وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
الشروح عليها
(وَ) يُكْرَهُ (أَنْ) (يَبْصُقَ) فِي صَلَاتِهِ أَوْ خَارِجَهَا، وَهُوَ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ (قِبَلَ وَجْهِهِ) لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُسْتَقْبِلًا كَمَا بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ مُتَّجِهًا لِلْقِبْلَةِ إكْرَامًا لَهَا (أَوْ عَنْ يَمِينِهِ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بَلْ يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
أَمَّا فِيهِ فَبُصَاقُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَنْ الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ،
فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَلَا يَبْصُقُ فِيهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ لِخَبَرِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» .
وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَيَحْصُلُ الْغَرَضُ وَلَوْ بِدَفْنِهَا فِي تُرَابِهِ أَوْ رَمْلِهِ،
بِخِلَافِ الْمِيَاهِ فَدَلْكُهَا فِيهِ لَيْسَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ فِي تَقْذِيرِهِ،
وَيُسَنُّ تَطْيِيبُ مَحَلِّهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ مِنْهُ مِنْ كَوْنِ الْبَصْقِ مُحَرَّمًا فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي تَحْرِيمِهِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي دَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدَّلْكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْحُرْمَةَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ فِيهِ إنْ بَقِيَ جُرْمُهُ
لَا إنْ اسْتَهْلَكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَأَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ التَّقْذِيرُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ عَلَى قُمَامَةٍ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ،
وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ مَرْدُودٌ
وَيَجِبُ إخْرَاجُ نَجِسٍ مِنْهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَاضِعَهُ.
وَلَا يَحْرُمُ الْبَصْقُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ إنْ أَمِنَ وُصُولَ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ) مُسْتَقْبِلًا: أَيْ خِلَافًا لحج - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى) أَيْ فِي كُمِّهِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ. لَا يُقَالُ: لِمَ قَدَّمَ الْيَمِينَ عَلَى جِهَةِ الْوَجْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: جِهَةُ الْقِبْلَةِ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَرُوعِيَتْ
(قَوْلُهُ: إكْرَامًا لِلْمَلَكِ) هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَظْهَرُ فِي الْبُصَاقِ خَارِجَهَا
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يُفَارِقُهُ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَحَكَّ بَعْضَهُ) أَيْ لِتَزُولَ صُورَتُهُ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهَا) أَيْ فَهِيَ دَافِعَةٌ لِابْتِدَاءِ الْإِثْمِ وَدَوَامِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اهـ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْغَرَضُ) أَيْ، وَهُوَ كَفَّارَتُهَا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَطْيِيبُ مَحَلِّهِ) أَيْ بِنَحْوِ مِسْكٍ أَوْ زَبَادٍ أَوْ بَخُورٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِفِعْلِ حَسَنَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ مِنْهُ) أَيْ وَاكْتَفَى بِالدَّفْنِ لِلِاخْتِلَافِ إلَخْ مَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بِبَقَائِهِ تَقْدِيرٌ لِلْمَسْجِدِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَلَكِنْ تَجِبُ إزَالَتُهُ: أَيْ الْبُصَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ م ر
(قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ فِي تَحْرِيمِهِ) فِيهِ مَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْإِنْكَارِ عَلَى فَاعِلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: يَقْطَعُ الْحُرْمَةَ) وَيُحْتَمَلُ انْقِطَاعُهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ بِالْخَطِيئَةِ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ، فَقَوْلُهُ فِيهِ وَكَفَّارَتُهَا: أَيْ الْخَطِيئَةِ دَفْنُهَا صَرِيحٌ فِي تَكْفِيرِ الْخَطِيئَةِ عَلَى الْفِعْلِ فَتُرْفَعُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا. اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَكَذَا يُكْرَهُ عَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ: أَيْ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَثُرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاعْتِكَافِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تُزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْ حَانُوتًا يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ. اهـ. وَقَيَّدَ م ر قَوْلَهُ: وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا بِمَا إذَا صَارَ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ مُزْرِيًا بِهِ، قَالَ: وَلَا يُنَافِيهِ مُقَابَلَتُهُ بِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ذَاتِ الصَّنْعَةِ
بِخِلَافِ الثَّانِي.
[فَرْعٌ] سُئِلَ م ر عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ أَيَحْرُمُ؟ فَقَالَ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَأَصَابَ جُزْءًا) عَطْفٌ عَلَى بَقِيَ لَا عَلَى اسْتَهْلَكَ كَمَا يُتَوَهَّمُ
(قَوْلُهُ: فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ حَرُمَ عَلَيْهِ،
فَلَوْ عَلِمَ بِهِ غَيْرُهُ بَعْدُ صَارَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمَا
ثُمَّ إنْ أَزَالَهَا الْأَوَّلُ سَقَطَ الْحَرَجُ، وَيَنْبَغِي دَفْعُ الْإِثْمِ عَنْهُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبُصَاقِ أَوْ الثَّانِي سَقَطَ الْحَرَجُ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ حُرْمَةُ التَّأْخِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُكَفِّرُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَاضِعُهُ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ هُوَ مُعَدٌّ لِذَلِكَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ) أَيْ،
وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ
(قَوْلُهُ: إكْرَامًا لِلْمَلَكِ) إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةً إنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَلَا بُعْدَ فِي مُرَاعَاةِ مِلْكِ الْيَمِينِ دُونَ مِلْكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى فَاعِلِهِ) أَيْ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْفَاعِلِ يَرَى حُرْمَتَهُ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ هُنَا مُطْلَقًا لِتَعَدِّي ضَرَرِهِ إلَى الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ
أَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ فَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ.
(وَأَنْ يَبْصُقَ) فِي صَلَاتِهِ.
،
وَكَذَا خَارِجَهَا، وَهُوَ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ (قِبَلَ وَجْهِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ خَارِجُهَا مُسْتَقْبِلًا كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ (أَوْ عَنْ يَمِينِهِ) وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ اسْتِثْنَاءَهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ امْتِثَالَ الْأَمْرِ خَيْرٌ مِنْ سُلُوكِ الْأَدَبِ عَلَى قَوْلٍ فَالنَّهْيُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِيهِ دُونَ الْأَمْرِ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ حَدِيثُ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» وَذَلِكَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُمَا بَلْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ فِي ثَوْبِهِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ، وَهُوَ أَوْلَى وَلَا بُعْدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الطَّائِفَ يُرَاعِي مَلَكَ الْيَمِينِ دُونَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَبْصُقَ لَا إلَى الْيَمِينِ وَلَا إلَى الْيَسَارِ فَهُوَ الْأَوْلَى،
وَكَذَا فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فَقَطْ إنْسَانٌ بَصَقَ عَنْ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ مَا ذَكَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سَوَاءٌ مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْبُصَاقَ إنَّمَا يَحْرُمُ فِيهِ إنْ بَقِيَ جِرْمُهُ
لَا إنْ اُسْتُهْلِكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَأَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ سَوَاءٌ مَنْ بِهِ وَخَارِجَهُ إذْ الْمَلْحَظُ التَّقْدِيرُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ عَلَى قُمَامَةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَزَعْمُ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصُبَّ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ بَعِيدٌ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ
وَيَجِبُ إخْرَاجُ نَجِسٍ مِنْهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَاضِعَهُ وَإِنْ أَرْصَدَ لِإِزَالَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا بِمَعْلُومٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَدُونَ تُرَابٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْفِهِ قِيلَ وَدُونَ حُصُرِهِ أَيْ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ تَقْذِيرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا حَرُمَ فِيهِ ثُمَّ دَفَنَهُ انْقَطَعَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ الْإِنْكَارِ عَلَى فَاعِلِهِ فِيهِ وَعَلَى مَنْ دَلَكَهَا بِأَسْفَلِ نَعْلِهِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ الْقَذِرِ إنْ خَشِيَ تَنْجِيسَ الْمَسْجِدِ أَوْ تَقْذِيرَهُ وَفِي الرِّيَاضِ الْمُرَادِ دَفْنُهَا فِي تُرَابِهِ أَوْ رَمْلِهِ
بِخِلَافِ الْمُبَلَّطِ فَدَلْكُهَا فِيهِ لَيْسَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدَّلْكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْحُرْمَةَ مِنْ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فِي صَلَاتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُسْتَقْبِلًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إكْرَامًا لَهَا اهـ وَنَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ اسْتِثْنَاءَهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابُ قَالَ الْكُرْدِيُّ،
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْبُصَاقِ عَنْ يَمِينِهِ مَا إذَا كَانَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ بُصَاقَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْقَبْرُ الشَّرِيفُ عَنْ يَسَارِهِ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْيَمِينِ أَوْلَى اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر؛
لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ كَالْفَصْدِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَى سَوَاءٌ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَرْصَدَ إلَى وَدُونَ تُرَابٍ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ دَلَكَهَا إلَى وَفِي الرِّيَاضِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ الطَّائِفُ
(قَوْلُهُ دُونَ الْكَعْبَةِ) يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ مُرَاعَاتُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَوْقَ مُرَاعَاةِ الْكَعْبَةِ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فَقَطْ إنْسَانٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَكَيْفَ جَزَمَ هُنَا بِالْيَمِينِ وَتَرَدَّدَ فِي سَيِّدِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ وَحُرْمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَيْ قَوْلُهَا بَلْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَلَا يَبْصُقُ فِيهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ فِيهِ إنْ بَقِيَ جِرْمُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَصَابَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَقِيَ ع ش
(قَوْلُهُ دُونَ هَوَائِهِ) حَالٌ مِنْ جُزْءٍ إلَخْ مَفْعُولُ أَصَابَ وَ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ بِهِ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْبُصَاقِ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَيَنْبَغِي الْمُبَادَرَةُ إلَى إخْرَاجِ الدَّمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي
وَيَجِبُ إخْرَاجُ نَجِسٍ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ وَزَعْمُ حُرْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ رَمْيِ الْبُصَاقِ وَ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْفَصْدَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى حُرْمَتِهِ
(قَوْلُهُ إلَيْهِ فِيهِ) أَيْ إلَى الْفَصْدِ فِي الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ بَعِيدٌ إلَخْ) خَبَرُ وَزَعْمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ حَرُمَ عَلَيْهِ
فَلَوْ عَلِمَ بِهِ غَيْرُهُ بَعْدُ صَارَتْ الْإِزَالَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمَا
ثُمَّ إنْ أَزَالَهَا الْأَوَّلُ سَقَطَ الْحَرَجُ وَيَنْبَغِي دَفْعُ الْإِثْمِ عَنْهُ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْبُصَاقِ أَوْ الثَّانِي سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَمْ تَنْقَطِعْ حُرْمَةُ التَّأْخِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُكَفِّرُهَا ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ أَرْصَدَ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ وَدُونَ تُرَابٍ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا إذَا كَانَ يَبْقَى هُوَ أَوْ أَثَرُهُ وَيَتَأَذَّى بِهِ الْمُصَلُّونَ أَوْ الْمُعْتَكِفُونَ وَلَوْ بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ أَوْ أَبْدَانِهِمْ أَوْ اسْتِقْذَارِ ذَلِكَ سم
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحْرُمُ الْبَصْقُ عَلَى حُصُرِ الْمَسْجِدِ إنْ أَمِنَ وُصُولَ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ اهـ. أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْذِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ دَفَنَهُ إلَخْ) فَلَوْ اتَّصَلَ الدَّفْنُ بِالْبَصْقِ مَعَ قَصْدِهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ حَفَرَ فِي تُرَابِهِ عَلَى قَصْدِ الْبَصْقِ فِي الْحُفْرَةِ وَرَدَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ حَالًا فَهَلْ تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ رَأْسًا فِيهِ نَظَرٌ سم وَاعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ انْقَطَعَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ حِينَئِذٍ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَيَحْتَمِلُ م ر انْقِطَاعَهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ حَكَمَ بِالْخَطِيئَةِ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ فَقَوْلُهُ فِيهِ وَكَفَّارَتُهَا أَيْ الْخَطِيئَةِ دَفْنُهَا صَرِيحٌ فِي تَكْفِيرِ الْخَطِيئَةِ عَلَى الْفِعْلِ فَتَرْتَفِعُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَأَقَرَّهُ ع ش وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا يَقْطَعُ دَوَامَ الْحُرْمَةِ وَلَا يَرْفَعُهَا مِنْ أَصْلِهَا
(قَوْلُهُ وُجُوبَ الْإِنْكَارِ عَلَى فَاعِلِهِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْفَاعِلِ يَرَى حُرْمَتَهُ وَيَحْتَمِلُ وُجُوبُهُ هُنَا مُطْلَقًا لِتَعَدِّي ضَرَرِهِ إلَى الْغَيْرِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ لِمَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ دَلَكَهَا إلَخْ) أَيْ الْبُصَاقَ، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْخَطِيئَةِ
(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ إلَخْ) وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ وَأَنْ يُطَيِّبَ مَحَلَّهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ لِمَاذَا لَمْ تَجِبْ الْإِزَالَةُ؛ لِأَنَّ الْبُصَاقَ فِيهِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي دَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَيُسَنُّ تَطْيِيبُ مَحَلِّهِ إلَخْ أَيْ بِنَحْوِ مِسْكٍ أَوْ زَبَادٍ أَوْ بَخُورٍ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بِبَقَائِهِ تَقْذِيرٌ لِلْمَسْجِدِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَكِنْ تَجِبُ إزَالَتُهُ أَيْ الْبُصَاقِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرِّيَاضِ) أَيْ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ لِلْمُصَنِّفِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ جَوَازَ الدَّلْكِ) أَيْ دَلْكِ الْبُصَاقِ فِي الْمُبَلَّطِ
(قَوْلُهُ يَقْطَعُ الْحُرْمَةَ حِينَئِذٍ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَضْعُ يَدِهِ إلَخْ)
وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ أَوْ يُشَبِّكَهَا؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ فِيهَا وَقَبْلَ انْصِرَافِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِهِ مِنْ نَحْوِ غُبَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ تَرْوِيحَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمُتَكَبِّرِينَ بِالصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا حَاجَةَ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ يُشَبِّكَهَا أَيْ فِي الصَّلَاةِ،
وَكَذَا خَارِجَهَا إنْ كَانَ مُنْتَظِرًا لَهَا وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ انْصِرَافِهِ أَيْ مِنْ مَحَلِّ صَلَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الْبُصَاقِ عَلَى الْيَمِينِ مَنْ بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ بُصَاقَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ اهـ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْيَمِينِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ دُونَ الْكَعْبَةِ) يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ مُرَاعَاتُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَوْقَ مُرَاعَاةِ الْكَعْبَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَيَنْبَغِي الْمُبَادَرَةُ إلَى إخْرَاجِ الدَّمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي
وَيَجِبُ إخْرَاجُ نَجِسٍ مِنْهُ فَوْرًا
(قَوْلُهُ وَدُونَ تُرَابٍ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا إذَا كَانَ يَبْقَى هُوَ أَوْ أَثَرُهُ وَيَتَأَذَّى بِهِ الْمُصَلُّونَ وَالْمُعْتَكِفُونَ وَلَوْ بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ أَوْ أَبْدَانِهِمْ وَاسْتِقْذَارِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا) فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَحْرُمُ الْبَصْقُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ إنْ أَمِنَ وُصُولَ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ دَفَنَهُ) فَلَوْ اتَّصَلَ الدَّفْنُ بِالْبَصْقِ مَعَ قَصْدِهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ حَفَرَ فِي تُرَابِهِ عَلَى قَصْدِ الْبَصْقِ فِي الْحُفْرَةِ وَرَدَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ حَالًا فَهَلْ تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ رَأْسًا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ انْقَطَعَتْ الْحُرْمَةُ) وَيَحْتَمِلُ انْقِطَاعُهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ حَكَمَ بِالْخَطِيئَةِ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ فَقَوْلُهُ فِيهِ وَكَفَّارَتُهَا أَيْ الْخَطِيئَةِ دَفْنُهَا صَرِيحٌ فِي تَكْفِيرِ الْخَطِيئَةِ عَلَى الْفِعْلِ فَتَرْتَفِعُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الْجَدِيدِ وَغَيْرِهِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَلِ وَخَرَجَ بِالْحَمَّامِ سَطْحُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الزُّبَدِ
(وَ) يُكْرَهُ (أَنْ يَبْصُقَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»
وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ مِنْ أَنَّهُ مُبَاحٌ، لَكِنْ مَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَمَامَهُ إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إكْرَامًا لَهَا.
فَائِدَةٌ: رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَا بَزَقْتُ عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ " قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْبُصَاقِ عَنْ يَمِينِهِ مَا إذَا كَانَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ بُصَاقَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ يَسَارِهِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْقَبْرُ الشَّرِيفُ عَنْ يَسَارِهِ.
فَإِنْ قِيلَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكٌ آخَرُ فَمَا وِجْهَةُ اخْتِصَاصِ الْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَلَا دَخْلَ لِكَاتِبِ السَّيِّئَاتِ فِيهَا، فَفِي الطَّبَرَانِيِّ " فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ " فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ، وَلَعَلَّ مَلَكَ الْيَسَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، هَذَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَلَا يَبْصُقُ فِيهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ،
وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى فَاعِلِهِ وَإِنْ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ الْمَشْهُورَ الْكَرَاهَةُ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» أَيْ وَلَوْ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ: بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ فِي جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ كَكُمِّهِ. وَبَصَقَ وَبَزَقَ لُغَتَانِ بِمَعْنًى،
وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ وَأَنْ يُطَيِّبَ مَحَلَّهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ تَجِبْ الْإِزَالَةُ لِأَنَّ الْبُصَاقَ فِيهِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي دَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي كَمَا مَرَّ.
(وَأَنْ يَبْصُقَ) إذَا عَرَضَ لَهُ الْبُصَاقُ (قِبَلَ وَجْهِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ)
بِخِلَافِ يَسَارِهِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ» وَهَذَا كَمَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ،
فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْبُصَاقُ فِيهِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ: «وَالْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا، بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ كَكُمِّهِ» وَبَصَقَ وَبَزَقَ لُغَتَانِ بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (قِبَلَ وَجْهِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ إمَامِهِ،
وَلَوْ غَيَّرَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ كَنَفْلِ السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَنْ يَمِينِهِ) إكْرَامًا لِمَلَكِهِ، لِأَنَّهُ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ يَسَارِهِ) قِيلَ لِعَدَمِ مُرَاعَاةِ مَلَكِهِ، لِأَنَّهُ كَاتِبُ السَّيِّئَاتِ،
وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَتَنَحَّى عَنْهُ حَالَةَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا مَرْدُودٌ وَإِنْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ. نَعَمْ يُكْرَهُ لِجِهَةِ الْيَسَارِ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، إكْرَامًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ،
وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، قِبَلَ وَجْهِهِ مُطْلَقًا وَلِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَجِهَةِ يَمِينِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ) مَدْلُولُ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ، مِمَّا يُفِيدُهُ الدَّلِيلُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْبُصَاقُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَإِدْخَالُ الْبُصَاقِ فِيهِ حَرَامٌ أَيْضًا، وَجُدْرَانُهُ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ مِثْلُهُ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي ذَلِكَ، أَنْ اتَّصَلَ بِجُزْءٍ مِنْهُ، وَلَيْسَ مُسْتَهْلَكًا فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ، لِأَنَّ قَطْعَ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ بِالْبُصَاقِ مَكْرُوهٌ.
(فَرْعٌ) يَحْرُمُ الْبُصَاقُ إذَا اتَّصَلَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ،
وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَحُصْرِ الْمَسْجِدِ وَخَزَائِنِهِ، مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرَ مِلْكِهِ،
وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، كَجِصٍّ وَحَجَرٍ وَتُرَابٍ وَغَيْرِهَا،
وَكَذَا الشَّمْعُ وَالزَّيْتُ، قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فَرَاجِعْهُ،
وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ يَسَارُهُ فَارِغًا، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا عُلِمَ.
(تَنْبِيهٌ) تُكْرَهُ الصَّنَائِعُ فِي الْمَسْجِدِ، وَاتِّخَاذُهُ حَانُوتًا لَهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَلَا إزْرَاءٌ بِهِ فِيهِمَا، وَإِلَّا حَرُمَتْ كَالْوُضُوءِ مَعَ الْعُذْرِ عَلَى حَصِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) أَيْ إذْهَابُ صُورَتِهَا وَلَوْ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلِ فِي وَقْفِهِ، أَوْ عَلَى بَلَاطِهِ أَوْ حَصِيرِهِ،
وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ، مَثَلًا وَالدَّفْنُ الْمَذْكُورُ قَاطِعٌ لِدَوَامِ الْإِثْمِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلِابْتِدَائِهِ أَيْضًا عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ.
قَوْلُهُ: (لُغَتَانِ) وَيُقَالُ بِالسِّينِ أَيْضًا فَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَبْصُقَ فِي ثَوْبِهِ،
فَإِنَّ فِيهِ إذْهَابَ الصُّورَةِ بِخِلَافِ الْبَصْقِ عَلَى الْيَسَارِ وَإِنْ كَانَ هُنَا جَائِزًا
قَوْلُهُ: (حَرُمَ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةُ.
قَوْلُهُ: (لُغَتَانِ) بِمَعْنَى وَبِالسِّينِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهَا.
.
قال: (وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه) ؛
فإن عن يمينه ملكًا، بل يبصق عن يساره.
فإن كان في المسجد .. بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض.
وإن كان في غيره .. فعن يساره أو تحت قدمه؛ لما روى الشيخان [خ - م] عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم في صلاته .. فإنه يناجي ربه، فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه)
وفي رواية لهما [خ - م]: (عن شماله تحت قدمه) وفي أخرى لهما [خ١٢١٤ - م] أيضًا من حديث أبي سعيد: (ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى.
قال الخطابي: في الحديث دليل على طهارة البصاق، ولا أعلم خلافًا في ذلك إلا عن إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه الإمام، فإنه قال بنجاسته.
وروى ابن عساكر [٥٨/ ٤٤٠] عن عبادة بن الصامت عن معاذ بن جبل قال: (ما بزقت عن يميني منذ أسلمت).
قلت: ينبغي أن يستثنى من كراهة البصاق عن اليمين إذا كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة،
فإن بصاقه عن يمينه أولى؛ لأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن يساره.
و (البصاق) بالسين والصاد والزاي.
والمشهور في كتب المذهب: أنه يكره في المسجد، وممن صرح بذلك المحاملي وسليم والجرجاني والروياني والعمراني وآخرون.
وحزم في (شرح المهذب) و (التحقيق) بتحريمه ووجوب الإنكار على فاعله.
فإن خالف .. فكفارته دفنه في ترابه.
وقيل: إخراجه من المسجد، فإن أهمله .. فليدفنه غيره.
ويندب تطييب محله، أما البصاق في غير المسجد وغير الصلاة عن اليمين وقبالة الوجه .. فلا يكره مطلقًا؛ حملًا لمطلق الروايات على مقيدها.
ويحتمل أن يقال: إنما يحمل المطلق على المقيد في الأمر لا في النهي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.