وإلا فغالت بلده أو قبيلة بدوي وإلا فأقرب بلاد
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ إبِلِ (بَلْدَةٍ) بَلَدِيٍّ (أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ،
وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَاهُ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَعَيُّنِ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَالَ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ؛ إذْ اعْتِبَارُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ تَحَكُّمٌ، وَوَجْهُ الرِّدَّةِ عَدَمُ التَّعَذُّرِ وَلَا تَحَكُّمَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ فِي مَحَلِّهِ نَوْعٌ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادٍ) أَوْ قَبَائِلَ إلَى مَحَلِّ الْمُؤَدِّي، وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ نَقْلُهَا،
فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا فَالْقِيمَةُ،
فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ، وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ، وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ إشَارَةِ بَعْضِهِمْ الضَّبْطَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَإِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى،
وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَنْقِيصٌ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ فِيمَنْ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الْإِبِلِ، بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ أَوْ الْقِيمَةَ بِالنَّقْدِ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا إلَخْ، وَوَجْهُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ)
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ: عَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ اهـ
(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ بِأَنْ تَزِيدَ بِمُؤْنَتِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهَا كُلِّفَ إحْضَارَهَا،
وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُ الْمُؤْنَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ مُحْتَرَزَانِ لِقَوْلِهِ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ النَّقْلُ فَالْأَوَّلُ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُحْتَرَزُ الثَّانِي، فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ عَظُمَتْ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ إلَخْ.) إنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْقُرْبِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ، فَالصَّوَابُ إثْبَاتُ لَفْظِ لَا قَبْلَ تَزِيدُ،
وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ لِلْبُعْدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ دُونَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ إلَخْ.) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ،
وَأَنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِ الْإِبِلِ فِيمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ إلَخْ. فِيهِ خَلَلٌ فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْقِيمَةَ فَالنَّقْدُ أَوْ الْأَرْشُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ
(وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ (إبِلِ بَلْدَةٍ) لِبَلَدِيٍّ
وَيَصِحُّ بِالضَّمِيرِ أَيْ الْحَضَرِيِّ (أَوْ قَبِيلَةِ بَدْوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ،
وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ تَعَيُّنُ الْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ بَلَدٍ بِعَيْنِهَا تَحَكُّمٌ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ، وَلَا تَحَكُّمَ فِيمَا ذَكَرَتْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ،
وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ فِي مَحَلِّهِ نَوْعٌ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي الْبَلَدِ، أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادِ) ، أَوْ قَبَائِلَ إلَى مَحَلِّ الْمُؤَدِّي وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ نَقْلُهَا فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا فَالْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ مَحَالُّ وَاخْتَلَفَ إبِلُهَا تَخَيَّرَ الدَّافِعُ وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ الْبُعْدَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ كَذَا نَقَلَاهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى،
وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ فِيمَنْ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْإِبِلُ بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْقِيمَةُ فَالنَّقْدُ، أَوْ الْأَرْشُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَدَلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَرْأَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا إلَخْ وَوَجْهُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مَا لَوْ تَبْلُغُ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ، أَوْ قَبِيلَةِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ مُحْتَرَزَانِ لِقَوْلِهِ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ النَّقْلُ، فَالْأَوَّلُ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُحْتَرَزُ الثَّانِي فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ عَظُمَتْ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ) مِنْ الْجَانِي أَوْ الْعَاقِلَةِ ع ش
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ بِأَنْ تَزِيدَ بِمُؤْنَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهَا كُلِّفَ إحْضَارَهَا،
وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُ الْمُؤْنَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِأَنَّ مَحَلَّ تَعْيِينِ الْإِبِلِ فِيمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَرْشُ) عَلَى الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الضَّبْطِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ النَّقْلُ عَلَى الضَّبْطِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا، وَلَا عَلَى الضَّبْطِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ أَنْ يَزِيدَ بِمُؤْنَةِ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّبْطَ ضَبْطٌ لِلْبُعْدِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بَلْ عَطَفَ عَلَيْهِ أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا وَلَا يَخْفَى بُعْدُ ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُ لِمُقْتَضَى عِبَارَةِ غَيْرِهِ كَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ مِنْ عَطْفِ الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَإِنْ بَعُدَتْ بُعْدًا تَعْظُمُ فِيهِ الْمُؤْنَةُ، وَهُوَ الْمَضْبُوطُ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) أَيْ فَتُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ (قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ) لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ فَوَجَبَ فِيهَا الْبَدَلُ الْغَالِبُ كَمَا فِي قِيمَةِ الْمُتْلَفَاتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَأَقْرَبِ) أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ أَقْرَبِ (بِلَادٍ) أَيْ أَقْرَبِ قَبَائِلَ إلَى مَوْضِعِ الْمُؤَدِّي فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ إبِلِ (بَلْدَةِ بَلَدِيٍّ أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادٍ) أَيْ فَمِنْ غَالِبِ إبِلِ الْأَقْرَبِ وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ فَإِنْ بَعُدَتْ بِأَنْ كَانَتْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِبِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَبُ بِلَادٍ) فَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُ الْقَبِيلَةِ فِي الْبَلَدِ وَعَكْسُهُ وَلَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ بُلْدَانٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ نَوْعُ الْغَالِبِ فِيهِمَا تَخَيَّرَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَعَ اتِّحَادِ نَوْعِ الْغَالِبِ فِي إبِلِ الْبَلَدَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخْرِجُهُ مُسَاوٍ لِكُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَالتَّخْيِيرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ) قَالَ شَيْخُنَا هُمَا عَطْفٌ عَلَى بَعُدَتْ وَبِهِ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَحَدُهَا كَافٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَجْعَلُ عَظَمَةَ الْمُؤْنَةِ أَوْ الْمَشَقَّةِ ضَابِطًا لِلْبُعْدِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قِيمَتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ بَذْلُهُ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَبِالْمَشَقَّةِ مَا لَا يُحْتَمَلُ تَكَلُّفُهُ كَذَلِكَ
قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ) وَلَوْ أَعْلَى قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَبَ) كَمَا فِي الْفِطْرَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإلا .. فغالب بلده) ،
فإن لم تكن .. فمن غالب إبل أقرب البلاد إليهم كزكاة الفطر، لكن يستثنى: ما إذا كان الأقرب عظيم المشقة والمؤنة؛ فلا يلزم إحضاره وتسقط المطالبة بالإبل.
وضبط القاضي البعيد: بمسافة القصر فما فوقها، والقريب: بما دونها، وضبطه المتولي: بالحد المعتبر في السلم.
قال الإمام: ولو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. لم يلزم تحصيلها.
قال: (أو قبيلة بدوي) طلبا للرفق ورعاية الأغلب.
فإن تفرقت العاقلة في البلدان أو القبائل .. أخذت حصة كل واحد باعتباره،
ومتى تعين نوع .. فلا عدول إلى ما فوقه أو دونه إلا بالتراضي.
وإذا كان الاعتبار بإبل البلد أو القبيلة فكانت نوعين أو أكثر ولا غالب فيها فالخيرة .. إلى الدافع.
وإذا اعتبرنا إبل من عليه فتنوعت كالبَخاتي والعراب والمهرية والحجازية .. فوجهان:
أحدهما: تؤخذ من الأكثر،
فإن استويا .. دفع ما شاء.
والثاني: تؤخذ من كل نوع بقسطه إلا أن يتبرع فيعطي الجميع من الأشرف.
وبالأول جزم الغزالي، ونسب الإمام الثاني إلى العراقيين، ولم يصحح في (الروضة) منهما شيئا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.