فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ، وَذُكِرَ فِيهِ التَّعَازِيرُ تَبَعًا، وَجُمِعَ الْأَشْرِبَةُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا،

١٥٬٧٥٣

وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِحَدِّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ قَطْعُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلِّقَاتُهُ،

١٥٬٧٥٤

وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ التَّحْرِيمِ لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ.

وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ، وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ، قِيلَ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا.

وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفُ بِالزَّبَدِ، وَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ،

١٥٬٧٥٥

أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ،

١٥٬٧٥٦

بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الصِّرْفِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ضَرُورِيٌّ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الْخَمْرُ} الْآيَةَ وَخَبَرُ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَخَبَرُ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» وَخَبَرُ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَوَاهِبَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا» (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَمِنْهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ فَإِنَّهُ مُسْكِرٌ مَائِعٌ (حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْله وَذُكِرَ فِيهِ التَّعَازِيرُ تَبَعًا) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ ذِكْرُهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ لَا يُقَالُ أَخَلَّ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ)

١٠٬٦٩٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي: أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ فَلَا يَكُونُ كَبِيرَةً

(قَوْلُهُ بِوَحْيٍ) أَيْ لِإِبَاحَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: إنَّ الْكُلِّيَّاتِ) أَيْ الْأُمُورَ الْعَامَّةَ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ

(قَوْلُهُ الْخَمْسَ) وَقَدْ نَظَّمَهَا شَيْخُنَا اللَّقَانِيِّ فِي عَقِيدَتِهِ،

وَزَادَ عَلَيْهَا سَادِسًا فِي قَوْلِهِ:

وَحِفْظُ نَفْسٍ ثُمَّ دَيْنِ مَالٍ نُسِبَ ...

١٠٬٦٩١

وَمِثْلُهَا عَقْلٌ وَعَرْضٌ قَدْ وَجَبَ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْمِلَلُ.

(قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا) أَيْ حَقِيقَةِ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ) كَانَ مُقْتَضَى مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلُ، وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلٌّ إلَخْ أَنْ يَقُولَ

١٠٬٦٩٢

أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْقَدْرِ الْمُسْكِرِ، هَذَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفُرُ مَا اقْتَضَاهُ صَدْرُ عِبَارَتِهِ أَوْ لَا، وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ كَالْخَمْرِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفُرُ، وَأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بَلْ كَوْنُهُ كَبِيرَةً هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ وَشُرْبُ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ) أَيْ فَيَكْفُرُ بِهِ

(قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ) أَيْ

١٠٬٦٩٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ طُبِخَ عَلَى صِفَتِهِ يَقُولُ بِحِلِّهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ

(قَوْلُهُ وَوَاهِبَهَا) أَيْ وَمُتَّهِبَهَا فِي حُكْمِ الْمُبْتَاعِ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ فِي أَوَّلِ نِتَاجِهَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ التَّحْرِيمِ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ السَّرِقَةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ) أَيْ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الصَّغَائِرِ

(قَوْلُهُ: الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ) أَيْ النَّفْسَ وَالْعَقْلَ وَالنَّسَبَ وَالْمَالَ وَالْعِرْضَ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا) كَانَ الضَّمِيرُ فِي إنَّهُ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ الْمَأْخُوذِ مِنْ وَلَا يُنَافِيهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ حَاصِلٌ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا مِنْ التَّحْرِيمِ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ: أَيْ لَمْ يَسْتَقِرَّ إبَاحَتُهَا فِي مِلَّةٍ وَإِنْ أُبِيحَتْ فِي بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ) أَيْ

٢٬٢٩٠

بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّ الْكَثِيرِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ) هَذَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ حَجَرٍ وَذَاكَ إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِاخْتِيَارِهِ عَدَمَ الْكُفْرِ بِاسْتِحْلَالِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَاضْطُرَّ إلَى هَذَا،

٢٬٢٩١

وَأَمَّا الشَّارِحُ فَحَيْثُ كَانَ اخْتِيَارُهُ الْكُفْرَ بِاسْتِحْلَالِ الْكَثِيرِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ حَذْفُهُ مِنْ كَلَامِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» ) هَذَا قِيَاسٌ مَنْطِقِيٌّ إذَا حُذِفَ مِنْهُ الْحَدُّ الْأَوْسَطُ وَهُوَ الْمُكَرَّرُ الَّذِي هُوَ الْخَمْرُ الْوَاقِعُ مَحْمُولًا لِلصُّغْرَى وَمَوْضُوعًا لِلْكُبْرَى أَنْتَجَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ) جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ وَفِيهِ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُهَا وَلَمْ يَقُلْ حَدُّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ قَطْعُ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ

٩٬٧٧٣

وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ أَيْضًا لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ الشَّامِلِ لِلْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ وَغَيْرِهِمَا كَالْوُجُوبِ عِنْدَ الْغَصِّ. شُرْبُ الْخَمْرِ حَرَامٌ إجْمَاعًا مِنْ الْكَبَائِرِ وَشَرِبَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ قِيلَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ

٩٬٧٧٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِوَحْيٍ ثُمَّ قِيلَ الْمُبَاحُ الشُّرْبُ لَا غَيْبَةُ الْعَقْلِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُسْكِرُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا قِيَاسِيٌّ أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ وُرُودِ مَا يَأْتِي وَإِلَّا فَسَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكُلِّ مَنْصُوصٌ وَعِنْدَ أَقَلِّهِمْ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ غَيْرِ الْعِنَبِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسِ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ،

٩٬٧٧٥

أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ

٩٬٧٧٦

بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الصِّرْفِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَلْ ضَرُورِيٌّ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ مَنْ يُنْكِرُ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ جَمِيعِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلشَّرْعِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّا لَمْ نُكَفِّرْهُ لِإِنْكَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ بَلْ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا

٩٬٧٧٧

أَمَّا مَنْ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَلَا جَوَابَ إلَّا مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ. (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَمِنْهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ فَإِنَّهُ مُسْكِرٌ مَائِعٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي النَّجَاسَاتِ (حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَصَحَّ خَبَرُ «أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» وَخَبَرُ «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ قَلِيلُهُ حَرَامٌ» وَخَبَرُ «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِنَبَةِ وَالنَّخْلَةِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» وَفِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَتَأْوِيلِ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِمَا يَنْبُو عَنْهُ ظَاهِرُهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] (قَوْلُهُ جَمْعُ شَرَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ بِالتَّكْفِيرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَقُلْ إلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَى وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ قِيَاسِيٌّ إلَى مَنْصُوصٍ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي هَذَا الْكِتَابِ

(قَوْلُهُ ذِكْرُ التَّعَازِيرِ تَبَعًا) أَيْ فَلَا يُقَالُ لِمَ أَخَلَّهَا فِي التَّرْجَمَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَأَمَّا هُنَا فَالْقَصْدُ بَيَانُ التَّحْرِيمِ إلَخْ) فِيهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ السَّرِقَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَبَيَانِ الْحَدِّ بِالْأَشْرِبَةِ

(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ فِي كَثِيرٍ إلَخْ) أَيْ لِكَثِيرٍ

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَقُلْ حَدٌّ) أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ حَدٍّ

(قَوْلُهُ لِيُقَدِّرَ حُكْمَ) أَيْ لِيَتَأَتَّى تَقْدِيرُ لَفْظِ حُكْمِ

(قَوْلُهُ وَالْحَدُّ) أَيْ بِالْأَشْرِبَةِ

(قَوْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ قِيلَ إلَى وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ

(قَوْلُهُ شُرْبُ الْخَمْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَشُرْبُ إلَخْ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) وَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ مَنْ حُكِيَ عَنْهُ إبَاحَتُهَا اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ) وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الصَّغَائِرِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ:

٢٠٬٣٠١

بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي تَنَاوُلِهِ فَلَا يَكُونُ كَبِيرَةً اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ) بَلْ هِيَ أُمُّ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ

٢٠٬٣٠٢

وَقِيلَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ أَيْ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ الْخَمْسِ قَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا اللَّقَانِيُّ فِي عَقِيدَتِهِ وَزَادَ سَادِسًا فِي قَوْلِهِ وَحِفْظُ نَفْسٍ ثُمَّ دِينٍ مَالٍ نَسَبِ ...

٢٠٬٣٠٣

وَمِثْلُهَا عَقْلٌ وَعِرْضٌ قَدْ وَجَبِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ وَهُوَ أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنْ شُرْبَهُ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: تَزْيِيفِ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ الْقَوْلِ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) فَمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ أَيْ: لَمْ يَسْتَقِرَّ إبَاحَتُهَا فِي مِلَّةٍ وَإِنْ أُبِيحَتْ فِي بَعْضِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُقُوعِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى الْأَنْبِذَةِ حَقِيقَةً فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَجَمَاعَةٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الصِّفَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ وَهُوَ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَنَسَبَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْأَكْثَرِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَجَازًا

٢٠٬٣٠٤

أَمَّا فِي التَّحْرِيمِ وَالْحَدِّ فَهِيَ كَالْخَمْرِ لَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا

٢٠٬٣٠٥

بِخِلَافِ الْخَمْرِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا دُونَ تِلْكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ) وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَقْذِفَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْخَمْرِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ قِيَاسِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ: بِفَرْضٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمُسْكِرِ إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَقَيَّدَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ إلَخْ

٢٠٬٣٠٦

وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّ الْكَثِيرِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ إلَخْ) كَانَ مُقْتَضَى مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ إلَخْ أَنْ يَقُولَ

٢٠٬٣٠٧

أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْقَدْرِ الْمُسْكِرِ هَذَا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفُرُ كَمَا اقْتَضَاهُ صَدْرُ عِبَارَتِهِ أَوْ لَا وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ كَالْخَمْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفُرُ وَأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بَلْ كَوْنُهُ كَبِيرَةً هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ وَشُرْبُ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ اهـ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِيهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ) أَيْ: فَيَكْفُرُ بِهِ وَقَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ أَيْ

٢٠٬٣٠٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ طُبِخَ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِحِلِّهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّا لَا نُكَفِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّ الْخَمْرِ قَالَ وَكَيْفَ نُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ وَإِنَّمَا نُبَدِّعُهُ وَأُوِّلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَقَ الْمُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ثَبَتَ شَرْعًا ثُمَّ حَلَّلَهُ فَإِنَّهُ رَدٌّ لِلشَّرْعِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ اهـ وَبِهَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَكْذِيبَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ حُرِّمَتْ لَيْسَ فِيهَا تَكْذِيبُ أَهْلِهِ بَلْ تَخْطِئَتُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِمْ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لَهُمْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَكْذِيبُ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ تَأَمُّلٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ) أَيْ: عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَارِّ

(قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ: تَحْرِيمِ مَا اسْتَحَلَّهُ مَثَلًا

(قَوْلُهُ إلَّا مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ. .

(قَوْلُهُ مِنْ خَمْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ

(قَوْلُهُ مِنْ لَبَنِ الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ فِي أَوَّلِ نِتَاجِهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَكَثِيرُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَتَأْوِيلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا الْحَدِيثَ الرَّابِعَ

(قَوْلُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» إلَخْ) هَذَا قِيَاسٌ مَنْطِقِيٌّ إذَا حَذَفَ مِنْهُ الْحَدَّ الْأَوْسَطَ وَهُوَ الْمُكَرَّرُ الَّذِي هُوَ الْخَمْرُ الْوَاقِعُ مَحْمُولًا لِلصُّغْرَى وَمَوْضُوعًا لِلْكُبْرَى أَنْتَجَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ وَفِي أَحَادِيثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَنَدَ بِأَحَادِيثَ مَعْلُولَةٍ بَيْنَ الْحُفَّاظِ وَأَيْضًا أَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ مُتَأَخِّرَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ لَيْسَ إلَّا بَيَانُ الْقَطْعِ) يُتَأَمَّلُ.

(قَوْلُهُ أَيْ بِفَرْضِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ والتعازير] ١ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ، وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ، وَالشَّرِيبُ: الْمُولَعُ بِالشَّرَابِ، وَالشَّرْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونُ الرَّاءِ: الْجَمَاعَةُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَشُرْبُهُ مِنْ كِبَارِ الْمُحَرَّمَاتِ، بَلْ هِيَ أُمُّ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الْآيَةَ،

٢٥٬٥٣٩

وَقَالَ تَعَالَى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ} وَهُوَ الْخَمْرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ وَتَظَافَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى تَحْرِيمِهَا. رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْخَمْرَةَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ» .

٢٥٬٥٤٠

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ شَرِبَهَا فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتُبْ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ مَنْ حُكِيَ عَنْهُ إبَاحَتُهَا. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْرَبُونَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اسْتِصْحَابًا مِنْهُمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ بِشَرْعٍ فِي إبَاحَتِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ، رَجَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوَّلَ، وَالْمُصَنِّفُ الثَّانِي.

وَكَانَ تَحْرِيمُهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ أُحُدٍ،

٢٥٬٥٤١

وَقِيلَ: بَلْ كَانَ الْمُبَاحُ الشُّرْبَ، لَا مَا يَنْتَهِي إلَى السُّكْرِ الْمُزِيلِ لِلْعَقْلِ فَإِنَّهُ حُرِّمَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ حَكَاهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَهُوَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَالْخَمْرُ الْمُسْكِرُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ، وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَقْذِفَ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.

٢٥٬٥٤٢

تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُقُوعِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى الْأَنْبِذَةِ حَقِيقَةً، فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَجَمَاعَةٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الصِّفَةِ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي الِاسْمِ، وَهُوَ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَنَسَبَ الرَّافِعِيُّ إلَى الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَجَازًا.

٢٥٬٥٤٣

أَمَّا فِي التَّحْرِيمِ وَالْحَدِّ فَهُوَ كَالْخَمْرِ، لَكِنْ لَا يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهَا،

٢٥٬٥٤٤

بِخِلَافِ الْخَمْرِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا دُونَ تِلْكَ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِهَا، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّ الْخَمْرِ. قَالَ وَكَيْفَ نُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ، وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ، وَإِنَّمَا نُبَدِّعُهُ، وَأَوَّلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَ الْمُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ثَبَتَ شَرْعًا ثُمَّ حَلَّلَهُ فَإِنَّهُ رَدٌّ لِلشَّرْعِ، حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ. ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إنْ صَحَّ فَلْيَجْرِ فِي سَائِرِ مَا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى افْتِرَاضِهِ فَنَفَاهُ، أَوْ تَحْرِيمِهِ فَأَثْبَتَهُ.

وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّ مُسْتَحِلَّ الْخَمْرِ لَا نُكَفِّرُهُ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فَقَطْ، بَلْ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِجْمَاعُ وَالنَّصُّ عَلَيْهِ، وَشَمِلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ. (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ) هُوَ، وَ (قَلِيلُهُ) جَمِيعُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» .

وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» . وَرَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ قَلِيلُهُ حَرَامٌ» ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَنَدَ لِأَحَادِيثَ مَعْلُومَةٍ بَيْنَ الْحُفَّاظِ، وَأَيْضًا أَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ مُتَأَخِّرَةٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا وَإِنَّمَا حَرُمَ الْقَلِيلُ.

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ جَمْعُ شَرَابٍ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ) وَحَقِيقَتُهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهُ بِهِ

٩٬٢٤٤

وَقِيلَ الْخَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَلِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جَمَعَهَا كَالتَّعَازِيرِ وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُوبِ مَا يَعُمُّ الْمَأْكُولَ.

قَوْلُهُ: (أَسْكَرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ فِي ذَاتِهِ لَا مَا فِيهِ تَخْدِيرٌ كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَرُمَ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ الْوَاقِعِ آخِرًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لَا تَحْرِيمِهِ فِي ثَالِثِ سِنِي الْهِجْرَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ حَرُمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ النَّسْخُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَشُرْبُهُ كَبِيرَةٌ،

٩٬٢٤٥

وَإِنْ مَزَجَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَيُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ إلَّا قَدْرًا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِحِلِّهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (كل شراب أسكر كثيره .. حرم قليله) أي: وكثيره؛ لما روى النسائي [٨/ ٣٠١] عن سعد بن أبي وقاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره).

٢٥٬٧٠٢

وفي (الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البِتْع- وهو نبيذ العسل- فقال:(كل شراب أسكر .. فهو حرام).

وروى مسلم عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام).

وتناول قوله:(شراب) جميع الأنبذة المتخذة من التمر والزبيب والشعير والذرة وغير ذلك، وخرج به: النبات، كالحشيشة التي تأكلها الحرافيش، ونقل الشيخان في (باب الأطعمة) عن الروياني: أن أكلها حرام، ولا حد فيها.

٢٥٬٧٠٣

وقال القرافي في (القواعد) يجب على آكلها التعزير الزاجر دون الحد، ولا تبطل بحملها الصلاة قال: وسئل بعض الفقهاء عنها، فأفتى بأنه إن حملها قبل أن تحمض أو تلصق .. صحت الصلاة، وإلا .. بطلت.

٢٥٬٧٠٤

وقال في (الذخيرة) يجب على آكلها الحد والتعزير.

٢٥٬٧٠٥

وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية: إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المئة السادسة من الهجرة حين ظهرت دولة التتار، وهي من أعظم المنكرات، وشر من الخمر من بعض الوجوه؛ لأنها تورث نشوة ولذة وطربًا كالخمر، ويصعب الفطام عنها أكثر من الخمر،

وقد أخطأ القائل فيها [من التخفيف]:

حرموها مِن غيرِ عقلٍ ونقلٍ .... وحرامٌ تحريمُ غيرِ الحرامِ

٢٥٬٧٠٦

وأما غير الأشربة مما يزيل العقل كالبنج .. فإنه حرام لا حد في تناوله؛ لأنه لا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.