وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح
الشروح عليها
(وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا) الْأَصْلَ أَبَاحَهَا فَضَمِنَ أَبَاحَ قَالَ، أَوْ زَادَ الْبَاءَ تَأْكِيدًا أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ: أَيْ أَبَاحَهُ بِسَبَبِهَا (عَالِمٌ) يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ لِشُبْهَةِ إبَاحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ (كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمَا فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِجَعْلِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ جَرَيَانَهُ مُؤَقَّتًا بِدُونِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ،
فَإِذَا انْتَفَى مَعَ وُجُودِ التَّأْقِيتِ الْمُقْتَضِي لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْتَفِيَ مَعَ انْتِفَائِهِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَالثَّانِي يُحَدُّ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد) أَيْ الظَّاهِرِيِّ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَمْثِلَةٍ) مَفْعُولٌ ثَانٍ، (وَقَوْلُهُ جَرَيَانَهُ) مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِجَعْلِهِ: (وَقَوْلُهُ مَعَ انْتِفَائِهِ) : أَيْ التَّأْقِيتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ) يَعْنِي: فِي حِلِّهِ
(قَوْلُهُ: بِجَعْلِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: جَرَيَانَهُ) مَعْمُولُ جَعَلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا) الْأَصْلُ أَبَاحَهَا فَضَمَّنَ أَبَاحَ قَالَهُ أَوْ زَادَ الْبَاءَ تَأْكِيدًا أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ أَيْ أَبَاحَهُ بِسَبَبِهَا (عَالِمٌ) يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ لِشُبْهَةِ إبَاحَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ (كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَا قَالُوا وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الشُّهْرَةِ حَالَةَ الدُّخُولِ فَيَنْبَغِي إذَا انْتَفَيَا أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ ثُمَّ رَأَيْتُ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَأَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا وُجِدَ الْإِعْلَانُ وَفُقِدَ الْوَلِيُّ وَبَعْضُهُمْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ،
وَإِنْ انْتَفَى الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَيُرَدُّ بِوُجُوبِ حَمْلِ مَا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا
فَرَّعَ عَلَيْهِ ذَكَرَ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الْوَلِيِّ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الشُّهُودِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالْخِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ مَعَ التَّأْقِيتِ، وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمَا قِيلَ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ، بِخِلَافِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ
بِخِلَافِ الشِّيعَةِ فِي إبَاحَةِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ بِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَاقَبُ إلَخْ أَيْ إذَا قَلَّدَهُ الْفَاعِلُ تَقْلِيدًا صَحِيحًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ النِّهَايَةِ
أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ إلَخْ أَيْ وَيَأْثَمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَخْ أَيْ لِقَوْلِ دَاوُد بِصِحَّتِهِ،
وَإِنْ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِهِ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ) أَيْ قَدَّرَ ضَمِيرَ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ إلَخْ) وَالضَّابِطُ فِي الشُّبْهَةِ قُوَّةُ الْمُدْرَكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا عَيْنُ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ) أَيْ بِنِكَاحٍ انْتَفَى فِيهِ الشُّهُودُ وَالْإِعْلَانُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ
(قَوْلُهُ: اعْتَرَضَهُ) أَيْ الْمَتْنَ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقُولُ بِحِلِّهِ دَاوُد وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ لَكِنْ إذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِهَذِهِ الطَّرِيقِ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَيَجِبُ فِي الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ قَالَ الْقَاضِي إلَّا فِي الثَّيِّبَةِ فَلَا حَدَّ فِيهَا لِخِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ اهـ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ لِخِلَافِ دَاوُد عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ
وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَهَذَا فِي الثَّيِّبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ حَلَبِيٌّ وَسُلْطَانٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَائِهَا بِمَعْنَاهَا وَيَكُونُ مَا فِيهَا إشَارَةٌ إلَى مُرَاعَاةِ خِلَافِ دَاوُد الْقَائِلِ بِصِحَّتِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى الِاعْتِدَادِ بِخِلَافِهِ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ،
وَإِنْ نَقَلَ عَنْ بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافَهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحَدِّ مُرَاعَاةً لِنَحْوِ خِلَافِ دَاوُد وَالشَّارِحُ مَاشٍ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا تَرَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: حُكْمَ انْتِفَائِهِ إلَخْ) أَيْ حُكْمَ خُلُوِّ النِّكَاحِ عَنْ الْوَلِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَقَوْلُهُ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الشُّهُودِ أَيْ وَالْوَلِيِّ جَمِيعًا مِنْ وُجُوبِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ التَّأْقِيتِ مَعْطُوفَانِ عَلَى بِلَا شُهُودٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ) مَرَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ لَا يُقَارِنَهُ حُكْمٌ فَإِنْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِبُطْلَانِهِ حُدَّ قَطْعًا أَوْ حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّتِهِ لَمْ يُحَدَّ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ) أَيْ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ إبَاحَتِهِ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً إلَى قَوْلِهِ هَذَا، هُوَ الْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَائِهَا بِمَعْنَاهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) جَعَلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَمْثِلَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ جَرَيَانُهُ مُؤَقَّتًا بِدُونِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ فَإِذَا انْتَفَى وُجُودُ التَّأْقِيتِ الْمُقْتَضِي لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْبَغِي مَعَ انْتِفَائِهِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَهَا) أَيْ: قَالَ بِالْوَطْءِ بِهَا (عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ) فَقَطْ كَمَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ، أَوْ بِلَا وَلِيٍّ فَقَطْ كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ، أَوْ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَلَكِنَّهُ مُؤَقَّتٌ وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ كَمَا قَالَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ دُونَ غَيْرِهِ،
وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ أَيْضًا كَمَا يُحَدُّ الْحَنَفِيُّ عَلَى شُرْبِ النَّبِيذِ،
وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسْخُهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ لَا يُقَارِنَهُ حُكْمٌ،
فَإِنْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِبُطْلَانِهِ حُدَّ قَطْعًا، أَوْ حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّتِهِ لَمْ يُحَدَّ قَطْعًا، وَالضَّابِطُ فِي الشُّبْهَةِ قُوَّةُ الْمُدْرَكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا عَيْنِ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ،
فَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ حُدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ،
وَإِنْ حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ حِلُّ ذَلِكَ.
وَيَجِبُ فِي الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ. قَالَ الْقَاضِي: إلَّا فِي الدَّنِيئَةِ فَلَا حَدَّ فِيهَا لِخِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الشُّبْهَةِ مَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا كَمَا فِي سِيَرِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ النَّفَقَةُ لَا الْإِعْفَافُ، وَاحْتُرِزَ بِمُشْتَهًى عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ.
(وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ) كَمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ (أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) كَمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ،
وَالثَّانِي يُحَدُّ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ
قَوْلُهُ: (لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ، عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْمِيمِ الْخِلَافِ لِغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ أَسْرَارِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَبَاحَ بِهَا) أَيْ الْوَطْءَ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالصِّحَّةِ أَوْ الْفَسَادِ فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ بِلَا وَلِيٍّ يُفِيدُك أَنَّ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَةً فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (كذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح) ، درءًا للحدود بالشبهات، وهذه شبهة اختلاف العلماء، فكل جهة صححها بعض العلماء ا, أباح الوطء بها .. لا حد فيها على المذهب وإن كان الوطء يعتقد التحريم، فالنكاح بلا شهود خالف فيه مالك، وبلا ولي خالف فيه أبو حنيفة،
وكذلك لو شهد شاهد زور بالطلاق وحكم الحاكم بالفرقة ثم تزوجها أحدهما ووطئ .. فلا حد عليه في أشبه الوجهين، لأن أبا حنيفة يجعلها منكوحة في الحكم كما ذكره الرافعي في (كتاب القضاء).
وكذلك شبهة غيرهما كمذهب ابن عباس في نكاح المتعة، للاختلاف في الصحة، سواء كان الواطئ يعتقد تحريمه أم لا.
والثاني: يجب على من اعتقد التحريم دون غيره، واختاره الصير في جماعة، وهذه الصورة التي احترز عنها بقوله:(خال عن الشبهة).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.