أو مسلم فلا في الأصح
الشروح عليها
(أَوْ مُسْلِمٌ) لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِهْدَارِهِ لَكِنْ يُعْذَرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَثْبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ، وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا.
وَالثَّانِي قَالَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْآحَادِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِي: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَيُقْتَلُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ،
ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطَ الْقَاتِلِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي، وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ) أَيْ لِلْمُكَافَأَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ) كَزِنًا وَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ
(قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا) يَعْنِي: لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ.) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُرْتَدًّا وَالْقَاتِلُ مُسْلِمًا زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ نَحْوَهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ لَكِنْ يَبْعُدُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا مَعَ جَعْلِهِ ضَابِطًا [شُرُوطُ الْقَاتِلِ] قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ.) دَلِيلٌ لِلْإِسْلَامِ فَقَطْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ مُسْلِمٌ) لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِهْدَارِهِ، وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَمْ بِإِقْرَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ أَيْ إنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَا ذَكَرْته أَوْجَهُهُمَا وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ قُتِلَ بِهِ دُونَهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ وَمُجَرَّدُ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْإِقْدَامِ وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ مِنْ الْوَارِثِ
وَكَذَا فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ قِيلَ وَلَا يُعَزَّرُ لِلِافْتِيَاتِ هُنَا إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا يُوَلِّدُ فِيهِ حَمِيَّةً تُلْجِئُهُ لِقَتْلِهِ فَعُذِرَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَيُقْتَلُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ زَانِيًا) إلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُ مَا هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ كَغَيْرِهِ فَلْيُوَجَّهْ عَدَمُ الْقَتْلِ هُنَا فِيمَا إذَا جَهِلَ الرُّجُوعَ بِاسْتِصْحَابِ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يُتَأَمَّلُ سم
(قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيحٍ) وَفِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ،
وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرٌ وَهُمْ مُتَسَبِّبُونَ
أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ سم وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّأْكِيدَ وَالتَّوْضِيحَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ غَيْرُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا وَيُرَجَّحُ بَلْ يُعَيَّنُ إرَادَتُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ إلَخْ قَوْلُهُ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ) أَيْ كَرُؤْيَةِ سَرِقَةِ شَخْصٍ بِشَرْطِهَا
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ) هَلْ هُوَ قَيْدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّوْجِيهِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: الزَّانِي إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ بِهِ) أَيْ لِلْمُكَافَأَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَتَارِكِ صَلَاةٍ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُرْتَدًّا وَالْقَاتِلُ مُسْلِمًا زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا مَعَ جَعْلِهِ ضَابِطًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ سم أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ) كَزِنًا وَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ قَالَ يَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ قُتِلَ بِهِ إلَّا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ شَهَادَتِهِمْ فَهُوَ كَظَنِّ الرِّدَّةِ أَيْ فَيُقْتَلُ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي رُجُوعِهِ جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَصُّ الْأُمِّ صَرِيحٌ فِيهِ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي حَدِّ الزِّنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَاتِلِ وَجَهْلِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ حَدِّ الزِّنَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبَاشِرُوهُمْ مُتَسَبِّبُونَ،
أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لِرُجُوعِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَيْهِمْ لِتَعَدِّيهِمْ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته؛ لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
(أَوْ) قَتَلَهُ (مُسْلِمٌ) غَيْرُ زَانٍ مُحْصَنٍ (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى،
وَالثَّانِي يَجِبُ الْقِصَاصُ، لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْإِمَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ أَمْ لَا، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ أَمْ لَا، وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ،
فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ قُتِلَ بِهِ.
أَمَّا الْمُسْلِمُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ إذَا قَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهَا كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْقَاتِلُ، فَقَالَ
(أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى اسْتِيفَائِهِ حَدًّا لِلَّهِ.
وَالثَّانِي قَالَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْآحَادِ وَفِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْخِلَافُ إذَا قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ،
فَإِنْ قُتِلَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ،
وَلَوْ زَانِيًا وَلَا مُحْصَنَ غَيْرُ زَانٍ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ كَافِرٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِقَتْلِهِ كَافِرًا مُحْصَنًا.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ،
وَإِنْ رَجَعَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ، وَعَلِمَ الْقَاتِلُ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى اسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) أَيْ فِي الْوَاقِع وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ،
وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ كَذِمِّيٍّ قُتِلَ بِهِ
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ، بِالْأَوَّلِ ثُمَّ حَاصِلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (أو مسلم .. فلا في الأصح) ؛ لأنه مباح الدم، فأشبه المرتد، هذا هو المنصوص.
والثاني: يجب القصاص؛ لأن إباحة دمه إنما تثبت في حق الإمام،
فإذا قتله آحاد الناس .. لم يجز لهم قتله، فأشبه غير ولي الدم إذا قتل القاتل.
وموضع الخلاف: إذا قتله قبل أمر الإمام بقتله،
فإن قتله بعد الأمر بقتله .. فلا قصاص قطعا، كذا نقله في زوائد) الروضةط عن القاضي أبي الطيب في) تعليقه).
ثم الذي أطلقه المصنف من إهدار الزاني المحصن مقتضاه: أنه لا فرق بين أن يثبت بالبينة أو الإقرار.
وقيده الشيخ فيط التنبيه) والماوردي بما إذا وجب رجمه بالبينة،
فإن وجب بالإقرار .. اقتص من قاتله؛ لأنه غير متحتم؛ لاحتمال رجوعه، وصححه المصنف فيط تصحيح التنبيه)، والصواب: العموم؛ فقد نص في) الأم) على: أنه لا فرق كما نقله في) المطلب)، قال: وبه صرح البندنيجي.
فرع:
نص الشافعي على أن من قتل محصنا ثم قال: وجدته يزني بامرأتي أو جاريتي أو يلوط بابني .. ففيما بينه وبين الله تعالى: لا قصاص عليه ولادية،
وفي الظاهر: لا يصدق إن أنكر ولي القتيل ذلك،
فإن أقام القاتل أربعة على زناه .. سقط عنه القود.
واستدل البيهقي [٨/ ٢٣٠] لهذا بما رواه عن سعيد بن المسيب: (أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها فأشكل القضاء فيها على معاوية، فأرسل إلى أبي موسى أن يسأل عنها عليا، فسأله، فقال علي: عزمت عليك لتخبرني من سألك عن هذه فقال: معاوية كتب بها إلي، فقال علي: أنا أبو الحسن، إن لم يأت بأربعة شهداء .. فليعط برمته).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.