ويقاتلون كبغاة.
الشروح عليها
(وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ لَا كَحَرْبِيِّينَ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ
فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ. (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ طَلَبٍ وَقَبُولٍ، وَعَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ: ضَمِنُوهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُ طُرُقِ الْإِمَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ) يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ خَلِيفَةُ رَسُول اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَجَوَّزَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ} اهـ.
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ،
وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ.
[فَائِدَةٌ] عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِنَائِبِهِ الْخَاصِّ. قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فِي مَظَانِّهِ. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِنَائِبِهِ دُونَهُ بَعِيدٌ لَا يُوَافِقُهُ قِيَاسٌ إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ.
لَا يُقَالُ: قَدْ يَشْتَغِلُ عَنْ وَظِيفَتِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ.
لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ وُصُولَ جُزْئِيَّةٍ إلَيْهِ لِطَلَبِ حُكْمِهِ فِيهَا نَادِرٌ لَا يُشْغِلُ عَنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ نَدْرِهِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ اهـ حَجّ فِي آخِرِ الْفَصْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لَا كَحَرْبِيِّينَ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَلَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِي الْحَرْبِ فَيَضْمَنُونَ الْمَالَ وَيُقْتَلُونَ إنْ قَتَلُوا؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لِرَدِّهِمْ لِلطَّاعَةِ لِئَلَّا يُنَفِّرَهُمْ الضَّمَانُ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ. هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ وَعَقَّبَ الْبُغَاةِ لِكَوْنِ الْكِتَابِ عُقِدَ لَهُمْ وَالْإِمَامَةُ لَمْ تُذْكَرْ إلَّا تَبَعًا بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ) أَيْ بِالْأَمَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ
فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ اهـ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَتْلَفُ) أَيْ مَا يُتْلِفُونَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُونَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْوُجُوبُ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ ثَمَّ أَيْ فِي الْبُغَاةِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ) أَيْ لِأَنَّهُمْ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ.
(فَرْعٌ) لَوْ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ فَلَا يُعِينُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى،
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ مَنْعِهِمَا قَاتَلَ أَشَرَّهُمَا بِالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ،
وَإِنْ رَجَعَتْ مِنْ قِتَالِهَا إلَى الطَّاعَةِ لَمْ يُفَاجِئْ الْأُخْرَى بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدْعُوَهَا إلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِاسْتِعَانَتِهِ بِهَا فِي أَمَانِهِ فَإِنْ اسْتَوَتَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ضَمَّ إلَيْهِ أَقَلَّهُمَا جَمْعًا ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا دَارًا ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِيهِمَا وَقَاتَلَ بِالْمَضْمُومَةِ إلَيْهِ مِنْهُمَا الْأُخْرَى غَيْرَ قَاصِدٍ إعَانَتَهَا بَلْ قَاصِدًا دَفْعَ الْأُخْرَى وَلَوْ غَزَتْ الْبُغَاةُ مَعَ الْإِمَامِ مُشْرِكِينَ فَكَأَهْلِ الْعَدْلِ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ ثَمَّ فَيُعْطَى الْقَاتِلُ مِنْهُمْ السَّلَبَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَوْ عَاهَدَ الْبُغَاةُ مُشْرِكًا اجْتَنَبْنَاهُ بِأَنْ لَا نَقْصِدَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْغَيْرُ الْمُعَاهَدِ وَلَوْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ وَقَالَ ظَنَنْته بَاغِيًا حَلَفَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلْعُذْرِ وَلَوْ تَعَمَّدَ عَادِلٌ قَتْلَ بَاغٍ آمَنَهُ عَادِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمُؤْمَنُ لَهُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اُقْتُصَّ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَمَانِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ] (فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ)
(قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُجْتَهِدًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى وَعَقَّبَ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ وَقَوْلَهُ لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَقَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَفِي التَّتِمَّةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَنْعَقِدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِكَوْنِ الْكِتَابِ إلَى؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ وَقَوْلَهُ إسْنَادُهُ إلَى فَكِنَانِيٌّ وَقَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى فَعَجَمِيٌّ وَقَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى وَسَلِيمًا وَقَوْلَهُ وَتَمَّكُنَّ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) إذْ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إمَامٍ يُقِيمُ الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنْ الظَّالِمِ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوْضِعَهَا مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: وَعَقَّبَ الْبُغَاةَ) أَيْ بِهَذَا اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدَّمَا فِي الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ الْكَلَامَ عَلَى الْإِمَامَةِ عَلَى أَحْكَامِ الْبُغَاةِ وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِالْكَلَامِ عَلَى الْبُغَاةِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّبَعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ) يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ} اهـ
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً وَخَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْبَغَوِيّ،
وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مِنْ يَغِيبُ وَيَمُوتُ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةَ اللَّهِ بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُد - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَعَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُقَاتَلُونَ) حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (كَبُغَاةٍ) أَيْ كَقِتَالِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ حَقَنَ دِمَاءَهُمْ كَمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ حَقَنَ دِمَاءَ الْبُغَاةِ.
أَمَّا إذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْجِزْيَةِ.
تَنْبِيهٌ: تَشْبِيهُ الْمُصَنِّفِ لَهُمْ بِالْبُغَاةِ فِي الْمُقَاتَلَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَا يُلْحَقُونَ بِهِمْ فِي نَفْيِ ضَمَانِ مَا يُتْلِفُونَهُ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا أَسْقَطْنَا الضَّمَانَ عَنْ الْبُغَاةِ لِاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَرَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ؛ لِئَلَّا يُنَفِّرَهُمْ الضَّمَانُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ؟ وَجْهَانِ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْوُجُوبُ.
وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَخَرَجَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُعَاهِدِينَ وَالْمُؤَمَّنِينَ فَيَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فِي دَعْوَاهُمْ الْإِكْرَاهَ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ.
فَرْعٌ: لَوْ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ فَلَا يُعِينُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى،
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ مَنْعِهِمَا قَاتَلَ أَشَرَّهُمَا بِالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ،
وَإِنْ رَجَعَتْ لَمْ يُفَاجِئْ الْأُخْرَى بِالْقِتَالِ حَتَّى يَدْعُوَهَا إلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِاسْتِعَانَتِهِ بِهَا فِي أَمَانِهِ،
فَإِنْ اسْتَوَتَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ضَمَّ إلَيْهِ أَقَلَّهُمَا جَمْعًا ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا دَارًا ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِيهِمَا وَقَاتَلَ بِالْمَضْمُومَةِ إلَيْهِ مِنْهُمَا الْأُخْرَى غَيْرَ قَاصِدٍ إعَانَتَهَا، بَلْ قَاصِدًا دَفْعَ الْأُخْرَى،
وَلَوْ غَزَا الْبُغَاةُ مَعَ الْإِمَامِ مُشْرِكِينَ فَكَأَهْلِ الْعَهْدِ فِي حُكْمِ الْغَنَائِمِ فَيُعْطَى الْقَاتِلُ مِنْهُمْ السَّلَبَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ،
وَلَوْ عَاهَدَ الْبُغَاةُ مُشْرِكًا اجْتَنَبْنَاهُ بِأَنْ لَا نَقْصِدَهُ بِمَا نَقْصِدُ بِهِ الْحَرْبِيَّ غَيْرَ الْمُعَاهِدِ.
وَلَوْ قَتَلَ عَادِلٌ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ.
وَقَالَ: ظَنَنْتُهُ بَاغِيًا حَلَفَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلْعُذْرِ،
وَلَوْ تَعَمَّدَ عَادِلٌ قَتْلَ بَاغٍ أَمَّنَهُ عَادِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمُؤَمِّنُ لَهُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَمَانِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ.
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ انْعِقَادِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ] وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْبَغْيَ هُوَ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ الْقَائِمُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا فَيَالَهَا رُتْبَةً مَا أَسْنَاهَا وَمَرْتَبَةً مَا أَعْلَاهَا احْتَاجَ إلَى تَعْرِيفِهِ فَعَقَدَ لَهُ فَصْلًا، فَقَالَ [فَصْلٌ] فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ انْعِقَادِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ. وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ، إذْ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إمَامٍ يُقِيمُ الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنْ الظَّالِمِ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا، وَقَدَّمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ الْكَلَامَ عَلَى الْإِمَامَةِ عَلَى أَحْكَامِ الْبُغَاةِ، وَمَا فِي الْكِتَابِ أَوْلَى؛
لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ، وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ: الشُّرُوطُ بِقَوْلِهِ
(وَيُقَاتَلُونَ) أَيْ مَنْ قُلْنَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ. . فَصْلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاتَلُونَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْقِتَالِ غَيْرُهُ مِنْ ضَمَانٍ مَا أَتْلَفُوهُ نَفْسًا وَمَالًا فَيَلْزَمُهُمْ وَلَوْ قَوَدًا عَلَى الرَّاجِحِ. فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمَا مَعَهُ وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَازِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويقاتلون كبغاة) ؛ لأن الأمان حقن دماءهم، كما أن الإسلام حقن البغاة، وكل منهم خرج عن الجماعة بتأويل.
ولو استعان البغاة بأهل العهد .. انتقض عهدهم بالمقاتلة معهم.
قال الجمهور: وإذا ذكروا عذرًا لم يقبل منهم إلا ببينة وخالفوا أهل الذمة حيث قبل دعواهم الإكراه بغير بينة؛ لأنهم أقوى، ولهذا لو خاف الإمام من أهل العهد الخيانة .. نبذ إليهم عهدهم،
بخلاف أهل الذمة.
تتمة:
قال المتولي: يلزم الواحد من أهل العدل مصابرة اثنين من البغاة؛ فلا يولي إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة.
وقال الشافعي رحمه الله: يكره للعادل أن يعتمد قتل ذي رحم من أهل البغي.
وحكم دار البغي حكم دار الإسلام،
فإذا جرى فيها ما يوجب الحد .. أقامه الإمام إذا استولى عليها.
ولو سبى المشركون طائفة من البغاة وقدر أهل العدل على استنقاذهم .. لزمهم ذلك.
قال: (فصل: شرط الإمام: كونه مسلمًا) لمّا كان البغي عبارة عن الخروج على الإمام .. احتاج إلى تعريف الإمام الأعظم، وهو: القائم بخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، فيا لها رتبة ما أسناها، ومرتبة ما أعلاها أن يكون الإمام ساهيًا لاهيًا مع من يحب ورعيته والخلق تعمل له الطاعات وتكسب له الحسنات.
و (السلطان) يذكر لفظه ويؤنث، وهو مشتق من السلاطة،
وقيل: من السليط، وهو: الدهن الذي يستضاء به.
ولفظ الخليفة قد يؤنث أيضًا،
وأنشد الفراء عليه [من الوافر]:
أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال وامتنع جمهور العلماء من تسميته خليفة الله؛ لأنه إنما يستخلف من يغيب.
وقد قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال:(لست بخليفة الله، بل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وجوز بعضهم ذلك؛ لقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ}.
وروى البيهقي [هب ٧٣٦٩] وغيره حديث: (السلطان ظل الله في الأرض،
فإذا أحسن .. فله الأجر وعليكم الشكر،
وإذا أساء .. فعليه الوزر وعليكم الصبر). قال الخطابي: معنى (الظل) العز والمنفعة، ويحتمل أن يريد به الستر، كما يقول القائل للرجل الشريف: أنا في ظلك، أي: في سترك،
وقيل: إنما وصفه بالظل؛ لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس.
فأول شروطه: أن يكون مسلمًا؛ ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.