وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر
الشروح عليها
(وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ عَارِضًا أَيْضًا قَطْعًا،
وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ (وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَلِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ ابْنَتِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا فَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ وَطْئِهَا عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْضًا،
وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ كُلًّا لَا بَعْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ،
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَنَّ مِلْكِ الْبَعْضِ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَيْسَ شُبْهَةً كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْقِطٌ لَوْ وُجِدَ حَقِيقَةً فَاعْتُقِدَ مُسْقِطًا،
بِخِلَافِ الثَّانِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُسْقِطِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الشُّبْهَةِ فِيهَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا هُنَا،
وَمَنْ ادَّعَى جَهْلَ التَّحْرِيمِ بِنَسَبٍ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَوَطْئِهَا لَمْ يُصَدَّقْ، نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَعَ ذَلِكَ النَّسَبِ، وَلَمْ يَبِنْ لَنَا كَذِبُهُ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ صُدِّقَ أَيْضًا فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ إنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحُدَّتْ هِيَ دُونَهُ إنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ (وَمُكْرَهٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ مِلْكِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِذَلِكَ كَكَوْنِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَاشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كُلًّا لَا بَعْضًا) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ كُلًّا لَا بَعْضًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ مُضِيَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوِهَا كَافٍ فِي الْعِدَّةِ فَتَزَوَّجَ بِذَلِكَ الظَّنِّ وَوَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ، وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ) أَيْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) لِعُرُوضِ التَّحْرِيمِ هُنَا أَيْضًا (وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ) بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ رَضَاعٍ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ حَالَ الْوَطْءِ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْضًا
وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ كُلًّا لَا بَعْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا فَرْقَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَنَّ مِلْكِ الْبَعْضِ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَيْسَ شُبْهَةً كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْقِطٌ لَوْ وُجِدَ حَقِيقَةً فَاعْتَقِدْهُ مُسْقِطًا
بِخِلَافِ الثَّانِي لَا يُسْقِطُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُسْقِطِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الشُّبْهَةِ ثَمَّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِيهِ هُنَا وَيُصَدَّقُ فِي ظَنِّهِ الْحِلَّ بِيَمِينِهِ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ (وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ مَعَ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ تَصَوُّرُ الْإِكْرَاهَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ عِنْدَ نَحْوِ الْمُلَامَسَةِ أَمْرٌ طَبَعِيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ انْتِشَارٌ فَلَا حَدَّ قَطْعًا كَمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ امْرَأَةً قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ فِيمَا بَعْدَ كَذَا الْأُولَى أَيْضًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ جَرَيَانَهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ لَمْ يَرْتَضِهَا وَكَأَنَّ كَذَا الْأُولَى لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ فِيمَا بَعْدَهَا خُرُوجُهُ بِخَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لَا بِمُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ وَفِي الْوَسِيطِ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُشْتَرَكَةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَهُوَ ذِمِّيٌّ مُغْنِي وَرَوْضٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْمَلِكِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مُصَاهَرَةٍ) كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ إلَخْ) كَأَنَّ صُورَةَ الْإِيرَادِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمَّهُ ثُمَّ وَطِئَهَا حُدَّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَأُخْتِهِ
أَمَّا مَنْ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَهُوَ زَانٍ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ أُمِّهِ) أَيْ كَبِنْتِهِ
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِذَلِكَ كَكَوْنِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَاشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَصِرْ حِينَئِذٍ مَمْلُوكَتَهُ الْمَحْرَمَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَدَّ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ) أَيْ زَوْجَتَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ) تَمْيِيزٌ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ بِأَنْ كَانَ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَقَوْلُهُ لَا بَعْضًا يَشْمَلُ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ وَيَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لَا بَعْضًا) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَرْعٌ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمُشْتَرَكَةُ فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً حُدَّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مِلْكَ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الثَّانِي، هُوَ قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ وَطْءُ مَنْ ظَنَّهَا مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ بَعْضًا
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِ الْحِلَّ) أَيْ حِلَّ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا لَا مُطْلَقًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْ فِي ظَنِّ مَوْطُوءَتِهِ حَلِيلَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ كُلًّا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُكْرَهٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا فَأَبَى صَاحِبُهُ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا،
وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ، وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَى كَمَا إذَا
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) الْأَوْلَى حُذِفَ؛ لِأَنَّ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ جَارٍ فِيهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا بَعْدَ كَذَا الثَّانِيَةُ
(قَوْلُهُ: فَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ أَيْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْ حَيْثُ يُشْعِرُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْجَرَيَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ كَذَا الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ كَذَا الْأُولَى إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ
وَكَذَا الثَّانِيَةُ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِهِ حَيْثُ خَصَّ التَّصْرِيحَ بِهِ بِمَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ دَقِيقٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ إلَخْ) بِشَدِّ النُّونِ وَكَانَ الْأَوْلَى الْفَاءُ بَدَلَ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ خُرُوجُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَفِي الْوَسِيطِ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: لَا يَلْحَقُهُ) أَيْ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ)
وَكَذَا أَمَةُ الْمَحْرَمِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا قُبُلَ مَمْلُوكَةٍ حَرُمَتْ بِنَحْوِ مَحْرَمِيَّةٍ وَشَرِكَةٍ وَأَمَةِ الْفَرْعِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرٍ نَحْوِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ الْفَرْعِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ وَيُفَرَّق بِأَنَّ تِلْكَ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّ شَيْءٍ مِنْهَا
بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ اهـ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ وَمِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِوَطْءِ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَقَطْ أَوْ كُلَّهَا، وَهِيَ مَحْرَمٌ فِي قُبُلِهَا وَفِي الْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِ أَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا هِيَ مَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ) كَأَنَّ صُورَةَ الْإِيرَادِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمَّهُ ثُمَّ وَطِئَهَا حُدَّ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ حَالَ الْوَطْءِ) فَلَمْ تَصِرْ حِينَئِذٍ مَمْلُوكَةَ الْمَحْرَمِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا) أَيْ فَلَا حَدَّ
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ) أَيْ زَوْجَتَهُ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَحْرَمِ) خَرَجَ الْمَحْرَمُ وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ حِلَّ مَا إذَا وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً ظَنَّهَا مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ فَيُحَدُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ كُلًّا تَمْيِيزٌ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ بِأَنْ كَانَ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَقَوْلُهُ لَا بَعْضًا يَشْمَلُ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ وَيَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ،
وَإِنْ ادَّعَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا امْرَأَةٍ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ اهـ وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ
قَالَ فِي هَذَا الْبَابِ فَرْعٌ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَقَالَ، هِيَ زَوْجَتِي أَوْ أَمَتَى بَاعَنِيهَا مَالِكُهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَنْ قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ وَقَالَ أَذِنَ لِي فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ يُقَادُ إذَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ فِيمَا بَعْدُ كَذَا الْأُولَى أَيْضًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنْ إلَخْ) يُمْكِنَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كَذَا الْأُولَى إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ
وَكَذَا الثَّانِيَةُ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِهِ حَيْثُ خَصَّ التَّصْرِيحَ بِهِ بِمَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ دَقِيقٌ
(قَوْلُهُ: لَا بِمُحَرَّمٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكُونُ مَا فِيهَا إشَارَةٌ إلَى مُرَاعَاةِ خِلَافِ دَاوُد الْقَائِلِ بِصِحَّتِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِخِلَافِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ السُّبْكِيُّ،
وَإِنْ نَقَلَ عَنْ بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافُهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحَدِّ مُرَاعَاةً لِنَحْوِ خِلَافِ دَاوُد وَالشَّارِحُ مَاشٍ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا تَرَى
(وَكَذَا أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ) وَالْمُشْتَرَكَةِ (وَالْمُعْتَدَّةِ) مِنْ غَيْرِهِ وَالْمَجُوسِيَّةَ وَالْوَثَنِيَّةَ وَالْمُسْلِمَةَ وَهُوَ ذِمِّيٌّ فَلَا حَدَّ بِوَطْئِهَا جَزْمًا،
وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ (وَكَذَا مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا أَوْ بِمُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَلَا حَدَّ بِوَطْئِهَا فِي الْأَظْهَرِ كَمَا سَيَأْتِي لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَأُخْتِهِ.
أَمَّا مَنْ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَهُوَ زَانٍ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاحْتُرِزَ عَنْ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ. (وَمُكْرَهٍ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَقَوْلُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ، لَكِنَّهُ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْمُكْرَهِ بِالْأَصَحِّ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ بِمَا إذَا وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ فَوَطِئَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ.
وَالثَّانِي يُحَدُّ فِيهِمَا. أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِحَالٍ فَأَشْبَهَ اللِّوَاطَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ انْتِشَارَ الْآلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِشَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ، وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ التَّرَدُّدُ فِي تَصْوِيرِ الْإِكْرَاهِ فِي الزِّنَا،
وَالصَّحِيحُ تَصْوِيرُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ تَقْتَضِيهِ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ الْمُلَابَسَةِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الرَّجُلِ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ قَطْعًا. قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ.
فَائِدَةٌ: فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ جَهَدَهَا الْعَطَشُ فَمَرَّتْ عَلَى رَاعٍ فَاسْتَسْقَتْهُ فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ فَشَاوَرَ النَّاسَ فِي رَجْمِهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ مُضْطَرَّةٌ أَرَى أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُهَا فَفَعَلَ،
وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ الْمُكْرَهِ إلَى قَوْلِهِ: وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ فَيَقُولُ وَالِاخْتِيَارُ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمُحَرَّمِ جَارٍ فِيهَا.
فَرْعٌ: لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمُشْتَرَكَةُ فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً حُدَّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الِامْتِنَاعُ،
وَقِيلَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ لِأَنَّهُ ظَنَّ مَا لَوْ تَحَقَّقَ رُفِعَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَاحْتُرِزَ عَنْ شُبْهَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ
(وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) قَطْعًا
وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ. (وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمِ بِرَضَاعٍ) أَوْ نَسَبٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ (وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالْإِكْرَاهِ،
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ الَّذِي هُوَ طُرُقٌ وَلَيْسَ فِي الْفَصْلِ بِكَذَا إشَارَةٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَمْلُوكَةُ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَلَوْ فِي دُبُرِهِمَا
بِخِلَافِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ فَيُحَدُّ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فِيهَا،
وَمَنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَيُحَدُّ بِهَا لِأَنَّ حَقَّهُ الْمَنْعُ.
قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) رَاجِعٌ لِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمَمْلُوكِ الْمَحْرَمِ وَالْخِلَافُ فِي الْمَحْرَمِ فَقَطْ، بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَسْأَلَةَ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا، وَيُرَادُ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ الرَّقَبَةَ وَالِانْتِفَاعَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الزَّوْجَةِ السَّابِقُ وَهَذِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَخَرَجَ بِهَا شُبْهَةُ الظَّنِّ، كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَلَا تُسْقِطُ الْحَدَّ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِكْرَاهِ) أَيْ وَلِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الْمُكْرَهِ وَهَذَا مِنْ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَفِي كَوْنِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ طَرِيقَانِ فِي ضَمَانِ الْمَهْرِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ) وَهَذِهِ مِنْ شُبْهَةِ الطَّرِيقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْحَدِّ فِي النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِجَوَازِهِ وَفِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مَعًا لِقَوْلِ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ بِهِ،
قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٍ) شُبْهَةُ فَاعِلٍ
قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الِانْتِشَارِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْخِلَافِ فِي الْمَرَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَائِدَةٌ: الزِّنَى لَا يَحِلُّ بِالْإِكْرَاهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ نَفْيَ الْإِثْمِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَنَسَبَهُ لِلْقُضَاةِ،
قَوْلُهُ: (وَكَذَا كُلُّ إلَخْ) شُبْهَةُ طَرِيقٍ.
قال: (وكذا أمته المزوجة والمعتدة) ، لشبه الملك.
قال: (وكذا مملوكته المحرم) أيك بنسب أو رضاع، وهذا أيضًا من الشبهة في المحل.
قال في (المحرر) وقد تكون في الواطئ، كما إذا وجد على فراشه فوطئها على ظن أنها زوجته أو أمته، وهذه ساقطة من (المنهاج)، وسواء ليلة الزفاف وغيرها، ويصدق بيمينه في هذا الظن. قال: (ومكره في الأظهر) ، لرفع القلم عنه،
وفي (البخاري) عن نافع: أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن عبدًا وقع على وليدة فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر ولم يجلدها من أجل أنه استكرهها.
وروى الترمذي [١٤٥٣] نحوه مرفوعًا.
والثاني: يجب فيهما، أما في الأولى .. فلأنه وطء لا يستباح بحال فأشبه اللواط.
وأما الثانية .. فلأن انتشار الآلة لا يكون إلا عن شهوة واختيار،
أما المرأة .. فيتصور فيها ذلك.
والخلاف في المسألة الثانية وجهان،
وقال الغزالي: قولان، فتبعه (المحرر) و (المنهاج).
ومسألة المكره دخيلة هنا، وكان ينبغي أن يذكرها عند الشروط مع التكليف والعلم بالتحريم.
فرع:
زنى مكرهًا وأتت منه بولد .. لا يلحقه، لأنا لا نعرف كون الولد منه، والشرع منع النسب، كذا في (الوسيط) في أوائل الباب الثاني من (كتاب الرهن).
وفي (التتمة) في (أبواب العدد) أن الولد ينسب إليه في هذه الحالة، ولم يتعرض الأصحاب للمرأة إذا زنت وهي مضطرة .. هل يسقط بذلك عنها الحد أو لا؟
وفي (سنن البيقهي)[٨/ ٢٣٦] أن عمر أتى بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقته، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس في رجمها/ فقال علي:(هذه مضطرة أرى أن تخلي سبيلها)، ففعل، ستأتي المسألة في أواخر
فرع في (كتاب الأطعمة).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.