ولو تداعيا مجهولا فقتله احدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اقتص وإلا فلا.
الشروح عليها
(وَلَوْ) (تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) نَسَبُهُ (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) (فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ) بِالْقَاتِلِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَوْ أَلْحَقَهُ (بِالْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ (اقْتَصَّ) هُوَ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ هُوَ بَلْ غَيْرُهُ إنْ أُلْحِقَ بِهِ وَادَّعَاهُ وَإِلَّا وُقِفَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمِ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَصْلًا حَيْثُ لَمْ يُلْحِقْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَرُجُوعُ الْمُسْتَلْحِقِ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ،
وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ فَلَا قَوَدَ أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًّا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ،
وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ قُتِلَ بِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا قُتِلَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ،
وَلَوْ لَحِقَ الْقَاتِلُ بِقَائِفٍ أَوْ انْتِسَابٍ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ ابْنُهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِهِ إذْ الْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْهُمَا،
وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ»
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وُقِفَ) أَيْ إنْ رُجِيَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ
(قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) عَبَّرَ بِهِ لِإِمْكَانِ تَصْحِيحِهِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْفَاعِلَ الْمَحْذُوفَ هُوَ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ: وَرُجُوعُ الْمُسْتَلْحِقِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاحِدًا،
فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ رُجُوعٌ مِنْهُمَا لَمْ يُقْبَلْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قُبِلَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا قَوَدَ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ادَّعَى ثُبُوتَ نَسَبِهِ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ حَالًّا) وَكَذَا لَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، وَلَمْ يُلْحِقْهُ بِثَالِثٍ لَا قَوَدَ حَالًّا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُسْتَحِقِّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِرُجُوعِهِ انْتَفَى نَسَبُهُ عَنْهُ وَثَبَتَ مِنْ الْآخَرِ وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ أَبَاهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَا ثُمَّ رَجَعَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْهُمَا) أَيْ الْقَائِفِ وَالِانْتِسَابِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا)
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِالْجُحُودِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَتَتْ أَمَتُهُ الْمُسْتَفْرَشَةُ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ
(قَوْلُهُ: وَرُجُوعُ الْمُسْتَلْحِقِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُسْتَلْحِقِيهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ رَجَعَا لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا انْتَهَتْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ قَرَأَ قَوْلَ حَجّ مُسْتَلْحِقِيهِ بِلَا يَاءٍ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ،
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَرُجُوعِ الْمُسْتَلْحِقِ: أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ إبْقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ) أَيْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا الْقَائِفُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِأَحَدٍ إلَخْ.
وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَا قَوَدَ حَالًا بَلْ لَا يَصِحُّ بِإِطْلَاقِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا يَلْحَقُ الْآخَرَ
(وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) نَسَبُهُ (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ) بِالْقَاتِلِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَوْ أَلْحَقَهُ (بِالْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ (اقْتَصَّ) هُوَ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ مِنْ الْقَاتِلِ رَجَعَ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يَلْحَقُهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ هُوَ بَلْ غَيْرُهُ إنْ أُلْحِقَ بِهِ وَادَّعَاهُ وَإِلَّا وَقَفَ فَبِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمِ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْحَقْهُ بِالْآخَرِ لَا قِصَاصَ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُسْتَلْحِقَيْهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ؛
لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ قُتِلَ بِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا قُتِلَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ وَلَوْ لَحِقَ الْقَاتِلُ بِقَائِفٍ أَوْ انْتِسَابٍ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ ابْنُهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ خَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» إلَخْ
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاتِلِ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتَصَّ
(قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَخْ) أَيْ الْقَاتِلُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْإِلْحَاقُ أَوْ الِادِّعَاءُ
(قَوْلُهُ: وَقَفَ) أَيْ إنْ رُجِيَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَتَكُونَ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ ع ش
(قَوْلُهُ: فَبِنَاؤُهُ) أَيْ اقْتَصَّ سم
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ غَيْرُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمَقْتُولِ مِنْ النَّسَبِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَاهُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابِ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَائِفُ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ انْتَسَبَ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ إنْ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الرُّجُوعِ فِي اللُّحُوقِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَلَا يُقْتَلُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا جَمِيعًا
(قَوْلُهُ: وَالِانْتِسَابُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ أُصْلِحَ وَأُبْدِلَ بِلَفْظِ وَلَا انْتِسَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْأَسْنَى أَيْضًا وَالِانْتِسَابُ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِرُجُوعِهِ انْتَفَى نَسَبُهُ عَنْهُ وَثَبَتَ مِنْ الْآخَرِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ أَبَاهُ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلْحَقَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بِغَيْرِهِمَا اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: قُتِلَ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ الرُّجُوعُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْهُمَا) أَيْ الْقَائِفِ وَالِانْتِسَابِ ع ش
(قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ
أَمَّا إذَا كَانَ بِالْفِرَاشِ كَأَنْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: بِالرُّجُوعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِالْجُحُودِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَتَتْ أَمَتُهُ الْمُسْتَفْرَشَةُ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ فَبِنَاؤُهُ) أَيْ اُقْتُصَّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ) أَيْ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ تَحَيُّرِهِ وَالِانْتِسَابُ أَيْ لِقَتْلِهِ قَبْلَ انْتِسَابِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمَفْهُومُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْتَلْ الرَّاجِعُ بِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ أَنَّهُ كَالْقَائِفِ أَلْحَقَهُ بِهِ أَوْ كَالْمَقْتُولِ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ فِيهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ فِي اللُّحُوقِ فِيهِمَا وَيَنْتَفِي الْقَتْلُ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالِانْتِسَابَ وَقَعَا بَعْدَ الرُّجُوعِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَعْتَدُّ بِهِمَا مَعَ رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا) عُطِفَ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا)
بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي،
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي انْتَهَى (وَأَقُولُ) قَوْلُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ كَأَنَّ مُرَادَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْأَبِ فَقَطْ وَقَتَلَ الْأُمَّ وَقَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ كَانَ لِكُلٍّ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبِ قَتَلَ أُمَّ الْآخَرِ وَالْآخَرُ قَتَلَ أَبَا الَّذِي لِلْأَبِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ؛
لِأَنَّ الَّذِي لِلْأَبَوَيْنِ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْتُلْ مُوَرِّثَ الَّذِي لِلْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ الْحِيَازَةِ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُفْرَدِهِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ مِنْ عَفْوٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
(وَلَوْ تَدَاعَيَا) قَتِيلًا (مَجْهُولًا) نَسَبُهُ (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ تَبَيُّنِ حَالِهِ فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ لَا يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ بَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ (فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اقْتَصَّ) بِالْآخَرِ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ وَانْقِطَاعِ نَسَبِهِ عَنْ الْقَاتِلِ،
فَلَوْ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا اقْتَصَّ مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ (فَلَا) يَقْتَصَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ. وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ مَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ مَعَ أَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْآخَرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُرِئَ اُقْتُصَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ،
فَإِنْ قُرِئَ بِكَسْرِهَا فَلَا يَرِدُ.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْقَاتِلُ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ أَنَّهُ لَا يَقْتَصُّ الْآخَرُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ رَجَعَا عَنْ تَنَازُعِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا،
وَفِي قَبُولِ الرُّجُوعِ إبْطَالُ حَقِّهِ مِنْ النَّسَبِ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِأَحَدِهِمَا بِالْفِرَاشِ بَلْ بِالدَّعْوَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ.
أَمَّا إذَا كَانَ بِالْفِرَاشِ كَأَنْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ بِالْقَائِفِ ثُمَّ بِانْتِسَابِهِ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ.
(وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اخْتَصَّ) أَيْ الْآخَرُ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: إنْ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ فَلَا قِصَاصَ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا. اقْتَصَّ أَيْ إنْ ادَّعَاهُ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَدَاعَيَا) هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْأَصَالَةَ تُسْقِطُ الْقَوَدَ وَإِنْ ثَبَتَتْ بَعْدَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَائِفِ،
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَعَلَى الِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ) سَوَاءٌ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِأَحَدٍ أَوْ تَحَيَّرَ فَلَا قِصَاصَ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَشَامِلَةٌ أَيْضًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ،
وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِمَا جَمِيعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ،
قَوْلُهُ: (اقْتَصَّ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْقَتْلِ صَادِرًا قَبْلَ انْكِشَافِ الْحَالِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلُهُ أَيْ الْآخَرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اقْتَصَّ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَا نَفْيَ لِاقْتِصَاصِ الْآخَرِ فَقَطْ لَا لِمُطْلَقِ الْقِصَاصِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا، لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ اقْتَصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ،
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ ثُبُوتِ إلَخْ) . مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْقَاتِلُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ الْقَائِفُ بِأَحَدٍ نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا فِي شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ الْجُحُودَ لَا يُفِيدُ النَّفْيَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجُحُودِ،
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) .
تَتِمَّةٌ: عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ اقْتَصَّ، شَقِيقَيْنِ. شَرْطُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي،
قال: (ولو تداعيا مجهولًا فقتله أحدهما: فإن ألحقه القائف بالآخر .. اقتص, وإلا .. فلا) ؛ لأنا تبينا أنه غير أبيه في الأولى دون الثانية,
فلو ألحقه بثالث .. اقتص من القاتل, وهو وارد على مفهوم عبارة المصنف لا على (المحرر)؛
فإنه قال: فإن ألحقه القائف بعد ذلك بالقاتل .. فلا قصاص,
وإن ألحقه بالآخر .. اقتص.
أما قبل الإلحاق .. فلا قصاص؛ لأن أحدهما أبوه,
وإن اشتركا في قتله .. فلا قصاص على الذي ألحق به, ويقتص من الآخر؛ لأنه شريك الأب.
وفي وجه: لا يقتص من الآخر؛ لان إلحاق القائف مبني على الأمارات والأشباه, وهو ضعيف لا يناط به القصاص الذي يسقط بالشبهات.
فلو رجع المُقِرّان بنسب اللقيط عن دعواهما ثم قتلاه أو أحدهما .. لم يجب القصاص؛ لأنه صار بدعواهما ابن أحدهما, فلا يسقط حقه برجوعهما, فالشبهة قائمة.
وإن رجع أحدهما وأصر الآخر .. فهو ابن الآخر, فيقتص من الراجع إن اشتركا في قتله أو انفرد هو بقتله.
هذا إذا لحق المولود أحدهما بالدعوى,
فإن لحقه بالفراش؛ بان نكحت معتدة وأتت بولد يمكن كونه من الأول أو من الثاني, أو فرض وطء شبهة من اثنين .. فإنما يتعين أحدهما بإلحاق القائف أو بانتساب المولود بعد بلوغه,
فلو نفاه أحدهما .. فهل يتعين للثاني أم الإبهام حتى يعرض على القائف أو ينتسب؟ قولان: أظهرهما: الثاني فإن ألحقه القائف بأحدهما وكانا قد قتلاه .. اقتص من الآخر إن انفرد بقتله أو شارك فيه,
وإن ألحقه بأحدهما أو انتسب بعد البلوغ فقتله الذي لحقه .. لم يقتص منه,
فإن أقام الآخر بينة بنسبه .. لحقه واقتص من الأول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.