ولا يقتل حر بمن فيه رق
الشروح عليها
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ وَلِخَبَرِ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ قَطْعِ طَرَفِهِ بِطَرَفِهِ،
وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ» فَغَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ سَبْقِ الرِّقِّ لَهُ فِيهِ، وَلَا قِصَاصَ فِي قَتْلِ مَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ أَوْ حُرِّيَّتَهُ وَالْقَاتِلُ مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ، وَيُفَارِقُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ حُرٌّ لَقِيطًا فِي صِغَرِهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَا هُنَاكَ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيهِ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ، وَفَرَّقَ الْقَمُولِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَدَعَ) هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَنَّهُ) أَيْ لِأَجْلِ خَبَرِ أَنَّهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِخَبَرِ وَهِيَ أَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: «عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ» ) وَفِي نُسْخَةٍ عَزَّرَ أَيْ لَمْ يَلُمْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ فِي قَتْلِ) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ كَمَسْأَلَةِ اللَّقِيطِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ وَخَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ وَمَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ» غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ سَبْقِ الرِّقِّ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ مَنْ يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ أَوْ حُرٌّ مَنْ يَشُكُّ فِي حُرِّيَّتِهِ فَلَا قَوَدَ وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُهُ فِي اللَّقِيطِ قَبْلَ بُلُوغِهِ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْتِقَاطَهُ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الدَّارِ
بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ دَارِنَا وَإِلَّا سَاوَى اللَّقِيطَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ) أَيْ الْحُرِّ بِطَرَفِهِ أَيْ الْعَبْدِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْأَطْرَافِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَنْ جَدَعَ إلَخْ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ع ش
(قَوْلُهُ غَيْرُ ثَابِتٍ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ إنْشَاءَ الزَّجْرِ وَالتَّهْدِيدِ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْمَعْتُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ لَهُ الرَّاجِعِ لِلْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ قَتْلَ حَرْبِيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِهِمْ مَثَلًا فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَالَهَا تَقِيَّةً كَمَا وَقَعَ لِأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبَالَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ عَدَمَ إيجَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِسُقُوطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنْ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى سم
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ،
وَأَمَّا أَصْلُ الْحُكْمِ فَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِي قَتْلِ الْمَشْكُوكِ فِي إسْلَامِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَشْكُوكُ فِي دَارِنَا
(قَوْلُهُ: سَاوَى اللَّقِيطَ) أَيْ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} فَاقْتَضَى الْحَصْرُ أَنْ لَا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «لَا يُقَادُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِلِاتِّفَاقِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ طَرَفُ حُرٍّ بِطَرَفِ عَبْدٍ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْأَطْرَافِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَعَبْدُهُ وَعَبْدُ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ» الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد لِقَتْلِ السَّيِّدِ بِعَبْدِهِ فَمُنْقَطِعٌ،
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَيْسَ بِثَابِتٍ،
وَإِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَيُفِيدُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: حَكَى الرُّويَانِيُّ: أَنَّ بَعْضَ فُقَهَاءِ خُرَاسَانَ سُئِلَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِهَا عَنْ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ، فَقَالَ أُقَدِّمُ حِكَايَةً ثُمَّ قَالَ: كُنْت فِي أَيَّامِ تَفَقُّهِي بِبَغْدَادَ نَائِمًا ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ فَسَمِعْت مَلَّاحًا يَتَرَنَّمُ الطَّوِيلَ وَيَقُولُ: خُذُوا بِدَمِي هَذَا الْغَزَالَ فَإِنَّهُ، رَمَانِي بِسَهْمَيْ مُقْلَتَيْهِ عَلَى بُعْدِ. وَلَا تَقْتُلُوهُ إنَّنِي أَنَا عَبْدُهُ، وَلَمْ أَرَ حُرًّا قَطُّ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ. فَقَالَ الْأَمِيرُ: حَسْبُك فَقَدْ أَغْنَيْت عَنْ الدَّلِيلِ. قَالَ الثَّعَالِبِيُّ: وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ يُنْشِدُ فِي تَدْرِيسِهِ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَتَلَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ شَخْصًا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَلَا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. فَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ، كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَأَقَرَّاهُ،
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلُ مَسْأَلَةِ اللَّقِيطِ سَوَاءٌ، وَقَدْ صَحَّحَا فِيهَا وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِقَتْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِي قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَا هُنَاكَ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيهِ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ، وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ، وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ صُورَةَ اللَّقِيطِ عُلِمَ فِيهَا الْتِقَاطُهُ فَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الدَّارِ، وَصُورَةُ الْبَحْرِ لَمْ يُعْلَمْ الْتِقَاطُهُ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الدَّارِ، وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْبَعْضِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ حُكْمُ كَامِلِ الرِّقِّ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قولهُ: (وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ) وَلَوْ ذِمِّيًّا بِرَقِيقٍ وَلَوْ مُسْلِمًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمَا مَرَّ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْقَتْلِ حَدِيثُ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَمَا وَرَدَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَثْبُتْ أَوْ مَنْسُوخٌ أَوْ مُقَيَّدٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَوْ بِالشَّكِّ
فَلَوْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ عَتَقَ أَحَدُهُمْ مُبْهَمًا وَخَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِلْمَقْتُولِ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ،
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ رَقِيقٌ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا وَجَبَ الْقَوَدُ وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا يقتل حر بمن فيه رق) وإن قل, وسواء المكاتب والمدير والمستولدة؛ لقوله تعالى:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} وروى الدارقطني [٨/ ٣٥] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقتل حر بعبد).
ولأن حرمة النفس أعظم من الأطراف, وبالاتفاق لا يقطع طرف حر بطرف عبد, فأولى أن لا يقتل به, وإنما اقتصر المصنف على حكم المبعض؛ ليؤخذ حكم قاتل الرقيق من باب أولى.
وقال النخعي وأبو داوود: يقتل السيد بعيده؛ لما روى أحمد [٥/ ١٠] وأصحاب السنن الأربعة عن الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل عبده .. قتلناه,
ومن جدع أنفه .. جدعناه,
ومن خصاه .. خصيناه).
والجواب: انه منقطع.
وقال البيهقي في (خلافياته): إنه منسوخ.
وقال ابن المنذر: ليس بثابت وإن صح, فهو محمول على ما إذا أعتقه ثم قتله؛ لئلا يتوهم أن تقدم الملك يمنع من ذلك.
وروى الدارقطني [٣/ ١٤٣] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رجلًا قتل عبده متعمدًا, فجلده النبي صلى الله عليه وسلمونفاه سنة, ومحا سهمه من المسلمين, ولم يقده به, وأمره أن يعتق رقبة).
وقال بن كّج: لو حكم حاكم بقتل حر بعبد .. لم ينقض حكمه,
ولو حكم بقتل مسلم بذمي .. نقض,
والأصح في المسألتين: عدم النقض.
وحكي الروياني: أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد, فقال: أُقدِّم حكاية, ثم قال: كنت أيام تفقهي ببغداد نائمًا ذات ليلة على شاطئ دجلة, فسمعت ملاحًا يترنم ويقول [من الطويل] , خذوا بدمي هذا الغزالَ فإِنَّهُ رماني بسهمَي مقلتيهِ على عمد ولا تقتلوهُ إنَّني أنا عبدُهُ .... ولم أَرَ حُرًا قَطُّ يُقتلُ بالعبدِ فقال الأمير: حسبك؛ فقد أغنيت عن الدليل, قال الثعالبي: وكان أبو الحسن الماسرجسي ينشد في تدريسه هذين البيتين.
فرع: قتل المسلم الحر شخصًا لا يعلم أنه مسلم أو كافر, أو لا يعلم أنه حر أو عبد .. فلا قصاص؛ للشبهة, كذا نقله الشيخان عن صاحب (البحر) وأقراه.
قال الشيخ شرف الدين البارزي: وهذه المسألة مثل مسألة اللقيط سواء,
والأصح فيها: الوجوب, ولا يظهر بين المسألتين فرق.
وقال القمولي: الظاهر: أن مراده ما إذا لم يكن له ولي ادعى الكفاءة,
أما إذا كان له ولي .. فهي مسألة اللقيط, وهي التي صحح فيها الشيخان: وجوب القصاص بقتله قبل البلوغ, وعللاه بأن الدار دار حرية وإسلام, وبهذا يجتمع الكلامان ولا تناقض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.