ولا بمن يرى قتلهم مدبرين
الشروح عليها
(وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدَبَّرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ،
فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ نَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ) أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ نِسْبَةً هَذَا لِلْمَاوَرْدِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) أَوْ أُسَرَاءَ أَوْ التَّذْفِيفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ الِاسْتِعَانَةُ بِأُولَئِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ نَعَمْ إنْ احْتَجْنَا لِذَلِكَ جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ نَحْوُ جَرَاءَةٍ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَأَمْكَنَنَا دَفْعُهُمْ لَوْ أَرَادُوا قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ وَيَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِهِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَافِرِ أَيْضًا إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا جَوَازُ اسْتِخْلَافِ الشَّافِعِيِّ لِلْحَنَفِيِّ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ مُسْتَبِدٌّ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَؤُلَاءِ تَحْتَ رَايَةِ الْإِمَامِ فَفِعْلُهُمْ مَنْسُوبٌ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ مُدْبِرِينَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُدْبِرِينَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَأُولَئِكَ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ دُونَ قَوْلِهِ لِعَدَاوَةٍ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: جَازَ إنْ كَانَ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخَانِ يَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَجَرَاءَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ إلَخْ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم مَا نَصُّهُ يُتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ،
وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لَوْ شَعَرَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَيْهِمْ) أَيْ الْكَافِرِ وَمَنْ يَرَى قَتْلَ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَيَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِدُونِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لِشَافِعِيٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ
(قَوْلُهُ: مُسْتَبِدٌّ) أَيْ مُسْتَقِلٌّ
(قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ) أَيْ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا إنْ احْتَجْنَاهُمْ وَلَهُمْ إقْدَامٌ وَجَرَاءَةٌ وَأَمْكَنَ دَفْعُهُمْ أَيْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا وَيَثِقُ بِوَفَائِهِمْ بِذَلِكَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ وَأَمْكَنَ دَفْعُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَا) يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا (بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ) حَالَ كَوْنِهِمْ (مُدْبِرِينَ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ اسْتِخْلَافِ الشَّافِعِيِّ الْحَنَفِيَّ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ يَنْفَرِدُ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ، وَالْمَذْكُورُونَ هُنَا تَحْتَ رَأْيِ الْإِمَامِ فَفِعْلُهُمْ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا
بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ، وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ. قَالَ الشَّيْخَانِ: فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حُسْنَ إقْدَامٍ وَجَرَاءَةً. الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ. زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْطًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا وَأَنْ يَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِذَلِكَ
(وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَنْ يَرَى إلَخْ) فَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ كَحَنَفِيٍّ.
قَوْلُهُ: (إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ إبْقَاءٌ لَهُمْ وَفِي أُخْرَى إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) ،
إما لعداوة تحمله على ذلك،
وإما لاعتقاد جوازه كالحنفي؛ لأنهم إذا انهزموا .. وجب الكف عنهم، وهل هو منع تنزيه أو تحريم؟ فيه وجهان: ظاهر عبارة (الشرح) و (الروضة) الثاني،
وفي (الكفاية) وجه: أنه يجوز،
فإن دعت الضرورة إلى الاستعانة بهم .. جاز بشرطين:
أن يكون لهم حسن إقدام.
وأن يمكنه منعهم لو اتبعوهم.
ولفظ البغوي يقتضي الجواز بأحدهما، كذا قاله الشيخان، وفيه نظر؛
فإن عبارة (التهذيب) ظاهرة في الشرطين.
وزاد الماوردي شرطًا ثالثًا: أن يَشترط عليهم: أن لا يقتلوا مدبرًا ولا يذففوا على جريح،
وأن يثق بوفائهم.
فإن قيل: يشكل على هذا جواز استخلاف الشافعي للحنفي .. قلنا: الفرق: أن الخليفة ينفرد برأيه واجتهاده، وهؤلاء تحت راية الإمام، ففعلهم منسوب إليه، فلا يجوز أن يعملوا بخلاف اجتهاده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.