والملاحان كراكبين إن كانتا لهما
الشروح عليها
(كَرَاكِبَيْنِ) فِيمَا مَرَّ (إنْ كَانَتَا) أَيْ السَّفِينَتَانِ وَمَا فِيهِمَا (لَهُمَا) فَيُهْدَرُ نِصْفُ بَدَلِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَنِصْفُ مَا فِيهَا
وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفُ بَدَلِ سَفِينَتِهِ وَنِصْفُ مَا فِيهَا،
فَإِنْ مَاتَا بِذَلِكَ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ مَرْدُودٌ إذْ الضَّرَرُ الْمُرَتَّبُ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفُ بَدَلِ سَفِينَتِهِ) أَيْ مُوَزَّعًا عَلَى مَلَّاحِيهَا إنْ كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ) أَيْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
أَمَّا إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِلضَّمَانِ، وَحِينَئِذٍ فَاسْتِثْنَاءُ الْوَلِيِّ فِيهِ تَوَقُّفٌ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ
(قَوْلُهُ: إذْ الضَّرَرُ إلَخْ.) كَذَا أَجَابَ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخَطَرَ فِي إقَامَتِهِ مَلَّاحًا لِسَفِينَةٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي إرْكَابِهِ الدَّابَّةَ
(كَرَاكِبَيْنِ) فِيمَا مَرَّ (إنْ كَانَتَا) أَيْ السَّفِينَتَانِ وَمَا فِيهِمَا (لَهُمَا) فَنِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَنِصْفُ مَتَاعِهَا مُهْدَرٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى صَاحِبِ الْأُخْرَى إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي تَرِكَتِهِ وَنِصْفُ دِيَةِ كُلِّ مُهْدَرٍ وَمَا بَقِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَرَاكِبَيْنِ) وَلَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ سُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ اهـ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْأَرْجَحَ إلَخْ أَيْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ مَرْدُودٌ إذْ الضَّرَرُ الْمُرَتِّبُ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَيْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرْدُودٌ أَيْ فَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ وَالْأَجْنَبِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى صَاحِبِ الْأُخْرَى) أَيْ مُوَزَّعًا عَلَى مَلَّاحِيهَا إنْ كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَنِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ إلَخْ) وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ
(قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِلتَّقَاصِّ اهـ سم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِلتَّقَاصِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا تَثْنِيَةُ مَلَّاحٍ، وَهُوَ النُّوتِيُّ صَاحِبُ السَّفِينَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِجْرَائِهِ السَّفِينَةَ عَلَى الْمَاءِ الْمِلْحِ، حُكْمُهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ) مَاتَا بِاصْطِدَامٍ فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ (إنْ كَانَتَا) أَيْ السَّفِينَتَانِ وَمَا فِيهِمَا (لَهُمَا) فَيُهْدَرُ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَنِصْفُ بَدَلِ مَا فِيهَا،
فَإِنْ مَاتَا بِذَلِكَ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ كَمَا سَبَقَ وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ الْمَلَّاحَيْنِ كَالرَّاكِبَيْنِ مَا إذَا قَصَدَ الْمَلَّاحَانِ الِاصْطِدَامَ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مُهْلِكًا مُغْرِقًا فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ،
بِخِلَافِ الْمُصْطَدِمَيْنِ فَإِنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ،
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِمَا صَدَرَ مِنْ الْمُتَعَمِّدِ دُونَ الْآخَرِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْحَيِّ بِنَاءً عَلَى إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِ جَارِحِ نَفْسِهِ،
وَلَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُقْتَلَانِ بِهِ فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ إذَا مَاتَ بِذَلِكَ،
فَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَرْقَى قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَوَجَبَ فِي مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَاتِ الْبَاقِينَ وَضَمَانُ الْكَفَّارَاتِ بِعَدَدِ مَنْ أَهْلَكَا،
وَإِنْ كَانَ الِاصْطِدَامُ لَا يُعَدُّ مُهْلِكًا غَالِبًا وَقَدْ يُهْلِكُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ،
وَلَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ
(كَرَاكِبَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتَا لَهُمَا) فَإِذَا تَلِفَتْ السَّفِينَتَانِ بِمَا فِيهِمَا الْمَمْلُوكَتَانِ لِلْمَلَّاحَيْنِ الْمُجْرِيَيْنِ وَهَلَكَا أَيْضًا بِالِاصْطِدَامِ فَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ سَفِينَةِ الْآخَرِ بِمَا فِيهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ،
وَفِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ
قَوْلُهُ: (فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) مِنْهُ ضَمَانُ الْوَلِيِّ إذَا أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِرَقَبَتِهِمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ الْحُرِّ) أَيْ اسْتِقْرَارًا وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ بِكُلِّ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ الْغَارِمُ.
قَوْلُهُ: (بِمَا فِيهَا) أَيْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ) مُخَفَّفَةٌ فِي الْخَطَأِ وَمُغَلَّظَةٌ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ وَعَلَيْهِ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ إنْ أَمْكَنَ بِعَدَمِ الْمَوْتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَرَاكِبَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَبِيَّيْنِ وَضَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُوَ الَّذِي اقْتَضَى الْهَلَاكَ، وَالْوَضْعُ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ كَإِرْكَابِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الْإِرْكَابَ يَحْمِلُهَا عَلَى السَّيْرِ وَالْإِتْلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْغَلَبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والملاحان كراكبين إن كانتا لهما) ، فنصف قيمة كل سفينة وما فيه مهدر، ونصف قيمتها ونصف قيمة ما فيها على صاحب الأخرى و (الملاح): صاحب السفينة، وهو النوتي، والجمع: نواتي، قاله ابن سيده.
وقال الجوهري: إنه من كلام أهل الشام.
قيل: وإنما سمي ملاحًا؛ لمعالجته الماء الملح بإجراءه السفينة عليه.
وقال ابن الأعرابي: الملاح الريح الذي تجري به السفينة، سمي به مسيرها ملاحا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.