ولا بقتل ولد وإن سفل
الشروح عليها
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِلْقَاتِلِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ»
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ،
فَلَوْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ وَذَبَحَهُ وَحَكَمَ بِالْقَوَدِ حَاكِمٌ فَلَا نَقْضَ،
وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَنْفِيَّ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ عُزِيَ ذَلِكَ إلَى مُقْتَضَى مَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ وَفِي حَدِّهِ بِقَذْفِهِ وَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اقْتَصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ: أَعْنِي الْوَالِدَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةَ الرُّويَانِيِّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ أَصَرَّ اهـ.
وَقَدْ يُفِيدُهُ عَدَمُ تَعَقُّبِ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ بِتَنْبِيهِهِ عَلَى رُجْحَانِ الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) ذَكَرًا وَأُنْثَى لِلْقَاتِلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) الْفَرْعُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ»
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَنْفِيَّ قُتِلَ بِهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى نَفْيِهِ
لَا إنْ رَجَعَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالَهُ أَوْ شَهِدَ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَيَأْتِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ) ،
وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ الْأَصْلِ بِالْفَرْعِ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ وَذَبَحَهُ فَلَا يَنْقُضُ حُكْمُهُ رِعَايَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حِينَئِذٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَاتِلِ) صِفَةُ وَلَدٍ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى نَفْيِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَجَعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَتْلِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ أَصَرَّ انْتَهَتْ، وَقَدْ يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ لَا إنْ رَجَعَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) قَضِيَّةُ الرَّوْضِ خِلَافُهُ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) لِلْقَاتِلِ (وَإِنْ سَفَلَ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَلِرِعَايَةِ حُرْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِقَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ، أَوْ الْأَصْلِ بِالْفَرْعِ نُقِضَ حُكْمُهُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ وَذَبَحَهُ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَبَ وَالْأُمَّ وَالْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْأَبِ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ مَنْ ذُكِرَ كَالنَّفَقَةِ، وَذِكْرُهُ الْوَلَدَ فِي مَسَائِلِ الْكَفَاءَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُكَافِئُ أَبَاهُ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: إنَّهُ فَاسِدٌ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ الْعَمَّ وَعَمُّهُ يُكَافِئُ أَبَاهُ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ؟ وَجْهَانِ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) لِلْقَاتِلِ (وَإِنْ سَفَلَ) لِحَدِيثِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ قِيَاسًا
وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ، فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ) نَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ وَمُرَادُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ فِيمَا لَوْ ذَبَحَهُ كَالشَّاةِ،
وَلَوْ قَتَلَهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَلَوْ كَانَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِالِاسْتِيلَادِ،
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَفَلَ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّافِلُ وَالْعَالِي كَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ كَالنَّفَقَةِ،
قال: (ولا بقتل ولد) سواء ساواه الولد في الحرية والدين أم لا؛ لما روى الترميذي [١٣٩٩] عن سراقة بن مالك قال: (حضرت النبي صلى الله عليه وسلم يقيد الأب من ابنه, ولا يقيد الابن من أبيه).
وروى أحمد [١/ ١٦] والطبراني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقتل الوالد بالولد).
وروى الحاكم [٤/ ٣٦٩] والبيهقي [٨/ ٣٨] عن عمر أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يقاد الرجل من ابنه). ولأن الوالد سبب في وجوده, فلا يحسن أن يكون الولد سببًا في إعدامه.
ونقل الشافعي في (الأم) و (المختصر) فيه الإجماع, وأراد به في الجملة؛ لأن مالكًا يخالف فيما إذا ذبحه كالشاة.
وأطلق ابن المنذر عن مالك: أنه لا يقتل به , واختاره.
وقيل: أراد به إجماع الصحابة؛
فإن عمر حكم به بحضرتهم ولم يخالفه منهم أحد.
ولرعاية حرمته .. انتفى عنه الحد بقذفه.
وكره للجلاد أن يقتل أباه حدًا أو قصاصًا, وللغازي أن يقتل أباه الكافر, ويقولنا قال أبو حنيفة وأحمد.
وحكي الإمام خلافًا في أن القصاص هل وجب على الأب ثم سقط, أو لم يجب أصلًا؟ ثم قال: وهذا من حشو الكلام؛ فالمانع من الاستيفاء مانع من الوجوب, وأسقط من (الروضة) هذا الخلاف.
ولو حكم حاكم بقتله بالولد .. نقض حكمه, قال الرافعي: وليكن هذا في المواضع التي يساعد عليه مالك.
قال: (وإن سفل) فلا تقتل الأجداد والجدات بالأحفاد؛ لأنه حكم يتعلق بالولادة فاستوي فيه من ذكرنا كالنفقة, وخرج صاحب (التلخيص) فيه قولًا, وهو كالخلاف في رجوع الوالد في هبة الولد,
وفي أنه هل له ولاية إجبار بنت ابنه في النكاح؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.