفٌّ مُرَتَّبٌ وَهَذَا إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَرْبِيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ لِقَطْعِ أَثَرِ فِعْلِهِ بِمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَضْمَنُ وَلَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ،
وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَ سَبُعٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي وَهُوَ بِالدِّيَةِ فِي الْكُلِّ أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ، أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي الْكُلِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَصَرِيحُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الثَّالِثُ فَرَاجِعْهُ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمْسَاكُ وَالْإِلْقَاءُ لِنَحْوِ دَفْعِ صِيَالٍ فَلَا ضَمَانَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ) . دَلِيلُ الْأَوَّلِ حَدِيثٌ وَرَدَ بِمَعْنَى ذَلِكَ وَقِيَامًا عَلَى الْمَرْأَةِ تُمْسَكُ لِزِنَى الْغَيْرِ وَسَوَاءٌ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا جَازَ مُطَالَبَةُ الْمُمْسِكِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَاتِلِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ إتْلَافٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْغُوا فِعْلَ الْمُمْسِكِ فِي السَّلَبِ بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُكَلَّفًا
أَمَّا لَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّرْطِ مَعَهَا،
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَتَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ وَلِأَنَّ الْإِلْقَاءَ إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ انْقَلَبَتْ شَرْطًا مَحْضًا ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الشَّاهِقُ يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ وَضْعِ الْحِجْرِ وَلَوْ أَلْقَى إنْسَانًا عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ إنْسَانٍ فَتَلَقَّاهُ صَاحِبُ السِّكِّينِ بِهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ التَّلَفَ فِيهَا حَصَلَ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ، وَهُنَاكَ قَصَدَ الْمُلْقِي الْإِهْلَاكَ بِالصَّدْمَةِ وَالْقَادُّ بِالسَّيْفِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْوَى وَلَوْ كَانَ الْقَادُّ مَجْنُونًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُلْقِي بِالْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْهَلَاكَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقِصَاصِ ثُمَّ هَذَا الثَّانِي خَرَّجَهُ الرَّبِيعُ مِنْ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وَالْأَصْحَابُ بَيْنَ رَادٍّ لِهَذَا التَّخْرِيجِ وَمُضَعِّفٍ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُلْقِيَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ وَهَا هُنَا تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقِصَاصِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْتُلُ مَا لَمْ يَصْدِمْ فَلَمَّا اعْتَرَضَهُ مُعْتَرِضٌ نُسِبَ إلَيْهِ، وَهَا هُنَا حُصُولُهُ فِي الْمَاءِ مُهْلِكٌ لَا مَحَالَةَ قَالَ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ إلَخْ. يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي مَسْطُورًا فِي الرَّافِعِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُوتَ ضَارٌّ بِطَبْعِهِ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَكَانَ كَالْآلَةِ،
قال: (ولو أمسكه فقتله آخر، أو حفر بئرًا فرداه فيها آخر، أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده .. فالقصاص على القاتل والمردي والقاد فقط) ،
أما الممسك .. فلا شيء عليه إلا الإثم والتعزير؛ لما روى الدارقطني [٣/ ١٤٠] والبيهقي [٨/ ٥٠] بإسناد صحيح عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمسك الرجل الرجل حتى جاء آخر فقتله .. قتل القاتل ويصبر الممسك) أي: يحبس تأديبًا، قال البيهقي: والصواب إرساله، وصحح ابن القطان رفعه.
ولأنه لو أمسك امرأة حتى زنى بها غيره .. حد الزاني لا الممسك، وبهذا قال جماعة من العلماء.
وقال ربيعة: يحبس الممسك حتى يموت.
وقال مالك: إن أمسكه للقتل .. فهما شريكان وعليهما القصاص.
هذا في الحر، فإن كان المقتول عبدًا .. فللمالك مطالبة الممسك أيضًا، وقرار الضمان على القاتل،
بخلاف ما لو أمسك المحرم صيدًا فقتله حلال وهو في يد المحرم؛ فالضمان على المحرم على تناقض فيه للرافعي والمصنف، وفرقوا بأنه ضمان يد وهنا ضمان إتلاف، وجعلوا سلب القتيل للقاتل والممسك؛ لاندفاع شر الكافر بهما.
وشرط مسألة الكتاب: أن يكون القاتل مكلفًا،
فلو أمسكه وعرضه لمجنون أو سبع فقتله .. فالقصاص على الممسك بلا خلاف؛ لأنه يعد قاتلًا.
وأما مسألة حفر البئر .. فلأنه شرط والتردي سبب، والشروط لا يتعلق بها ضمان.
وكان الصواب: أن يعبر كما في (الشرح) و (الروضة) بنفي الضمان؛ لأنه الذي يتعلق بالحافر لا القصاص.
وأما مسألة الإلقاء من شاهق .. فالقصاص على المتلقي دون الملقي، ولا دية عليه أيضًا إذا آل الأمر إليها، سواء عرف الملقي الحال أم لا، ولا فرق في نفي الضمان عن الملقي بين كون القاد ممن يضمن أو لا يضمن كالحربي.
و (القد) في اللغة هو: القطع طولًا و (القط): القطع عرضًا، ومنه: قط القلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.