ونفذ عليهم في الأصح
الشروح عليها
(وَيُنَفَّذُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ،
فَلَوْ أَعَانُوهُمْ وَقَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَ إعَانَةِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ، أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ.
أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيُنَفَّذُ عَلَيْنَا أَيْضًا،
فَإِنْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا،
وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ نُفُوذِهِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ، وَمُرَادُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَاقِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنَفَذَ) الْأَمَانُ (عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ آمَنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ قَالُوا وَقَدْ أَعَانُوهُمْ ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْحَقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ
وَأَمَّا مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَبُغَاةٍ فَقَدْ تَجَوَّزَ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَمُقَاتِلَتِهِمْ كَبُغَاةٍ تَنَافٍ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَبُغَاةٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَلْيُقَاتَلُوا كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَحَرْبِيِّينَ
أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيَنْفُذُ عَلَيْنَا أَيْضًا فَإِنْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ لَنَا
(قَوْلُهُ: إعَانَةُ بَعْضِكُمْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى بَعْضٍ أَيْ مِنْكُمْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ إلَخْ) أَيْ الْبَاغُونَ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَاطِيفِ
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَحْكَامَ الْبُغَاةِ) أَيْ فَلَا نَسْتَبِيحُهُمْ لِلْأَمَانِ مَعَ عُذْرِهِمْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ اهـ أَيْ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ سم وَقَاتَلْنَاهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالْبُغَاةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَمَنْ ظَفَرْنَا بِهِ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ فَيَكُونُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْقِتَالِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْتَلُونَ إنْ قَتَلُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: آمَنُوهُمْ تَأْمِينًا) تَذَكَّرْ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ مَكِّيٍّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ شَرْطِ قِتَالِنَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَاتَلُونَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اسْتَعَانُوا بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَاتَلُونَا انْتَقَضَ أَمَانُهُمْ حِينَئِذٍ فِي حَقِّنَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَقِّهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا، هُوَ الْقِيَاسُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَنَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْهِمْ) قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَإِذَا حَارَبُونَا مَعَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُمْ فِي حَقِّهِمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّنَ شَخْصٌ مُشْرِكًا فَقَصَدَ مُسْلِمًا أَوْ مَالَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بَعْدَ إبْلَاغِهِ مَأْمَنِهِ مُجَاهِدَتُهُ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لِلْكَفِّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَقَضَ بِقِتَالِ أَحَدِهِمْ
بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ مَعَ الْبُغَاةِ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: تَأْمِينًا مُطْلَقًا) مُحْتَرَزٌ لَيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ (فَصْلٌ شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا إلَخْ)
(وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ) أَمَانُهُمْ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمْ آمَنُوهُمْ وَأَمِنُوا مِنْهُمْ،
وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ.
أَمَّا لَوْ آمَنُوهُمْ بِدُونِ شَرْطِ قِتَالِنَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ،
فَإِنْ اسْتَعَانُوا بِهِمْ عَلَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَاتَلُونَا انْتَقَضَ أَمَانُهُمْ حِينَئِذٍ فِي حَقِّنَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ انْتِقَاضُهُ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ: أَشْعَرَ عَطْفُهُ آمَنُوهُمْ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِأَنَّهَا غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَاحْتَرَزَ بِأَهْلِ حَرْبٍ عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ
قال: (وينفذ عليهم في الأصح) ؛ لأنهم آمنوهم من أنفسهم، فلا يجوز أن يكروا عليهم بالقتل وبالأسر والاسترقاق.
والثاني: المنع؛ لأنه أمان انبنى على فساد فلم ينفذ.
وعلى هذا: لأهل البغي قتلهم واسترقاقهم.
وقال الإمام وابن الصباغ : هو أمان فاسد، فيردوهم إلى مأمنهم ولا يغتالوهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.