ولو عدمت فالقديم ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم
الشروح عليها
(وَلَوْ) (عُدِمَتْ) الْإِبِلُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ (أَلْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً لِخَبَرٍ فِيهِ صَحِيحٍ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَعَيُّنِ الذَّهَبِ عَلَى أَهْلِهِ وَالْفِضَّةِ عَلَى أَهْلِهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَلَا تَغْلِيظَ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُدِمَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْدَمْته فَعُدِمَ مِثْلُ أَفْقَدْته فَفُقِدَ بِبِنَاءِ الرُّبَاعِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالثُّلَاثِيِّ لِلْمَفْعُولِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ عُدِمَتْ) الْإِبِلُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ (أَلْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٌ ذَهَبًا (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَعَيُّنِ الذَّهَبِ عَلَى أَهْلِهِ وَالْفِضَّةِ عَلَى أَهْلِهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَلَا تَغْلِيظَ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَقْدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ إلَخْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْيِيرُ الْجَانِي بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ، وَهُوَ رَأْيُ الْإِمَامِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا تَغْلِيظَ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ نَحْوِ الْحَرَمِ وَالْعَمْدِ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الدَّنَانِيرُ، أَوْ الدَّرَاهِمُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْإِبِلِ وَرَدَ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ لَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ مُغْنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ عُدِمَتْ) إبِلُ الدِّيَةِ حِسًّا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ (أَلْفُ دِينَارٍ) عَلَى أَهْلِ الدَّنَانِيرِ (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةٍ عَلَى أَهْلِ الدَّرَاهِمِ لِحَدِيثِ «عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْيِيرُ الْجَانِي بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ، وَهُوَ رَأْيُ الْإِمَامِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةً مُغَلَّظَةً كَأَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ عَمْدًا هَلْ يُزَادُ لَهُ التَّغْلِيظُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْإِبِلِ إنَّمَا وَرَدَ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ لَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَهَذَا أَحَدُ مَا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ
(وَلَوْ عُدِمَتْ) الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ (أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً. لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِأَكْثَرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِقَدْرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَا عَشَرَ) هِيَ لِلتَّنْوِيعِ فَالذَّهَبُ مِنْ أَهْلِهَا وَالْفِضَّةُ مِنْ أَهْلِهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَالْقَدِيمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ الدَّنَانِيرُ عَلَى أَهْلِهَا وَالْوَرِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدِّينَارَ يُقَابِلُهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ) لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو عدمت .. فالقديم: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم) ؛ لما صح عمرو بن حزم:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: أن على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم).
وروى الشافعي [١/ ٣٤٧] والبيهقي [٨/ ٧٦] عن مكحول وعطاء أنهما قالا: أدركنا الناس على أن دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة من الإبل فقومها عمر رضي الله عنه بألف دينار أو اثني عشر ألف درهم.
وروى ابن حبان:(أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بألف مثقال).
وفي (البيهقي)[٨/ ٧٩ بنحوء] عن أبي هريرة أنه قال (إني لأستغفر الله في كل يوم قدر ديني اثني عشر ألفا).
والمراد بـ (عدمها): ألا توجد أو توجد بأكثر من ثمن المثل. وعند أبي حنيفة: الدراهم مقدرة بعشرة آلاف، وحكاه ابن كج وجهًا لبعض الأصحاب.
والاعتبار بالدراهم والدنانير المضروبة الخالصة.
وذكر الإمام: أن الدافع يتخير بين الدراهم والدنانير.
وقال الجمهور: على أهل الذهب ذهب، وعلى أهل الورق ورق، فـ (أو) في عبارة المصنف على هذا للتنويع.
وإذا كان الواجب دية مغلظة؛ بأن قتل في الحرم أو قتل عمدًا أو شبه عمد .. فهل يزاد للتغليظ شيء؟ فيه وجهان.
أصحهما: لا؛ لأن التغليظ في الإبل إنما ورد بالسن والصفة لا بزيادة العدد وذلك لا يوجد في الدراهم والدنانير، وهذا أحد ما احتج به على فساد القول القديم.
والثاني: أنه يزاد ثلث المقدر تغليظا فتجب ستة عشر ألف درهم أو ألف دينار وثلاث مئة وثلاثة وثلاثون دينارًا وثلث دينار، وبه قال أحمد،
فلو تعدد سبب التغليظ؛
بأن قتل محرما في الحرم .. فوجهان:
أصحهما: أنهما لا يزاد على الثلث شيء ولا يتكرر التغليظ، كما لو قتل المحرم صيدا لا يلزمه إلا جزاء واحد.
والثاني: أنه يزاد لكل سبب ثلث الدية؛ لما سبق من قضاء الصحابة بذلك، فيجب في قتل المحرم في الحرم عشرون ألفا.
فإن انضم إليه الوقوع في الأشهر الحرم .. وجب أربعة وعشرون ألفا.
فإن كان القتل شبه عمد .. وجبت ثمانية وعشرون ألفا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.