فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ جَمَعَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ الْآتِي كَالْمُتَنَجِّسِ إذَا جُمِعَ فَبَلَغَهُمَا وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ بَلْ أَوْلَى، وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا بُدَّ فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِعْمَالِ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَحْضِ الْمَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالثَّانِي لَا وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْجَمْعِ عَنْ وَصْفِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ

١٧١

بِخِلَافِ النَّجَسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَاءَ مَادَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَادَامَتْ الْحَاجَةُ بَاقِيَةً،

١٧٢

فَلَوْ انْغَمَسَ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ثُمَّ نَوَى ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَنْ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ فِي الْأُولَى،

١٧٣

وَفِي الثَّانِيَةِ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ، وَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ لَا إلَيْهِ، فَيَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثٌ يَطْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ رَأْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ جُنُبٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَنَوَى قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ طُهْرَ الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِلْمَاءِ، وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهِ بِالِانْغِمَاسِ دُونَ الِاغْتِرَافِ،

١٧٤

وَلَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبَانِ ثُمَّ نَوَيَا مَعًا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا، أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوَّلُ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ، أَوْ انْغَمَسَ بَعْضُهُمَا ثُمَّ نَوَيَا مَعًا ارْتَفَعَتْ عَنْ جُزْأَيْهِمَا وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَوْ مُرَتَّبًا، فَعَنْ جُزْءِ الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرِ وَحُكْمُ إتْمَامِ بَاقِي الْأَوَّلِ مَا مَرَّ،

١٧٥

وَلَوْ غَرَفَ الْمُحْدِثُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ بِأَحَدِ كَفَّيْهِ قَبْلَ تَمَامِ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا،

١٧٦

وَكَذَا قَبْلَ تَمَامِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ لَهُ إنْ قَصَدَهَا، أَوْ بَعْدَ الْأُولَى إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا وَكَانَ نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ، وَإِلَّا صَارَ مُسْتَعْمَلًا،

١٧٧

وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِيَ يَدِهِ لَا غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ،

١٧٨

وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ الْمَاءِ النَّاقِصِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ) أَيْ وَدَوَامُهَا بِأَنْ لَا يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ لَا مُجَرَّدَ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْرِيعِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ رَأْسَهُ) أَيْ أَوْ بَعْضَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ

(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ إتْمَامِ بَاقِي الْأَوَّلِ مَا مَرَّ) أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِالِانْغِمَاسِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرَفَ الْمُحْدِثُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ إلَخْ) .

٢٣٦

[فَائِدَةٌ] لَوْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ فِي يَدِهِ فَاتَّصَلَتْ: أَيْ يَدُهُ بِالْمَاءِ الَّذِي اغْتَرَفَ مِنْهُ،

٢٣٧

فَإِنْ قَصَدَ الِاغْتِرَافَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمِلْءِ هَذَا الْإِنَاءُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا اسْتِعْمَالَ،

٢٣٨

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَنْدَفِعُ الِاسْتِعْمَالُ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَرِينَةٌ عَلَى الِاغْتِرَافِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى مَنْ اعْتَادَ التَّثْلِيثَ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا لِقَرِينَةِ اعْتِيَادِ التَّثْلِيثِ أَوْ يَصِيرُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ تُوجِبُ عَدَمَ دُخُولِ وَقْتِ غَسْلِ الْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الْيَدَ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ غَسْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الثَّانِي انْتَهَى مَرَّ.

٢٣٩

وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فِي التَّثْلِيثِ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يُثَلِّثُ وَأُخْرَى لَا يُثَلِّثُ وَاسْتَوَيَا فَهَلْ يَحْتَاجُ النِّيَّةَ لِاغْتِرَافٍ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عِنْدَ أَوَّلِ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ،

٢٤٠

فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا أَثَرَ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَ ذَلِكَ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ.

٢٤١

قُلْت: وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَتْ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَ الِاغْتِرَافِ

(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهَا) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ

(قَوْلُهُ: لَا غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ) أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَدْخَلَ إحْدَى يَدَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ،

٢٤٢

أَمَّا لَوْ أَدْخَلَهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا وَلَا بَاقِيَهُمَا وَذَلِكَ لِرَفْعِ الْمَاءِ حَدَثَ الْكَفَّيْنِ، فَمَتَى غَسَلَ بَاقِيَ إحْدَاهُمَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا غَسَلَ بِهِ عَنْ الْأُخْرَى وَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ وُضُوحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِأَنْ يَقْصِدَ أَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى مُعِينَةٌ لِلْيُمْنَى فِي أَخْذِ الْمَاءِ.

٢٤٣

فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ارْتَفَعَ حَدَثُ الْكَفَّيْنِ مَعًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يَصُبَّهُ ثُمَّ يَأْخُذَ غَيْرَهُ لِغَسْلِ السَّاعِدِ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ،

٢٤٤

وَأَنَّ الْيَدَيْنِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ، فَمَا فِي الْكَفَّيْنِ إذَا غَسَلَ بِهِ السَّاعِدَ لَا يُعَدُّ مُنْفَصِلًا عَنْ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَمِثْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْوُضُوءُ بِالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاغْتِرَافَ وَرَفْعَ الْحَدَثِ ضَرَّ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ

(قَوْلُهُ: نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الِاغْتِرَافَ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ، بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا قَصْدُ إخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ لِيُرْفَعَ بِهِ الْحَدَثُ خَارِجَهُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ جَمَعَ) الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَدِيدِ فَبَلَغَ (قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ) وَإِنْ قَلَّ بَعْدُ بِتَفْرِيقِهِ (فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْقَلِيلِ أَضْعَفَهُ.

٩٠

وَقِيلَ أَزَالَ قُوَّتَهُ مِنْ أَصْلِهَا كَحِنَّاءٍ صُبِغَ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدُ وَكَالنَّجِسِ إذَا بَلَغَهُمَا بِلَا تَغَيُّرٍ وَأَوْلَى وَزَعْمُ بَقَاءِ وَصْفِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْكَثْرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا نَزَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا كَمَا مَرَّ أَوْ كَثِيرٍ لَمْ يُقَدَّرْ؛ لِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ صَارَ طَهُورًا فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ لَا يَثْبُتُ إلَّا مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ أَيْ وَبَعْدَ فَصْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَأَنْ جَاوَزَ مَنْكِبَ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ رُكْبَتَهُ وَإِنْ عَادَ لِمَحَلِّهِ أَوْ انْتَقَلَ مِنْ يَدٍ لِأُخْرَى، نَعَمْ لَا يَضُرُّ فِي الْمُحْدِثِ خَرْقُ الْهَوَاءِ مَثَلًا لِلْمَاءِ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَلَا فِي الْجُنُبِ انْفِصَالُهُ مِنْ نَحْوِ الرَّأْسِ لِلصَّدْرِ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ وَهُوَ جَرَيَانُ الْمَاءِ إلَيْهِ عَلَى الِاتِّصَالِ،

٩١

وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ أَوَّلًا بِقَصْدِ بُعْدِ نِيَّةِ الْجُنُبِ وَتَثْلِيثِ وَجْهِ الْمُحْدِثِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَوْلَى وَإِلَّا فَبَعْدَهَا بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ وَلَا قَصْدِ أَخْذِ الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ يَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهَا بَاقِيَ سَاعِدِهَا، وَوَاضِحٌ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأُولَى لِرَفْعِ حَدَثِ يَدِهِ بِالثَّانِيَةِ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَهُ عَنْهُ.

٩٢

وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ، ثُمَّ نَوَى أَوْ جُنُبٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَمَا دَامَ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ بِالِانْغِمَاسِ لَا بِالِاغْتِرَافِ وَلَوْ بِيَدِهِ وَإِنْ نَوَى اغْتِرَافًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَقِيلَ أَزَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي لَا يَعُودُ طَهُورًا؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ صَارَتْ مُسْتَوْفَاةً بِالِاسْتِعْمَالِ فَالْتَحَقَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَالنَّجِسِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ الْآتِي وَكَالْمُتَنَجِّسِ إذَا جُمِعَ فَبَلَغَهُمَا وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ بَلْ أَوْلَى، وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا بُدَّ فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِعْمَالِ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَحْضِ الْمَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ وَأَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَالَ الْوَصْفُ الْأَغْلَظُ وَهُوَ النَّجَاسَةُ بِالْكَثْرَةِ فَالِاسْتِعْمَالُ أَوْلَى بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي لَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْجَمْعِ عَنْ وَصْفِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ النَّجِسِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ التَّسْلِيمُ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي بَقَاءِ وَصْفِ الِاسْتِعْمَالِ دُونَ وَصْفِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ) حَالًا وَمَآلًا

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرًا) أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِأَنْ صَارَ كَثِيرًا بِإِضَافَةِ الْمُسْتَعْمَلِ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ إلَخْ) أَيْ الْمُضِرَّ

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ فَصْلِهِ) إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي إدْخَالِهِ فِي حَيِّزِ الْمَعْلُومِ مِمَّا ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ فَصْلِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ جَرَيَانُ إلَى وَلَوْ أَدْخَلَ وَقَوْلُهُ وَوَاضِحٌ إلَى لِرَفْعِ حَدَثٍ

(قَوْلُهُ كَأَنْ جَاوَزَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلِانْفِصَالِ الْحُكْمِيِّ عَنْ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ بِتَجَاوُزِهِ عَنْ الْمَنْكِبِ أَوْ الرُّكْبَةِ لَمْ يَنْفَصِلْ حِسًّا بَلْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْمَنْكِبَ وَالرُّكْبَةَ غَايَةُ مَا طُلِبَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ التَّحْجِيلِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ أَسَاوِرَ فَتَوَضَّأَتْ فَجَرَى الْمَاءُ فَإِذَا وَصَلَ لِلْأَسَاوِرِ فَمِنْهُ مَا يَعْلُو فَوْقَهَا، ثُمَّ يَسْقُطُ عَلَى يَدِهَا وَمِنْهُ مَا يَجْرِي تَحْتَهَا، ثُمَّ يَجْرِي الْجَمِيعُ عَلَى بَاقِي يَدِهَا فَهَلْ يَكْفِي جَرَيَانُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَكْفِي جَرَيَانُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الرَّأْسِ لِلصَّدْرِ إلَخْ) أَيْ

٣٤٠

بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ مِنْ الرَّأْسِ إلَى نَحْوِ الْقَدَمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ شَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ)

٣٤١

قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَمَّا مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ فَيُعْفَى عَنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى عُضْوٍ كَيَدِهِ ارْتَفَعَتْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مَاؤُهَا حَصَلَ مِنْ مَاءِ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْمَاءُ مِنْ كَفِّهِ إلَى سَاعِدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ فَيَرْفَعُهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَحَيْثُ عَمَّ الْعُضْوَ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ غُسَالَتُهُ وَلَا زَادَ وَزْنُهَا وَإِنْ خَرَقَ الْهَوَاءُ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّيْنِ لَمَّا قَرُبَا كَانَا بِمَنْزِلَةِ مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَمْ يَضُرَّ هَذَا الِانْفِصَالُ انْتَهَى، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّقَاذُفُ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهُوَ جَرَيَانُ الْمَاءِ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الِاتِّصَالِ مَعَ الِاعْتِدَالِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ لِلشَّارِحِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ إلَيْهِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى وَهُوَ إلَخْ أَوْ إسْقَاطُهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَدْخَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا أَخَذَ الْمَاءَ لِغَرَضٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَوَاضِحٌ إلَى وَلَوْ انْغَمَسَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى إدْخَالِ جُزْءٍ مِمَّا دَخَلَ وَقْتُ غُسْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ الْوَجْهِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ الْيَدِ قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لَا بِقَصْدٍ) مُفَادُهُ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ إلَخْ أَنَّ التَّشْرِيكَ أَيْ نِيَّةَ الرَّفْعِ مَعَ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ لَا يَضُرُّ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ وَجَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ أَوْ إسْقَاطُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ غَرَفَ بِكَفِّهِ جُنُبٌ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَوْ مُحْدِثٌ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ إنْ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَلَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ بِأَنْ نَوَى اسْتِعْمَالًا أَوْ أَطْلَقَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا

(قَوْلُهُ وَتَثْلِيثِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نِيَّةِ الْجُنُبِ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) شَامِلٌ لِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا

تعليق

فَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا دُونَهُ وَإِلَّا فَيُعِيدُهُ لَكَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّلَفُّظُ بِنَوَيْتُ الِاغْتِرَافَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اسْتِشْعَارُ النَّفْسِ أَنَّ اغْتِرَافَهَا هَذَا لِغَسْلِ الْيَدِ وَفِي خَادِمِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ حَقِيقَتَهَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ بِقَصْدِ نَقْلِ الْمَاءِ وَالْغَسْلِ بِهِ خَارِجَ الْإِنَاءِ لَا بِقَصْدِ غَسْلِهَا دَاخِلَهُ انْتَهَى.

وَظَاهِرٌ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ حَتَّى الْعَوَامّ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِإِخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ غَسْلَ أَيْدِيهِمْ خَارِجَهُ وَلَا يَقْصِدُونَ غَسْلَهَا دَاخِلَهُ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٣٤٢

أَمَّا إذَا نَوَى الِاغْتِرَافَ بِأَنْ قَصَدَ نَقْلَ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ وَالْغَسْلَ بِهِ خَارِجَهُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاغْتِرَافَ وَرَفْعَ الْحَدَثِ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش مَا نَصُّهُ وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَلَا التَّفَاوُتُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عِنْدَ أَوَّلِ مُمَاسَّةِ الْيَدِ لِلْمَاءِ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْهَا أَوَّلَ الْمُمَاسَّةِ صَارَ الْمَاءُ بِمُجَرَّدِ الْمُمَاسَّةِ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدُ لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِمُجَرَّدِ الْمُمَاسَّةِ بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى عِنْدَ أَوَّلِ الْمُمَاسَّةِ، ثُمَّ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ وَالْيَدُ فِي الْمَاءِ وَاسْتَمَرَّ غَافِلًا إلَى أَنْ رَفَعَهَا فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا فِي زَمَانِ الْغَفْلَةِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِوُجُودِهَا أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَبْعُدُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا قَصَدَ أَخْذَ الْمَاءِ إلَخْ)

٣٤٣

فَائِدَةٌ لَوْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ فِي يَدٍ فَاتَّصَلَتْ يَدُهُ بِالْمَاءِ الَّذِي اغْتَرَفَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَدَ الِاغْتِرَافَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمِلْءِ هَذَا الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ فَلَا اسْتِعْمَالَ،

٣٤٤

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَنْدَفِعُ الِاسْتِعْمَالُ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَرِينَةٌ عَلَى الِاغْتِرَافِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى مَنْ اعْتَادَ التَّثْلِيثَ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا لِقَرِينَةِ اعْتِيَادِ التَّثْلِيثِ أَوْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي اهـ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَ عَادَتُهُ فِي التَّثْلِيثِ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يُثَلِّثُ وَأُخْرَى لَا يُثَلِّثُ وَاسْتَوَيَا فَهَلْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ يَدُهُ عَنْهُ لِانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَهَا فِيهِ ثَلَاثًا وَتَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى تُحْفَتِهِ لَوْ اغْتَرَفَ أَيْ الْجُنُبُ لِنَحْوِ مَضْمَضَةٍ فَغَسَلَ يَدَهُ خَارِجَ الْإِنَاءِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا حَدَثٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهَا إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَدْخَلَ إحْدَى يَدَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ

٣٤٥

أَمَّا لَوْ أَدْخَلَهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا لِرَفْعِ حَدَثِ الْكَفَّيْنِ فَمَتَى غَسَلَ بَاقِيَ إحْدَاهُمَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا غَسَلَ بِهِ عَنْ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ وُضُوحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِأَنْ يَقْصِدَ أَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى مُعِينَةً لِلْيُمْنَى فِي أَخْذِ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ارْتَفَعَ حَدَثُ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَ إحْدَاهُمَا بَلْ يَصُبُّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ غَيْرَهُ لِغَسْلِ السَّاعِدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ.

٣٤٦

وَأَنَّ الْيَدَيْنِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَمَا فِي الْكَفَّيْنِ إذَا غَسَلَ بِهِ السَّاعِدَ لَا يُعَدُّ مُنْفَصِلًا عَنْ الْعُضْوِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمَثَّلَ الْحَنَفِيَّةُ الْوُضُوءَ بِالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ سُئِلَ عَنْ مُتَوَضِّئٍ تَحْتَ مِيزَابٍ تَلَقَّى مِنْهُ الْمَاءَ بِكَفَّيْهِ مُجْتَمِعَيْنِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اغْتِرَافٍ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى مَا بِكَفَّيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ لَا فَأَجَابَ نَعَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ لِرَفْعِ حَدَثِ الْيَدَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَيْهِ وَلَا أَحَدَهُمَا؛

لِأَنَّهُ إذَا غَسَلَهُمَا بِهِ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ كُلًّا بِمَاءِ كَفِّهَا وَمَاءِ كَفِّ الْأُخْرَى.

٣٤٧

أَمَّا إذَا نَوَى الِاغْتِرَافَ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثَ الْكَفَّيْنِ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَالْمِيزَابِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إبْرِيقٍ وَنَحْوِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ إنْ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا،

٣٤٨

وَكَذَا يُقَالُ بِذَلِكَ لَوْ كَانَ يَغْتَرِفُ مِنْ بَحْرٍ وَعَلَيْهِ فَيُلْغَزُ بِذَلِكَ وَيُقَالُ لَنَا مُتَوَضِّئٌ مِنْ بَحْرٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ. اهـ.

٣٤٩

وَأَمَّا مَا فِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ حَنَفِيَّةٍ أَوْ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَأَخَذَ الْمَاءَ بِكَفَّيْهِ مَعًا فَهَلْ تَجِبُ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ،

٣٥٠

وَإِذَا لَمْ يَنْوِهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِي كَفِّهِ سَاعِدَهُ فَأَجَابَ قَصْدُ التَّنَاوُلِ صَارِفٌ لَهُ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ انْتَهَى فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِوُجُودِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

٣٥١

بِخِلَافِ صُورَتِنَا وَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا اغْتَرَفَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ وَلِلْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ كَلَامٌ نَفِيسٌ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ يَدَيْهِ مَجْمُوعَتَيْنِ فِي إنَاءٍ ذَكَرْت مُلَخَّصَهُ فِي الْأَصْلِ فَرَاجِعْهُ اهـ كُرْدِيٌّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ حَيْثُ عَقَّبَ كَلَامَ ع ش الْمَارَّ آنِفًا بِقَوْلِهِ

٣٥٢

وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ بَاقِيَ سَاعِدِهَا) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَاقِيَ يَدِهِ لَا غَيْرَهَا أَقُولُ لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي الْمُحْدِثِ

٣٥٣

أَمَّا الْجُنُبُ فَلَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ قَوْلُهُ بَاقِيَ يَدِهِ أَيْ فِي الْمُحْدِثِ أَوْ بَاقِيَ بَدَنِهِ فِي الْجُنُبِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأُولَى، وَإِلَّا فَبَعْدَهَا

(قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ عَلَى بَدَنِهِ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْقَدَمِ يَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي كُلِّ عُضْوٍ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأُولَى فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ لِرَفْعِ حَدَثِ يَدِهِ بِالثَّانِيَةِ حِينَ الْقَصْدِ وَرَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِالْأُولَى وَرَفْعِ حَدَثِ الرَّأْسِ بِالثَّالِثَةِ وَالرِّجْلِ بِالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَهُ عَنْهُ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَ الصَّبِّ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ رَفْعِ حَدَثِ الْيَدِ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ رَفْعُ حَدَثِ الْيَدِ كَمَا لَا يَحْصُلُ التَّثْلِيثُ فِي الْوَجْهِ.

٣٥٤

أَمَّا عَدَمُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ فَبِقَصْدِ الِاقْتِصَارِ،

٣٥٥

وَأَمَّا عَدَمُ حُصُولِ رَفْعِ حَدَثِ الْيَدِ فَبِنِيَّةِ الصَّرْفِ وَهَكَذَا فِي بَاقِي الْأَعْضَاءِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ فَجَعَلَ قَوْلَ الشَّارِحِ لِرَفْعِ حَدَثِ يَدِهِ إلَخْ عِلَّةً لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِصَارَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ لَعَلَّ صَوَابَهُ فِي الْوَجْهِ،

٣٥٦

وَقَالَ الْبَصْرِيُّ إنَّهُ عِلَّةٌ لِصَارَ مُسْتَعْمَلًا اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ بِالثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ الْجُنُبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَعْبِيرُهُ بِالثَّانِيَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ السَّابِقِ أَوَّلًا بِقَصْدٍ فَتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ انْتِفَاءِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ صَرْفُهُ أَيْ صَرْفُ إدْخَالِ الْيَدِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ بَعْدَ نِيَّةِ الْجُنُبِ أَوْ تَثْلِيثِ وَجْهِ الْمُحْدِثِ إلَخْ (عَنْهُ) أَيْ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ إلَخْ) وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ جُنُبَانِ، ثُمَّ نَوَيَا مَعًا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوَّلُ، وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ أَوْ انْغَمَسَ بَعْضُهُمَا، ثُمَّ نَوَيَا مَعًا ارْتَفَعَتْ عَنْ جُزْأَيْهِمَا، وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى بَاقِيهِمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَعَنْ جَزْءِ الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرِ وَلِلْأَوَّلِ إتْمَامُ بَاقِيهِ بِالِانْغِمَاسِ دُونَ الِاغْتِرَافِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ شَكَّا فِي الْمَعِيَّةِ قَالَ شَيْخُنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ؛ لِأَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ، وَسَلْبُهَا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَوَى) هُوَ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ قَيَّدَ إذْ لَوْ انْغَمَسَ مُرَتَّبًا عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَنَوَى عِنْدَ الْوَجْهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاقِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي فَتَاوِيهِ، وَالْمُرَادُ مِنْ انْغِمَاسِ الْمُحْدِثِ انْغِمَاسُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ جُنُبٌ) أَيْ أَوْ انْغَمَسَ جُنُبٌ وَنَوَى بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ أَوْ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَمِيرَةٌ

(قَوْلُهُ وَمَا دَامَ لَمْ يُخْرِجْ إلَخْ) أَيْ رَأْسَهُ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رَأْسَهُ أَيْ أَوْ بَعْضَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ،

٣٥٧

وَصَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ فِيمَا عَزَاهُ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَى الشَّارِحِ مِنْ خِلَافِهِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ كَأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَيْضًا وَالثَّانِي جَنَابَةً بِنُزُولِ الْمَنِيِّ قَلْيُوبِيٌّ وَمِّ ر وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ اهـ.

فَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ بِالِانْغِمَاسِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْفَعَ

(قَوْلُهُ لَا بِالِاغْتِرَافِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ بِالْيَدِ أَوْ فِي إنَاءٍ صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَرْفَعُ

٣٥٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ انْغَمَسَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ حَاشِيَةُ الشَّارِحِ عَلَى التُّحْفَةِ وَقَالَ الْبُرُلُّسِيُّ إنَّ صُورَةَ الِاغْتِرَافِ بِالْيَدِ أَنَّهُ أَدْخَلَ الْيَدَ فِي الْمَاءِ وَجَعَلَهَا آلَةً لِلِاغْتِرَافِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ الْكَائِنُ بِهَا مُسْتَعْمَلًا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مَعَهَا فَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ الْكَفِّ وَلَا غَيْرِهَا،

٣٥٩

وَأَمَّا إنْ أَدْخَلَهَا لَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَلَا رَيْبَ فِي ارْتِفَاعِ حَدَثِهَا بِمُجَرَّدِ الْغَمْسِ، وَيَكُونُ الْمَاءُ الْمُنْفَصِلُ غَيْرَ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِالْيَدِ اتِّصَالٌ بِالْبَعْضِ الْمُنْغَمِسِ نَظَرًا إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْبَدَنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ رَفْعُ حَدَثِ سَاعِدِهَا بِهِ إذَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ مِمَّا فِيهَا بِغَيْرِ فَصْلٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمَا دَامَ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي صُورَةِ الْحَدَثِ إنْ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ انْفِصَالَهُ عَنْ الْمَاءِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمُحْدِثَ إذَا انْغَمَسَ وَنَوَى ثُمَّ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَثَلًا مِنْ الْمَاءِ لَا نَحْكُمُ عَلَى الْمَاءِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَعَ أَنَّهُ فَارَقَهُ عُضْوُ الْمُتَوَضِّئِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ جَمِيعُ بَدَنِ الْمُحْدِثِ مَعَ الِانْغِمَاسِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ كَمَا فِي بَدَنِ الْجُنُبِ فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ جُمِعَ) الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى الْجَدِيدِ (فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَالْمَاءُ الْمُتَنَجِّسِ لَوْ جُمِعَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ: أَيْ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ صَارَ طَهُورًا قَطْعًا، فَالْمُسْتَعْمَلُ أَوْلَى.

٢٠٠

وَالثَّانِي لَا يَعُودُ طَهُورًا؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ صَارَتْ مُسْتَوْفَاةً بِالِاسْتِعْمَالِ فَالْتُحِقَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ: وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ (ا) .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ مَا بَقِيَتْ الْحَاجَةُ إلَى الِاسْتِعْمَالِ بِالِاتِّفَاقِ لِلضَّرُورَةِ،

٢٠١

فَلَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ الْجَنَابَةِ،

٢٠٢

وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدَثِ،

٢٠٣

وَكَذَا فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الِاسْتِعْمَالِ بَاقِيَةٌ إلَى الِانْفِصَالِ، وَالْمَاءُ فِي حَالِ اسْتِعْمَالِهِ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْحَدَثِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا لَوْ كَانَ بِهِ خَبَثٌ بِمَحَلَّيْنِ فَمَرَّ الْمَاءُ بِأَعْلَاهُمَا ثُمَّ بِأَسْفَلِهِمَا طَهَرَا مَعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ نَزَلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَنَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ ثُمَّ اغْتَرَفَ الْمَاءَ بِإِنَاءٍ أَوْ بِيَدِهِ وَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَا تَرْتَفِعُ جَنَابَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي اغْتَرَفَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ؛

لِأَنَّهُ انْفَصَلَ، وَلَوْ نَوَى جُنُبَانِ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ طَهَرَا أَوْ مُرَتَّبًا،

٢٠٤

وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ، فَالْأَوَّلُ فَقَطْ أَوْ نَوَيَا مَعًا فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُمَا عَنْ بَاقِيهِمَا،

٢٠٥

وَلَوْ شَكَّا فِي الْمَعِيَّةِ قَالَ شَيْخُنَا: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ؛ لِأَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ، وَسَلْبُهَا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَالْمَاءُ الْمُتَرَدِّدُ عَلَى عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ وَعَلَى بَدَنِ الْجُنُبِ وَعَلَى الْمُتَنَجِّسِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَهُورٌ،

٢٠٦

فَإِنْ جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ،

٢٠٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَأَنْ جَاوَزَ مَنْكِبَهُ أَوْ تَقَاطَرَ مِنْ عُضْوٍ،

٢٠٨

وَلَوْ مِنْ عُضْوِ بَدَنِ الْجُنُبِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَعَمْ مَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ كَمِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَعَكْسِهِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِلْعُذْرِ،

٢٠٩

وَإِنْ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ،

٢١٠

وَلَوْ غَرَفَ بِكَفِّهِ جُنُبٌ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَوْ مُحْدِثٌ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ الْغَسْلَةَ الْأُولَى عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ كَمَا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ أَوْجَهُ إنْ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَلَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ بِأَنْ نَوَى اسْتِعْمَالًا أَوْ أَطْلَقَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا،

٢١١

فَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِيَ يَدِهِ لَا غَيْرَهَا أَجْزَأَهُ،

٢١٢

أَمَّا إذَا نَوَى الِاغْتِرَافَ بِأَنْ قَصَدَ نَقْلَ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ وَالْغَسْلَ بِهِ خَارِجَهُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ جَمَعَ) الْمُسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَدِيدِ (فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ جَمَعَ النَّجِسَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ،

٢٢

وَالثَّانِي لَا. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْجَمْعِ مَعَ وَصْفِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ النَّجِسِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ) أَيْ لَوْ احْتِمَالًا وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقُهُ بَعْدَ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْوَصْفَ بِالنَّجَاسَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا قَبْلَ الْجَمْعِ،

١٢٤

فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْجَمْعُ عَنْ وَصْفِ النَّجَاسَةِ فَلَأَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ وَصْفِ الِاسْتِعْمَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْمُسْتَعْمَلِ إلَى الطَّهُورِيَّةِ فَقَطْ وَالِانْتِقَالَ فِي الْمُتَنَجِّسِ إلَى الطَّاهِرِيَّةِ وَالطَّهُورِيَّةِ مَعًا فَتَأَمَّلْ، مَعَ أَنَّ وَصْفَ الِاسْتِعْمَالِ،

١٢٥

وَإِنْ لَمْ يَزُلْ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ شَرْطَ مَنْعِهِ الْقِلَّةَ، وَتَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِالطَّاهِرِيَّةِ مُرَادُهُ الطَّهُورِيَّةُ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا أَقَلَّ دَرَجَاتِ الطَّهَارَةِ، فَهِيَ كَالْبُرْهَانِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن جمع قلتين .. فطهور في الأصح) ؛ لأن الماء النجس لو جمع حتى بلغ قلتين .. عاد طهوراً قطعاً فالمستعمل أولى.

٢٢٨

والثاني: لا يعود طهوراً؛ لأن قوته صارت مستوفاة بالاستعمال فالتحق بماء الورد ونحوه، وهذا اختيار ابن سريج.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.