ويهودي ونصراني ثلث مسلم
الشروح عليها
(وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِهِ وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ انْتِشَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا،
أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَمُهْدَرٌ،
وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَيَهُودِيٌّ) أَيْ وَدِيَةُ يَهُودِيٍّ إلَخْ: أَيْ وَفِي قَتْلِ يَهُودِيٍّ، لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ الرَّفْعُ وَهُوَ أَكْثَرُ لِإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ وَالْجَرُّ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالَتِهِ قَبْلَ الْحَذْفِ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ الْجَرُّ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) ع: هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يُضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم: لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ إلَخْ: أَيْ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرِهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِهِ، وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ انْتِشَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي لَكِنْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ مِنْ هَامِشِ الْأَصْلِ وَفِيهِ تَأْوِيلٌ أَوْرَدَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ
أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَهَدَرٌ
وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ
(قَوْلُهُ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ أَيْ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلَ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ ثُلُثُ مُسْلِمٍ) فَفِي قَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يُغَلَّظْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنِي اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجِذَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قَتَلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا.
(تَنْبِيهٌ) السَّامِرَةُ كَالْيَهُودِيِّ وَالصَّابِئَةُ كَالنَّصْرَانِيِّ إنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمَا أَهْلُ مِلَّتِهِمَا وَإِلَّا فَكَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) وَمُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ إذَا كَانَ مَعْصُومًا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا،
أَمَّا فِي النَّفْسِ فَرُوِيَ مَرْفُوعًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُعْقَلُ بِلَا تَوْقِيفٍ. فَفِي قَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ،
وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً لَمْ تَغْلُظْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنِي اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجِذَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ: نِصْفُهَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ قَتَلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا
أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ وَمَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ بِكُلِّ حَالٍ
وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَهُوَ كَالْمَجُوسِيِّ
وَأَمَّا الْأَطْرَافُ وَالْجِرَاحُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى النَّفْسِ.
تَنْبِيهٌ: السَّامِرَةُ كَالْيَهُودِ، وَالصَّابِئَةُ كَالنَّصَارَى إنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمَا أَهْلُ مِلَّتِهِمَا، وَإِلَّا فَكَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ
(وَ) دِيَةُ (يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) أَخْذًا عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ» . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَقَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَدِيَةُ يَهُودِيٍّ إلَخْ) أَيْ لَهُ كِتَابٌ وَدِينٌ يُقِرُّ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ
وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمَانٌ،
وَأَنْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُ وَإِلَّا هَدَرٌ فِي الْأَوَّلِ وَوَجَبَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِالدِّيَةِ غَيْرُهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا،
وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِأَغْلَظِ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَفْظَ يَهُودِيٍّ وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْمَرْأَةِ وَأَخْرَجَهُ الشَّارِحُ عَنْ إعْرَابِهِ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ دِيَةٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَعِيبٌ
وَقِيلَ عُذْرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي نَحْوِ الْيَهُودِيِّ نِصْفَ دِيَةِ مُسْلِمٍ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ دِيَةَ مُسْلِمٍ كَامِلَةً، وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ دِيَةَ الْمُسْلِمِ فِي الْعَمْدِ وَنِصْفَهَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ آلَافٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَاعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ الْإِبِلَ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى إيجَابِ دِيَةِ مُسْلِمٍ وَمَالِكٌ إلَى إيجَابِ النِّصْفِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُثَ فَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ دَلِيلَ إيجَابِ الْإِبِلِ فِيهِ الْإِجْمَاعُ،
قَوْلُهُ: (أَيْضًا أَرْبَعَةُ آلَافٍ) وَأَمَّا إيجَابُ الْإِبِلِ فِيهِ فَدَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِمَّا قِيلَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويهودي ونصراني ثلث مسلم) ، ذميًا كان أو مستأمنًا أو معاهدًا؛
فإن الشافعي رواه كذلك عن عمر بإسناد صحيح.
وروى عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دية اليهودي والنصراني أربعة الآف درهم)، لكن رواه الشافعي [١/ ٣٥٤] والبيهقي [٨/ ١٠٠] من قول ابن المسيب.
وروى عبد الرازق [١٨٤٧٤] عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة الآف درهم) فاعتبر الثلث في الدراهم، وقسنا عليه الإبل والذهب، لأن العلماء اختلفوا: فمنهم من أوجب جميع دية المسلم كأبي حنيفة، ومنهم من أوجب النصف كمالك وعمربن عبد العزيز.
وقال أحمد: في قتله عمدًا دية مسلم، وخطأ نصفها.
وأوجب جماعة الثلث، فكأنهم اتفقوا على أنه لا أقل منه، وانتفاء ما زاد معلوم ببراءة الذمة، والأطراف والجروح بالقياس على النفس.
والسامرة والصابئون إن ألحقوا بهم في الجزية والذبائح والمناكحة ..... فكذلك في الدية، وإلا ... فديتهم - إن كان لهم أمان - دية المجوس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.