فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ.

وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ، وَخَبَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ خَاصَّةً (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِهَا احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيُّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى بَلْ حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي: عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛

لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا يُرَدُّ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ وَيُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ (ذَا رَأْيٍ) لِيَسُوسَ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ) وَإِنْ ثَقُلَ (وَبَصَرٍ) وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يُمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهَمُ وَإِنْ فَقَدْ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ (وَعَدْلًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى.

١٥٬٤٠٥

فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ؛ إذْ لَا سَبِيلَ لِجَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ ،

١٥٬٤٠٦

فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِيصَاءِ وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ، وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً،

١٥٬٤٠٧

بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يُغْتَفَرُ أَصْلًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ) بَدَلٌ مِنْ: خَبَرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ بَلْ

١٠٬٥١٦

وَكَذَا عَلَيْهَا بِلَا مُبَالَغَةٍ حَيْثُ كَانَ بِالتَّغَلُّبِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَصْلُحُ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ جِدًّا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لِأَنَّ جَدَّهُمَا: أَيْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَالْجُرْهُمِيَّةُ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ

(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ

(قَوْلُهُ: شُجَاعًا) الشَّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ اهـ زِيَادِيٌّ. وَهُوَ مُثَلَّثُ الشِّينِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ) الْبَيْضَةُ: جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ،

١٠٬٥١٧

وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبَيْضِ مِنْ الْحَدِيدِ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ

(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ) أَيْ لِضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ كَفَالِجٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا مُعْتَبَرٌ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ

(قَوْلُهُ: وَيُدَبِّرُ مَصَالِحَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ) أَيْ كَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرِّعَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُعَامِلَهُمْ بِذَلِكَ إذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ

(قَوْلُهُ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا) أَيْ، فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ بَعْدَ التَّبَيُّنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) وَهْم الْعَرَبُ كَمَا فِي الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ التَّهْذِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ، وَجُرْهُمُ هُمْ الَّذِينَ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ

(قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: فِي الْأَئِمَّةِ) يَعْنِي: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي

٢٬٢٣٧

وَكَذَا كَلَامُ التُّحْفَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ هُنَا خُصُوصُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ فَتَأَمَّلْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَحَجْرِهِ فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ وَخَبَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ،

٩٬٥٠٤

وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ لَا هَاشِمِيًّا اتِّفَاقًا فَإِنْ فُقِدَ قُرَشِيٌّ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ فَكِنَانِيٌّ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي الْفَيْءِ وَالْكَفَاءَةِ فَعَجَمِيٌّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي التَّتِمَّةِ بَعْدَ وَلَدِ إسْمَاعِيلِ فَجُرْهُمِيٌّ؛ لِأَنَّ جُرْهُمًا أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ فَمِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى بَلْ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛

لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا، هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا يَرِدُ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُدَبِّرَ الْجُيُوشَ وَيَفْتَحَ الْحُصُونَ وَيَقْهَرَ الْأَعْدَاءَ (ذَا رَأْيٍ) يَسُوسُ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ) ،

٩٬٥٠٥

وَإِنْ قَلَّ (وَبَصَرٍ) ، وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهِمُ،

٩٬٥٠٦

وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ وَعَدْلًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى

٩٬٥٠٧

فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى جَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَيُلْحَقُ بِهَا الشُّهُودُ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي وَسَلِيمًا مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ فَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً

٩٬٥٠٨

بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ لَا يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا .

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ شَرْطُ الْإِمَامِ) ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ شَرْطٍ أَيْ شُرُوطُهُ حَالَ عَقْدِ الْإِمَامَةِ أَوْ الْعَهْدِ بِهَا أُمُورٌ أَحَدُهَا (كَوْنُهُ مُسْلِمًا) فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ كَافِرٍ وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ ثَانِيهِمَا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَنْعَقِدُ لِكَافِرٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ انْعَزَلَ

١٩٬٩٠٦

وَكَذَا لَوْ تَرَكَ إقَامَةَ الصَّلَوَاتِ وَالدُّعَاءَ إلَيْهَا قَالَ

١٩٬٩٠٧

وَكَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ الْبِدْعَةُ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ تَنْعَقِدُ لَهُ وَتُسْتَدَامُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ قَالَ الْقَاضِي

١٩٬٩٠٨

فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ كُفْرٌ وَتَغْيِيرٌ لِلشَّرْعِ أَوْ بِدْعَةٌ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْوِلَايَةِ وَسَقَطَتْ طَاعَتُهُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَخَلْعُهُ وَنَصْبُ إمَامٍ عَادِلٍ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إلَّا لِطَائِفَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ بِخَلْعِ الْكَافِرِ وَلَا يَجِبُ فِي الْمُبْتَدِعِ إلَّا إذَا ظَنُّوا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَحَقَّقُوا الْعَجْزَ لَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ وَيُهَاجِرُ الْمُسْلِمُ عَنْ أَرْضِهِ إلَى غَيْرِهَا وَيَفِرُّ بِدِينِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: خَبَرَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ قَالَ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَغَلِّبِ الْآتِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا) هَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلُّهُ إذَا تَوَلَّى، وَهُوَ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ ذَكَرًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ، هُوَ الْمُرَادُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَيُحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَتِهِ بَعْدَ التَّبَيُّنِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا هَاشِمِيًّا اتِّفَاقًا) فَإِنَّ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ،

١٩٬٩٠٩

وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ جِدًّا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ) وَهُمْ الْعَرَبُ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَعَجَمِيٌّ كَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ جُرْهُمِيٌّ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَجُرْهُمٌ أَصْلُ الْعَرَبِ إلَخْ وَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ غَيْرُهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) وَهَذَا، هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ جَرَّهُمَا مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ مُجْتَهِدًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) قَدْ يُقَالُ يُنَافِي هَذَا الْحَمْلَ قَوْلُهُ: أَيْ الْقَاضِي فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْمُحَشِّي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ فَقْدُ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَّصِفِينَ بِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ شُجَاعًا) بِتَثْلِيثِ الْمُعْجَمَةِ وَالشَّجَاعَةُ قُوَّةُ الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ مُغْنِي وَعِ ش

(قَوْلُهُ: يَسُوسُ) عَلَى وَزْنِ يَصُونُ أَيْ يَحْكُمُ بِهِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرِّعَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُعَامِلُهُمْ بِذَلِكَ إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: يُفْهِمُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفُهِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فَقْدُ شَمٍّ وَذَوْقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْصُومًا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ سَمْعٍ وَمَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَعَدْلًا) عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمًا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ) يَعْنِي بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا الشُّهُودُ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ إلَخْ) كَالنَّقْصِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْجُنُونَ إلَخْ) أَيْ عَدَمَهُ

(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ أُمُورِهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْخَرَسِ وَالْمَرَضِ الَّذِي يُنْسِيهِ الْعُلُومَ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّتِمَّةِ بَعْدَ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ إلَخْ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا فِي التَّتِمَّةِ

٧٬٤٦١

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ فَكَمَا قَالُوا إذَا فُقِدَ قُرَشِيٌّ وَلِيَ كِنَانِيٌّ هَلَّا قَالُوا إذَا فُقِدَ كِنَانِيٌّ وَلِيَ خُزَيْمِيٌّ وَهَكَذَا يَرْتَقِي إلَى أَبٍ أَبٍ بَعْدَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى إسْمَاعِيلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي فَمَا ذَكَرُوهُ مِثَالٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْأَخِيرِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ فَوْقَ عَدْنَانَ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يُمْكِنُ حِفْظُ النَّسَبِ فِيهِ مِنْهُ إلَى إسْمَاعِيلَ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) فِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ أَوْلَوِيَّةَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ تَقْتَضِي وُجُودَهُمَا إذْ مَعَ فَقَدْ أَحَدِهِمَا لَا مَعْنَى لِأَوَّلِيَّةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْعَالِمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَى فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ يَقْتَضِي وُجُودَ الْمُجْتَهِدِينَ فَيُنَافِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ فَقْدُ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَّصِفِينَ بِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ .

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(شَرْطُ الْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ شَرْطٍ: أَيْ شُرُوطِهِ حَالَ عَقْدِ الْإِمَامَةِ أَوْ الْعَهْدِ بِهَا، أُمُورٌ: أَحَدُهَا (كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ كَافِرٍ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ ثَانِيهَا كَوْنُهُ (مُكَلَّفًا) لِيَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي حَضَانَةِ غَيْرِهِ، فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ؟

٢٤٬٥٧٧

وَفِي الْحَدِيثِ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَالِثُهَا كَوْنُهُ (حُرًّا) لِيَكْمُلَ وَيُهَابَ،

٢٤٬٥٧٨

بِخِلَافِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ غَيْرِهِ، وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَمِعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، رَابِعُهَا كَوْنُهُ (ذَكَرًا) لِيَتَفَرَّغَ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ، فَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ امْرَأَةٍ، لِمَا فِي الصَّحِيحِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَلَا وِلَايَةُ خُنْثَى وَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي فَالْإِمَامُ أَوْلَى.

خَامِسُهَا كَوْنُهُ (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» وَبِهِ أَخَذَ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ. هَذَا عِنْدَ تَيَسُّرِ قُرَشِيٍّ لِلشُّرُوطِ،

٢٤٬٥٧٩

فَإِنْ عُدِمَ فَمُنْتَسِبٌ إلَى كِنَانَةَ،

٢٤٬٥٨٠

فَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ جُرْهُمِيٌّ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ. وَجُرْهُمُ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ سَيِّدُنَا إسْمَاعِيلُ حِينَ أَنْزَلَهُ أَبُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْضَ مَكَّةَ،

٢٤٬٥٨١

فَإِنْ عُدِمَ فَرَجُلٌ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ إلَى غَيْرِهِمْ،

٢٤٬٥٨٢

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا بِاتِّفَاقٍ،

٢٤٬٥٨٣

فَإِنَّ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. سَادِسُهَا: كَوْنُهُ عَدْلًا،

٢٤٬٥٨٤

وَلَوْ ذَكَرَهُ بَدَلَ مُسْلِمًا لَعُلِمَ مِنْهُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا.

٢٤٬٥٨٥

قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: وَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ وَالْحُكَّامِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا. سَابِعُهَا: كَوْنُهُ عَالِمًا (مُجْتَهِدًا) لِيَعْرِفَ الْأَحْكَامَ وَيُعَلِّمَ النَّاسَ وَلَا يَحْتَاجَ إلَى اسْتِفْتَاءِ غَيْرِهِ فِي الْحَوَادِثِ لِأَنَّهُ بِالْمُرَاجَعَةِ وَالسُّؤَالِ يَخْرُجُ عَنْ رُتْبَةِ الِاسْتِقْلَالِ، ثَامِنُهَا: كَوْنُهُ (شُجَاعًا) بِتَثْلِيثِ الْمُعْجَمَةِ، وَالشَّجَاعَةُ قُوَّةُ الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ لِيَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ وَيُدَبِّرَ الْجُيُوشَ وَيَقْهَرَ الْأَعْدَاءَ وَيَفْتَحَ الْحُصُونَ. تَاسِعُهَا: كَوْنُهُ (ذَا رَأْيٍ) يُفْضِي إلَى سِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ وَتَدْبِيرِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَهُوَ مِلَاكُ الْأُمُورِ.

قَالَ الْمُتَنَبِّي:

الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ ... هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ الْمَحَلُّ الثَّانِي فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مَرَّةً ... بَلَغَتْ مِنْ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ وَلَرُبَّمَا قَهَرَ الْفَتَى أَقْرَانَهُ ... بِالرَّأْيِ لَا بِتَطَاوُلِ الْأَقْرَانِ وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي سَدَادِ الرَّأْيِ (وَ) .

عَاشِرُهَا: كَوْنُهُ ذَا (سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ) لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ، وَلَا يَضُرُّ ثِقَلُ السَّمْعِ وَالتَّمْتَمَةُ وَلَا كَوْنُهُ أَعْشَى الْعَيْنِ لِأَنَّ عَجْزَهُ حَالَ الِاسْتِرَاحَةِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ.

٢٤٬٥٨٦

وَأَمَّا ضَعْفُ الْبَصَرِ فَإِنْ مَنَعَ تَمْيِيزَ الْأَشْخَاصِ مُنِعَ، وَإِلَّا فَلَا

٢٤٬٥٨٧

تَنْبِيهٌ: فُهِمَ مِنْ اشْتِرَاطِهِ الْبَصَرَ جَوَازُ كَوْنِهِ أَعْوَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ،

٢٤٬٥٨٨

وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَمِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فَقْدُ شَمٍّ وَذَوْقٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ،

٢٤٬٥٨٩

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَقْصٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ حَرَكَةِ النُّهُوضِ كَالنَّقْصِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ،

٢٤٬٥٩٠

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْصُومًا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ تُعْتَبَرُ فِي الدَّوَامِ إلَّا الْعَدَالَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا الْجُنُونَ الْمُتَقَطِّعَ، إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِلَّا فِي قَطْعِ إحْدَى الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الدَّوَامِ، إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْخَرَسِ وَالْمَرَضِ الَّذِي يُنْسِيهِ الْعُلُومَ.

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ بَيَانُ انْعِقَادِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ بِقَوْلِهِ

كنز الراغبينالمحلي

(شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مُكَلَّفًا) لِيَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ (حُرًّا ذَكَرًا) لِيَكْمُلَ وَيُهَابَ وَيَتَفَرَّغَ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ (قُرَشِيًّا) ، لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» عَدْلًا لِيُوثَقَ بِهِ عَالِمًا (مُجْتَهِدًا) لِيَعْرِفَ الْأَحْكَامَ وَيُعَلِّمَ النَّاسَ وَلَا يَفُوتُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بِاسْتِكْثَارِ الْمُرَاجَعَةِ (شُجَاعًا) يَغْزُو بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجُ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ، وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ (إذَا رَأَى وَسَمِعَ وَبَصُرَ وَنَطَقَ) لِيَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَتَأَتَّى لَهُ فَصْلُ الْأُمُورِ وَمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ دَاخِلُ فِي الشُّجَاعَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الِاجْتِهَادِ الْعِلْمُ وَالْعَدَالَةُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِهَا فِيهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (حُرًّا) وَأَمَّا حَدِيثُ «أَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الرَّقِيقِ أَوْ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرًا) يَقِينًا فَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا

قَوْلُهُ: (قُرَشِيًّا) فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ فَمِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ أَوْ جُرْهُمِيٌّ فَمِنْ بَنِي إِسْحَاقَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَبْعُدُ التَّقْدِيمُ بِمَا فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ.

قَوْلُهُ: (مُجْتَهِدًا) وَيُقَدَّمُ الْمُجْتَهِدُ الْعَدْلُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الْفَاسِقِ فَإِنْ فُقِدَ الْمُجْتَهِدُ مُطْلَقًا فَعَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ عَالِمٍ فَاسِقٍ، وَيُقَدَّمُ الْأَقَلُّ فِسْقًا عِنْدَ عَدَمِ الْعَدْلِ.

قَوْلُهُ: (الْبَيْضَةَ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِسْلَامِ

قَوْلُهُ: (وَسَمِعَ) وَلَوْ بِأُذُنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِهِ ثِقَلٌ.

قَوْلُهُ: (وَبَصُرَ) وَلَوْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ هُوَ أَعْشَى.

قَوْلُهُ: (وَنَطَقَ) وَلَوْ مَعَ تَمْتَمَةٍ وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ.

قَوْلُهُ: (دَاخِلٌ فِي الشُّجَاعَةِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ، وَهَذَا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضُرُّ طُرُوُّ فِسْقٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جُنُونٍ قَلِيلٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَيَضُرُّ طُرُوُّ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا هُنَا .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مُكَلَّفًا) لَمَّا وُلِّيَ الْمُقْتَدِرُ الْخِلَافَةَ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَأَلَّفَ الصُّوفِيُّ كِتَابًا احْتَجَّ فِيهِ عَلَى وِلَايَةِ الصَّغِيرِ، بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبَّأَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَبِيٌّ «وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ الصِّبْيَانَ فِي أُمُورٍ» ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَأَظُنُّهُ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَمَا تَمَسَّكَ بِهِ لَا حُجَّةَ فِيهِ،

قَوْلُهُ: (مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ) فَفِي الصَّحِيحِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» ،

٣٬٢٠٥

وَلَوْ وُلِّيَ الْخُنْثَى ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا لَمْ يَصِحَّ،

قَوْلُهُ: (قُرَشِيًّا) وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى،

قَوْلُهُ: (مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُجْتَهِدِ الْعَدْلِ أَيْ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَدْلِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ

قَوْلُهُ: (وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاقِدَ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْوَرَ

٣٬٢٠٦

بِخِلَافِ الْقَاضِي.

[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِمَامَة]

النجم الوهاجالدميري

قال: (مكلفًا) ، فلا تصح إمامة الصبي والمجنون بالإجماع.

٢٤٬٨٠٠

وفي (مسند أحمد)[٢/ ٣٢٦] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استعيذوا بالله من إمرة الصبيان).

وما أحسن قول الشاعر [من الكامل]:

شيئانِ يعجزُ ذو الرياضةِ عنهم رأيُ النساءِ وإمرةُ الصبيانِ

٢٤٬٨٠١

أما النساءُ فميلهُنَّ إلى الهوى ... وأخو الصبا يجري بغيرِ عنانِ قال: (حرًا) ؛ لأن الرقيق لا يُهاب ولا يصلح للإرهاب، وما روى مسلم [١٢٩٨] من قوله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف كان رأسه زبيبة) .. فمحمول على غير الإمامة العظمى.

قال: (ذكرًا) ؛ لما روى البخاري [٤٤٢٥] عن أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم -لما بلغه أن فارس ولوا بنت كسرى-: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، والخنثى كالمرأة.

قال ابن عبد السلام: فلو ابتلي الناس بولاية امرأة أو صبي مميز .. نفذ تصرفهما العام كتولية القضاة والولاة، وفيه وقفة.

قال: (قرشيًا) ؛ لما روى الترمذي [٣٩٣٦] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة)،

٢٤٬٨٠٢

والأصح وقفه على أبي هريرة.

وروى النسائي [سك ٥٩٠٩] والحاكم [٤/ ٥٠١] بإسناد صحيح عن أنس: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأئمة من قريش) إلا أن في سنده بكير بن وهب الجزري، وفيه كلام لا يضره؛

٢٤٬٨٠٣

فإن ابن حبان ذكره في (الثقات).

تعليق

ولما أراد الأنصار ولاية سعد بن عبادة .. روى لهم أبو بكر هذا الخبر، فرجعوا إلى قوله.

٢٤٬٨٠٤

وقال صلى الله عليه وسلم:(قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها).

وانعقد الإجماع على ذلك.

قال الإمام: ولم يزل الناس لاهجين باختصاص ذلك بقريش على طول الأزمان،

٢٤٬٨٠٥

فلو جاز لغيرهم .. لطلبه ذو النجدة والبأس،

تعليق

ولما اشرأبَّ له المارقون بمصر .. بذلوا الأموال لِكَذَبة النسابين حتى ألحقوا نسبهم بالشجرة النبوية.

قال: ونحن نعقل عدم احتياج الإمامة في وضعها إلى النسب، ولكن خصهم الله بذلك.

٢٤٬٨٠٦

فلو لم يوجد قرشي بالشروط .. فكناني،

٢٤٬٨٠٧

فإن لم يوجد .. فمن ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم،

٢٤٬٨٠٨

فإن لم يوجد .. ففي (التهذيب) يولى عجمي،

٢٤٬٨٠٩

وقال المتولي: جرهمي، فإن لم يوجد ..

٢٤٬٨١٠

فمن ولد إسحاق.

وجرهم أصل العرب، ومنهم تزوج إسماعيل صلى الله عليه وسلم حين أنزله أبوه أرض مكة.

قال: (مجتهدًا) حيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث؛ لأنه بالمراجعة والسؤال يخرج عن رتبة الاستقلال، ويفوِّت من الأمور العظام ما لا يتناهى.

وقد حكى الإمام في (الإرشاد) الإجماع على اشتراط ذلك.

٢٤٬٨١١

وفي اعتبار الاجتهاد المطلق نظر؛

٢٤٬٨١٢

فإن أكثر من ولي بعد الخلفاء الراشدين لم يكن بهذا الوصف.

٢٤٬٨١٣

وقال القاضي حسين: إذا اجتمع عدل جاهل وعالم فاسق .. فالأول أولى؛ لتمكنه من التفويض إلى العلماء، قال ابن الرفعة: هذا إنما يكون عند فقد المجتهدين.

قال: (شجاعًا) ؛ ليغزو بنفسه ويقهر الأعداء ويجهز الجيوش ويفتح الحصون.

٢٤٬٨١٤

فمن لم يكن عقربًا يتفي ... مشت بين أثوابه العقرب قال الماوردي: فإذا اجتمع أعلم وأشجع،

٢٤٬٨١٥

فإن كانت الحاجة إلى الشجاعة أدعى .. قدم،

٢٤٬٨١٦

وإن كانت إلى الأعلم أشد لظهور البدعة .. قدم.

و (الشجاعة) شدة القلب عند البأس، يقال: شجُع الرجل -بالضم- فهو شجع،

٢٤٬٨١٧

وفي شينه ثلاث لغات حكاها ابن سيده وغيره.

قال أبو زيد: يقال: رجل شجاع، ولا توصف به المرأة.

قال: (ذا رأي) يفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح الدنيوية.

فالرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ ... هي أوَّلٌ وهوَ المحلُّ الثاني فإذا هُما اجتمعا لنفسٍ مرَّةً ... بلغت مِنَ العلياءِ كلَّ مكانِ ولرُبَّما قهرَ الفتى أقرانَهُ ... بالرأيِ لا بتطاعنِ الأقرانِ وقد كان العباس بن عبد المطلب يضرب به المثل في سداد الرأي،

٢٤٬٨١٨

وكذلك الحُباب بن المنذر الأنصاري، وهو الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل على ماء بدر للقاء القوم، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: الرأي ما رآه الحباب، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة: (أنا جُذَيلُها المُحكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب، منكم أمير ومنا أمير).

قال: (وكفاية) ؛ ليقوم بما يتولاه من أمور رعاياه، فلا يكون إمعًا ولا إمعة، وهو: الذي يكون لضعف رأيه مع كل واحد، ولا يقال ذلك للنساء،

٢٤٬٨١٩

ومثله: رجل إمر وإمرة، وهو: الذي لضعف رأيه يأتمر لكل أحد.

قال: (وسمع وبصر ونطق) ؛ ليتأتى منه فصل الأمور.

٢٤٬٨٢٠

أما اشتراط السمع .. فقال الإمام في (الغياثي) أجمعوا عليه.

٢٤٬٨٢١

وأما البصر .. فلأنه في معناه، وضعف البصر إن كان يمنع تمييز الأشخاص .. منع، وإلا .. فلا، ولا يمنع الولاية كونه أعشى.

واشترط الشيخان مع هذه الأمور: العدالة، وعبر عنها الإمام بالورع والتقوى والأمانة.

وحذف المصنف هذا الشرط؛ لظنه دخوله في الاجتهاد، وهذا عند التمكن،

٢٤٬٨٢٢

فلو دعت الضرورة إلى ولاية فاسق .. جاز.

قال ابن عبد السلام: وإذا تعذرت العدالة في الأئمة والحكام .. قدمنا أقلهم فسقًا؛ دفعًا لأشد المفسدتين بأخفهما،

٢٤٬٨٢٣

والأصح: اشتراط كونه سالم الأعضاء الظاهرة.

٢٤٬٨٢٤

وأما فقد الشم والذوق وقطع الذكر والأنثيين .. فلا يمنع قطعًا.

وجزم في (البحر) بأن العور يمنع الإمامة دون القضاء.

٢٤٬٨٢٥

ولا يشترط كونه هاشميًا بالاتفاق، ولا كونه معصومًا، خلافًا للإسماعيلية والإثني عشرية.

ثم إذن هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام إلا العدالة.

٢٤٬٨٢٦

وفي جواز تولية المفضل خلاف مذكور في (أدب القضاء)،

٢٤٬٨٢٧

فإن لم تتفق الكلمة إلا عليه .. جازت توليته بلا خلاف لتندفع الفتنة،

٢٤٬٨٢٨

ولو نشأ من هو أفضل من المنصوب .. لم يعدل إليه بلا خلاف.

) والجمهور على أن الإمامة وجبت بالشرع؛ لقوله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ففرض طاعتهم علينا،

٢٤٬٨٢٩

وقال صلى الله عليه وسلم:(اسمعوا وأطيعوا)، و (عليكم بالسمع والطاعة).

وروي عن بعض المتكلمين: أنها وجبت بالعقل؛

لقول الأفوه الأودي الجاهلي [من البسيط]:

لا يصلحُ الناسُ فوضى لا سراةَ لهم ... ولا سراةَ إذا جُهّالهُم سادوا والبيتُ لا ينبني إِلا له عَمَدٌ ولا عمادٌ إذا لم ترسُ أوتادُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.