فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) عَنْ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - احْتَاجُوا فِي مَوَاطِنَ مِنْ أَسْفَارِهِمْ الْكَثِيرَةِ إلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ لِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّةً أُخْرَى.

١٦٧

فَإِنْ قِيلَ: وَلَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّفْلِ فَلِمَ قُلْتُمْ بِطَهُورِيَّتِهِ؟ قُلْنَا: الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ يَقْتَصِرُونَ عَلَى فَرْضِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ.

١٦٨

فَإِنْ قُلْت: طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٍ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ.

قُلْنَا: فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا كَذَلِكَ،

١٦٩

وَلَوْ سُلِّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَزَالَ الْمَنْعَ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ ذَلِكَ الْمَنْعُ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْغَسَّالَةَ لَمَّا أَثَّرَتْ فِي الْمَحَلِّ تَأَثَّرَتْ، فَسُقُوطُ طَهُورِيَّتِهِ مُعَلَّلٌ بِإِزَالَتِهِ الْمَنْعَ لَا بِتَأَدِّي مُطْلَقِ الْعِبَادَةِ، وَمُرَادُهُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَتَمَّ تَارِكُهُ أَمْ لَا، فَشَمِلَ وُضُوءَ الصَّبِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِأَنْ وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ كَمَا سَيَأْتِي، وَوُضُوءُ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ؛

لِأَنَّ فِعْلَهُ رَفَعَ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالِفِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لِاشْتِرَاطِ الرَّابِطَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ لَا فِي الطَّهَارَاتِ وَاحْتِيَاطًا فِي الْبَابَيْنِ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ بَدَلِ مَسْحٍ مِنْ رَأْسٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ فِي غُسْلِ مَيِّتٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا (قِيلَ وَنَفْلُهَا) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ (غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةٍ فَكَانَ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ طَهُورٌ،

١٧٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَقْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْجَدِيدِ طَهُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي مَوَاطِنَ مِنْ أَسْفَارِهِمْ) أَيْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. لَا يُقَالُ: إنَّمَا لَمْ يَجْمَعُوهُ لِغَرَضٍ آخَرَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ تَحْصِيلَ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مُحَافَظَةُ الصَّحَابَةِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ يُوجِبُ فِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ يُحَصِّلُونَهُ مَتَى قَدَرُوا عَلَيْهِ وَيَدَّخِرُونَهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ: يَقْتَصِرُونَ عَلَى فَرْضِ الطَّهَارَةِ) عِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ، نَعَمْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَمَا لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الْأُولَى لَمْ يَجْمَعُوا مَا بَعْدَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ،

٢٣٣

فَإِنْ دَلَّ عَدَمُ الْجَمْعِ عَلَى عَدَمِ طَهُورِيَّتِهِ فِي الْأُولَى فَلْيُدَلِّس عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا بَعْدَهَا وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا، وَهِيَ وَاقِعَةٌ حَالَ فِعْلِيَّةٍ.

وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ دَالٌّ عَلَى مَا ذُكِرَ، لَكِنَّهُمْ اسْتَنْبَطُوا مَعْنَى خَصَّصَ الْحُكْمَ بِالْأُولَى وَهُوَ انْتِقَالُ الْمَنْعِ إلَيْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْمَعُوا مَا بَعْدَهَا لِاخْتِلَاطِهِ غَالِبًا بِمَاءِ الْأُولَى، فَكَانَ الْجَمْعُ مَظِنَّةَ الْمَحْذُورِ مِنْ اخْتِلَاطِ طَهُورِهِ بِغَيْرِهِ الَّذِي قَدْ يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَبِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يُؤَثِّرُ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ

(قَوْلُهُ: لَمَّا أَثَّرَتْ فِي الْمَحَلِّ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ: أَيْ كَمَا أَنَّ الْغَسَّالَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ فِي غَسْلِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ الْحِسِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ تَتَغَيَّرُ عَادَةً، كَذَلِكَ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي إزَالَةِ الْمَنْعِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقْذَرٌ مَعْنَوِيٌّ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَسَّالَةِ فِي هَذَا التَّشْبِيهِ الْغَسَّالَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي إزَالَةِ الْخَبَثِ أَوْ الْحَدَثِ حَتَّى يَلْزَمُ قِيَاسَ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ، فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: مُطْلَقُ الْعِبَادَةِ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَقْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرَ طَهُورٍ

(قَوْلُهُ: فَشَمِلَ وُضُوءَ الصَّبِيِّ) إذَا وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا الْوُضُوءِ إذَا بَلَغَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَدَّ بِوُضُوءِ وَلِيِّهِ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قِيلَ فِي زَوْجِ الْمَجْنُونَةِ إذَا غَسَلَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَفَاقَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الطُّهْرِ،

٢٣٤

أَمَّا الْمُمَيِّزُ إذَا تَوَضَّأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بَلَغَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِيَّةٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَنَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ مِثْلُهَا، وَشَمِلَ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِيَّةِ الذِّمِّيَّةَ وَالْحَرْبِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا) وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا أَوْ الْحَلِيلُ كَافِرًا

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ قِيلَ وَنَفْلُهَا

(قَوْلُهُ: طَهُورٌ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْفَرْضِ قَوْلَيْنِ قَدِيمًا وَجَدِيدًا،

٢٣٥

وَفِي النَّفْلِ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْفَرْضِ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ طَهُورٌ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ، فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الثَّانِي فَقَطْ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي غَيْرُ طَهُورٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ غَيْرَ طَاهِرٍ

(قَوْلُهُ: قُلْنَا فَعُولٌ يَأْتِي اسْمُ آلَةٍ كَسَحُورٍ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمُ أَنَّ طَهُورَ يَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ مِنْ مُطَهِّرٍ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ مُطَهِّرٍ، فَمَعْنَاهُ تَكَرُّرُ الطَّاهِرِيَّةِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَكَرُّرِهَا مَعْنًى حَمَلَ الْمُبَالَغَةَ عَلَى أَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَزَالَ الْمَنْعَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ إلَى آخِرِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت طَهُورٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ) أَيْ أَوْ إذَا تَوَضَّأَ بِلَا نِيَّةٍ الَّذِي هُوَ مَسْأَلَتُنَا وَكَانَ التَّمْثِيلُ بِهِ أَوْلَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) أَيْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّتِهَا كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَبِيٍّ لَمْ يُمَيِّزْ لِطَوَافٍ أَوْ سَلَسٍ أَوْ حَنَفِيٍّ لَمْ يَنْوِ أَوْ صَلَاةِ نَفْلٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ انْقَطَعَ دَمُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلٍ مُسْلِمٍ أَيْ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّتِهَا إنَّمَا هُوَ لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ مُمْتَنِعَةٍ غَسَّلَهَا حَلِيلُهَا الْمُسْلِمُ مِنْ ذَلِكَ لِتَحِلَّ لَهُ غَيْرُ طَهُورٍ

٨٦

أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْخَبَثِ فَوَاضِحٌ،

٨٧

وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِاسْتِعْمَالِهِ زَوَالُ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْغُسَالَةَ لَمَّا أَثَّرَتْ فِي الْمَحَلِّ تَأَثَّرَتْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ، وَمَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ أَيْضًا. (قِيلَ وَ) الْمُسْتَعْمَلُ فِي (نَفْلِهَا) وَمِنْهُ مَاءٌ غَسَلَ بِهِ الرِّجْلَ بَعْدَ مَسْحِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَانِعًا

٨٨

بِخِلَافِ مَاءٍ غَسَلَ بِهِ الْوَجْهَ مَعَ بَقَاءِ التَّيَمُّمِ لِرَفْعِهِ الْحَدَثَ عَنْهُ (غَيْرُ طَهُورٍ) أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَأَدِّي الْعِبَادَةِ بِهِ،

٨٩

وَلَوْ مَنْدُوبَةً وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِهِ فَكَانَ بَاقِيًا عَلَى طَهُورِيَّتِهِ، وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْفَرْضِ مَعَ النَّفْلِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْ كَانَ أَوْضَحَ، ثُمَّ قَوْلُنَا إنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ غَيْرُ طَهُورٍ إنَّمَا هُوَ (فِي) الْأَصَحِّ فِي (الْجَدِيدِ) لَا الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَأَتَّى انْتِقَالُهُ لِلْمَاءِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ انْتِقَالٌ اعْتِبَارِيٌّ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ أَيْ مَا لَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ

٣٢٣

أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ صَلَاةُ نَفْلٍ وَقَوْلُهُ أَيْ يَعْتَقِدُ إلَى أَوْ مَجْنُونَةً.

٣٢٤

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ انْقَطَعَ إلَى أَيْ يَعْتَقِدُ وَقَوْلُهُ غُسْلَهَا إلَى غَيْرِ طَهُورٍ

(قَوْلُهُ أَيْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) أَثِمَ الشَّخْصُ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا مُغْنِي وَمُحَلَّى وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ فِي صِحَّتِهَا) أَيْ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ النَّجَسِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْبَصْرِيِّ

(قَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَوْ تَمْثِيلِيَّةٌ لِإِدْخَالِ الْمَسْحَةِ الْأُولَى أَوْ مَاءُ غَسْلِ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْخُفِّ بَدَلُ مَسْحِهِمَا أَوْ غَيْرُ السَّابِعَةِ فِي نَحْوِ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ هُوَ مَاءُ الْمَرَّةِ الْأُولَى فِي وُضُوءٍ وَاجِبٍ أَوْ غُسْلٍ كَذَلِكَ

٣٢٥

بِخِلَافِ مَاءِ غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَمَاءِ الْوُضُوءِ الْمَنْدُوبِ أَوْ الْغُسْلِ كَذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَإِنْ نَذَرَهُ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي إزَالَةِ النَّجَسِ هُوَ مَاءُ الْمَرَّةِ الْأُولَى فِي غَيْرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَمَاءُ السَّابِعَةِ فِيهَا

٣٢٦

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي غَيْرِهَا اهـ.

أَيْ وَغَيْرُ السَّابِعَةِ فِيهَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَبِيٍّ) وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءُ غُسْلٍ بَدَلُ مَسْحٍ مِنْ رَأْسٍ أَوْ خُفٍّ وَمَاءُ غُسْلِ الْمَيِّتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم وَكَلَامُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَسْلِ الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مَسْحُهُ فَرْضًا وَيَبْقَى مَا لَوْ غَسَلَ كُلَّ رَأْسِهِ أَيْ مَثَلًا بَدَلًا عَنْ مَسْحِ كُلِّهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مَخْلُوطًا مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَغَيْرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَدِّرَ الْقَدْرَ الْمُسْتَعْمَلَ مُخَالِفًا وَسَطًا لَكِنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَقَدْ يُقَالُ أَقَلُّ قَدْرٍ يَتَأَتَّى عَادَةً إفْرَادُهُ بِالْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ

٣٢٧

فَلَوْ لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ وَشَكَّ هَلْ يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْحُكْمُ بِالطَّهُورِيَّةِ إذْ لَا نَسْلُبُهَا بِالشَّكِّ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ طُهْرِ صَبِيٍّ لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا الْوُضُوءِ إذَا بَلَغَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَدَّ بِوُضُوءِ وَلِيِّهِ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ زَالَتْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قِيلَ فِي زَوْجِ الْمَجْنُونَةِ إذَا غَسَلَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَفَاقَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الطُّهْرِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَهُ إذَا مَيَّزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ حَنَفِيٍّ لَمْ يَنْوِ) وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَاءَ الْحَنَفِيِّ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا

٣٢٨

بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ حَيْثُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ؛ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَسَّ فَرْجَهُ أَيْ أَوْ أَتَى بِمُخَالِفٍ آخَرَ، وَمِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ كِتَابِيَّةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَنَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ مِثْلُهَا وَشَمِلَ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِيَّةِ الذِّمِّيَّةَ وَالْحَرْبِيَّةَ ع ش

(قَوْلُهُ لِحَلِيلٍ مُسْلِمٍ أَيْ يَعْتَقِدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْخَطِيبِ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ قَصْدَ الْحِلِّ كَافٍ،

٣٢٩

وَإِنْ كَانَ حَلِيلُهَا صَغِيرًا أَوْ كَافِرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَلِيلٌ أَصْلًا أَوْ قَصَدَتْ الْحِلَّ لِلزِّنَا فَكُلٌّ مِنْ حَلِيلِهَا وَالْمُسْلِمِ لَيْسَ بِقَيْدٍ نَعَمْ لَوْ قَصَدَتْ حَنَفِيَّةٌ حِلَّ وَطْءِ حَنَفِيٍّ يَرَى حِلَّهَا مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ مَانِعٍ شَرْعًا أَيْ عِنْدَهُمَا قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ كَانَ زَوْجُ الْحَنَفِيَّةِ شَافِعِيًّا، وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَافِعِيَّةً وَزَوْجُهَا حَنَفِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ كَانَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا أَوْ لِتَحِلَّ لَهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ حَرَّرَهُ حَلَبِيٌّ وَسُلْطَانٌ

٣٣٠

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ حِلِّ التَّمْكِينِ عَلَى الْغُسْلِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ مُسْلِمٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ إلَخْ أَيْ

٣٣١

بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهَا بِدُونِ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلِّدِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ مَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى إلَى أَنَّهُ مِثَالٌ، ثُمَّ قَالَ، ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي خِلَافُ ذَلِكَ اهـ أَيْ أَنَّهُ قَيْدٌ وَمَالَ إلَى الْأَوَّلِ ابْنُ قَاسِمٍ وَالزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَنَقَلَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الثَّانِيَ عَنْ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ.

وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِحَلِيلٍ مُسْلِمٍ أَيْ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَفَهِمْنَا مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ اغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لِلْحَنَفِيِّ لَا يَكُونُ مَاءُ غُسْلِهَا مُسْتَعْمَلًا،

٣٣٢

وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَلِيلِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لِلصَّبِيِّ لَا يَكُونُ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَقَوْلُهُمْ حَلِيلُهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَرَّ فِي الْمَقُولَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَعَنْ الْحَلَبِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَكْلِيفُ الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ اهـ.

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّخْفِيفِ إلَخْ) أَيْ وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ سم

(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا

(قَوْلُهُ حَلِيلُهَا الْمُسْلِمُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ وَعِبَارَتُهُ فِي النِّهَايَةِ أَوْ كِتَابِيَّةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ مُمْتَنِعَةٌ عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا اهـ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا أَوْ الْحَلِيلُ كَافِرًا ع ش

(قَوْلُهُ غَيْرُ طَهُورٍ) خَبَرُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعْمَلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ

٣٣٣

أَمَّا كَوْنُهُ طَاهِرًا فَلِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا لَا يَحْتَرِزُونَ عَمَّا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ جَابِرًا فِي مَرَضِهِ وَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ وُضُوئِهِ»

٣٣٤

وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ مُطَهِّرٍ فَلِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا مَعَ قِلَّةِ مِيَاهِهِمْ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ لِلِاسْتِعْمَالِ ثَانِيًا بَلْ انْتَقَلُوا إلَى التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِلشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَاءَهُمَا يَخْتَلِطُ غَالِبًا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

زَادَ ع ش عَلَى ذَلِكَ مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ بِتَحْصِيلِ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُحَافَظَةُ الصَّحَابَةِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ يُوجِبُ فِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ يُحَصِّلُونَهُ مَتَى قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَيَدَّخِرُونَهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ) أَيْ الْمَنْعُ (إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ لَمَّا أَثَّرَتْ إلَخْ) أَيْ الطُّهْرَ وَقَوْلُهُ تَأَثَّرَتْ أَيْ بِسَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ النَّجَسِ إلَخْ)

٣٣٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُمْكِنُ أَوْ يُوَجَّهُ كَوْنُ مَاءِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُسْتَعْمَلًا بِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مَنُوطٌ بِإِزَالَةِ الْمَانِعِ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهِ لِعَارِضٍ، وَالنَّظَرُ إلَى الذَّاتِ وَالْأَصْلِ أَوْلَى مِنْهُ إلَى الْعَارِضِ عَلَى أَنَّا نَقُولُ إنَّهُ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِ لِلْمَاءِ صَارَ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَفْوِ عَنْهُ أَنْ لَا يُلَاقِيَهُ الْمَاءُ مَثَلًا بِلَا حَاجَةٍ انْتَهَى أهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ اسْمِ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْمُسْتَعْمَلُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ.

(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِهَا) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ مَسَّ الْخُنْثَى الْمُتَطَهِّرُ فَرْجَ الرِّجَالِ مِنْهُ فَتَوَضَّأَ احْتِيَاطًا فَيَكُونُ مَاءُ هَذَا الْوُضُوءِ طَهُورًا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ بَانَ رَجُلًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ نَفْلٌ سم

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا غُسِلَ بِهِ الرِّجْلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ هَذَا الْغُسْلِ فَرَاجِعْهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَأَوْرَدَ عَلَى ضَابِطِ الْمُسْتَعْمَلِ أَيْ جَمَعَا مَاءً غُسِلَ بِهِ الرِّجْلَانِ بَعْدَ مَسْحِ الْخُفِّ وَمَاءً غُسِلَ بِهِ الْوَجْهُ قَبْلَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَمَاءً غُسِلَ بِهِ الْخَبَثُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي فَرْضٍ.

وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ عَدَمِ رَفْعِهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا أَيْ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ وَهُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْمُسْتَفَادُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ أَصَالَةً اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَدَمُ تَسْلِيمِ كَوْنِ الْأَوَّلِ مُسْتَعْمَلًا وَمَنْعُ عَدَمِ دُخُولِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْمُسْتَعْمَلِ اهـ.

(قَوْلُهُ غُسِلَ بِهِ الرِّجْلُ) أَيْ فِي دَاخِلِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ

٣٣٦

بِخِلَافِ مَاءٍ غُسِلَ بِهِ الْوَجْهُ إلَخْ أَيْ وَبَاقِي الْأَعْضَاءِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِضَرُورَةٍ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ فَكَانَ بَاقِيًا إلَخْ) فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ كَالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ طَهُورٌ عَلَى الْجَدِيدِ خَطِيبٌ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ وَإِنْ نَذَرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا غُسْلٌ أَوْ وُضُوءٌ وَاجِبٌ وَمَاؤُهُمَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَإِذَا اغْتَسَلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا الْمَنْذُورَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمَائِهِ وَيُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ) وَهُوَ تَقْدِيرُ خَبَرٍ لِقَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ وَجُعِلَ قَوْلُهُ غَيْرَ طَهُورٍ خَبَرُ الْمُقَدَّرِ مَعَ زِيَادَةِ لَفْظِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حِلَّهُ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْمَتْنِ وَلَا يُفِيدُ عَدَمَ أَوْضَحِيَّةِ التَّعْبِيرِ بِأَوْ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُعْتَرِضُ

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْ) أَيْ بَدَلَ الْوَاوِ لَكَانَ أَوْضَحَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْتَرِضِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ فِي الْجَدِيدِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى فِي الْجَدِيدِ الْأَصَحُّ بَلْ تَرَكَ مَا زَادَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ أَنَّهُ طَهُورٌ

٣٣٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْجَدِيدِ طَهُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ قَالَ ع ش

٣٣٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْفَرْضِ قَوْلَيْنِ قَدِيمًا وَجَدِيدًا وَفِي النَّفْلِ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْفَرْضِ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ طَهُورٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.

٣٣٩

(فَإِنْ جَمَعَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) مِنْهُ مَاءُ غَسْلِ الرَّأْسِ بَدَلَ مَسْحِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَكَلَامُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَسْلِ الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مَسْحُهُ فَرْضًا وَيَبْقَى مَا لَوْ غَسَلَ كُلَّ رَأْسِهِ بَدَلًا عَنْ مَسْحِ كُلِّهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَاءَ يَصِيرُ مَخْلُوطًا مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَغَيْرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَدَّرَ الْقَدْرَ الْمُسْتَعْمَلَ مُخَالِفًا وَسَطًا لَكِنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَقَدْ يُقَالُ أَقَلُّ قَدْرٍ يَتَأَتَّى عَادَةً إفْرَادُهُ بِالْغَسِيلِ أَوْ الْمَسْحِ

٧٦

فَلَوْ لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ وَشَكَّ هَلْ يُغَيَّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْحُكْمُ بِالطَّهُورِيَّةِ إذْ لَا نَسْلُبُهَا بِالشَّكِّ وَمِنْ هَذَا الْبَحْثِ يَظْهَرُ إشْكَالُ مَا يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِيمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ يَنْقَلِبُ مِنْ الْجَزْمِ بِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ يَدَهُ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْآتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْحُكْمِ بِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى الْجَمِيعِ فِي كُلٍّ مِنْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ؛

لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَطَ الْمُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِهِ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ حُكِمَ بِاسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْفَرْضُ يَقَعُ بَيْنَ مَسْحِ أَقَلِّ جَزْءٍ أَوْ غَسْلِهِ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ يَسِيرًا جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ مَسْحٍ أَوْ غَسَلَ الْبَاقِي فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ غَالِبًا عَادَةً لَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَالْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِ الْجَمِيعِ مُشْكِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَةِ ذَلِكَ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ أَوْ غَسَلَ بَدَلَ مَسَحَ بَعْدَ ذِكْرِ تَصْوِيبِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ طَهُورٌ وَرَدَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ مَا يُؤَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْوَاجِبِ عَلَى تَنَاقُصٍ يَأْتِي فِيهِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ غَسَلَ رَأْسَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَإِلَّا فَالْمُسْتَعْمَلُ هُوَ مَا حَصَلَ الْوَاجِبُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مُسْلِمٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ م ر

(قَوْلُهُ أَيْ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ إلَخْ) أَيْ

٧٧

بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهَا بِدُونِ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلِّدِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّخْفِيفِ) أَيْ وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ. قَوْلُهُ وَنَفْلِهَا) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ مَسَّ الْخُنْثَى الْمُتَطَهِّرُ فَرْجَ الرِّجَالِ مِنْهُ فَتَوَضَّأَ احْتِيَاطًا فَيَكُونُ مَاءُ هَذَا الْوُضُوءِ طَهُورًا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ بَانَ رَجُلًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ نَفْلٌ، وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَاءَ هَذَا الْوُضُوءِ طَهُورٌ وَإِنْ بَانَ رَجُلًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَيْ إذَا بَانَ الْحَالُ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَاءٌ غُسِّلَ بِهِ الرَّجُلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ هَذَا الْغُسْلِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ) إذْ قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ لِتَحِلَّ غَيْرُ طَهُورٍ بِلَا خِلَافٍ أَيْ فِي الْجَدِيدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ

٧٨

وَقِيلَ بَلْ عِبَادَتُهَا أَيْ الطَّهَارَةُ انْتَهَى فَيُعْلَمُ بِقَوْلِهِ

٧٩

وَقِيلَ بَلْ عِبَادَتُهَا جَرَيَانُ وَجْهٍ فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ بِأَنَّهُ طَهُورٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً،

٨٠

وَإِنْ كَانَ فَرْضًا أَيْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَأْنِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (هَذِهِ الْقَوْلَةُ لَيْسَتْ فِي الشَّرْحِ) قَوْلُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ) أَيْ كَالشُّرْبِ بَلْ قَدْ يُقَالُ قَصَدَ أَخْذَ الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ مِنْ إفْرَادِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَقْصِدَ بِإِدْخَالِ يَدِهِ إخْرَاجَ الْمَاءِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضٍ غَيْرِ التَّطَهُّرِ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَلَا الْتِفَاتَ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عِنْدَ أَوَّلِ مُمَاسَّةِ الْيَدِ لِلْمَاءِ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْهَا أَوَّلَ الْمُمَاسَّةِ صَارَ الْمَاءُ بِمُجَرَّدِ الْمُمَاسَّةِ مُسْتَعْمَلًا،

٨١

وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدُ لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِمُجَرَّدِ الْمُمَاسَّةِ (بَقِيَ) مَا لَوْ نَوَى عِنْدَ أَوَّلِ الْمُمَاسَّةِ ثُمَّ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ وَالْيَدُ فِي الْمَاءِ وَاسْتَمَرَّ غَافِلًا إلَى أَنْ رَفَعَهَا فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا فِي الْغَفْلَةِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِوُجُودِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَبْعُدُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ إلَخْ)

٨٢

قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِحَدَثٍ تَعَدَّدَ مَحَلُّهُ كَمَا لَوْ انْغَمَسَ فِي الْقَلِيلِ مُحْدِثٌ نَاوِيًا فَإِنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ وَجْهِهِ فَقَطْ وَيَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ كَذَا قَالَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ أَعْضَاءِ الْمُحْدِثِ كَأَبْدَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّرْتِيبِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الِانْغِمَاسِ تَقْدِيرِيٌّ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْت فِي بُشْرَى الْكَرِيمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إنْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى تَمَامِ الِانْغِمَاسِ ارْتَفَعَ عَنْ الْكُلِّ،

٨٣

وَإِنْ انْغَمَسَ مُرَتَّبًا عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَنَوَى عِنْدَ الْوَجْهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاقِي، وَعَلَيْهِ قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ وَعَلَى هَذَا

٨٤

فَلَوْ تَجَدَّدَ لِلْمُحْدِثِ حَالَ انْغِمَاسِهِ حَدَثٌ آخَرُ فَهَلْ يَرْتَفِعُ بِنِيَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ عُضْوٍ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُضْوِ الْآخَرِ لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَا صَرِيحَةٌ فِي ارْتِفَاعِهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) الْمَاءُ الْقَلِيلُ (الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) عَنْ حَدَثٍ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى فِيهِ (قِيلَ: وَنَفْلُهَا) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ طَاهِرٌ (غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا عَمَّا يَتَقَاطَرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ،

١٩١

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ جَابِرًا فِي مَرَضٍ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ وَضُوئِهِ» وَكَانُوا مَعَ قِلَّةِ مِيَاهِهِمْ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ لِلِاسْتِعْمَالِ ثَانِيًا، بَلْ انْتَقَلُوا إلَى التَّيَمُّمِ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِلشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ طَهُورٌ لِوَصْفِ الْمَاءِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِلَفْظِ طَهُورٍ الْمُقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِهِ كَضَرُوبٍ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الضَّرْبُ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَعُولًا يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ،

١٩٢

وَلَوْ سُلِّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكْرَارَ، فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ.

وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ الشَّخْصُ بِتَرْكِهِ كَحَنَفِيٍّ تَوَضَّأَ بِلَا نِيَّةٍ أَمْ لَا كَصَبِيٍّ إذْ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا مِنْ وُضُوءٍ وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَاءَ الْحَنَفِيِّ فِيمَا ذَكَرَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا

١٩٣

بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ حَيْثُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ؛ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاسْتِعْمَالِ قَدْ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ

١٩٤

بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ظَنِّ الْمَأْمُومِ.

وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ مَنْعِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَقِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ: إنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَغَيْرِهِ،

١٩٥

وَقِيلَ مُطْلَقٌ وَلَكِنْ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.

١٩٦

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا،

١٩٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْجَدِيدِ طَهُورٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَخَرَجَ بِنَفْلِ الطَّهَارَةِ تَجْدِيدُ الْغُسْلِ، فَالْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ طَهُورٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ،

١٩٨

وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءُ غَسْلٍ بَدَلَ مَسْحٍ مِنْ رَأْسٍ أَوْ خُفٍّ وَمَاءُ غُسْلِ كَافِرَةٍ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ، وَمَاءُ غُسْلِ مَيِّتٍ، وَمَاءُ غُسْلِ مَجْنُونَةٍ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ.

١٩٩

فَإِنْ قِيلَ: يَدْخُلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ الْغَسْلَةُ الْأُولَى مِنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَمِنْ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ؛ لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضٌ وَسُنَّةٌ فَيَصْدُقُ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْهُمَا أَنَّهَا فَرْضُ الطَّهَارَةِ وَلَيْسَتْ مَحَلَّ جَزْمٍ عَلَى الْجَدِيدِ، بَلْ هِيَ مِنْ مَحَلِّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا أَدَّى بِهِ عِبَادَةً غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ.

أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا قَدَّرْتُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَانَ أَوْلَى. وَأُورِدَ عَلَى ضَابِطِ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءٌ غُسِلَ بِهِ الرِّجْلَانِ بَعْدَ مَسْحِ الْخُفِّ، وَمَاءٌ غُسِلَ بِهِ الْوَجْهُ قَبْلَ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ، وَمَاءٌ غُسِلَ بِهِ الْخَبَثُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي فَرْضٍ.

وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ عَدَمِ رَفْعِهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ، وَهُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْمُسْتَفَادِ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ فَرِيضَةٍ، وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ أَصَالَةً

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ) عَنْ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى فِيهِ (قِيلَ وَنَفْلِهَا) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ وَالْغَسْلُ الْمَسْنُونُ (غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرُوا بِهِ، بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ طَهُورٌ لِوَصْفِ الْمَاءِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِلَفْظِ طَهُورٍ الْمُقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِهِ، كَضَرُوبٍ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الضَّرْبُ. وَأُجِيبُ بِتَكَرُّرِ الطَّهَارَةِ بِهِ فِيمَا يَتَرَدَّدُ عَلَى الْمَحَلِّ دُونَ الْمُنْفَصِلِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ،

٢٠

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْجَدِيدِ طَهُورٌ، وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ مَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ فَهُوَ عَلَى الْجَدِيدِ غَيْرُ طَهُورٍ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ

٢١

وَقِيلَ إنَّهُ طَهُورٌ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَمَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ فَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ طَهُورٍ إذْ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصَّبِيِّ مَثَلًا مِنْ وُضُوئِهِ، وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَعْمَلُ إلَخْ) هُوَ خَارِجٌ بِمُطْلَقٍ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُتَغَيِّرِ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ إلَخْ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي فِي أَنَّهُ مُطْلَقٌ أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ الْحَدَثِ) وَكَذَا عَنْ الْخَبَثِ،

١١٥

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَتَخْصِيصُ الْأَوَّلِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ، وَهُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ، وَسَيَأْتِي الْآخَرُ فِي بَابِهِ.

قَوْلُهُ: (كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى) أَيْ بَعْدَ انْفِصَالِهَا عَنْ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ. نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ إلَى مَا يَغْلِبُ تَقَاذُفُهُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ رَأْسِ الْمُغْتَسِلِ إلَى صَدْرِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَوْ لِإِدْخَالِ مَاءِ الْمَسْحِ أَوْ مَاءِ غَسْلِ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْخُفِّ بَدَلَ مَسْحِهِمَا أَوْ بَقِيَّةِ السَّبْعِ فِي نَحْوِ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ.

١١٦

(فَرْعٌ) لَوْ انْغَمَسَ جُنُبٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ،

١١٧

وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ انْغِمَاسِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَنْ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِتَمَامِ انْغِمَاسِهِ،

١١٨

فَإِنْ طَرَأَ لَهُ حَدَثٌ آخَرُ وَنَوَاهُ قَبْلَ انْفِصَالِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ ارْتَفَعَ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا،

١١٩

وَلَوْ انْغَمَسَ جُنُبَانِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ نَوَيَا مَعًا بَعْدَ تَمَامِ انْغِمَاسِهِمَا ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا، أَوْ قَبْلَهُ ارْتَفَعَ عَمَّا فِي الْمَاءِ مِنْهُمَا، أَوْ مُرَتَّبًا ارْتَفَعَ حَدَثُ السَّابِقِ مُطْلَقًا،

١٢٠

وَإِنْ شَكَّا فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِبَسْطِ الْأَنْوَارِ إنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا مَعًا نَظَرًا لِأَصْلِ طَهَارَةِ الْمَاءِ مَعَ عَدَمِ تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا وَفِيهِ بَحْثٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ حَدَثُ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ) أَيْ مَا رَفَعَ الْمَانِعَ وَهُوَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَيْهَا لِقِلَّةِ الْمَاءِ أَوْ مُطْلَقًا كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِاخْتِلَاطِ مَائِهِمَا بِمَاءِ الْأُولَى غَالِبًا، وَتَكْلِيفُ تَنْشِيفِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْأُولَى فِيهِ مَشَقَّةٌ، أَوْ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِمَا تَافِهٌ. قَوْلُهُ (وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ طَهُورٌ) .

قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِقَذَارَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ إلَخْ) فِي شُمُولِهَا نَظَرٌ مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ بَعْدَهُ لِأَنَّ شُمُولَهَا لَهَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ شُمُولُهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِطَرِيقَةِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (الذِّمِّيَّةُ) أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمَةُ الْمَجْنُونَةُ أَوْ الْمُمْتَنِعَةُ وَغَسَّلَهَا زَوْجُهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا.

قَوْلُهُ: (لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ) هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ قَصْدَ الْحِلِّ كَافٍ وَإِنْ كَانَ حَلِيلُهَا صَغِيرًا، أَوْ كَافِرًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ يَرَى تَوَقُّفَ الْحِلِّ عَلَى الْغُسْلِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَلِيلٌ أَصْلًا، أَوْ قَصَدَتْ الْحِلَّ لَك نَعَمْ لَوْ قَصَدَتْ حَنَفِيَّةٌ حِلَّ وَطْءِ حَنَفِيٍّ يَرَى حِلَّهُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا،

١٢١

وَلَا يَصِحُّ غُسْلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ مَانِعٍ شَرْعًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْكَافِرَةُ لِلْكَافِرِ.

قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِعِبَادَةٍ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ فَرْضِ الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَمَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ) لَوْ قَالَ: وَمَاءُ وُضُوءِ الصَّبِيِّ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَاءُ وُضُوءِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ فِي الْحَجِّ.

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَهُ إذَا مَيَّزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَفِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ.

قَوْلُهُ: (مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْفَاعِلِ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ، كَالْخَبَثِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَاءُ غُسْلِ الرَّجُلِ أَوْ الرَّجُلَيْنِ فِي الْخُفِّ بَعْدَ مَسْحِهِمَا، فَهُوَ طَهُورٌ لِأَنَّ الْمُدَّةَ بَاقِيَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِالْمَسْحِ، وَهُوَ بَاقٍ،

١٢٢

وَأَمَّا غَسْلُ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ مِمَّنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِعُذْرٍ،

١٢٣

فَإِنْ بَطَلَ التَّيَمُّمُ بِالْغَسْلِ فَالْمَاءُ مُسْتَعْمَلٌ وَإِلَّا فَلَا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخُفِّ مَا يُفِيدُ بَقَاءَ تَيَمُّمِهِ مَا دَامَ الْعُذْرُ.

قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ: عَنْ الْحَدَثِ، كَمَا تَقَدَّمَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيلَ وَنَفْلُهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ مَعْنَاهُ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ النَّفَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْفَرْضِ. فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ عَلَى الْأَوَّلِ الْفَرْضَ، وَعَلَى الثَّانِي أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، فَيَنْتِجُ أَنَّ غُسْلَ الذِّمِّيَّةِ لَيْسَ بِطَهُورٍ قَطْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: قِيلَ بَلْ عِبَادَتُهَا

قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ طَرِيقِ الْقَطْعِ بِذَلِكَ.

١٨

(فَائِدَةٌ) جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ مُطْلَقٌ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا.

١٩

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْفَتَاوَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا) أَيْ هُنَاكَ يُبَيَّنُ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والمستعمل في فرض الطهارة - قيل: ونفلها - غير طهور في الجديد) . الماء الذي أزيل به حدث .. طاهر؛ لأن السلف الصالح كانوا لا يحترزون عما يتقاطر عليهم منه، وكانوا مع قلة مياههم لم يجمعوا المستعمل للاستعمال ثانياً، بل انتقلوا إلى التيمم.

٢٠٩

وفي (الصحيحين)[خ ١٩٤ - م ١٦١٦]: عن جابر قال: (جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض يعودني فتوضأ، وصب علي من وضوئه).

٢١٠

وفي القديم: طهور؛ لأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهراً فكان طهوراً.

وعلى الجديد اختلفوا في علته، فقيل: تأدي فرض الطهارة به وهو الأظهر،

٢١١

وقيل: تأدي العبادة.

فعلى الأول: يحكم بطهورية المستعمل في مسنونات الطهارة، دون المستعمل في غسل الذمية عن حيض لتحل لزوجها المسلم؛ لأنه استعمل في فرض.

وعلى الثاني: يكون الحكم بالعكس.

وقوله:(قيل: ونفلها) مراده: أن المستعمل في النفل، قيل: إنه غير طهور أيضاً؛ لأنه مستعمل في طهارة، فكان كالمستعمل في رفع الحدث، وبه قال أبو حنيفة. وليس المراد هنا بالفرض: ما يحلق الإثم بتركه، بل ما لا بد منه، ولذلك يحكم باستعمال ما توضأ به الصبي على الصحيح.

والمراد بـ (الطهارة) هنا: طهارة الحدث فقط، كما صرحا به في (الشرح) و (الروضة).

٢١٢

أما المستعمل في الخبث .. ففيه تفصيل يأتي في (باب النجاسة).

وسيأتي في (باب التيمم) تصحيح امتناعه بالمستعمل، وهو لا يرفع الحدث، فقياسه هنا: إلحاق الماء المستعمل في طهارة دائم الحدث به في جريان الوجهين.

فروع:

ملغزة: لنا ماء استعمل في نفل الطهارة، ومع ذلك لا يجوز استعماله، وهو الذي غسلت به نجاسة لا يجب غسلها، كالدم القليل ودم البراغيث.

٢١٣

والأصح: أن المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث، كما لا يستعمل في الحدث الأكبر.

ولا يوصف الماء بالاستعمال ما دام متردداً على العضو،

٢١٤

فإن فارقه .. صار مستعملاً سواء انتقل إلى الأرض، أم إلى عضو آخر، حتى لو انتقل من إحدى اليدين إلى الأخرى .. صار مستعملاً على الصحيح.

٢١٥

وقيل: لا يضر انتقاله من إحدى اليدين إلى الأخرى؛ لأنهما كعضو واحد.

٢١٦

فلو انفصل من بعض أعضاء الجنب إلى بعض .. فوجهان، أصحهما في (التحقيق): أنه يصير مستعملاً كالمحدث،

٢١٧

والأصح في (الكفاية): عكسه.

هذا كله في الانتقال النادر،

٢١٨

أما الذي يغلب في الاستعمال كالحاصل عند نقله من الكف إلى الساعد ورده .. فإنه لا يصير مستعملاً، كما جزم به الرافعي في الباب الثاني من (التيمم).

٢١٩

ولو كان على موضعين من بدنه نجاسة، وصب الماء على أعلاهما فمر ثم انحدر إلى الأسفل .. طهرا جميعاً كما أفتى به البغوي.

٢٢٠

ولو غمس المحدث يده في الإناء بعد غسل وجهة بنية الاغتراف .. لم يصر مستعملاً،

٢٢١

وإن نوى الاستعمال .. فمستعمل،

٢٢٢

وكذا إن أطلق على الصحيح،

٢٢٣

وكذلك الجنب أيضاً.

مهمة:

صحح في زوائد (الروضة): أنه لو غسل رأسه بدل مسحه .. كان الماء مستعملاً.

٢٢٤

والأصح: أنه غير مستعمل.

وما توضأ به الحنفي وغيره ممن لا يعتقد وجوب النية الأصح في زوائد (الروضة) أيضاً: أنه مستعمل.

٢٢٥

والثاني: لا.

والثالث: إن نوى .. صار، وإلا .. فلا. وهذا مشكل على اعتبار اعتقادنا لا اعتقاد الفاعل.

٢٢٦

والصحيح: التفصيل.

قلت: الفرق بين هذا وبين بطلان الصلاة خلف من مس ذكره: أن الإمام بينه وبين المأموم ارتباط، فسرى منه البطلان إليه،

٢٢٧

بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لا ارتباط بين المستعمل وغيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.