ويستتر
الشروح عليها
(وَيَسْتَتِرُ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» وَيَحْصُلُ السَّتْرُ بِمُرْتَفَعٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَقَدْ قَرُبَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِرَاحِلَتِهِ وَنَحْوِ ذَيْلِهِ، وَلَا بُدَّ هُنَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ عَرِيضًا وَمُرْتَفِعًا فِي حَقِّ الْقَائِمِ إلَى مُحَاذَاةِ سُرَّتِهِ،
بِخِلَافِ السَّاتِرِ لِلْمُصَلِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
نَعَمْ إنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَفَاهُ السَّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَلَا يَكْفِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِبْلَةِ، وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ الْمَوْضِعَيْنِ فَاحْذَرْهُ، وَمَحَلُّ عَدِّ ذَلِكَ مِنْ الْآدَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا،
أَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَيَكُونُ وَاجِبًا، إذْ كَشْفُهَا بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ،
وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ،
فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ، وَفَارِقُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوْتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا.
قَالَ: لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ) عِبَارَةُ الْمِشْكَاةِ وَالْمَصَابِيحِ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: أَيْ فَلْيَجْمَعْهُ ثُمَّ يَسْتَدْبِرْهُ أَوْ يَسْتَقْبِلْهُ، وَأُوثِرَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الْقُبُلَ يَسْهُلُ سَتْرُهُ بِالذَّيْلِ غَالِبًا، فَالْحَاجَةُ بِالدُّبُرِ أَمَسُّ اهـ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: أَيْ يَجْعَلُهُ خَلْفَهُ لِئَلَّا يَرَاهُ أَحَدٌ.
[فَرْعٌ] هَلْ يَكْفِي فِي هَذَا الْبَابِ السَّتْرُ بِالزُّجَاجِ الَّذِي لَا يَحْجُبُ الرُّؤْيَةَ؟ قَالَ م ر بَحْثًا عَنْ الْبَدِيهَةِ: يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا عَنْ الْعُيُونِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، ثُمَّ
قَالَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى: وَهَلْ يَكْفِي السَّتْرُ بِالْمَاءِ كَمَا لَوْ بَالَ وَأَسَافِلُ بَدَنِهِ مُنْغَمِسَةٌ فِي مَاءٍ مُسْتَبْحَرٍ لَا يَبْعُدُ؟ نَعَمْ وِفَاقًا لمر، نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْكَدِرِ
بِخِلَافِ الصَّافِي كَالزُّجَاجِ الصَّافِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ عَنْهُ بَحْثُهُ الِاكْتِفَاءَ بِالزُّجَاجِ فِي سَتْرِ الْقِبْلَةِ لَا فِي السَّتْرِ عَنْ الْعُيُونِ
(قَوْلُهُ: يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ) أَيْ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا مَعَ كَثْرَةِ وَسْوَسَةِ الْغَيْرِ وَحَمْلِهِ عَلَى النَّظَرِ إلَيْهَا أَيْضًا وَوَسْوَسَةِ الْمُتَبَرِّزِ وَحَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ بِهَا شَرْحُ الْمِشْكَاةِ لحج
(قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغُرَ قَاضِي الْحَاجَةِ، وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَى مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهُمَا عِنْدَ حُصُولِ السَّتْرِ بِهِ.
أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سُتْرَةً شَرْعِيَّةً وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ نَقْلُهُ عَنْ م ر
(قَوْلُهُ إلَى مُحَاذَاةِ سُرَّتِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّاتِرِ مِنْ الْأَرْضِ وَانْتِهَاؤُهُ مُحَاذَاةُ السُّرَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَكْفِي هُنَا سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَمَحَلُّهُ فِي الْجَالِسِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِمِ مِنْ ارْتِفَاعِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصَّهُ.
قَوْلُهُ إلَى رُكْبَتِهِ، لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ بِالْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إلَى الْأَرْضِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَرْقُ مُمْكِنٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ فَوَجَبَ لِذَلِكَ السَّتْرُ عَنْ الْعَوْرَةِ وَحَرِيمِهَا، وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَنْعُ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ، وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ) أَيْ عَادَةً، وَلَيْسَ دَاخِلَهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَإِلَّا حُرِّمَ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ) أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ وُصُولُهُ إلَى حَدٍّ يَخْشَى مَعَهُ مِنْ عَدَمِ الْبَوْلِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ مُقْتَضٍ لِإِبَاحَتِهِ مُطْلَقًا، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ كَشْفُهَا) أَفْهَمَ حُرْمَةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إمْكَانُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْكَشْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمِ فِي مَحَلٍّ فِيهِ يَغْلِبُ وُجُودُ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُسْتَقْبَحٌ فَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ ذَلِكَ بِمُرُوءَتِهِ فَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ
(قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ كَشْفَهَا وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ هَذَا عُذْرٌ مُجَوِّزٌ لِلتَّرْكِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَعْذَارِ أَنَّهَا مُسْقِطَةٌ لِلْإِثْمِ فَقَطْ، وَتَحَمُّلُ الْمَشَقَّةِ مَعَهَا أَوْلَى.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالُوا: لَوْ عَلِمَ مِنْ قَوْمٍ عَدَمَ رَدِّ السَّلَامِ سُنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَثِمُوا فَمَا هُنَا كَذَلِكَ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَيَسْتَتِرُ) أَيْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، فَهُوَ غَيْرُ تَغْيِيبِ شَخْصِهِ الْمَارِّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ) أَيْ الَّذِينَ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ إلَيْهِ كَزَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، أَوْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِفَرْضِ وُجُودِهِمْ
(قَوْلُهُ: مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَسْتَتِرُ) بِالسَّاتِرِ السَّابِقِ لَكِنْ مَعَ عَرْضٍ يَمْنَعُ رُؤْيَةَ عَوْرَتِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْجَالِسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّهُ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى قَدَمَيْهِ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِمِ مِنْ ارْتِفَاعِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ حَتَّى يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَمِنْ عَرْضِهِ حَتَّى يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِبِنَاءٍ يَسْهُلُ تَسْقِيفُهُ عَادَةً وَإِلَّا كَفَى،
وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ السَّاتِرُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ تَعْظِيمُهَا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ غَالِبًا، وَهُوَ يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ فَزَعْمُ اتِّحَادِهِمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُ لِعَوْرَتِهِ غَيْرَ حَلِيلَتِهِ وَعَلِمَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ
وَيُسَنُّ رَفْعُ ثَوْبِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ،
فَإِنْ رَفَعَهُ دُفْعَةً قَبْلَ دُنُوِّهِ كُرِهَ إلَّا لِخَشْيَةِ نَحْوِ تَنَجُّسٍ وَلَا يُتَخَرَّجُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَهَذَا مِنْهُ وَأَنْ يَعُدَّ الْأَحْجَارَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ السَّتْرُ وَالْإِبْعَادُ أَوْ وَالِاسْتِقْبَالُ أَوْ وَالِاسْتِدْبَارُ قُدِّمَ السَّتْرُ فِي الْأُولَى كَمَا بُحِثَ وَفِي غَيْرِهَا إنْ وَجَبَ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: بِالسَّاتِرِ السَّابِقِ) أَيْ بِمُرْتَفِعٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَقَدْ قَرُبَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِرَاحِلَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ إرْخَاءِ ذَيْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ رُؤْيَةَ عَوْرَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي السَّاتِرِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ لِيَحْصُلَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَيُخَالِفُ الْقِبْلَةَ فِي هَذَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّتْرِ السَّابِقِ لَكِنْ مَعَ عَرْضٍ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ وَالضَّمِيرُ لِلسَّتْرِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: إلَى رُكْبَتِهِ) لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ مُمْكِنٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ قُلْت وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ التَّعْظِيمُ فَوَجَبَ لِذَلِكَ السَّتْرُ عَنْ الْعَوْرَةِ وَحَرِيمِهَا وَالْمَقْصُودُ هُنَا مَعَ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ نُدِبَ السَّتْرُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَسْهُلُ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَسْقَطٌ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ إلَخْ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ الْبَعِيدِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَرْضِ
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ اتِّحَادِهِمَا) أَيْ السَّاتِرِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَالسَّاتِرِ عَنْ الْعُيُونِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ السَّتْرِ الْمَذْكُورِ مَنْدُوبًا وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ أَوْ كَانَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرٌ إلَيْهِ أَوْ يَحْرُمُ وَلَكِنْ عَلِمَ غَضَّ الْبَصَرِ بِالْفِعْلِ عَنْهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَنْ يَنْظُرُ إلَخْ) أَيْ بِالْفِعْلِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ إلَخْ) إذْ كَشْفُهَا بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ،
فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ وَفَارَقَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوْتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا قَالَ؛ لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ.
وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ، وَيَأْتِي فِي شَرْحِ،
وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ اعْتِمَادُهُ وَكَذَا نَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ اعْتِمَادَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَدٍّ يُخْشَى مَعَهُ مِنْ عَدَمِ الْبَوْلِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ أَفْهَمَ حُرْمَةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ إمْكَانُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْكَشْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَغْلِبْ إلَخْ صَوَابُهُ يَغْلِبُ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَتَخَرَّجُ إلَى وَأَنْ يُعَدَّ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ رَفْعُ ثَوْبِهِ شَيْئًا إلَخْ) وَأَنْ يُسْبِلَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا قَبْلَ انْقِضَاءِ قِيَامِهِ مُغْنِي وَبَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَفَعَهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخَلْوَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِهِ فَإِنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَشْفُ لِغَيْرِ غَرَضٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ كَشْفَ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ سم
(قَوْلُهُ: لِأَدْنَى غَرَضٍ) كَالِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْهُ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ سم أَيْ بِاتِّفَاقٍ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَعُدَّ الْأَحْجَارَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا (أَوْ الْمَاءَ) أَيْ إذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ أَوْ كِلَيْهِمَا إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ) أَيْ لَوْ عَارَضَ السَّتْرُ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَذَا التَّعَارُضِ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ فَاتَ السَّتْرُ وَإِلَّا حَصَلَ فَهَذَا لَيْسَ تَعَارُضًا إذْ كُلٌّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ الْمَطْلُوبُ تَرْكُهُ وَالسَّتْرُ الْمَطْلُوبُ حَاصِلٌ مَعَ تَرْكِهِمَا فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَطْلُوبِينَ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا طَلَبُهُ حِينَئِذٍ مَعَ السَّتْرِ سَوَاءٌ وَجَبَ أَوْ لَا،
وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ حَصَلَ السَّتْرُ وَإِلَّا فَاتَ، وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي الِاسْتِقْبَالُ أَوْ الِاسْتِدْبَارُ مَعَ السَّتْرِ إنْ وَجَبَ السَّتْرُ لِوُجُودِ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَرَكَهُمَا، وَإِنْ فَاتَ السَّتْرُ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم أَقُولُ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوْلَى) أَيْ تَعَارُضِ السَّتْرِ وَالْإِبْعَادِ وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَيْ تَعَارُضِ السَّتْرِ وَالِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَبُولُ) وَصَبُّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ السَّتْرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَشْفَهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ حَرَامٌ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ كَشْفَ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مِنْهُ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَعَارَضَ السَّتْرُ وَالِاسْتِقْبَالُ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَذَا التَّعَارُضِ أَنَّهُ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ فَاتَ السَّتْرُ وَإِلَّا حَصَلَ فَهَذَا لَيْسَ تَعَارُضًا إذْ كُلٌّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ الْمَطْلُوبُ تَرْكُهُ وَالسَّتْرُ الْمَطْلُوبُ حَاصِلٌ مَعَ تَرْكِهِمَا فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَطْلُوبَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا طَلَبُهُ حِينَئِذٍ مَعَ السَّتْرِ سَوَاءٌ وَجَبَ أَوْ لَا،
وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ حَصَلَ السَّتْرُ وَإِلَّا فَلَا، وَأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي الِاسْتِقْبَالُ أَوْ الِاسْتِدْبَارُ مَعَ السَّتْرِ إنْ وَجَبَ السَّتْرُ لِوُجُودِ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَرَكَهُمَا، وَإِنْ فَاتَهُ فِي السَّتْرِ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ الْكَشْفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ،
فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ وَفَارَقَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوْتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا قَالَ؛ لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ م ر
(وَيَسْتَتِرُ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ بِمُرْتَفَعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ ، وَيَحْصُلَ السَّتْرُ بِرَاحِلَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ إرْخَاءِ ذَيْلِهِ، هَذَا إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَأَنْ جَلَسَ فِي وَسَطِ مَكَان وَاسِعٍ كَبُسْتَانٍ،
فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ: أَيْ عَادَةً كَفَى كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا الْأَدَبُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا، وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِتَارُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ فِي الْخَلْوَةِ كَحَالَةِ الِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ،
أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا
(وَيَسْتَتِرُ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا بِمُرْتَفَعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَوْ أَرْخَى ذَيْلَهُ حَصَلَ بِهِ السِّتْرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحْرَاءِ مَا يَحْصُلُ فِيهِ النَّظَرُ وَلَوْ احْتِمَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ أَوْ لَا. وَالتَّقْيِيدُ بِثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَبِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ تَوَهُّمِ اتِّحَادِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا عَيَّنَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ لَا يَحْرُمُ التَّكَشُّفُ عَلَى مَحْبُوسٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ السِّتْرُ، وَلَا لِمَنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ خَوْفِ خُرُوجِ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ لِاتِّسَاعِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُودِ الْبَدَلِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويستتر) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من أتى الغائط .. فليستتر،
فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل .. فليستتر به؛
فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل هذا .. فقد أحسن،
ومن لا .. فلا حرج) رواه أبو داوود [٣٦]، وصححه ابن حبان [١٤١٠].
ويندب أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
قال ابن الرفعة: فيه نظر، لان الصحيح أن كشف العورة في الخلوة لا يجوز من غير حاجة، وقبل دنوه من الأرض لا حاجة به إلى الكشف. على أن المصنف في (شرح التنبيه) خرج ذلك على الخلاف المذكور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.