فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ.

١٥٬٤١٧

وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَقَوْلُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ:

١٠٬٥٢٢

وَلَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا الْقَضَاءَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ يُرْجَعُ لِلْعُقَلَاءِ أَوْ امْرَأَةٍ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا الْعَامُّ فِيمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ كَتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ.

١٠٬٥٢٣

فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَقْفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْكَافِرُ أَوْلَى اهـ.

وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (فِي الْأَصَحِّ) ،

٩٬٥١٦

وَإِنْ عَصَى بِمَا فَعَلَ حَذَرًا مِنْ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَثَوَرَانِ الْفِتَنِ (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

تعليق

ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَا يَقِينًا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا بَطَلَا وَلَا يَأْتِي هُنَا الْوَقْفُ إنْ خُشِيَ مِنْهُ ضَرَرٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا يُتَدَارَكُ خَرْقُهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ تَوْلِيَةُ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِيهَا شُبْهَةً أَلْغَتْ النَّظَرَ لِغَيْرِهِمَا فَانْدَفَعَ نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ،

٩٬٥١٧

وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ وَوَقَعَ اخْتِلَافُ تَأْلِيفَيْنِ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا فِي بَقَاءِ خِلَافَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ بِطَرِيقِ الْعَهْدِ الْمُتَسَلْسِلِ فِيهِمْ إلَى الْآنَ فَقِيلَ نَعَمْ لِمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَعْصَارُ الْمُتَأَخِّرَةُ بَعْدَ زَوَالِ شَوْكَةِ الْخِلَافَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُوَلَّى السُّلْطَانَ مِنْ الْأَكْرَادِ وَالْأَتْرَاكِ إلَّا هُوَ مُشْتَرِطًا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْعَامِّ وَالْخَاصِّ

٩٬٥١٨

وَقِيلَ لَا لِزَوَالِ شَوْكَتِهِ مِنْ أَصْلِهَا حَتَّى إنَّ بَعْضَ السَّلَاطِينِ أَهَانَهُ وَحَبَسَهُ وَأَخَذَ أَكْثَرَ أَقْطَاعِهِ وَمَا زَالَ مُتَقَهْقِرًا إلَى الْآنِ حَتَّى انْعَدَمَ بِالْكُلِّيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا يُبْطِلُ الْأَوَّلَ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِعَهْدِ غَيْرِ مُسْتَجْمِعِ الشُّرُوطِ وَلَا نَظَرَ لِلضَّعْفِ وَزَوَالِ الشَّوْكَةِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُمَا إنْ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ حَتَّى يَخْلَعَ نَفْسَهُ مُطْلَقًا أَوْ يُخْلَعُ لِسَبَبٍ وَلَا يَنْعَزِلُ بِأَسْرِ كُفَّارٍ لَهُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ وَمِثْلُهُمْ بُغَاةٌ لَهُمْ إمَامٌ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَزِلْ،

٩٬٥١٩

وَإِنْ أَيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ .

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَقَوْلُ الشَّيْخِ عِزُّ الدِّينِ لَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا لِلْقَضَاءِ رَجُلًا مُسْلِمًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: كُلُّهَا) أَيْ إلَّا الْإِسْلَامَ

١٩٬٩٢٩

أَمَّا لَوْ اسْتَوْلَى كَافِرٌ عَلَى الْإِمَامَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ اهـ حَلَبِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ كَالْكَافِرِ هُنَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ

١٩٬٩٣٠

[فَرْعٌ عَقْدِ الْإِمَامَة لِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ] .

(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِاثْنَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِأَقَالِيمَ وَلَوْ تَبَاعَدَتْ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ جُهِلَ سَبْقٌ أَوْ عُلِمَ لَكِنْ جُهِلَ سَابِقٌ فَكَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالنِّكَاحِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدَانِ،

١٩٬٩٣١

وَإِنْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ وُقِفَ الْأَمْرُ رَجَاءَ الِانْكِشَافِ فَإِنْ أَضَرَّ الْوَقْفُ بِالْمُسْلِمِينَ عُقِدَ لِأَحَدِهِمَا لَا لِغَيْرِهِمَا وَالْحَقُّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا السَّبْقَ،

١٩٬٩٣٢

وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْآخَرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ عَقْدِهَا لِغَيْرِهِمَا إذْ هُوَ مُقْتَضَى بُطْلَانِ عَقْدِهِمَا اهـ أَسْنَى

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ) أَيْ نِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ وَمِمَّنْ اسْتَحْسَنَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: السُّلْطَانَ) مَفْعُولُ لَا يُوَلِّي وَقَوْلُهُ إلَّا هُوَ أَيْ الْمُتَوَلِّي مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ فَاعِلُهُ

(قَوْلُهُ: مُشْتَرِطًا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَلِّي عَلَى السُّلْطَانِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى انْعَدَمَ) أَيْ شَوْكَتُهُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمْتُ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يُبْطِلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِعَهْدِ غَيْرِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِلضَّعْفِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الثَّانِي مَعَ قَبُولِهِ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُمَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِسَبَبٍ وَدُونَهُ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ خَلَاصِهِ) أَيْ فَيَنْعَزِلُ فَحِينَئِذٍ لَا يُؤَثِّرُ عَهْدُهُ لِغَيْرِهِ بِالْإِمَامَةِ وَتُعْقَدُ لِغَيْرِهِ

١٩٬٩٣٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ عَهِدَ لِغَيْرِهِ قَبْلَ الْيَأْسِ لِبَقَائِهِ عَلَى إمَامَتِهِ،

١٩٬٩٣٤

وَإِنْ خَلَصَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ خَلَاصِهِ لَمْ يَعُدْ إلَى إمَامَتِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِيهَا وَلِيُّ عَهْدِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبُغَاةِ إمَامٌ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ إلَخْ) وَيَسْتَنِيبُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ وَإِلَّا اُسْتُنِيبَ عَنْهُ

١٩٬٩٣٥

فَلَوْ خَلَعَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَصِرْ الْمُسْتَنَابُ إمَامًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) تَنْعَقِدُ إمَامَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بِالِاسْتِيلَاءِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ.

٢٤٬٦٣١

وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِفَقْدِ الشُّرُوطِ.

تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَجْرِي فِي حَالِ اجْتِمَاعِ الْفِسْقِ وَالْجَهْلِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مُشْعِرَةٌ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ عِنْدَ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ،

٢٤٬٦٣٢

فَإِنْ جَعَلْتُ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْفِسْقِ وَالْجَهْلِ، بَلْ سَائِرُ الشُّرُوطِ إذَا فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَذَلِكَ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَلِيَ الْأَكْنَانَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ حِينَ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَضَعُوا التَّاجَ عَلَى بَطْنِ أُمِّهِ وَعَقَدُوا لِحَمْلِهَا اللِّوَاءَ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا فَمَلَكَهُمْ إلَى أَنْ مَاتَ، نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَقَوْلِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ:

٢٤٬٦٣٣

وَلَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا الْقَضَاءَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ يَرْجِعُ لِلْعُقَلَاءِ أَوْ امْرَأَةٍ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا لِعَامٍّ فِيمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ كَتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ وَالْوُلَاةِ؟ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَقْفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْكَافِرُ أَوْلَى.

فُرُوعٌ: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِيمَا يَجُوزُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لِخَبَرِ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَصْبِهِ اتِّحَادُ الْكَلِمَةِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِوُجُوبِ الطَّاعَةِ، وَتَجِبُ نَصِيحَتُهُ لِلرَّعِيَّةِ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ،

٢٤٬٦٣٤

وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ فَأَكْثَر وَلَوْ بِأَقَالِيمَ وَلَوْ تَبَاعَدَتْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَالِ الرَّأْيِ وَتَفَرُّقِ الشَّمْلِ،

٢٤٬٦٣٥

فَإِنْ عُقِدَتْ لِاثْنَيْنِ مَعًا بَطَلَتَا أَوْ مُرَتَّبًا انْعَقَدَتْ لِلسَّابِقِ كَمَا فِي النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ إنْ عَلِمُوا بِبَيْعَةِ السَّابِقِ لِارْتِكَابِهِمْ مُحَرَّمًا.

٢٤٬٦٣٦

فَإِنْ قِيلَ وَرَدَ: فِي مُسْلِمٍ «إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا» فَكَيْفَ يُقَالُ بِالتَّعْزِيرِ فَقَطْ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تُطِيعُوهُ فَيَكُونُ كَمَنْ قُتِلَ،

٢٤٬٦٣٧

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ أَصَرَّ فَهُوَ بَاغٍ يُقَاتَلُ،

٢٤٬٦٣٨

فَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ وَجَهْلٌ بَطَلَ الْعَقْدَانِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالنِّكَاحِ،

٢٤٬٦٣٩

وَإِنْ عَلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وَقَفَ الْأَمْرُ رَجَاءَ الِانْكِشَافِ،

٢٤٬٦٤٠

فَإِنْ أَضَرَّ الْوَقْفُ بِالْمُسْلِمِينَ عُقِدَ لِأَحَدِهِمَا لَا لِغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَهُمَا أَوْجَبَ صَرْفُهَا عَنْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ بَطَلَ عَقْدَاهُمَا بِالْإِضْرَارِ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ بِجَوَازِ عَقْدِهَا لِغَيْرِهِمَا، وَالْحَقُّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا السَّبَقَ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْآخَرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

٢٤٬٦٤١

وَيَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً، وَخَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

٢٤٬٦٤٢

قَالَ الْبَغَوِيّ: وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

٢٤٬٦٤٣

وَلَا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَخْلَفُ مَنْ يَغِيبُ وَيَمُوتُ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَلَا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةَ اللَّهِ بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُد - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -، وَعَنْ ابْنِ مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ،

٢٤٬٦٤٤

وَلَا يَجُوزُ خَلْعُ الْإِمَامِ مَا لَمْ تَخْتَلَّ الصِّفَاتُ فِيهِ، وَلَا يَصِيرُ الشَّخْصُ إمَامًا بِتَفَرُّدِهِ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ فِي وَقْتِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الطُّرُقِ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ،

٢٤٬٦٤٥

وَقِيلَ يَصِيرُ عَنْ غَيْرِ عَقْدٍ، حَكَاهُ الْقَمُولِيُّ.

قَالَ: وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَلْحَقَ الْقَاضِيَ بِالْإِمَامِ فِي ذَلِكَ.

٢٤٬٦٤٦

وَقَالَ الْإِمَامُ: لَوْ شَغَرَ الزَّمَانُ عَنْ الْإِمَامِ انْتَقَلَتْ أَحْكَامُهُ إلَى أَعْلَمِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) أَيْ تَنْعَقِدُ بِاسْتِيلَائِهِمَا الْمَوْجُودِ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا مَا عَدَا الْكَافِرَ.

٩٬٠٦٦

تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ خَلْعُهُ وَلَوْ مِمَّنْ وَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ، وَلَا يَنْفُذَ خَلْعُهُ وَإِنْ رَضِيَ وَلَا خَلْعُ نَفْسِهِ إلَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْخِلَافَةِ انْخَلَعَ. .

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَجَاهِلٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمِنْهَاجِ يَشْمَلُ الْمُتَغَلِّبَ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ، قَالَ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَغَلِّبًا وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ لِلثَّانِي،.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا جاهل وفاسق في الأصح) وإن كان عاصيًا بما فعل.

٢٤٬٨٦٥

والثاني: المنع؛ لفقد الشرط.

وظاهر عبارته: أن الخلاف عند اجتماع الجهل والفسق، لكن عبارة (الشرح) و (الروضة) تقتضي: أنه في أحدهما، وهو الظاهر. فتلخص: أن الشخص لا يصير إمامًا إلا بأحد هذه الطرق، حتى لو انفرد شخص بشروطها في وقت .. لم يصر إمامًا بمجرد ذلك كما جزم به الجمهور.

٢٤٬٨٦٦

وقيل: تثبت إمامته بذلك وتجب طاعته، واختاره الإمام.

وحكى القمولي وجهًا: أن الإمامة تنعقد من غير عقد،

٢٤٬٨٦٧

قال: ومن الفقهاء من ألحق القاضي بالإمام في ذلك، قال: ومنهم من سوى بينهما في المنع، وهو أقرب من عكسه.

فروع:

تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع، سواء كان عادلًا أو جائرًا.

٢٤٬٨٦٨

ولا يجوز خلع الإمام اتفاقًا ما لم تختل الصفات.

٢٤٬٨٦٩

فلو أراد هو خلع نفسه .. ففي جواز ذلك وجهان: وجه الجواز: أن الحسن بن علي خلع نفسه -ولم ينكره أحد- لما رأى في ذلك من تسكين الفتنة.

٢٤٬٨٧٠

ولا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد الإقليمان بهما.

وحكى أبو القاسم الأنصاري في (الغنية) عن الأستاذ أبي إسحاق: أنه يجوز نصبهما في إقليمين؛ لأنه قد يحتاج إلى ذلك، وهو اختيار الإمام.

٢٤٬٨٧١

وإذا عقدت البيعة لاثنين معًا .. فالبيعتان باطلتان،

٢٤٬٨٧٢

وإن ترتبتا .. بطلت الثانية؛ لما روى مسلم [١٨٥٣] عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) روي بالتاء المثناة من فوق، من القتل، ومعناه: أبطلوا دعوته واجعلوه كمن مات، وروي بالياء المثناة من تحت، أي: لا تطيعوه.

تعليق

ثم إن جهل الثاني ومَن بايعه بيعةَ الأول .. لم يغرروا، وإلا .. وجب تعزيرهم،

٢٤٬٨٧٣

ولو عرف سبق أحدهما ولم يتعين، أو شككنا في المعية والترتيب .. فالحكم كما سبق في الجمعتين والنكاحين. روى البيهقي [٨/ ١٤٥] في حديث السقيفة: أن الأنصار حين قالوا: منا رجل ومنكم رجل .. قال عمر بن الخطاب:(سيفان في غمد إذن لا يصطحبان)، ثم أخذ بيد أبي بكر فقال:(من هذا الذي له هذه الثلاث){إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}، ثم قال:(بايعوه)، فبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها.

وقوله:(يصطحبان) من الصحبة، كقول أبي ذؤيب [من الطويل]:

تريدين كيما تجمعيني وخالدًا .... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد وفي المثل: لا يجتمع فحلان في شول، وتمثل به عبد الملك بن مروان عند قتله عمرو بن سعيد الأشدق، والمعنى ينظر إلى قوله تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وقد ذكر الزمخشري المثل هنالك.

فوائد:

الأولى: هل للسلطان أن يقضي بين الخصمين أو يفصل حكومة بين متحاكمين؟

عند أبي حنيفة ليس له ذلك وإنما هو لنائبه الخاص،

٢٤٬٨٧٤

وكذلك مذهبنا كما نقله في (شرح مسلم).

٢٤٬٨٧٥

وفي (التتمة) في (كتاب النكاح) كان القاضي حسين يقول: الإمام الفاسق لا يزوِّج الأيامى ولا يقضي، كما لا يشهد، ولكنه ينصِّب القضاة حت يزوِّجوا.

قال: وليس في منعه من القضاء والتزويج خوف فتنة؛ لأنه يفوض ذلك إلى من يصلح له.

قال الشيخ:(وهو حسن متعين؛ لأن الضرورة في تنفيذ قضائه وتزويجه إليه.

قال: وهكذا أقول إذا ولى قاضيًا لا يصلح، وكنت أظن أن تنفيذ ذلك ضرورة؛ لما يترتب على إبطاله من كثرة المفاسد حتى تنبهت بقول المتولي: إن الضرورة إنما هي خوف القتال، وهذا لا يحصل إلا بإزالة الإمام،

٢٤٬٨٧٦

وأما أفعال القاضي .. فلا يترتب على إبطالها قتال ولا هرج وإن كانت كثيرة -قال-: فهذا الذي استقر عليه رأيي) اهـ وجزم المصنف في (الروضة) في (القضاء على الغائب) بأن سماع البينة يختص بالقضاة، وسيأتي في

٢٤٬٨٧٧

تتمة (فصل تحمل الشهادة).

الثانية: عهد أبي بكر الذي كتبه بعد موته: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة في الحالة التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب،

٢٤٬٨٧٨

فإن بر وعدل .. فذلك علمي به ورأيي فيه،

٢٤٬٨٧٩

وإن جار وبدل .. فلا علم لي بالغيب، والخيرَ أردت، ولكل امرئٍ ما اكتسب، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

الثالثة: أربعة إخوة وُلُّوا الخلافة لا نعرف غيرهم: الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك،

٢٤٬٨٨٠

وأما ثلاثة إخوة .. فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد، والمنتصر والمعتز

٢٤٬٨٨١

والمعتمد بنو المتوكل، والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد، والراضي والمتقي والمطبع بنو المقتدر.

وأكثر الخلفاء ولدًا: عبد الرحمن بن الحكم، كان له خمسون ذكرًا وخمسون أنثى.

وأطولهم عمرًا: القادر، بلغ ثلاثًا وتسعين سنة، ولم يصح عن خليفة غيره: أنه تجاوز السبعين.

وأقصرهم عمرًا: معاوية بن يزيد، لم يجاوز العشرين، وكانت ولايته أربعين يومًا.

وسابور ذو الأكتاف ولي وهو في بطن أمه حين مات أبوه، ولم يكن له ولد، وضعوا التاج على بطن أمه، وعقدوا لحملها اللواء، فولدته ذكرًا، فملكهم إلى أن مات.

الرابعة: رأى المستنجد في حياة والده المقتفي كأن ملكًا من السماء نزل فكتب في كفه أربع خاءات معجمات، فلما استيقظ .. عبرها له بعض العلماء؛ بأنه يلي الخلافة سنة خمس وخمسين وخمس مئة، فكان ذلك. ورأى عبد الملك بن مروان أنه بال في محراب النبي صلى الله عليه وسلم أربع بولات، فولي الخلافة من بنيه لصلبه أربعة كما تقدم.

الخامسة: كان المعتصم بالله يُدعى المُثمَّن؛ لأنه ثامن خلفاء بني العباس، ولد سنة ثمان ومئة لثماني عشرة خلت من شعبان، وهو الشهر الثامن من السنة، وفتح ثماني فتوحات، ووقف ثمانية ملوك وثمانية أعداء ببابه، وعاش ثمانية وأربعين سنة، وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أيام، وخلف ثمانية بنين، وثماني بنات، وثمانية آلاف دينار، وثماني مئة ألف درهم، وثمانية آلاف فرس، وثمانية آلاف بعير وبغل ودابة، وثمانية آلاف خيمة، وثمانية آلاف عبد، وثمانية آلاف أمة، وثماني قصور، وكان نقاش خاتمه: الحمد لله، وهي ثمانية أحرف، وكانت غلمانه الأتراك ثمانية عشر ألفًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.