وكذا لا دية في الأظهر
الشروح عليها
(وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْ حِرَابَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَثُبُوتُهَا مَعَ الشُّبْهَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا.
وَالثَّانِي تَجِب الدِّيَةُ لِثُبُوتِهَا مَعَ الشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِظَنِّ حِرَابَتِهِ الصَّادِقُ بِعَهْدِهَا وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ انْتَفَى ظَنُّهَا وَعَهْدُهَا،
فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ الْقَوَدُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ لِمَا مَرَّ، وَشَرْطُ الْقَوَدِ بَلْ الضَّمَانِ عِلْمُ مَحَلِّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةُ عَيْنِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ قَصَدَ كَافِرًا فَأَصَابَهُ أَوْ شَخْصًا فَكَانَ هُوَ فَهَدَرٌ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي بَيَاتٍ أَوْ إغَارَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ إسْلَامَهُ لِعُذْرِهِ فِي الْكُلِّ، وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ ذِمِّيٌّ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَيُقْتَلُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَثُبُوتُهَا) أَيْ الدِّيَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا) أَيْ وَلَيْسَ بِصِفَتِهِمْ لِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِوُضُوحِ الْعُذْرِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْقَوَدِ) الْمُتَبَادِرِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِمَا لَوْ عَهِدَ إسْلَامَهُ أَوْ ظَنَّهُ مُطْلَقًا أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هِيَ الَّتِي اُعْتُبِرَ فِيهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيهِ وَهُوَ بِدَارِهِمْ فَهَدَرٌ مُطْلَقًا عَرَفَ مَكَانَهُ أَوْ لَا، وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي الدَّمِيرِيِّ مَا يُوَافِقُ الْمَنْهَجَ وَعِبَارَتُهُ: وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّهُ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَكَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَخْ فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا)
قَضِيَّتُهُ: وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلُ عَلِمَ مَحَلَّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةَ عَيْنِهِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا إلَخْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ) أَقُولُ: إنَّهُ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُقْتَلْ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِهِ تَحْمِلُهُ عَلَى قَتْلِ الْحَرْبِيِّ خُصُوصًا إذَا ظَنَّ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَا دِيَةَ) عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا أَمْ لَا عَيَّنَ شَخْصًا أَمْ لَا عَهِدَ حِرَابَةٌ مَنْ عَيَّنَهُ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَثُبُوتُهَا مَعَ الشُّبْهَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بَاطِنًا وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِظَنِّ حِرَابَتِهِ الصَّادِقُ بِعَهْدِهَا وَعَدَمُهُ كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ انْتَفَى ظَنُّهَا وَعَهْدُهَا فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ لِمَا مَرَّ،
أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا فَكَقَتْلِهِ بِهَا فِي غَيْرِ صَفِّهِمْ حَتَّى إذَا قَصَدَ قَتْلَهُ قَصْدًا مُعَيَّنًا لَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُتِلَ بِهِ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ فَيُقْتَلُ بِهِ
(قَوْلُهُ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْقِصَاصِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي دَارِهِمْ) أَيْ أَوْ فِي صَفِّهِمْ
(قَوْلُهُ: عَيَّنَ شَخْصًا) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَيَّنَهُ لِلرَّمْيِ مَثَلًا أَيْ قَصَدَهُ بِالرَّمْيِ سم
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ الصَّادِقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا إذَا عَرَفَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَسْقَطَ إلَخْ) أَيْ بِمَقَامِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْإِبَاحَةِ مُغْنِي أَيْ أَوْ فِي صَفِّهِمْ
(قَوْلُهُ وَثُبُوتُهَا) أَيْ الدِّيَةِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْقُطْ حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ إهْدَارًا مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا إلَّا دِيَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) وَيُحْتَمَلُ أَوْ بِصَفِّهِمْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ: وَكَانَ بِدَارِنَا أَيْ وَلَيْسَ بِصَفِّهِمْ لِمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ) بِشَرْطِ عِلْمِ مَحَلِّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةِ عَيْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِهِمْ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِوُضُوحِ عُذْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَرَفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ حَدِّ الْعَمْدِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ) فَلَوْ اسْتَعَنَّا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ ثُمَّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِهِمْ) يُحْتَمَلُ أَوْ بِصَفِّهِمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ) أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ قَدْ يَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ مِنْ قَتْلِهِ مَنْ سَمِعَ إسْلَامَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ تَقِيَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي دَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَلَعَلَّهُ شَكَّ فِي صُدُورِ مَا سَمِعَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّقِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الشَّرْعِ الِاعْتِدَادُ بِالْإِسْلَامِ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّعْوِيلِ عَلَى مَا يُنْفِقُ مِنْ الِارْتِيَابِ فِي صِحَّتِهِ وَكَوْنِهِ تَقِيَّةً فَتَشْكُلُ الْوَاقِعَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ الْمُرَادِ هُنَا؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ لَا قَبْلَهُ وَلَا فِي الْحَالِ بَلْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْوَاقِعُ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَعْهَدُهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ سَمِعَ مِنْهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَحَمَلَهَا عَلَى التَّقِيَّةِ فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ حَرْبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِهِمْ مَثَلًا فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَالَهَا تَقِيَّةً كَمَا وَقَعَ لِأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَغَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ
وَأَمَّا كَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوجِبْ عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِإِسْقَاطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ ظَنَّهُ كَافِرًا وَظَنَّ أَنَّ إظْهَارَ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَجْعَلُهُ مُسْلِمًا وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَبِأَنَّ أُسَامَةَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مُعَسِّرًا فَأُخِّرَتْ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ لِيَسَارِهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ بِدَارِنَا) أَخْرَجَ دَارَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا إلَخْ
(وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ بِمُقَامِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ دَارُ الْإِبَاحَةِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا أَمْ لَا، عَيَّنَ شَخْصًا أَمْ لَا،
وَالثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ، لِأَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ.
أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَتَجِبُ جَزْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فَإِنَّ " مِنْ " بِمَعْنَى " فِي " كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَكْفِي ظَنُّ كُفْرِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ حِرَابَتِهِ.
أَمَّا إذَا ظَنَّهُ ذِمِّيًّا فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ كُفْرَهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّهُ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ عَنْ الْبَغَوِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، فَقَالَ: إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ وَقَصَدَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا عَمْدًا،
وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَرَمَى سَهْمًا إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّ فِي الدَّارِ مُسْلِمًا أَمْ لَا؟ نُظِرَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا أَوْ عَيَّنَ كَافِرًا فَأَخْطَأَ وَأَصَابَ مُسْلِمًا فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ،
وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ فِي بَيَاتٍ أَوْ إغَارَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُ،
وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَصَابَهُ فَكَانَ مُسْلِمًا لَا قِصَاصَ،
وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ: قَالَا. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُمَا الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا،
وَلَوْ أَمَّنَ الْقَاتِلَ أَهْلُ دَارِ الْحَرْبِ وَقَتَلَ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا تَزَيَّا بِزِيِّهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ عَهِدَهُ عَبْدًا وَكَانَ قَدْ عَتَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاتِلُ أَنَّهُ عَتَقَ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا: إنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ لَيْسَ بِرِدَّةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ رِدَّةٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ
(وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِلْعُذْرِ) أَيْ بِالتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَبَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ فَهُوَ هَدَرٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الظَّنِّ أَوْ بِدَارِنَا وَجَبَتْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا قِصَاصٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا لا دية في الأظهر) ؛ للجهل بباطن أمره,
أما الكفارة .. فتجب قطعًا.
والقول الثاني: تجب الدية؛ لأنها تثبت مع الشبهة.
واحترز عما إذا لم يظنه,
فإن عرف مكانه .. فكما لو قلته في دار الإسلام,
وإن لم يعرف مكانه ورمى سهمًا إلى الكفار في دارهم,
فإن لم يعين شخصًا بل أصابه خطأ .. فلا ضمان,
وإن عين شخصًا وأصابه .. فلا قود, وفي الدية قولان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.